عضو مجلس الأمن القومي الإيراني: الانتقام لدماء خامنئي "واجب" على المسؤولين


قال عضو المجلس الأعلى للأمن القومي بإيران، سعيد جليلي، في خطبة ما قبل صلاة الجمعة بمدينة مشهد: "إذا كنتم تقولون إن علينا تحرير أموال إيران، فإن الأصول الأكبر لأمتنا كانت قيادتها العزيزة، واليوم حق هذه الأمة هو الدفاع عن هذه المكانة وهذا الرأسمال الكبير بالانتقام، وواجب المسؤولين هو متابعة ذلك".
وتابع: "اليوم، شعار الانتقام لدماء الإمام الشهيد لا يخص هذا المكان فحسب، بل يتردد صداه في جميع الأزقة والشوارع والمناسبات".
وأضاف جليلي: "يجب اليوم معرفة قوة النظام الإيراني، واستخدام هذه القوة، وهذا الموقع، وهذه الفرصة لدفع الأهداف الكبرى للبلاد والثورة وتثبيتها".

قال إمام جمعة "مشهد"، أحمد علم الهدى، في خطبة صلاة الجمعة: "لديّ حديث مطول بشأن الثأر والانتقام، فهذه ليست مسألة بسيطة. يجب أن يبقى الثأر للمرشد الشهيد نصب أعين الناس، وأن يشاهد الشعب ذلك بأم عينيه، وعندها فقط يكون الثأر الحقيقي قد تحقق".
وأضاف: "العدو لم يكن يدرك حتى اليوم أن ثورتنا بلغت هذا المستوى من القوة، لكنه بات الآن يعلم أنها تمتلك القوة، وأنها توحد العالم الإسلامي وتربط المسلمين بعضهم ببعض".
وتابع علم الهدى: "علينا أن نصون الثورة التي يسعى العدو بكل قوته إلى إسقاطها، لأنه شاهد قوة الثورة في مراسم التشييع في النجف وكربلاء، وأدرك أن هذه الثورة تخص العالم الإسلامي وليست قضية إيران وحدها".
أفاد مسؤول أميركي لشبكة "سي إن إن" بأن واشنطن تواصل جهودها الدبلوماسية لخفض التوتر مع إيران، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بالاستعداد لتنفيذ عمل عسكري إذا دعت الحاجة، مع الإبقاء على قائمة بالأهداف المحتملة كورقة ضغط.
كما بحث الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التحركات الأميركية في المنطقة.
وقال هذا المسؤول، الجمعة 10 يوليو (تموز)، إن الجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة خلف الكواليس، مضيفًا أن واشنطن تعمدت التوقف مؤقتًا عن تنفيذ ضربات جديدة لمنح الدبلوماسية فرصة ومنع تفاقم الأزمة.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بقائمة أهداف عسكرية محتملة لاستخدامها كورقة ضغط إذا اقتضت التطورات ذلك.
كما نقلت "سي إن إن" عن عدد من المسؤولين الأميركيين أن الاستعدادات لتنفيذ ضربات محتملة كانت قد أُنجزت، أمس الخميس 9 يوليو، إلا أن الخيار الدبلوماسي يحظى حاليًا بالأولوية.
وأوضحت الشبكة أن أفراد طاقم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، المتمركزة في بحر العرب، قاموا بتسليح المقاتلات، فيما أجرى الطيارون تدريبات استعدادًا لتنفيذ أي هجوم محتمل.
وبحسب التقرير، أبلغ قائد الحاملة آلاف أفراد الطاقم بأن الأوضاع تتجه نحو مزيد من التصعيد، داعيًا إياهم إلى الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية.
وفي الوقت نفسه، واصل الطيارون تنفيذ المهام الدفاعية المعتادة، مع استمرار الطلعات الجوية العملياتية على مدار الليل والنهار.
وكانت "سي إن إن" قد أفادت قبل ساعات، نقلاً عن مصدرين مطلعين، بأن إسرائيل زوّدت الولايات المتحدة هذا الأسبوع بمعلومات استخباراتية تشير إلى أن إيران أعدّت مؤخرًا خطة محددة لاغتيال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وكان ترامب قد صرح للصحافيين، يوم الأربعاء 8 يوليو، قائلاً: «إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة، أي مني. اسمي موجود على جميع قوائمهم. ربما لن يدوم حظي طويلاً. إنهم أشخاص أشرار ومرضى، ويجب استئصال هذا السرطان».
