إعلام الحرس الثوري الإيراني: المفاوضات ستفشل إذا لم تُبدِ واشنطن مرونة في مواقفها


ذكرت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، نقلاً عن مصدر مطّلع وقريب من فريق التفاوض، أنه إذا لم تُبدِ الولايات المتحدة مرونة، فإن المفاوضات ستفشل، مضيفة أن الملف النووي والأموال المجمّدة وسيطرة إيران على مضيق هرمز تشكّل ثلاثة ملفات خلافية رئيسية.
وأضافت الوكالة أن طهران أعلنت أنها لن تدخل خلال هذه الجولة في مفاوضات حول الملف النووي، وأنه لن يتم التطرق إليه إلا في حال قيام الطرف الآخر بإجراءات "بناء ثقة"، وعندها فقط يمكن بحثه في جولة لاحقة.
ونقلت عن المصدر قوله إن "الأموال المجمّدة يجب أن تُحوّل ويفرج عنها بالكامل"، مشيرًا إلى أن الشرط الأساسي لدخول طهران في التفاوض هو الإفراج المسبق عن هذه الأموال، وأنه "بدون ذلك لن ندخل أصلاً في المفاوضات".
كما أوضح التقرير أن الخلاف الثالث يتعلق بآلية عبور السفن في مضيق هرمز، حيث تصر واشنطن على العودة الكاملة إلى الوضع السابق، بينما تقول طهران إنها تلتزم فقط بإعادة عدد السفن إلى مستواه السابق، ما يعني، وفق الوكالة، أن إيران ستحدد بنفسها عدد السفن المسموح بمرورها وفق سياستها الخاصة.

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لقناة "سي بي إس" إن الولايات المتحدة وإيران "أقرب بكثير" من التوصل إلى اتفاق، وإن الظروف تتحسن يومًا بعد يوم.
وأضاف أن المقترح الجديد يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز، والإفراج عن جزء من الأصول الإيرانية المجمّدة، إضافة إلى تمديد المحادثات لمدة 30 يومًا.
وأكد ترامب أن أي اتفاق نهائي يجب أن يمنع حصول النظام الإيراني على سلاح نووي، وأنه سيتم اتخاذ قرارات بشأن اليورانيوم المخصب.
ونقلت "سي بي إس" أن ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد بشأن المقترحات، ويواصل التشاور مع مستشاريه وقادة المنطقة.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لموقع "أكسيوس" إنه سيجتمع خلال ساعات مع المفاوضين الأميركيين لمراجعة آخر عرض تقدمت به إيران، ومن المحتمل أن يتخذ بحلول يوم غد الأحد قرارًا بشأن احتمال استئناف الحرب.
وأضاف الرئيس الأميركي أن هناك "احتمال 50-50 قوي" للتوصل إلى اتفاق "جيد"، وإلا فإنه "سيقوم بتدميرهم بالكامل".
وقال ترامب إنه سيعقد اجتماعًا يوم السبت مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لمناقشة الرد الأخير من إيران، كما من المقرر أن ينضم إليهم نائب الرئيس جي دي فانس.
وأوضح الرئيس الأميركي: "أعتقد أن أحد أمرين سيحدث: إما أن أوجه ضربة أقسى من أي وقت سابق، أو نوقع اتفاقًا جيدًا".
وأضاف: "بعض الناس يفضلون التوصل إلى اتفاق، والبعض الآخر يفضل استئناف الحرب".
أفادت شبكة "سي إن إن"، في تقرير لها، بأن القائد العام للحرس الثوري الإيراني، أحمد وحيدي، الخاضع للعقوبات الأميركية والمطلوب من قِبل "الإنتربول"، تحول بعد مقتل سلفه محمد باكبور إلى أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في تحديد استراتيجية طهران، ويُعد من أشد المعارضين لأي اتفاق مع واشنطن.
ووفقًا للتقرير، فإنه في ظل استمرار الغموض والجمود في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بشأن إنهاء الحرب، تحول أحمد وحيدي إلى أحد الوجوه الرئيسية بدوائر صنع القرار في طهران؛ وهو شخص يخضع لعقوبات أميركية ومطلوب من "الإنتربول" بسبب قضية تفجير عام 1994 في الأرجنتين.
وتولى وحيدي قيادة الحرس الثوري بعد مقتل القائد السابق، محمد باكبور، في الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي وقعت في 28 فبراير (شباط) المضي، وهو اليوم الأول للحرب. ويرى خبراء تحدثوا إلى "سي إن إن" أن صعوده إلى هذا الموقع يؤكد أن محاولات الولايات المتحدة وإسرائيل لإقصاء كبار قادة النظام الإيراني لم تؤدِ إلى ظهور بنية “أكثر اعتدالاً” داخل إيران.
وقال مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، علي واعظ، لـ "سي إن إن": "رغم أن اتخاذ القرار في إيران يتم بصورة جماعية، فإن وحيدي بات يمتلك الآن صوتًا مرتفعًا للغاية داخل غرفة اتخاذ القرار".
وتضيف "سي إن إن" أنه تحت قيادة وحيدي تمكنت إيران من زيادة الضغط على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه أصبحت مواقفها في المفاوضات مع الولايات المتحدة أكثر تشددًا مقارنة بالسابق.
كما وصف الرئيس السابق للملف الإيراني في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، داني سيترينوفيتش، وحيدي بأنه شخصية “شديدة النفوذ” و”راديكالية”، وقال: "لا يمكن التوصل إلى أي اتفاق دون أخذ رأيه بعين الاعتبار".
وأضاف أن وحيدي من بين المسؤولين الذين يعتقدون أنه إذا لم تحصل إيران على مطالبها وعادت الولايات المتحدة إلى الحرب، فإن طهران مستعدة للرد.
