"أكسيوس": واشنطن تعتبر مقترح طهران الجديد "غير كافٍ" للتوصل إلى اتفاق


نقل موقع "أكسيوس"، عن مسؤول أميركي رفيع ومصدر مطلع، أن طهران قدمت مقترحاً جديداً للتوصل إلى اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب، إلا أن البيت الأبيض لا يعتبره تقدماً ملموساً، ويرى أنه غير كافٍ للوصول إلى اتفاق.
وبحسب المسؤولين الأميركيين، فإن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب لا يزال يسعى إلى التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب، لكنه في الوقت نفسه، وبسبب رفض طهران لعدد كبير من المطالب الأميركية وامتناعها عن تقديم تنازلات كبيرة في برنامجها النووي، يدرس أيضًا خيار استئناف العمليات العسكرية.
كما أفادت المصادر بأن المقترح الإيراني لم يتضمن، وفق التقييم الأميركي، عناصر كافية لإحداث اختراق في مسار المفاوضات أو تغيير جوهري في مواقف الأطراف.

نشر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منشورًا على منصة "تروث سوشال" انتقد فيه بعض وسائل الإعلام والحزب الديمقراطي بشأن الحرب ضد إيران.
وكتب ترامب: "إذا استسلمت إيران، واعترفت بأن بحريتها دُمّرت واستقرت في قاع البحر، وأن قواتها الجوية لم تعد موجودة بيننا، وإذا خرج جيشها كله من طهران وهو يضع السلاح ويرفع يديه، صارخًا (أنا أستسلم، أنا أستسلم)، ولو لوّح الجميع بالرايات البيضاء، وإذا وقّعت كل القيادة المتبقية جميع (وثائق الاستسلام) اللازمة واعترفت بهزيمتها أمام قوة الولايات المتحدة العظيمة، عندها ستكتب صحيفة نيويورك تايمز، ووول ستريت جورنال، وسي إن إن الفاسدة وغير المهمة، وجميع وسائل الإعلام الأخرى الكاذبة، عناوين تقول إن إيران حققت انتصارًا ساحقًا على الولايات المتحدة".
وأضاف ترامب: "الديمقراطيون الأغبياء ووسائل الإعلام ضلوا طريقهم تمامًا، لقد أصابهم الجنون بالكامل!!!".
أعلنت وكالة إنفاذ القانون الأوروبية (يوروبول) أنها تمكنت، في عملية منسقة ضد "المحتوى الإرهابي على الإنترنت"، من رصد واستهداف 14 ألفاً و200 منشور ورابط إلكتروني مرتبط بالحرس الثوري الإيراني، المدرج على قائمة المنظمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي.
ووفقاً لتقرير صادر عن " يوروبول"، يوم الاثنين 18 مايو (أيار)، فقد قادت هذه العملية "وحدة الإحالة على الإنترنت التابعة للاتحاد الأوروبي" (EU IRU) والمملوكة لـ "يوروبول"، وتركزت على رصد وتعطيل الوجود الرقمي للحرس الثوري، الذي كان يُستغل لنشر البروباغندا (الدعاية)، وتجنيد العناصر، وجمع التمويل.
وأشارت "يوروبول" إلى مشاركة 19 دولة في هذه العملية، من بينها: ألمانيا، وإسبانيا، وأوكرانيا، وإيطاليا، والسويد، وفرنسا، وهولندا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة.
وقد عملت السلطات، في عدة مراحل منسقة بين 14 فبراير (شباط) و28 أبريل (نيسان) الماضي، على جمع المعلومات، ومطابقة الأهداف، وإرسال طلبات مشتركة لحذف المحتويات من المنصات الرقمية.
فيديوهات بالذكاء الاصطناعي ودعوات لـ "الانتقام لخامنئي"
وبحسب "يوروپل"، فإن هذه المحتويات كانت منشورة على منصات التواصل الاجتماعي، وخدمات البث (الستريمينغ)، والمواقع المدونة، والمواقع المستقلة، وبمختلف اللغات بما فيها: الفارسية، والعربية، والإنجليزية، والفرنسية والإسبانية والإندونيسية.