ترامب ونتنياهو يبحثان التطورات
في سياق متصل، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ترامب أجرى، مساء الخميس، اتصالاً هاتفيًا مع بنيامين نتنياهو، تناول خلاله «التحركات الأميركية في الخليج».
وأوضح بيان مكتب نتنياهو أن الجانبين اتفقا على مواصلة التنسيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل على مختلف الجبهات، مشيرًا إلى أن ترامب أطلع نتنياهو على تفاصيل الإجراءات الأميركية في الخليج.
وأضاف البيان أن نتنياهو أثار خلال الاتصال ما وصفه بـ «خطورة» تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومقربين منه تجاه وجود إسرائيل، مؤكدًا ضرورة الحفاظ على المناطق الأمنية على طول الحدود الإسرائيلية.
وكان أردوغان، الذي استضاف مؤخرًا قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، قد اتهم إسرائيل مرارًا بمحاولة تقويض اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
التوتر العسكري يتواصل رغم المساعي الدبلوماسية
استمرت الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، الخميس 9 يوليو، لليوم الثالث على التوالي، ومع انتقال المواجهات إلى منطقة الخليج، تصاعدت المخاوف من انهيار وقف إطلاق النار.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت وقطر والبحرين والأردن، في هجمات وسّعت نطاق المواجهة إلى دول الخليج.
وجاءت هذه الهجمات عقب موجة جديدة من الضربات الأميركية التي استهدفت، مساء الأربعاء، مواقع عسكرية في جنوب وشرق إيران.
ورغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية ودعوات دول المنطقة إلى استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، فإن تزامن التحركات العسكرية مع التنسيق السياسي بين واشنطن وتل أبيب يشير إلى أن احتمال تصعيد المواجهة من جديد لا يزال قائمًا.
ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الولايات المتحدة وسّعت هذا الأسبوع نطاق هجماتها على إيران بشكل كبير، بالتزامن مع الانهيار الفعلي لوقف إطلاق النار بين البلدين، ما أثار مجددًا المخاوف من الانزلاق إلى حرب شاملة قد تزيد من اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين عسكريين أميركيين أعلنوا أن القوات الأميركية استهدفت نحو 170 هدفًا داخل إيران خلال هجمات يومي الثلاثاء والأربعاء 7 و8 يوليو (تموز)، وهو عدد يفوق بنحو 15 مرة عدد الأهداف التي ضُربت في الجولة السابقة من الهجمات أواخر يونيو (حزيران) الماضي.
وأضافت أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أوضحت أن الضربات استهدفت منظومات الدفاع الجوي ومستودعات الطائرات المسيّرة والصواريخ والبنية التحتية اللوجستية على طول السواحل الإيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من العملية هو تقليص قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، بدأت الجولة الجديدة من الهجمات الأميركية بعدما هاجمت القوات المسلحة الإيرانية، مطلع الأسبوع، عدة سفن تجارية كانت تعبر المسار الجنوبي لمضيق هرمز. وتصر طهران على أن مرور السفن يجب أن يتم فقط عبر المسار الذي يحدده الحرس الثوري، مع إلزام جميع السفن بالحصول على تصريح مسبق، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة.
ومن جانبها، أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن الضربات الأميركية خلال اليومين الماضيين أسفرت عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 78 آخرين في خمس محافظات.
وأضافت "نيويورك تايمز" أن إيران ردّت باستهداف قواعد عسكرية أميركية في قطر والبحرين والكويت بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فيما أعلنت الأردن أنها اعترضت جزءًا من الهجمات الإيرانية.
وأشارت الصحيفة إلى أن استمرار الضربات المتبادلة أدخل المنطقة في دوامة من المواجهات المتفرقة، وزاد من احتمالات العودة إلى حرب واسعة النطاق بدأت، بحسب التقرير، في أواخر فبراير (شباط) الماضي بهجوم أميركي-إسرائيلي مشترك على إيران.
كما لفتت إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي أكد أن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف عملياته العسكرية ضد إيران إذا اقتضت الضرورة، وقادر على شن هجمات جديدة لاستعادة التفوق الجوي.
وذكرت الصحيفة أن هذه التطورات جاءت بعد يوم واحد فقط من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انتهاء وقف إطلاق النار الذي قال إنه أُبرم مع إيران قبل ثلاثة أسابيع، في وقت هدد فيه مسؤولون إيرانيون بتوسيع نطاق هجماتهم لتشمل قواعد أميركية أخرى في المنطقة.
