إمام جمعة "مشهد": يجب أن يرى الشعب بأمّ عينيه الثأر لمقتل خامنئي


قال إمام جمعة "مشهد"، أحمد علم الهدى، في خطبة صلاة الجمعة: "لديّ حديث مطول بشأن الثأر والانتقام، فهذه ليست مسألة بسيطة. يجب أن يبقى الثأر للمرشد الشهيد نصب أعين الناس، وأن يشاهد الشعب ذلك بأم عينيه، وعندها فقط يكون الثأر الحقيقي قد تحقق".
وأضاف: "العدو لم يكن يدرك حتى اليوم أن ثورتنا بلغت هذا المستوى من القوة، لكنه بات الآن يعلم أنها تمتلك القوة، وأنها توحد العالم الإسلامي وتربط المسلمين بعضهم ببعض".
وتابع علم الهدى: "علينا أن نصون الثورة التي يسعى العدو بكل قوته إلى إسقاطها، لأنه شاهد قوة الثورة في مراسم التشييع في النجف وكربلاء، وأدرك أن هذه الثورة تخص العالم الإسلامي وليست قضية إيران وحدها".

أفاد مسؤول أميركي لشبكة "سي إن إن" بأن واشنطن تواصل جهودها الدبلوماسية لخفض التوتر مع إيران، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بالاستعداد لتنفيذ عمل عسكري إذا دعت الحاجة، مع الإبقاء على قائمة بالأهداف المحتملة كورقة ضغط.
كما بحث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التحركات الأميركية في المنطقة.
وقال هذا المسؤول، الجمعة 10 يوليو (تموز)، إن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة خلف الكواليس، مضيفًا أن واشنطن تعمدت التوقف مؤقتًا عن تنفيذ ضربات جديدة لمنح الدبلوماسية فرصة ومنع تفاقم الأزمة.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بقائمة أهداف عسكرية محتملة لاستخدامها كورقة ضغط إذا اقتضت التطورات ذلك.
كما نقلت "سي إن إن" عن عدد من المسؤولين الأميركيين أن الاستعدادات لتنفيذ ضربات محتملة كانت قد أُنجزت، أمس الخميس 9 يوليو، إلا أن الخيار الدبلوماسي يحظى حاليًا بالأولوية.
وأوضحت الشبكة أن أفراد طاقم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، المتمركزة في بحر العرب، قاموا بتسليح المقاتلات، فيما أجرى الطيارون تدريبات استعدادًا لتنفيذ أي هجوم محتمل.
وبحسب التقرير، أبلغ قائد الحاملة آلاف أفراد الطاقم بأن الأوضاع تتجه نحو مزيد من التصعيد، داعيًا إياهم إلى الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية.
وفي الوقت نفسه، واصل الطيارون تنفيذ المهام الدفاعية المعتادة، مع استمرار الطلعات الجوية العملياتية على مدار الليل والنهار.
وكانت "سي إن إن" قد أفادت قبل ساعات، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن إسرائيل زوّدت الولايات المتحدة هذا الأسبوع بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران أعدّت مؤخرًا خطة محددة لاغتيال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وكان ترامب قد صرح للصحافيين، يوم الأربعاء 8 يوليو، قائلاً: «إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة، أي مني. اسمي موجود على جميع قوائمهم. ربما لن يدوم حظي طويلاً. إنهم أشخاص أشرار ومرضى، ويجب استئصال هذا السرطان».
ترامب ونتنياهو يبحثان التطورات
في سياق متصل، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ترامب أجرى، مساء الخميس، اتصالاً هاتفيًا مع بنيامين نتنياهو، تناول خلاله «التحركات الأميركية في الخليج».
وأوضح بيان مكتب نتنياهو أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مختلف الجبهات، مشيرًا إلى أن ترامب أطلع نتنياهو على تفاصيل الإجراءات الأميركية في الخليج.
وأضاف البيان أن نتنياهو أثار خلال الاتصال ما وصفه بـ «خطورة» تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومقربين منه تجاه وجود إسرائيل، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على المناطق الأمنية على طول الحدود الإسرائيلية.
