وأوضح التقرير أن العديد من شركات السياحة واصلت دفع رواتب الموظفين وأقساط التأمين رغم غياب الإيرادات، في محاولة للحفاظ على كوادرها، ما أدى إلى تكبدها خسائر إضافية.
ومع استمرار الأزمة، اضطرت بعض الشركات إلى تسريح موظفين متخصصين، فيما غادر آخرون قطاع السياحة أو هاجروا خارج إيران، بينما نُصح البعض بالعمل مؤقتًا في مجالات أخرى لتأمين مصدر دخل.
وأكدت المجلة أن أزمة السياحة في إيران لا تعود فقط إلى الحرب أو العقوبات أو الأوضاع السياسية، بل ترتبط أيضًا بضعف البنية التحتية للنقل، وعدم الاستقرار الاقتصادي، والإدارة التقليدية، وضعف التواصل العلمي والمهني مع العالم، وغياب خطة واضحة لإعادة جذب السياح.
وأضافت أن إزالة هذه العقبات ستتطلب وقتًا طويلاً وخطة إصلاح شاملة، حتى في حال إحلال السلام أو التوصل إلى اتفاق سياسي.
النقل.. عقبة رئيسية أمام السياحة
أشار التقرير إلى أن نجاح الوجهات السياحية في العالم يعتمد على تطوير البنية التحتية للنقل لخدمة السكان أولاً، ثم الاستفادة منها في تنشيط السياحة.
أما في إيران، فقد أصبحت مشاكل النقل إحدى أبرز العقبات أمام القطاع، إذ إن صعوبة حجز تذاكر القطارات، ومحدودية المقاعد، وعدم إمكانية الحجز الجماعي، جعلت تنظيم الرحلات السياحية بالقطار محدودًا أو مستحيلاً في بعض الأحيان.
كما أن إلغاء الرحلات الجوية أو تأخيرها بسبب ضعف البنية التحتية أو القرارات المفاجئة، لا يقتصر تأثيره على الظروف الأمنية، بل يعرقل حتى الرحلات الداخلية الاعتيادية.
وأضاف التقرير أن تحويل جزء كبير من أسطول الحافلات إلى خدمة "زوار الأربعين" في فترات معينة من العام أدى إلى إلغاء حجوزات شركات السياحة دون إشعار مسبق، ما منع منظمي الرحلات من الوفاء بالتزاماتهم تجاه السياح الأجانب، ودفع كثيرًا منهم إلى التوقف عن تسويق الرحلات خلال تلك المواسم، وهو ما أفقد إيران جزءًا من سوق السياحة الوافدة.
تقلبات العملة تعرقل تسعير الرحلات
بيّن التقرير أن عدم استقرار سعر الصرف يمثل أزمة أخرى، إذ إن التغير المستمر في أسعار الخدمات يجعل من المستحيل تقريبًا تقديم أسعار ثابتة لوكلاء السفر أو السياح الأجانب.
وأوضح أن الرحلات الدولية تُحجز عادة قبل أشهر أو حتى سنوات، ومِن ثمّ فإن الشركات التي لا تستطيع ضمان الأسعار والخدمات مسبقًا تفقد قدرتها على المنافسة.
وأشار التقرير إلى أن الدراسات تُظهر أن السياحة قد تتعافى خلال ستة أشهر إلى عام بعد استقرار الأوضاع الأمنية إذا توفرت خطة واضحة، إلا أن وضع إيران يختلف، لأنها لم تكن تمتلك أصلاً موقعًا قويًا في سوق السياحة الإقليمية، كما أن تراجع سمعتها الدولية وغياب استراتيجية لاستعادة ثقة السياح قد يؤخر التعافي، بحيث قد يستغرق ظهور أولى مؤشرات التحسن عامين على الأقل بعد أي اتفاق أو سلام.
رفع العقوبات لا يكفي لإنقاذ القطاع
حذرت "بيام ما" من أن رفع العقوبات وحده لن ينقذ شركات السياحة الإيرانية الخاصة، إذ إن الشركات العالمية الكبرى قد تدخل السوق بفضل إمكاناتها المالية وخبراتها، وتستحوذ على الحصة الكبرى.
ورأت المجلة أن شركات السياحة الإيرانية التقليدية ليست مستعدة لهذه المنافسة، وأن المؤسسات التي لا تطور خدماتها وإدارتها قد تُقصى من السوق، حتى بعد رفع القيود الدولية.
كما أكدت أن سنوات العزلة الدولية حدّت من وصول العاملين في القطاع إلى المعرفة الحديثة وشبكات التعاون العالمية، ما جعل كثيرًا من المفاهيم والأساليب الجديدة في السياحة غير مطبقة في إيران.
الحكومة تعد بخطة لما بعد الحرب
كان وزير التراث الثقافي والسياحة والصناعات اليدوية، رضا صالحي أميري، قد أعلن، في مايو (أيار) الماضي، إعداد خطة لمرحلة ما بعد الحرب، مؤكدًا أن قطاع السياحة يجب أن يكون مستعدًا لـ "قفزة" جديدة.
كما وعد بإطلاق حزم دعم للعاملين في القطاع، تشمل تطوير البنية التحتية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للفنادق وشركات الطيران، وتعزيز الترويج الدولي.
لكن "بيام ما" خلصت إلى أن إنعاش السياحة الإيرانية يتطلب إعادة هيكلة شاملة، وتطوير المنتجات السياحية، وتأهيل الكوادر، والاستفادة من الخبرات العالمية، مؤكدة أن العودة إلى الاستقرار السياسي والأمني وحدها لن تكون كافية لإحياء هذا القطاع دون إصلاحات عميقة في الإدارة وآليات العمل.