البحرين: السجن المؤبد لـ9 متهمين بتهمة التجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني


أعلنت النيابة العامة في البحرين أن المحكمة الجنائية العليا أصدرت أحكامًا في قضيتين منفصلتين شملتا 11 متهمًا، بتهم "التجسس والتعاون الاستخباراتي" مع الحرس الثوري الإيراني بهدف تنفيذ "أعمال إرهابية وعمليات عدائية" ضد البحرين.
وأضافت النيابة أن 9 من المتهمين حُكم عليهم بالسجن المؤبد، فيما حُكم على متهمين آخرين بالسجن لمدة 3 سنوات، مع إصدار قرار بمصادرة المواد المضبوطة.
ووفق البيان، فإن بعض المتهمين كانوا مكلفين برصد وتصوير وجمع معلومات عن منشآت حيوية داخل البحرين ونقلها إلى الحرس الثوري الإيراني، مشيرًا أيضًا إلى استخدام شبكات مالية وصرافة والعملات الرقمية في تمويل تلك الأنشطة.

قال مصدر إيراني رفيع لوكالة رويترز إن طهران لم توافق على نقل مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، وإن الملف النووي لا يزال خارج إطار التفاهم الأولي مع الولايات المتحدة، في تصريحات تُلقي بظلال من الشك على الروايات المتداولة بشأن اتفاق وشيك بين الجانبين.
وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن «الملف النووي سيُبحث خلال المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي، وهو ليس جزءًا من التفاهم الحالي. ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن إخراج مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد».
وتأتي هذه التصريحات بعد تقارير نشرتها وسائل إعلام أمريكية، من بينها أكسيوس ونيويورك تايمز، تحدثت عن أن الاتفاق المحتمل بين واشنطن وطهران قد يشمل قيودًا على البرنامج النووي الإيراني، وتمديد وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز.
وكان موقع أكسيوس قد أفاد في وقت سابق بأن الاتفاق الذي باتت طهران وواشنطن على وشك التوصل إليه قد يتضمن مذكرة تفاهم لمدة 60 يومًا، يُعاد خلالها فتح مضيق هرمز من دون فرض رسوم عبور، فيما تبدأ إيران بإزالة الألغام البحرية، ويواصل الطرفان المفاوضات بشأن البرنامج النووي.
وبحسب التقرير، ستخفف الولايات المتحدة في المقابل بعض القيود المفروضة على بيع النفط الإيراني، كما ستخفف الحصار البحري. وأضاف أكسيوس، نقلًا عن مصادره، أن النظام الإيراني قدم تعهدات شفهية بوقف تخصيب اليورانيوم والتخلي عن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
من جهتها، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن طهران وافقت على تسليم اليورانيوم المخصب، رغم أن تفاصيل الاتفاق لا تزال غير واضحة بالكامل.
غير أن تقرير رويترز، إلى جانب ردود فعل وسائل إعلام مقربة من السلطات الإيرانية، شكك في هذه الروايات. فقد نفى مصدر مطلع في حديث لوكالة مهر الإيرانية صحة ما أورده أكسيوس بشأن بنود التفاهم المحتمل، واصفًا تلك المعلومات بأنها «ادعاءات ورواية الجانب الأمريكي» ولم تؤكدها طهران.
وفي السياق نفسه، أفادت وكالة تسنيم، المقربة من الأجهزة الأمنية الإيرانية، بأنه حتى في حال التوصل إلى تفاهم أولي، فإن وضع مضيق هرمز لن يعود إلى ما كان عليه قبل الحرب. وأضافت أن الاتفاق المحتمل قد يقتصر على عودة تدريجية لأعداد السفن العابرة إلى مستويات ما قبل الحرب، وليس استعادة الوضع السابق بالكامل.
وبحسب التقرير، لا تزال طهران تؤكد على «حقها السيادي» في مضيق هرمز، وتربط أي تغييرات في حركة الملاحة بتنفيذ الولايات المتحدة التزامات أخرى، من بينها رفع الحصار البحري بشكل كامل.
وفي هذا الإطار، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الأحد، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الهندي، إن حرية الملاحة والشحن البحري يجب أن تكون مضمونة، مشددًا على أن مضيق هرمز ممر مائي دولي وليس مملوكًا لإيران.
وأضاف روبيو أن المفاوضات مع النظام الإيراني شهدت تقدمًا ملحوظًا، لكن لم يتم تحقيق اختراق نهائي حتى الآن.
وفي إسرائيل، تتزايد المخاوف بشأن الإطار المحتمل للاتفاق. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الاتفاق الجاري بلورته «سيئ»، لأنه يمنح طهران انطباعًا بأنها تستطيع استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية ذات تأثير يماثل السلاح النووي.
وأضاف المسؤول أن دونالد ترامب ينظر إلى الاتفاق من زاوية اقتصادية بالدرجة الأولى، إذ قد يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز من دون تحقيق تقدم ملموس في البرنامج النووي الإيراني، مشيرًا إلى أن المرحلة التالية بعد الاتفاق الأولي لا تزال غير واضحة.
وفي الوقت نفسه، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الاتفاق المحتمل بين الولايات المتحدة والحكومة الإيرانية قد يشمل أيضًا الملف اللبناني، وربما يؤدي إلى خفض أو إنهاء المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، وهو ما أثار اعتراض بعض المسؤولين الإسرائيليين.
وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بيني غانتس من أن قبول وقف المواجهات في لبنان كجزء من اتفاق مع النظام الإيراني سيكون «خطأً استراتيجيًا» ستدفع إسرائيل ثمنه لسنوات.
وفي تطور متصل، أفادت صحيفة تايمز أوف إسرائيل بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيعقد مساء الأحد اجتماعًا مصغرًا مع أعضاء المجلس الوزاري الأمني لبحث الاتفاق الجاري التفاوض بشأنه بين واشنطن وطهران.
من جانبه، أشاد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار بالاتصالات الهاتفية التي أجراها ترامب مع قادة دول المنطقة، من بينها السعودية وقطر ومصر وتركيا والإمارات وباكستان، واعتبرها خطوة مهمة نحو التوصل إلى اتفاق وتعزيز الاستقرار الإقليمي. كما أثنى على دور باكستان وقيادة جيشها في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن.
ورغم المؤشرات المتزايدة على الاقتراب من تفاهم مؤقت، لا تزال الخلافات حول ملفات رئيسية، مثل مصير مخزون اليورانيوم المخصب، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، ووضع مضيق هرمز، ومدى تخفيف العقوبات، تُبقي حالة الغموض قائمة بشأن الاتفاق النهائي. ويشير تقرير رويترز إلى أن طهران لم تقبل، حتى هذه المرحلة، أحد أبرز مطالب واشنطن والمتمثل في تسليم مخزون اليورانيوم المخصب.
نقل موقع "واي نت" عن مصدر مطلع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أكد خلال اتصال مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن إسرائيل ستحتفظ بحرية التحرك لمواجهة التهديدات في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
وبحسب التقرير، أعرب ترامب عن دعمه لهذا الموقف.
وأضاف الموقع أن ترامب شدد خلال الاتصال على أنه سيواصل التمسك في المفاوضات بمطلبه الدائم المتمثل في تفكيك البرنامج النووي الإيراني وإخراج جميع مخزونات اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.
وفي السياق ذاته، نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن مسؤول سياسي رفيع، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأنها ستحتفظ بحرية تنفيذ عملياتها في مختلف الساحات، بما فيها لبنان، سواء تم التوصل إلى اتفاق مع إيران أم لا.
ذكرت وكالة "فارس" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن أحدث المتابعات تشير إلى أن الولايات المتحدة "تراجعت مجددًا" في ملف الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
وأضافت الوكالة أن واشنطن تحاول تأجيل الإفراج عن هذه الأموال أو تحويلها إلى وعود مؤجلة، في حين تؤكد الجهات الإيرانية أنها لن تتنازل عن هذا "الخط الأحمر".
وتابعت أن إيران لن تدخل في أي مفاوضات مع واشنطن إلا إذا ترتبت عليها "منافع اقتصادية ملموسة"، مشيرة إلى أن الإفراج عن الأصول المجمدة يُعد أحد أبرز هذه المطالب.
صرّح وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الهندي، بأنه يجب ضمان حرية الملاحة والشحن البحري، مؤكداً أن مضيق هرمز هو ممر مائي دولي وإيران لا تملكه.
وقال روبيو إنه تم إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات مع إيران، لكن لم يتم التوصل إلى تقدم نهائي بعد.
وأضاف وزير الخارجية الأميركي: "لقد عملنا خلال الـ48 ساعة الماضية بالتعاون مع شركائنا في المنطقة على إطار عمل، إذا ما كُتب له النجاح، فلن يؤدي فقط إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالكامل ودون فرض أي رسوم، بل سيتطرق أيضاً إلى بعض القضايا الأساسية المتعلقة بالطموحات النووية لإيران".
وتابع: "من المحتمل أن تنشر أخبار جيدة خلال الساعات القليلة القادمة بشأن مضيق هرمز".
وفي السياق ذاته، قال روبيو إن الولايات المتحدة قد حققت هدفها المتمثل في تقليص القدرات الصاروخية لإيران بشكل ملحوظ، وأردف قائلاً: "لقد دُمّرت القوات البحرية الإيرانية، وهم لا يملكون الآن سوى عدد من الزوارق السريعة الصغيرة".
وأشار في الختام إلى وجود مسائل فنية في المفاوضات مع إيران، مؤكداً أنه يتعين مناقشة البرنامج النووي.
كتب ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان"، حسين شريعتمداري: "إن مضيق هرمز يشكّل جزءاً من المياه الإقليمية الإيرانية، وهذا الحق القانوني محفوظ لنا في جباية رسوم عبور من السفن والقطع البحرية التي تمر عبر مياهنا الإقليمية، والولايات المتحدة هي الأخرى تتقاضى رسوماً عند الممرات البحرية الحيوية".
وأضاف شريعتمداري: "يجب العتب على تصريحات بعض الدبلوماسيين والفريق المفاوض، وكأنه من المقرر بعد انتهاء الحرب أن تعود الأوضاع والقوانين الحاكمة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وكأن سيادتنا على مضيق هرمز ليست حقاً قانونياً وثابتاً لبلادنا".
وتابع قائلاً: "أليست مصر تتقاضى رسوماً من السفن العابرة في قناة السويس، وتركيا في الدردنييل والبوسفور، وبنما في قناة بنما، وألمانيا في قناة كيل؟".