وكان أردوغان، الذي استضاف مؤخرًا قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، قد اتهم إسرائيل مرارًا بمحاولة تقويض اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
التوتر العسكري يتواصل رغم المساعي الدبلوماسية
استمرت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس 9 يوليو، لليوم الثالث على التوالي، ومع انتقال المواجهات إلى منطقة الخليج، تصاعدت المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت وقطر والبحرين والأردن، في هجمات وسّعت نطاق المواجهة إلى دول الخليج.
وجاءت هذه الهجمات عقب موجة جديدة من الضربات الأميركية التي استهدفت، مساء الأربعاء، مواقع عسكرية في جنوب وشرق إيران.
ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية ودعوات دول المنطقة إلى استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، فإن تزامن التحركات العسكرية مع التنسيق السياسي بين واشنطن وتل أبيب يشير إلى أن احتمال تصعيد المواجهة من جديد لا يزال قائمًا.
ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة وسّعت هذا الأسبوع نطاق هجماتها على إيران بشكل كبير، بالتزامن مع الانهيار الفعلي لوقف إطلاق النار بين البلدين، ما أثار مجددًا المخاوف من الانزلاق إلى حرب شاملة قد تزيد من اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين عسكريين أميركيين أعلنوا أن القوات الأميركية استهدفت نحو 170 هدفًا داخل إيران خلال هجمات يومي الثلاثاء والأربعاء 7 و8 يوليو (تموز)، وهو عدد يفوق بنحو 15 مرة عدد الأهداف التي ضُربت في الجولة السابقة من الهجمات أواخر يونيو (حزيران) الماضي.
وأضافت أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أوضحت أن الضربات استهدفت منظومات الدفاع الجوي ومستودعات الطائرات المسيّرة والصواريخ والبنية التحتية اللوجستية على طول السواحل الإيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من العملية هو تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، بدأت الجولة الجديدة من الهجمات الأميركية بعدما هاجمت القوات المسلحة الإيرانية، مطلع الأسبوع، عدة سفن تجارية كانت تعبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز. وتصر طهران على أن مرور السفن يجب أن يتم فقط عبر المسار الذي يحدده الحرس الثوري، مع إلزام جميع السفن بالحصول على تصريح مسبق، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة.
ومن جانبها، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأميركية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 78 آخرين في خمس محافظات.
وأضافت "نيويورك تايمز" أن إيران ردّت باستهداف قواعد عسكرية أميركية في قطر والبحرين والكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أعلنت الأردن أنها اعترضت جزءًا من الهجمات الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الضربات المتبادلة أدخل المنطقة في دوامة من المواجهات المتفرقة، وزاد من احتمالات العودة إلى حرب واسعة النطاق بدأت، بحسب التقرير، في أواخر فبراير (شباط) الماضي بهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك على إيران.
كما لفتت إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف عملياته العسكرية ضد إيران إذا اقتضت الضرورة، وقادر على شن هجمات جديدة لاستعادة التفوق الجوي.
وذكرت الصحيفة أن هذه التطورات جاءت بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انتهاء وقف إطلاق النار الذي قال إنه أُبرم مع إيران قبل ثلاثة أسابيع، في وقت هدد فيه مسؤولون إيرانيون بتوسيع نطاق هجماتهم لتشمل قواعد أميركية أخرى في المنطقة.
وأضاف التقرير أن الضربات الأميركية، مساء الأربعاء 8 يوليو، استهدفت مواقع متعددة داخل إيران. وأظهرت صور ومقاطع فيديو راجعتها الصحيفة تعرض برج المراقبة البحرية في ميناء "تشابهار" لأضرار جسيمة، كما استُهدفت مبانٍ في مطار إيرانشهر، بينما تضرر رصيف بحري والمنطقة المحيطة بمحطة بوشهر النووية.
