رئيس البرلمان الإيراني: لا يتفاوض مع أميركا إلا من كان مستعدًا للحرب


قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، خلال لقائه رئيس مجلس النواب الإندونيسي: "أبلغت نائب الرئيس الأميركي، خلال المفاوضات، بأننا لا نثق بهم بتاتًا".
وأضاف: "من وجهة نظري، إن من يستطيع التفاوض مع أميركا هو فقط من يكون مستعدًا للحرب".
وتابع قاليباف قائلاً: "إن أميركا وإسرائيل و(الناتو) كانوا يتصورون قبل الحرب الأخيرة أن بإمكانهم إرغام طهران على الاستسلام في غضون أيام قليلة، لكنهم أدركوا سريعًا جدًا أنهم لن يحققوا أهدافهم".

انتقد ممثل مدينة قم في البرلمان الإيراني، محمد منان رئيسي، في رسالة مفتوحة وجهها إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، تصريحات الأخير بشأن "الرد بالمثل" في حال تعرض البنية التحتية للهجوم، مطالباً إما بتنفيذ هذه التهديدات أو الامتناع عن إطلاقها.
وأكد رئيسي أنه إذا لم تكن هناك إرادة لشن هجوم مضاد، فلا ينبغي للمسؤولين إطلاق تهديدات لا يعتزمون تنفيذها.
وحذر النائب البرلماني من أن مثل هذه التهديدات عديمة الجدوى تلحق ضررًا بـ "الثقة العامة والرأسمال الاجتماعي" يفوق الخسائر الناجمة عن هجمات العدو نفسه.
قال مندوب روسيا لدى مجلس الأمن، خلال جلسة مناقشة القرار 2231 الخاص بالملف النووي الإيراني، إن غالبية أعضاء المجلس يواصلون دعم محاولات بعض الدول للتشكيك في الحقائق الإجرائية.
وأضاف أن القرار 2231 لم يعد صالحًا، وأن العقوبات المرتبطة به تُستخدم لأغراض سياسية.
كما أكد أن موسكو ترفض ما وصفه بالنهج المعادي لإيران داخل مجلس الأمن، معتبرًا أن الدول الغربية تُحمّل طهران مسؤولية انهيار الاتفاق النووي بشكل غير عادل، رغم أن الاتفاق تضرر أساسًا بانسحاب الولايات المتحدة منه عام 2018.
تحولت خُطب صلاة الجمعة في مختلف أنحاء إيران، يوم الجمعة 10 يوليو (تموز)، إلى حملة منسقة للدعوة إلى الانتقام، حيث رفض رجال الدين أي مفاوضات جديدة مع واشنطن، ودافعوا عن سيطرة طهران على مضيق هرمز، وطالبوا بردّ علني على مقتل المرشد الراحل، علي خامنئي.
وكان مجلس سياسات أئمة الجمعة قد مهد لهذا التوجه بإعلانه مسبقًا أن خطب الجمعة في أنحاء البلاد ستتحول إلى "جمعات الثأر والانتقام" إلى حين معاقبة من يحملهم مسؤولية مقتل خامنئي.
وأوضح المجلس أن الانتقام ليس رد فعل عاطفيًا، بل هو "واجب استراتيجي وديني"، مسميًا صراحة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
وجاء في بيان المجلس: "إن تنفيذ القصاص بحق المجرمين الرئيسيين، ولا سيما المجرم ترامب ونتنياهو قاتل الأطفال، هو جزء ثابت من العدالة الإلهية".
ومضى البيان إلى أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن كل شخص أو جماعة تمتلك القدرة على التحرك ملزمة بـ"النهوض للجهاد" وتنفيذ هذه المهمة دون تأخير، مضيفًا أن اللافتات المطالبة بالثأر لخامنئي ستظل مرفوعة إلى جانب منابر صلاة الجمعة حتى يتحقق الانتقام.
وتكرر الخطاب نفسه في عدد من المدن الإيرانية الكبرى.
ففي مشهد، حيث دُفن خامنئي، قال خطيب الجمعة، أحمد علم الهدى، إن الانتقام يجب أن يكون مرئيًا أمام الناس، لا أن يبقى مجرد وعد.
