ووفقاً لهذا التقرير، الصادر يوم الخميس 18 يونيو (حزيران)، فقد بدأت وزارة العدل تحقيقاً حول كيفية تشكيل شبكة استثمار عالمية واسعة النطاق مملوكة لمجتبى خامنئي. ويتركز هذا التحقيق على الدور المحتمل لبنوك "وول ستريت" في إنشاء وتطوير هذه المحفظة الاستثمارية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تحقيق موسع يشمل اتهامات بغسيل الأموال والفساد. وفي هذا السياق، وضع المحققون تقييم الدور المحتمل لبعض المؤسسات المالية الأميركية، بما في ذلك بنكا "جي بي مورغان تشيس" و"سيتي غروب"، على جدول أعمالهم.
وكانت صحيفة "تلغراف" البريطانية قد ذكرت، في 18 أبريل (نيسان) الماضي، أن خمسة بنوك أميركية وبريطانية كبرى متهمة بـ "المشاركة غير المتعمدة" في عمليات غسيل أموال لصالح النظام الإيراني، ومعالجة تحويلات مالية قد تكون مرتبطة بـ "شبكة معقدة للالتفاف على العقوبات"، وأُشير في تلك القضية إلى أسماء بنوك: "إتش إس بي سي"، و"ستاندرد تشارترد"، و"جي بي مورغان تشيس"، و"سيتي غروب"، و"نيويورك ميلون".
ويُذكر أن مجتبى خامنئي، ومنذ تعيينه مرشدًا ثالثًا لإيران لم يظهر في أي مراسم أو محافل عامة، ولم يصدر أي رسالة صوتية أو مرئية، حيث تقتصر الرسائل المنسوبة إليه على الصيغة المكتوبة فقط.
تحويل مبالغ مالية ضخمة
صرحت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة "بلومبرغ" بأن تحقيقات وزارة العدل تركز على ما إذا كانت هذه المؤسسات قد تورطت في تسهيل نقل مبالغ مالية ضخمة بين الشركات الخاضعة لإشراف مجتبى خامنئي أم لا.
ووفقاً لهذه المصادر، يسعى المحققون إلى تحديد أبعاد الشبكة المالية للمرشد الإيراني، وفحص الثغرات المحتملة في الآليات الرقابية للمؤسسات الأميركية، التي سمحت بإجراء هذه المعاملات والتداولات المالية.
وقد طلبت هذه المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظراً لحساسية الموضوع ولعدم امتلاكها تصريحاً بالحديث علناً لوسائل الإعلام.
والجدير بالذكر أنه في 28 أبريل الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 35 فرداً وكياناً مرتبطين بـ "شبكة بنوك الظل" الإيرانية وهي شبكة من الوسطاء الماليين الذين يقومون بإنشاء شركات وهمية في الخارج لتأمين قنوات وصول سرية للبنوك الإيرانية إلى النظام المالي العالمي.
فحص المدفوعات المشبوهة لشركات وعلامات تجارية عالمية
تابعت وكالة "بلومبرغ" تقريرها مشيرة إلى أن نطاق التحقيقات المتعلقة بالشبكة المالية لمجتبى خامنئي لا يقتصر على الولايات المتحدة فحسب، بل إن هناك مؤسسات في أوروبا والشرق الأوسط تخضع للفحص والتدقيق أيضاً.
ووفقاً للتقرير، تبحث وزارة العدل الأميركية في مدفوعات مرتبطة بالعقارات، تم تحويلها من قِبل هذه الشبكة إلى بعض الشركات والعلامات التجارية الدولية، بما في ذلك مجموعة "هيلتون العالمية القابضة".
وامتنع بنكا "جي بي مورغان تشيس" و"سيتي غروب" عن التعليق على هذا التقرير، كما رفض متحدث باسم وزارة العدل الأميركية الرد على الاستفسارات المتعلقة بهذا الشأن.
وكانت "بلومبرغ"، قد أفادت في فبراير (شباط) الماضي، أن مجتبى خامنئي- المدرج على قائمة العقوبات الأميركية منذ عام 2019- قد أنشأ "إمبراطورية عقارية عالمية". وحسب ذلك التقرير، يمتد نطاق هذه الشبكة من أنشطة الشحن البحري في الخليج العربي، إلى الحسابات المصرفية في سويسرا، وصولاً إلى العقارات الفاخرة في بريطانيا. كما تم نقل الأموال المرتبطة بهذه الصفقات عبر مؤسسات مالية مقرها بريطانيا، سويسرا، ليختنشتاين، والإمارات العربية المتحدة.
وأضافت "بلومبرغ" أن تحقيقات وزارة العدل الأميركية تكتسب حساسية دبلوماسية بالغة الحرج نظرًا للاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران؛ حيث أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى تفاهم لإنهاء الحرب، وقّع عليه فجر الخميس 18 يونيو كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره الإيراني، مسعود بزشكيان. وبموجب هذه الوثيقة، تم تحديد فترة 60 يوماً لإجراء مفاوضات من المقرر أن تركز على قضايا حساسة مثل مصير مخزون إيران من اليورانيوم المخصب وآلية رفع العقوبات.
العلاقات الوثيقة بين مجتبى خامنئي وعلي أنصاري
ذكرت "بلومبرغ" أيضاً أن مجتبى خامنئي، وقبل وصوله إلى منصب المرشد، كان يرتبط بعلاقات وثيقة مع علي أنصاري، مؤسس "بنك آينده" المفلس والمتهم بالفساد المالي.
وحسب الوكالة فإن توسع أنشطة أنصاري في مجالات المصارف والمقاولات والتجارة خلال السنوات الأخيرة، حظي باهتمام كبير باعتباره أحد مسارات تهريب ونقل رؤوس الأموال إلى خارج إيران. وقد تم استخدام شبكة من الشركات الصورية- التي يدير أنصاري الكثير منها- لشراء عقارات فاخرة وفنادق من فئة الخمس نجوم في دول أوروبية مختلفة؛ من بينها عدة فنادق تعمل حالياً تحت إدارة مجموعة "هيلتون" القابضة.
وكانت رئيسة قسم مكافحة غسيل الأموال والمخدرات ومصادرة الأموال في وزارة العدل الأميركية، مولي موزر، قد حذرت في وقت سابق من أن إيران تحاول بنشاط اختراق النظام المالي للولايات المتحدة والوصول إليه. كما أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" في يناير (كانون الثاني) الماضي بأن أنصاري قام خلال السنوات الماضية بشراء عقارات فاخرة في أوروبا تُقدر بمئات الملايين من الدولارات، وهو مدرج على قائمة العقوبات البريطانية بتهمة تمويل الحرس الثوري الإيراني.
وصرح مصدر مطلع لـ "بلومبرغ" بأنه في الأشهر الأخيرة، تغيرت ملكية عدة كيانات في إمبراطورية مجتبى خامنئي العقارية "على الورق"، حيث حل اسم أنصاري محل أسماء أشخاص آخرين مقربين من خامنئي.
ووفقاً للتقرير، فإن جزءاً من الإجراءات الأخيرة لوزارة العدل الأميركية ضد النظام الإيراني يستند إلى معلومات تم الحصول عليها من خلال العقوبات السابقة التي فرضتها وزارة الخزانة على بعض رجال الأعمال الإيرانيين في الإمارات. ويمكن لتتبع هذه الشبكات المالية ومسارات نقل الأموال أن يقود المحققين الأميركيين في بعض الحالات إلى كشف علاقات وبنوك مراسلة داخل الولايات المتحدة.