واستنادًا إلى مقاطع فيديو تم التحقق منها، أفادت الصحيفة أيضًا بأن جسر سكة حديد "آق تكه خان" قرب مدينة آق قلا شمال شرقي إيران تعرض لهجوم. ويقع الجسر على خط السكك الحديدية الرابط بين طهران وتركمانستان، ويبعد أكثر من 1126 كيلومترًا عن مضيق هرمز.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري، أن حركة الشحن بالسكك الحديدية القادمة من الصين عبر هذا المسار تضاعفت ثلاث مرات منذ أن بدأت الولايات المتحدة، في أبريل (نيسان) الماضي، حصارًا بحريًا للسفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.
كما ذكرت الصحيفة أن الهجمات الإيرانية هذا الأسبوع استهدفت الدول الخليجية، التي تستضيف قوات أميركية. وأعلنت الكويت اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وصاروخ كروز وعشر طائرات مسيّرة، مشيرة إلى إصابة شخص جراء سقوط حطامها، فيما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأعلنت إيران أيضًا أنها استهدفت قطر، إلا أن السلطات القطرية لم تؤكد وقوع أي هجمات، واكتفت بإصدار تحذير أمني عام. وتعد قطر أحد أبرز الوسطاء في المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن تصاعد المواجهات أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ جرى تداول خام برنت، أمس الخميس 9 يوليو، عند نحو 76 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقل عن ذروة 118 دولارًا التي سجلها خلال الحرب، لكنه لا يزال أعلى من الأسعار التي كانت سائدة قبل اندلاع المواجهات.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى استمرار الجهود الدبلوماسية، حيث أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري اتصالات مع وزراء خارجية السعودية وسلطنة عُمان والإمارات وتركيا، كما بحث مع وزير الخارجية الإيراني تطورات الأزمة، وأدان الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، أجرى رئيس دولة الإمارات زيارة نادرة إلى الكويت، بحث خلالها مع أمير البلاد سبل تعزيز التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية.
تواصلت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، لليوم الثالث على التوالي، ومع امتداد المواجهات إلى دول خليجية، تصاعدت المخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار. وفي الوقت نفسه، دعت دول المنطقة إلى استئناف المفاوضات وإعادة طهران وواشنطن إلى مسار الدبلوماسية.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية، يوم الخميس 9 يوليو (تموز)، استهداف مواقع عسكرية أميركية في الكويت وقطر والبحرين والأردن، في هجمات وسّعت رقعة المواجهة إلى دول المنطقة.
وجاءت هذه الهجمات عقب موجة جديدة من الضربات الأميركية، مساء الأربعاء 8 يوليو، استهدفت مواقع عسكرية في جنوب وشرق إيران.
وفي الوقت ذاته، استمرت في مدينة مشهد مراسم اليوم السابع لتشييع علي خامنئي، حيث نُقل جثمانه إلى مرقد الإمام الرضا تمهيدًا لدفنه.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن الضربات الأميركية وتدخل واشنطن في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عطّلا عملية إعادة فتح الممر المائي تدريجيًا، محذرًا من أن أي تدخل أميركي إضافي سيُواجَه بـ "ردّ ساحق".
وأضاف الحرس أن حركة السفن عادت خلال الأسبوعين الماضيين إلى نحو 50 في المائة من مستواها قبل الحرب، مشيرًا إلى أن السفن التي تلتزم فقط بالمسارات التي تحددها طهران ستُسمح لها بالعبور.
الهجمات وتداعياتها
أعلن الجيش الأميركي أن ضرباته الأخيرة جاءت بهدف ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، وذلك ردًا على الهجوم الذي استهدف ثلاث ناقلات نفط.
وجاءت الضربات بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب انتهاء العمل بمذكرة التفاهم مع إيران.
ونقلت وكالة "رويترز" أن طهران لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات على ناقلات النفط، إلا أن محللين يرون أنها تستخدم مثل هذه العمليات لتعزيز أوراق الضغط في المفاوضات.
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، نقلاً عن مسؤولين، بأن الضربات الأميركية يومي 8 و9 يوليو أسفرت عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 78 آخرين في خمس محافظات.
كما ذكرت وكالة "فارس" أن جسرًا للسكك الحديدية يُستخدم في التجارة مع روسيا والصين تعرض لأضرار.