وأضاف: "يجب أن يبقى الثأر لدم القائد الشهيد أمام أعين الشعب، وأن يراه الناس بأعينهم. عندها فقط يمكن القول إن الانتقام الحقيقي قد تحقق".
ومن جانبه، قال ممثل المرشد الإيراني في المجلس الأعلى للأمن القومي، سعيد جليلي، للمصلين في "مشهد"، إن "الثأر حق وطني ومسؤولية تقع على عاتق المسؤولين".
وأضاف: "إذا كنتم تقولون إن أصول إيران يجب أن تُستعاد، فإن أعظم أصول هذه الأمة كان قائدها المحبوب. واليوم، من حق الشعب الدفاع عن هذا الرصيد العظيم من خلال الانتقام، ومن واجب المسؤولين متابعة هذا الحق".
وفي "بوشهر"، قال خطيب الجمعة المؤقت، يوسف جمالي، إن المصلين سيواصلون ترديد شعارات الثأر حتى تُعاقَب الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف: "سنقف إلى جانب المسؤولين والقوات المسلحة، وبإذن الله سنُسقط البيت الأبيض على من فيه. واعلموا أن سيف انتقامنا سيهوي على الظالمين".
وفي" رشت"، ربط خطيب الجمعة، رسول فلاحي، بين الدعوة إلى الانتقام والخلاف حول "مذكرة التفاهم" بين واشنطن وطهران وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وقال: "لا معنى للتفاوض في خضم الحرب. وبموجب التفاهم الأخير فتحنا مضيق هرمز، لكن الولايات المتحدة لم تلتزم بأي من تعهداتها، بل عززت قواعدها العسكرية".
وأضاف أن المسلمين و"الأمم الحرة" حول العالم مستعدون للثأر من ترامب ونتنياهو، داعيًا القوات المسلحة الإيرانية إلى الرد بحزم على أي تحرك أميركي جديد.
وفي طهران، اتهم خطيب الجمعة، محمد حسن أبوترابي فرد، واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم، مؤكدًا رفض أي دور أميركي في مضيق هرمز.
وقال: "نعلن بوضوح أنه لن يُسمح للولايات المتحدة، تحت أي ظرف، بالتدخل في شؤون مضيق هرمز".
وأما في "قم"، فوصف علي رضا أعرافي الانتقام ممن نفذوا وأصدروا أوامر قتل خامنئي بأنه حق قانوني وشرعي لن يُنسى.
وفي "شيراز"، استخدم خطيب الجمعة المؤقت، عادل حاجي بور، خطابًا مشابهًا، معتبرًا أن القضاء على المسؤولين عن مقتل خامنئي يمثل مطلبًا شعبيًا.
وفي "ملاير"، قال خطيب الجمعة، محمد علي أرزنده، إن صلاة الجمعة ستظل تحمل شعار "جمعات الثأر والانتقام" حتى "تدمير إسرائيل" والقضاء على من يتهمهم بالتسبب في انعدام الأمن في المنطقة.
قال مندوب الولايات المتحدة، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن الملف النووي الإيراني، إن "قادة إيران أمام فرصة تاريخية لتغيير بلدهم".
وأضاف أن "باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا، وهو الخيار الذي نفضله"، لكنه شدد على أن واشنطن ستحاسب إيران على أي انتهاك للسلم والأمن الدوليين.
ووجّه تحذيرًا إلى المسؤولين الإيرانيين قائلاً: "إذا أطلقتم النار على أهداف مدنية أو سفن، فسنرد".
نقل موقع "أكسيوس" عن مصدر مطلع أن جولة جديدة من المفاوضات بين واشنطن وطهران قد تُعقد الأسبوع المقبل، وربما تستضيفها سويسرا.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق من مسؤولي إيران بشأن هذا التقرير.
وفي الوقت نفسه، كتب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على منصة "تروث سوشال" أنه وافق على طلب طهران مواصلة المفاوضات، لكنه أبلغها بأن وقف إطلاق النار قد انتهى.