وأضاف التقرير أن الضربات الأميركية، مساء الأربعاء 8 يوليو، استهدفت مواقع متعددة داخل إيران. وأظهرت صور ومقاطع فيديو راجعتها الصحيفة تعرض برج المراقبة البحرية في ميناء "تشابهار" لأضرار جسيمة، كما استُهدفت مبانٍ في مطار إيرانشهر، بينما تضرر رصيف بحري والمنطقة المحيطة بمحطة بوشهر النووية.
واستنادًا إلى مقاطع فيديو تم التحقق منها، أفادت الصحيفة أيضًا بأن جسر سكة حديد "آق تكه خان" قرب مدينة آق قلا شمال شرقي إيران تعرض لهجوم. ويقع الجسر على خط السكك الحديدية الرابط بين طهران وتركمانستان، ويبعد أكثر من 1126 كيلومترًا عن مضيق هرمز.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري، أن حركة الشحن بالسكك الحديدية القادمة من الصين عبر هذا المسار تضاعفت ثلاث مرات منذ أن بدأت الولايات المتحدة، في أبريل (نيسان) الماضي، حصارًا بحريًا للسفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها.
كما ذكرت الصحيفة أن الهجمات الإيرانية هذا الأسبوع استهدفت الدول الخليجية، التي تستضيف قوات أميركية. وأعلنت الكويت اعتراض ثلاثة صواريخ باليستية وصاروخ كروز وعشر طائرات مسيّرة، مشيرة إلى إصابة شخص جراء سقوط حطامها، فيما أعلنت البحرين اعتراض وتدمير عدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأعلنت إيران أيضًا أنها استهدفت قطر، إلا أن السلطات القطرية لم تؤكد وقوع أي هجمات، واكتفت بإصدار تحذير أمني عام. وتعد قطر أحد أبرز الوسطاء في المفاوضات بين طهران وواشنطن.
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن تصاعد المواجهات أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، إذ جرى تداول خام برنت، أمس الخميس 9 يوليو، عند نحو 76 دولارًا للبرميل، وهو مستوى يقل عن ذروة 118 دولارًا التي سجلها خلال الحرب، لكنه لا يزال أعلى من الأسعار التي كانت سائدة قبل اندلاع المواجهات.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى استمرار الجهود الدبلوماسية، حيث أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري اتصالات مع وزراء خارجية السعودية وسلطنة عُمان والإمارات وتركيا، كما بحث مع وزير الخارجية الإيراني تطورات الأزمة، وأدان الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز. وفي الوقت نفسه، أجرى رئيس دولة الإمارات زيارة نادرة إلى الكويت، بحث خلالها مع أمير البلاد سبل تعزيز التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية.
قال رئيس اللجنة المشتركة للاستخبارات والأمن في البرلمان الأسترالي، السيناتور راف تشيكوني، في مقابلة خاصة مع "إيران إنترناشيونال، مؤيدًا تصريح رئيس الوزراء الأسترالي بعدم لإقامة مراسم حداد على وفاة المرشد الإيراني الراحل، إن علي خامنئي "لا يستحق أي احترام".
وأضاف تشيكوني أنه لا ينبغي الحداد على شخص "ألحق معاناة هائلة بشعبه" و"ارتكب مجازر بحق عشرات الآلاف من مواطنيه لمجرد مطالبتهم بالحرية"، مؤكدًا: "يجب ألا نقف إلى جانب الإرهابيين".
كما شدد على أن أستراليا لا تزال تشعر بقلق بالغ إزاء ممارسات النظام الإيراني وتدينها، مؤكدًا ضرورة ضمان عدم امتلاك إيران للسلاح النووي أو تطويره.
ووجّه تشيكوني رسالة إلى الشعب الإيراني قال فيها: "واصلوا نضالكم، فالحكومات التي تقمع شعوبها ينتهي بها المطاف إلى السقوط".
قال خطيب جمعة طهران المؤقت، محمد حسن أبوترابي فرد، إن الولايات المتحدة أخضعت دول المنطقة لهيمنتها على مدى قرون، ووصفها بأنها "متغطرسة وطامعة".
وأضاف، في خطبة صلاة الجمعة أن التحرر من "الاستعمار والاستكبار" الأميركي يتطلب صبرًا يفوق صبر الأعداء، مؤكدًا أن الصمود في مواجهة الخصوم يقود إلى النصر.
كما اعتبر أن ما وصفه بـ "الدفاع المقدس الذي استمر 12 يومًا" و"حرب رمضان المعززة للاقتدار" يمثلان نموذجًا لهذا الصمود.