وأوردت وكالة "مهر" وقوع عدة انفجارات في بوشهر وبندر عباس، فيما أعلنت السلطات المحلية أن أحد المقذوفات الأميركية سقط في محيط محطة بوشهر النووية، التي كانت قد تعرضت لهجمات عدة قبل الهدنة.
وتراجعت أسعار النفط، التي كانت قد ارتفعت بفعل المخاوف من اضطراب الملاحة والإمدادات العالمية، بعدما قدّر المستثمرون أن التصعيد قد يكون مؤقتًا.
هجمات إقليمية وردود فعل
أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف، ردًا على الهجمات الأميركية، منظومة "باتريوت" في الكويت، وهوائيًا تابعًا لمركز إنذار مبكر في قطر، وخزانات وقود للجيش الأميركي في البحرين باستخدام "أعداد كبيرة" من الطائرات المسيّرة الانتحارية.
وأعلنت الكويت أن قواتها اعترضت صاروخ كروز وثلاثة صواريخ باليستية وعشر طائرات مسيّرة داخل مجالها الجوي، مشيرة إلى إصابة شخص بجروح نتيجة شظايا أحد الصواريخ.
وفي الأردن، دوت صفارات الإنذار بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران، وأكدت السلطات اعتراض ثمانية صواريخ من دون تسجيل خسائر أو إصابات.
وفي وقت لاحق، أعلن الحرس الثوري أنه استهدف قاعدة الأزرق العسكرية ومركز قيادة أميركيًا في المنطقة بصواريخ باليستية.
وأدانت قطر الهجمات على السفن التجارية، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي.
كما شدد وزيرا خارجية تركيا وسلطنة عُمان، في اتصالين منفصلين مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على ضرورة منع مزيد من التصعيد.
وقال عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إن الضربات الأميركية الأخيرة تمثل "انتهاكًا لتفاهم إسلام آباد لإنهاء الحرب"، مؤكدًا أن أي "مغامرة" من جانب الجيش الأميركي ستُواجه برد حاسم من القوات المسلحة الإيرانية.
من جانبه، كتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عبر منصة "إكس" أن الولايات المتحدة يجب أن تدرك أن "البلطجة ونقض العهود لن يمرا بلا ثمن"، مضيفًا: "اضربوا... وستتلقون الضربات."
وأكد أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم إلا وفق الترتيبات التي تضعها إيران، وليس "تحت التهديدات الأميركية".
مواقف واشنطن وتل أبيب
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها استهدفت، مساء الأربعاء، نحو 90 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، شملت أنظمة دفاع جوي، ومعدات مراقبة ساحلية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأضافت أن هذه الضربات جاءت استكمالاً لعملية الليلة السابقة التي استهدفت نحو 80 هدفًا عسكريًا، بينها أكثر من 60 زورقًا سريعًا تابعًا للحرس الثوري.
وأكدت القيادة أن العمليات جاءت ردًا على الهجوم الإيراني على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز.
وبدوره، أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نشر منشور على منصة "تروث سوشيال" يظهر صورة لحريق كُتب فوقها اسم تشابهار، وعلّق قائلاً: "هذه الضربات جاءت ردًا على قصف إيران للسفن أمس. وإذا تكرر ذلك، فستكون العواقب أسوأ بكثير".
ومع ذلك، قال إنه لا يتوقع أن تتطور المواجهات الأخيرة إلى حرب شاملة مع إيران، مضيفًا، ردًا على سؤال بشأن التفاهم مع طهران: "في رأيي، هذا التفاهم انتهى".
من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن علي خامنئي قُتل في الضربة الافتتاحية للحرب، بينما أُصيب ابنه مجتبى خامنئي "بجروح خطيرة"، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف عملياته في إيران وتنفيذ هجوم مستقل إذا اقتضت الضرورة.
وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن الهدنة التي استمرت ثلاثة أسابيع أصبحت تواجه أخطر اختبار لها، سواء على الصعيد الميداني أو السياسي.
