وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين عسكريين أميركيين أعلنوا أن القوات الأميركية استهدفت نحو 170 هدفًا داخل إيران خلال هجمات يومي الثلاثاء والأربعاء 7 و8 يوليو (تموز)، وهو عدد يفوق بنحو 15 مرة عدد الأهداف التي ضُربت في الجولة السابقة من الهجمات أواخر يونيو (حزيران) الماضي.
وأضافت أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أوضحت أن الضربات استهدفت منظومات الدفاع الجوي ومستودعات الطائرات المسيّرة والصواريخ والبنية التحتية اللوجستية على طول السواحل الإيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من العملية هو تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، بدأت الجولة الجديدة من الهجمات الأميركية بعدما هاجمت القوات المسلحة الإيرانية، مطلع الأسبوع، عدة سفن تجارية كانت تعبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز. وتصر طهران على أن مرور السفن يجب أن يتم فقط عبر المسار الذي يحدده الحرس الثوري، مع إلزام جميع السفن بالحصول على تصريح مسبق، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة.
ومن جانبها، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأميركية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 78 آخرين في خمس محافظات.
وأضافت "نيويورك تايمز" أن إيران ردّت باستهداف قواعد عسكرية أميركية في قطر والبحرين والكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أعلنت الأردن أنها اعترضت جزءًا من الهجمات الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الضربات المتبادلة أدخل المنطقة في دوامة من المواجهات المتفرقة، وزاد من احتمالات العودة إلى حرب واسعة النطاق بدأت، بحسب التقرير، في أواخر فبراير (شباط) الماضي بهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك على إيران.
كما لفتت إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف عملياته العسكرية ضد إيران إذا اقتضت الضرورة، وقادر على شن هجمات جديدة لاستعادة التفوق الجوي.
وذكرت الصحيفة أن هذه التطورات جاءت بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انتهاء وقف إطلاق النار الذي قال إنه أُبرم مع إيران قبل ثلاثة أسابيع، في وقت هدد فيه مسؤولون إيرانيون بتوسيع نطاق هجماتهم لتشمل قواعد أميركية أخرى في المنطقة.
وأضاف التقرير أن الضربات الأميركية، مساء الأربعاء 8 يوليو، استهدفت مواقع متعددة داخل إيران. وأظهرت صور ومقاطع فيديو راجعتها الصحيفة تعرض برج المراقبة البحرية في ميناء "تشابهار" لأضرار جسيمة، كما استُهدفت مبانٍ في مطار إيرانشهر، بينما تضرر رصيف بحري والمنطقة المحيطة بمحطة بوشهر النووية.
واستنادًا إلى مقاطع فيديو تم التحقق منها، أفادت الصحيفة أيضًا بأن جسر سكة حديد "آق تكه خان" قرب مدينة آق قلا شمال شرقي إيران تعرض لهجوم. ويقع الجسر على خط السكك الحديدية الرابط بين طهران وتركمانستان، ويبعد أكثر من 1126 كيلومترًا عن مضيق هرمز.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري، أن حركة الشحن بالسكك الحديدية القادمة من الصين عبر هذا المسار تضاعفت ثلاث مرات منذ أن بدأت الولايات المتحدة، في أبريل (نيسان) الماضي، حصارًا بحريًا للسفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.
كما ذكرت الصحيفة أن الهجمات الإيرانية هذا الأسبوع استهدفت الدول الخليجية، التي تستضيف قوات أميركية. وأعلنت الكويت اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وصاروخ كروز وعشر طائرات مسيّرة، مشيرة إلى إصابة شخص جراء سقوط حطامها، فيما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأعلنت إيران أيضًا أنها استهدفت قطر، إلا أن السلطات القطرية لم تؤكد وقوع أي هجمات، واكتفت بإصدار تحذير أمني عام. وتعد قطر أحد أبرز الوسطاء في المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن تصاعد المواجهات أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ جرى تداول خام برنت، أمس الخميس 9 يوليو، عند نحو 76 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقل عن ذروة 118 دولارًا التي سجلها خلال الحرب، لكنه لا يزال أعلى من الأسعار التي كانت سائدة قبل اندلاع المواجهات.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى استمرار الجهود الدبلوماسية، حيث أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري اتصالات مع وزراء خارجية السعودية وسلطنة عُمان والإمارات وتركيا، كما بحث مع وزير الخارجية الإيراني تطورات الأزمة، وأدان الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، أجرى رئيس دولة الإمارات زيارة نادرة إلى الكويت، بحث خلالها مع أمير البلاد سبل تعزيز التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية.