وأضاف مصدر داخل إيران، تحدث للقناة بشرط عدم الكشف عن هويته، أن بزشكيان أشار في الرسالة التي أُرسلت خلال الساعات الماضية، إلى أن بنية إدارة الدولة خرجت عمليًا عن المسارات الرسمية، وأن أجزاء رئيسية من السلطة باتت تحت سيطرة مجموعة من قادة الحرس الثوري.
ووفقًا للمصدر، فقد حذّر بزشكيان في رسالته من "تسلّط كامل" على إدارة شؤون الدولة، مشيرًا إلى ما وصفه بـ"شرخ عميق وغير مسبوق" داخل أعلى مستويات الحكم، في إشارة إلى أن الرئيس والحكومة أصبحا مستبعدين فعليًا من عملية اتخاذ القرار في الملفات الكبرى والحيوية.
وأكد بزشكيان في الرسالة أن هذا الوضع أدى إلى إفراغ موقع الرئاسة من صلاحياته الفعلية، وأن الحكومة لم تعد قادرة على أداء دورها الطبيعي في إدارة شؤون البلاد، ما دفعه إلى طلب التنحي عن منصبه، في انتظار ما إذا كان مجتبي خامنئي سيوافق على هذا الطلب.
وقد تصاعدت حدة الخلاف بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الداخلية أحمد وحيدي بشأن إدارة الحرب وتداعياتها الاقتصادية، بحسب ما أفادت به "إيران إنترناشيونال".
وأضاف بزشكيان، وفقًا للتقرير، أنه في ظل هذه الظروف لم يعد قادرًا على إدارة الحكومة أو أداء مسؤولياته القانونية، ولذلك طلب التنحي الفوري عن منصبه.
تأتي هذه التطورات في سياق ما تصفه تقارير بوجود صراع مستمر خلال الأشهر الماضية بين الحكومة والمؤسسات العسكرية والأمنية في إيران، حيث تشير المعلومات إلى أن الحرس الثوري قام تدريجيًا بتقييد العديد من صلاحيات رئاسة الجمهورية، وبات عمليًا يسيطر على أجزاء رئيسية من إدارة الدولة.
وكانت تقارير قد تحدثت عن خلافات جدية بين بزشكيان وأحمد وحيدي، الذي يُقال إنه يشغل موقعًا بارزًا في الحرس الثوري.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها "إيران إنترناشيونال"، فإن جذور هذا الخلاف تعود إلى طريقة إدارة الحرب وما نتج عنها من آثار اقتصادية ومعيشية سلبية على المواطنين، ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين.
وبعد ثلاثة أيام، نُشرت تقارير تفيد باستياء بزشكيان من وضعه داخل ما وصفه بـ"انسداد سياسي كامل"، بل وحرمانه حتى من صلاحية تعيين مسؤولين عوضا عمن قُتلوا خلال الحرب.
وبحسب التقرير، يُقال إن أحمد وحيدي أعلن بشكل صريح أنه، وبسبب الظروف الحرجة للحرب، يجب أن تُدار جميع المناصب القيادية والحساسة مؤقتًا بشكل مباشر من قبل الحرس الثوري، إلى حين إشعار آخر.
ووفقًا لمصادر مطلعة، أدى هذا الوضع إلى دخول حكومة بزشكيان في حالة انسداد سياسي وتنفيذي، انسداد لا يتيح المضي في المسار الدبلوماسي، ولا يسمح بإتمام التغييرات أو إدخال التعديلات المطلوبة على هيكل الحكومة.