أثار تشديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهجته تجاه إيران واستئناف الضربات الأميركية ردود فعل متباينة بين الإيرانيين، تراوحت بين الأمل في حدوث تغيير سياسي والخشية من اندلاع حرب طويلة جديدة، بعد أشهر من العيش في حالة معلقة بين الحرب والسلام.
وأظهرت الرسائل التي تلقّتها "إيران إنترناشيونال"، إلى جانب التعليقات المنشورة على منصتي "إكس" و"إنستغرام"، أن غالبية الإيرانيين لا يبدون حماسة لتصعيد عسكري بقدر ما يعكسون شعورًا بالإرهاق بعد ما يقرب من أربعة أشهر من الصراع. ووصف كثيرون حياتهم بأنها في حالة «لا حرب ولا سلام»، حتى إنهم باتوا عاجزين عن اتخاذ قرارات قصيرة الأمد بشأن حياتهم اليومية.
ضغوط معيشية وقلق دائم
تحدث المشاركون عن تزايد الضغوط الاقتصادية، واستمرار القلق، وتشديد الإجراءات الأمنية، في وقت تبادلت فيه الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الهجمات يومي الأربعاء والخميس، ما زاد الشكوك حول مستقبل الاتفاق المؤقت الذي أنهى الحرب.
وكان الجيش الأميركي قد أعلن استهداف نحو 90 موقعًا داخل إيران، بعدما أعلن ترامب أن التفاهم المؤقت مع طهران «انتهى بالنسبة له»، مبررًا ذلك بالهجمات الإيرانية على الملاحة في مضيق هرمز.
وردّت إيران بضرب أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في قطر والبحرين والكويت، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المؤقت.
وأوضحت "البنتاغون" أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية مرتبطة بالهجمات على السفن التجارية.
وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية أصابت بنى تحتية مدنية، من بينها جسران للسكك الحديدية على الطريق المؤدي إلى مدينة "مشهد"، حيث كانت السلطات تستعد لدفن المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي.
كما أفادت وكالة "فارس" بأن أحد الجسرين هو جسر "آق تكة خان" في محافظة غلستان، وهو جزء من الممر الشمالي التجاري المؤدي إلى الصين وروسيا، الذي ازدادت أهميته بعد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.
كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة استهدفت مستودعات للصواريخ على الطريق المؤدي إلى محافظة بوشهر جنوب إيران، وأظهرت مقاطع مصورة أُرسلت إلى "إيران إنترناشيونال" تصاعد أعمدة الدخان الأسود من مواقع الانفجارات.
الضربات تزامنت مع جنازة خامنئي
ربط كثير من الإيرانيين توقيت الضربات بمراسم تشييع ودفن خامنئي، معتبرين أنها أربكت ما كانت السلطات تحاول تقديمه باعتباره استعراضًا للوحدة والاستمرارية السياسية.
وكتب أحد المواطنين: «آمل أن تُحدث هذه الحرب هذه المرة فرقًا، وأن يُستأصل هذا السرطان من جذوره. فنحن جميعًا نعاني".
ورأى آخرون أن تشديد ترامب لهجته يعكس وصول المسار الدبلوماسي مع طهران إلى طريق مسدود.
وجاء في إحدى الرسائل: «هل نقول لترامب: ألم نقل لك؟ أم أن الوقت لا يزال مبكرًا؟».
وكتب آخر: «يبدو أن السيد ترامب أدرك أخيرًا طبيعة الكائن الذي يتعامل معه".
كما دعا عدد من الإيرانيين ترامب إلى عدم العودة إلى طاولة المفاوضات.
وجاء في إحدى الرسائل: «السيد ترامب، والسيد نتنياهو، وقادة الناتو، هل أدركتم الآن أن التفاوض مع النظام الإيراني مضيعة للوقت؟».
وكتب أحد سكان طهران: «سيد ترامب، تقول إن أيامًا سيئة تنتظر إيران. تعالَ إلى هنا ليوم واحد فقط، وإن وجدت يومًا جيدًا واحدًا في ظل هذا النظام، فسترى الجحيم الذي صنعه للشعب".