وتأتي هذه التقديرات في وقت عاد فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال الأيام الأخيرة للتحذير من احتمال استئناف الهجمات ضد إيران ما لم توافق طهران على الاتفاق الذي يريده. وكان قد قال بشأن المفاوضات: "إن الوقت ينفد".
وردًا على ذلك، حذر وحيدي من أن أي هجوم جديد ضد إيران سيؤدي إلى ردود تتجاوز نطاق الحرب الإقليمية المحدودة.
وقال: "إذا وقع عدوان آخر على الأراضي الإيرانية، فإن النار التي تم الوعد بها سابقًا ستتجاوز هذه المرة كل الحدود والنطاقات". كما نقلت وسائل إعلام إيرانية عنه تحذيره بأن "ضربات مدمرة ستتلقونها".
شخصية قليلة الظهور لكنها مؤثرة خلف الكواليس
تقول "سي إن إن" إنه رغم أن شخصيات مثل رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، يُعدّون الوجوه العلنية لطهران في ملف المفاوضات مع واشنطن، فإن بعض المحللين يرون أن وحيدي يُعتبر خلف الكواليس من أبرز داعمي السياسات الإيرانية الأكثر تشددًا.
كما نقلت الشبكة عن مصدر مطلع على سير المفاوضات أن إيران لم تقبل حتى الآن أي مقترح تعتبره تراجعًا، وأن ملف تخصيب اليورانيوم لا يزال أحد أبرز نقاط الخلاف.
قائد خرج من رحم الحرس الثوري
وبحسب الخبراء، فإن إدارة إيران منذ اندلاع الحرب أصبحت أكثر خضوعًا لدائرة من قادة الحرس الثوري المخضرمين، الذين شاركوا في الحرب الإيرانية- العراقية، ويُعد وحيدي من أبرزهم.
وانضم وحيدي إلى المنظومة الأمنية للنظام الإيراني، بعد ثورة عام 1979، وفي عام 1981 عُيّن نائبًا لرئيس الاستخبارات، ثم تولى لاحقًا قيادة فيلق القدس التابع للحرس الثوري. وعلى مدار السنوات شغل مناصب عدة، منها نائب قائد الحرس، ووزير الدفاع، ووزير الداخلية.
كما أن وحيدي مطلوب من قِبل الإنتربول بتهمة المشاركة في تفجير المركز اليهودي الأرجنتيني (آميا) عام 1994، وهو الهجوم الذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا. وتنفي إيران هذه الاتهامات.
وفي عام 2022 فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات عليه، بسبب دوره في قمع احتجاجات :المراة، الحياة، الحرية"، التي أعقبت مقتل الشابة الإيرانية، مهسا أميني. وقالت الولايات المتحدة حينها إن وحيدي دافع عن الإجراءات العنيفة ضد المحتجين وهدد النساء بشأن الالتزام بالحجاب.
قائد يعيش تحت تهديد دائم
تقول "سي إن إن"، في ختام تقريرها، إن وحيدي بات الآن في موقع مشابه لذلك الذي شغله سابقًا بعض قادة الحرس الثوري، ومنهم قاسم سليماني، الذين انتهى بهم الأمر أهدافًا لعمليات أميركية أو إسرائيلية.
وقال داني سيترينوفيتش عنه: "إنه رجل مطلوب.. وشخص يجب أخذه على محمل الجد".
وترى "سي إن إن" أن تنامي دور وحيدي داخل هيكل السلطة الإيرانية يعكس ازدياد نفوذ القادة الأمنيين والعسكريين في القرارات الاستراتيجية للنظام الإيراني خلال زمن الحرب، وهو ما قد يؤثر أيضًا على مسار المفاوضات ومستقبل التوتر مع الولايات المتحدة.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تصريح لموقع "أكسيوس" إنه سيجتمع اليوم مع فريق المفاوضين لديه لمراجعة آخر مقترح من طهران، مشيرًا إلى أنه قد يتخذ قرارًا بحلول يوم غدٍ الأحد بشأن احتمال استئناف الحرب.
وأضاف ترامب أن فرصة التوصل إلى اتفاق مع إيران أو توجيه "ضربة غير مسبوقة" لها هي "50-50".
وأوضح أنه لن يقبل إلا باتفاق يشمل قضايا مثل تخصيب اليورانيوم ومصير المخزونات الحالية لدى إيران.
ذكرت وكالة أنباء "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن هناك خلافات جدية مازالت قائمة في بعض الملفات بين طهران وواشنطن، خصوصًا بشأن التزام الولايات المتحدة الفعلي بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وكذلك ملف مضيق هرمز.
وأضافت أنه "نظرًا لمطالب أميركا المبالغ فيها، فإن احتمال التوصل إلى اتفاق يظل مرتفعًا".
وأضاف التقرير أنه في حال تسوية نقاط الخلاف، قد يُعلن في المرحلة الأولى عن تفاهم مبدئي، يليه منح مهلة 30 أو 60 يومًا لمناقشة الملف النووي دون التزام أولي من جانب إيران.
وأشارت "تسنيم" إلى أن الجانب الأميركي كان يطالب في مسوداته السابقة بأن تقدم طهران تنازلات نووية منذ المرحلة الأولى، بما في ذلك إغلاق المنشآت النووية وتسليم المواد المخصبة، وهو ما ترفضه إيران في هذه المرحلة.
كما أكد التقرير أن طهران تشدد على ضرورة إنهاء الحرب والتهديدات في جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وأن هذا الشرط يجب أن يحظى بقبول الطرف الأميركي، بينما عارضت واشنطن بعض هذه البنود في مسودات سابقة.