وفي مقال نشرته، يوم الأربعاء 3 يونيو، استندت "بلومبرغ" إلى تصريحات دبلوماسيين رفيعي المستوى مطلعين على الوثيقة السرية للوكالة الدولية للطاقة الذرية، مشيرة إلى أن هذا التقرير يوضح كيف أدت الحربان الأخيرتان إلى خلق معضلات نووية جديدة لم تكن موجودة من قبل.
وفي تفصيل أكثر لمحتوى الوثيقة، كتبت الوكالة الأميركية: "حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية الدول الأعضاء من مخاطر جديدة تتعلق بالانتشار النووي. تنبع هذه المخاطر من المخزونات الكبيرة من اليورانيوم المخصب بمستويات قريبة من درجة إنتاج القنابل في إيران. وقبل الهجوم الجوي في يونيو 2025 الذي أشعل حربًا دامت 12 يومًا، كانت هذه المواد تخضع لتفتيش أسبوعي من قبل الوكالة لضمان عدم انحرافها نحو تصنيع الأسلحة؛ أما الآن، فلم يعد الأمر كذلك".
وقال الدبلوماسيون رفيعو المستوى، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم، إنه كلما بقيت هذه المواد لفترة أطول خارج نطاق ضمانات الوكالة، زاد خطر احتمال استخدامها لأغراض غیر سلمية.
وأكدت هذه الوثيقة السرية المكونة من 119 صفحة، والتي وُزعت على الدول الشهر الماضي في فيينا، أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يمكنها التوصل إلى استنتاج نهائي بشأن وضع هذه المواد النووية.
وجاء في جانب آخر من الوثيقة: "هذا الأمر يثير القلق من منظور الانتشار النووي، لأن هذه المواد النووية التي عجزت الوكالة عن التحقق منها تشمل كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب".
ويأتي هذا التحذير في وقت صرح فيه المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، خلال زيارته لمحطة "براكة" للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة، بأنه في أعقاب حرب الأربعين يومًا، توقف جزء كبير من الأنشطة النووية الإيرانية، وأن تعرض هذا البرنامج لضربات عسكرية قد غيّر بشكل جذري تقييم الوكالة للبرنامج النووي الإيراني.
وأفاد أحدث تقرير لمعهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، المنشور في 5 مايو (أيار) الماضي، برصد تحركات قد تكون دفاعية من قِبل إيران في موقع "كلنك غزلا" تحت الأرض، الواقع جنوب مجمع نطنز النووي.
ووفقًا لهذا التقرير، فإن مدخلي النفق الشرقيين لهذا الموقع قد أُغلقا جزئيًا بـ "مواد ترابية رمادية"، وهي خطوة يبدو أن الهدف منها هو منع دخول السيارات إلى هذين المدخلين.
ويُعد برنامج طهران الإيراني والمخاوف الأميركية من احتمال الحصول على سلاح نووي أهم نقاط الخلاف بين إيران والولايات المتحدة. وتنفي طهران دائمًا اتهامات السعي وراء السلاح الذري، في حين يقول الغرب وعلى رأسه أميركا، بناءً على تقارير استخباراتية، إن طهران تخفي جهودها لامتلاك سلاح نووي وراء برامج نووية سلمية.
وبالتزامن مع المفاوضات الجارية بين أميركا وإيران، والتي تركز إحدى ركائزها على ضرورة تعليق البرنامج النووي، حذرت صحيفة "وول ستريت جورنال" في افتتاحيتها يوم 6 مايو (أيار) الماضي، من أن إيران تحاول إبقاء إطار الاتفاق "غامضًا" ثم تحويل تنفيذه إلى عملية استنزافية؛ وهو ما يستدعي، بحسب الصحيفة، ضرورة تحديد الخطوط الحمراء الأميركية بدقة مضاعفة.
وبناءً على محادثات "وول ستريت جورنال" مع مسؤولين رفيعي المستوى، تطلب أميركا في المفاوضات أن تعلن إيران رسميًا عدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، وتفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، وحظر أي أنشطة نووية تحت الأرض، وإتاحة عمليات تفتيش فورية وغير مشروطة، مصحوبة بعقوبات في حال حدوث أي مخالفة.
وذكرت الصحيفة أن واشنطن تطلب أيضًا وقف تخصيب اليورانيوم في إيران لمدة 20 عامًا، وتسليم جميع المواد المخصبة. وفي المقابل، يتعين على إيران إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا في البداية ثم بالكامل؛ وهي خطوة ستتم بالتزامن مع التخفيف التدريجي للحصار الأميركي.
وكانت "بلومبرغ" قد وصفت في تقرير لها أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي الغموض الذي يكتنف وضع البرنامج النووي الإيراني بعد حرب الـ 12 يومًا بأنه أصبح "أعمق" مما كان عليه قبل الحرب، وكتبت أنه بالنظر إلى وقف طهران لعمليات تفتيش المنشآت النووية وبقاء مكان مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب مجهولاً، فإن الوكالة تواجه وضعًا غامضًا و"مثيرًا للقلق البالغ".
وجاء في ذلك التقرير أن صورًا حديثة للأقمار الصناعية تشير إلى وجود أنشطة جديدة حول المواقع النووية التي تعرضت للقصف في فوردو ونطنز وأصفهان، لكن المفتشين لا يعرفون ما إذا كانت هذه الأنشطة تهدف فقط إلى "التطهير وإزالة الأنقاض" أم إلى "نقل مواد نووية".