أمل مشوب بالخوف
رغم ترحيب بعض الإيرانيين بابتعاد ترامب عن خيار التفاوض، فإن كثيرين أعربوا عن خشيتهم من حرب طويلة تستنزف البلاد اقتصاديًا دون أن تحقق تغييرًا سياسيًا حقيقيًا.
وكتب أحدهم: «سيد ترامب، أرجوك توقف. لم نعد نعرف هل نقلق من الحرب، أم التضخم، أم سعر الدولار، أم مستقبلنا"
وقال آخر: «أخشى فقط أن تعود الحرب من جديد من دون أن يتغير شيء. وإذا كانت الحرب حتمية، فأتمنى أن تكون في مصلحة الشعب الإيراني".
في المقابل، دعا بعض المستخدمين إلى تصعيد عسكري أكبر.
وجاء في إحدى الرسائل: «سيادة الرئيس ترامب، أرجوك أنجز المهمة سريعًا. أيها الشعب، لا تفقدوا الأمل، فموعد حريتنا بات قريبًا".
وأضاف آخر: «أنا من مؤيدي ترامب وأحبه. إنه قوة عظمى لا يستطيع أحد تحديها، لكنه أحيانًا يتراجع عن مواقفه. أرجوك، سيدي الرئيس، أنجز المهمة هذه المرة، فمن الصعب أن تعيش في بلدك تحت حكم مجموعة من المجرمين".
لكن آخرين ظلوا متشككين، معتبرين أن ميل ترامب السابق إلى التفاوض يجعل من الصعب الجزم بأن الضربات الأخيرة ستقود إلى تغيير دائم.
«محمد... شيء ما» يتحول إلى سخرية واسعة
أثارت تصريحات ترامب أيضًا موجة من السخرية، بعدما أشار إلى كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، بعبارة «محمد... شيء ما»، خلال حديثه عن مراقبة الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية.
وسرعان ما تحولت العبارة إلى واحدة من أكثر النكات تداولًا بين المستخدمين الناطقين بالفارسية على منصة "إكس"، وظهرت عشرات الصور الساخرة التي استهدفت كبار المسؤولين الإيرانيين.
وكتب المستخدم أمين بروين: «نحن نعيش في حالة لا حرب، ولا سلام، ولا وقف إطلاق نار... و(محمد شيء ما)".
وكتب آخر: «محمد شيء ما، ومجتبى (خامنئي) لا شيء. لقد أصبحتم أضحوكة العالم".
كما سخر كثيرون من قاليباف مباشرة، فكتب أحدهم: «يا محمد شيء ما، اكتب وصيتك. ترامب لم يكلف نفسه حتى عناء حفظ اسم عائلتك".
وكتب آخر: «محمد شيء ما... يبدو أن الدور جاء عليك هذه المرة".
كيف يقرأ الإيرانيون استراتيجية ترامب؟
بعيدًا عن السخرية، انشغل مستخدمو وسائل التواصل بتحليل ما إذا كانت لهجة ترامب الجديدة تعني التخلي عن الدبلوماسية، أم أنها مجرد أسلوب تفاوضي يهدف إلى انتزاع تنازلات من طهران.
وكتب أحد المستخدمين: «ترامب يلعب معهم لعبة القط والفأر. لا يريد حربًا شاملة في الوقت الحالي، بل ينتظر ردهم قبل أن يقرر خطوته التالية".
وقال آخر: «أنا سعيد حقًا لأن ترامب بدأ أخيرًا يرى حقيقتهم".
في المقابل، رأى آخرون أن ترامب لا يزال يفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه يعتبر الضغط العسكري وسيلته الرئيسية لتحقيق ذلك.
وكتب أحد المستخدمين: «ترامب يحب أن يقول إنه هزمهم دون حرب، لذلك يحاول نزع سلاحهم عبر المفاوضات. لكن ملفهم انتهى، وقد قال بنفسه إنهم سيفقدون اليورانيوم، سواء عبر التفاوض أو عبر الحرب".
أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، عن قلقها إزاء استئناف المواجهات العسكرية بين طهران وواشنطن، مؤكدة أن الشعب الإيراني يجد نفسه مرة أخرى عالقًا بين الهجمات الخارجية وقمع النظام الحاكم.
وكتبت ساتو، الخميس 9 يوليو (تموز)، على منصة إكس، أن استئناف المواجهات العسكرية بين طهران وواشنطن هذا الأسبوع، وتصاعد التوتر في أنحاء المنطقة، يبعثان على قلق بالغ، معتبرة أن الضربات الأميركية على إيران "غير قانونية" من منظور القانون الدولي.
وأضافت أن تنفيذ هذه الهجمات بعد توقيع مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة يجعل التطورات أكثر إثارة للقلق، لأنه يدل على التخلي عن الاتفاقات وإحلال القوة محل الدبلوماسية، وهو ما يقوض، بحسب قولها، أسس السلام الدائم القائمة على احترام الاتفاقات والقانون الدولي.
وذكّرت ساتو بأنها كانت قد رحبت، في 19 يونيو (حزيران) الماضي، إلى جانب عدد من خبراء الأمم المتحدة، بحذر بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن مكانة الشعب الإيراني في هذا الاتفاق كانت هامشية للغاية.
وقد حمل ذلك البيان توقيع 14 مقررًا خاصًا وخبيرًا مستقلاً وآليةً من آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، من بينهم ساتو.
وأشارت المقررة الخاصة إلى تقارير تفيد بتضرر البنية التحتية المدنية خلال الهجمات الأخيرة، موضحة أن عدة موانئ في جنوب إيران تعرضت للقصف، وانقطع التيار الكهربائي عن أجزاء من مدينة تشابهار، وسقطت مقذوفات قرب محطة بوشهر النووية، كما تضررت خطوط السكك الحديدية، بما في ذلك جسر "آق تكه خان".
كما استندت إلى بيانات وزارة الصحة الإيرانية التي تحدثت عن مقتل 14 شخصًا خلال الليلتين الماضيتين.
وأضافت ساتو أن أفكارها مع الشعب الإيراني، الذي يجد نفسه، بحسب تعبيرها، عالقًا مرة أخرى بين الضربات الأمريكية الجديدة والقمع الداخلي الذي يمارسه النظام الإيراني.
وأوضحت أنه منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026، أسفرت الهجمات الخارجية عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين، في حين واصلت السلطات الإيرانية تشديد حملات القمع بحق المعارضين وتنفيذ أحكام الإعدام داخل البلاد.
وأكدت أن الإيرانيين يعانون منذ سنوات انعدام الأمن والأزمات الاقتصادية، وأن موجة الهجمات الجديدة لا تزيد سوى من معاناتهم.
وكانت ساتو قد صرحت، في مقابلة مع منصة «جنيف سولوشنز» الإخبارية في سويسرا، في الأول من يوليو الجاري، بأن الحرب الأخيرة أودت بحياة آلاف المدنيين في إيران وأدت إلى نزوح ملايين الأشخاص، مشيرة إلى أن السلطات الإيرانية واصلت قمع المعارضين قبل الحرب وأثناءها وبعد وقف إطلاق النار.
وأضافت آنذاك: "في التفاهم الحالي بين واشنطن وطهران، يكاد الشعب الإيراني يكون غائبًا تمامًا. فهذه المذكرة تخدم المصالح الجيوسياسية، لكنها تتجاهل الإيرانيين".
وفي ختام تصريحاتها، دعت المقررة الخاصة جميع الأطراف إلى خفض التصعيد، والعودة إلى طاولة المفاوضات، ووضع الشعب الإيراني في صلب أي تحرك سياسي.
وشددت على أن حماية أرواح المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب أن تكون أولوية فورية، داعية جميع الأطراف إلى بذل كل الجهود لمنع مزيد من التصعيد.
كما أشارت إلى أن الرسائل الواردة من داخل إيران تعكس قلقًا متزايدًا لدى المواطنين من تصاعد التوتر، والقيود المفروضة على الإنترنت، والضغوط الداخلية، وانعدام الثقة في الرواية الرسمية للنظام الإيراني.