ونُشرت هذه الرسالة، يوم الاثنين 18 مايو (أيار)، من قِبل منظمة "العدالة لضحايا مجزرة عام 1988 في إيران" (JVMI). واتهم الموقعون النظام الإيراني بتحويل عدم الاستقرار السياسي إلى أداة لتشديد القمع الداخلي، والاعتقالات الواسعة، والتعذيب، والقتل الحكومي، وقطع الإنترنت، وذلك منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.
وحذّر الموقعون على الرسالة من أن موجة الإعدامات في إيران وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال ما يقرب من أربعة عقود.
وأشاروا إلى الإعدامات المستهدفة ضد السجناء السياسيين والمتظاهرين، مؤكدين أنه منذ 19 مارس (آذار) الماضي وحتى الآن، أُعدم عشرات الأشخاص تعسفيًا في أعقاب إجراءات قضائية غير عادلة وتفتقر إلى الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة.
وجاء في جزء من الرسالة أنه تم إعدام ثمانية سجناء سياسيين على الأقل لمجرد ارتباطهم بـ "منظمة مجاهدي خلق الإيرانية"، في حين يواجه 11 آخرون على الأقل خطر الإعدام الوشيك. كما أشار الموقعون إلى استخدام اتهامات مثل "المحاربة" و"البغي" (التمرد المسلح) ضد المتظاهرين.
واعتبر الموقعون أن موجة الإعدامات الحالية هي استمرار لـ "ثقافة الإفلات من العقاب" في إيران، والتي تضرب بجذورها- حسب وصفهم- في التجاهل الدولي للإعدامات الجماعية التي شهدتها إيران عام 1988.
ومن بين الموقعين أسماء شخصيات ومسؤولين دوليين بارزين؛ منهم: المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران، جاويد رحمان، والرئيس السابق للمحكمة الجنائية الدولية؛ سانغ- هيون سونغ، الرئيس السابق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يواخيم روكر، ورئیسة سويسرا السابقة، وروث دريفوس، والسفير الأميركي السابق لقضايا العدالة الجنائية العالمية، ستيفن راب، والحائزة على جائزة نوبل للسلام، جويدي ويليامز.
وطالبت الرسالة الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء بالضغط على إيران للوقف الفوري للإعدامات، والإفراج غير المشروط عن السجناء السياسيين، وإعادة خدمة الإنترنت، وإنشاء آلية دولية للمساءلة والمحاسبة. وحذر كُتّاب الرسالة من أن "الصمت في وجه هذه الجرائم لن يؤدي إلا إلى تعزيز الإفلات من العقاب".
وقد أثار التصاعد المستمر في تنفيذ أحكام الإعدام ضد السجناء السياسيين في إيران خلال الأسابيع الأخيرة قلقًا عالميًا واسعًا.
وفي هذا السياق، أعلنت منظمة العفو الدولية، في تقرير نُشر يوم الاثنين 18 مايو، أن إيران كانت المسبب الرئيسي لارتفاع معدلات الإعدام في العالم خلال عام 2025، وذلك بتنفيذها ما لا يقل عن 2159 حكم إعدام في العام الإيراني الماضي (المنتهي في مارس 2026).
وفي أحدث حالة إعدام مُعلنة، نُفذ حكم الإعدام بحق محمد عباسي، أحد معتقلي الاحتجاجات العارمة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني)، وذلك فجر الأربعاء الماضي في سجن "قزل حصار" بمدينة كرج. وبذلك، ارتفع عدد السجناء الذين أُعدموا بتهم سياسية في إيران منذ 17 مارس الماضي إلى 32 شخصًا على الأقل.
وكان من بين السجناء السياسيين الذين أُعدموا خلال شهر مايو الجاري وتم تداول أخبارهم في وسائل الإعلام: إحسان أفرشته، وعبد الجليل شه بخش، وعرفان شكور زاده، ومحراب عبد الله زاده، ويعقوب كريم بور، وناصر بكر زاده، وعامر رامش، ومهدي فريد.
ووفقًا لرصد دقيق أجرته "إيران إنترناشيونال"، فإن عدد الإعدامات المسجلة في الشهر الأول من العام الإيراني الجديد (بدأ في 21 مارس 2026) يعادل أكثر من ثلث إجمالي الإعدامات المسجلة في العام الماضي بأكمله، مما يرفع المعدل الشهري للإعدامات السياسية إلى أكثر من أربعة أضعاف المتوسط الشهري للعام الماضي.