وشملت المواد المرصودة خطابات تحمل سرديات دينية حول "الشهادة"، ورسائل سياسية حادة، ومقاطع فيديو أُنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي للإشادة بالحرس الثوري، فضلاً عن دعوات لـ "الانتقام لمقتل علي خامنئي".
كما أعلنت الوكالة أن فحص الروابط بين المواقع متعددة اللغات التابعة للحرس الثوري، وفّر للمحققين معلومات استخباراتية مهمة حول بنية شبكة البروباغندا الرقمية لهذا التنظيم.
ووفقاً للتقرير، فإن التحقيقات حول آليات نشر وتضخيم الدعاية الخاصة بالحرس الثوري، ساعدت أيضاً في تحديد وحذف بیانات ومقاطع فيديو أنتجتها مجموعات متحالفة ووكيلة له، بما في ذلك: جماعة أنصار الله في اليمن (الحوثيون)، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وحزب الله اللبناني، وحركة حماس.
حظر حسابات مرتبطة بالحرس الثوري
وأكدت "يوروپل" أنه في إطار هذه العملية، تم حظر الحساب الرئيسي للحرس الثوري الإيراني على منصة (إكس)- والذي كان يحظى بأكثر من 150 ألف متابع- داخل نطاق الاتحاد الأوروبي، كما تم حذف آلاف الروابط الأخرى، فيما لا تزال روابط إضافية قيد المراجعة تمهيداً لإزالتها.
وذكرت الوكالة أن الحرس الثوري كان يعتمد، من أجل الحفاظ على وجوده الرقمي، على شبكة من شركات الاستضافة الإلكترونية في دول مختلفة تمتد من روسيا إلى الولايات المتحدة؛ وهو ما يعكس -بحسب "يوروبول"- مساعي هذه الشبكة للحفاظ على مرونتها الرقمية.
كما رصدت السلطات استخدام معاملات بالعملات الرقمية (المشفرة) لتمويل وتكثيف الأنشطة الرقمية للحرس الثوري، وهي وسيلة تُستخدم بهدف الالتفاف على القيود المالية التقليدية.
وشددت "يوروبول" في الختام على أن هذه العملية تأتي ضمن جهود أوسع للاتحاد الأوروبي لمواجهة نشاط الشبكات الإرهابية في الفضاء الرقمي، وتقويض قدرتها على الدعاية، والتجنيد، وتوسيع نفوذها عبر الإنترنت.
أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع، بأن طهران طلبت من الولايات المتحدة الإفراج عن جميع الأصول والموارد المالية المجمدة.
وأضاف هذا المسؤول أن المقترح المعدّل من طهران يتضمن إنهاءً دائمًا للحرب، ورفع العقوبات، وإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الملف النووي سيُطرح في مراحل لاحقة من المفاوضات.
كما أوضح أن واشنطن لم توافق حتى الآن إلا على الإفراج عن 25 في المائة من الأصول الإيرانية المجمدة، وذلك ضمن جدول زمني تدريجي.
ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن عدد ناقلات النفط الموجودة حول جزيرة "خارك"، أهم محطة لتصدير النفط الإيراني، وصل إلى أعلى مستوى له منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وذلك في ظل استمرار التوتر بالمنطقة الخليجية.
ووفقًا للتقرير، الذي نُشر يوم الاثنين 18 مايو (أيار)، فإن صور الأقمار الصناعية الملتقطة أظهرت وجود 23 ناقلة نفط حول الجزيرة، حيث كانت بعض السفن راسية في مناطق الانتظار، فيما رست أخرى في أرصفة تحميل النفط الخام والغاز المسال.
كما ذكرت "بلومبرغ"، في تقرير سابق، أن صور الأقمار الصناعية الأوروبية أظهرت عدم وجود أي ناقلة نفط عابرة للمحيطات في جزيرة "خارك" خلال أيام 8 و9 و11 مايو، وهو ما وصفته الوسيلة الإعلامية بأنه أول توقف طويل لصادرات النفط الإيرانية منذ بداية الحرب.
وبحسب التقرير نفسه، فإن محطة "خارك" واصلت عمليات تحميل النفط حتى خلال الحرب منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، حيث كانت الناقلات بعد امتلائها تُستخدم كمخازن عائمة بسبب الحصار البحري الأميركي في المياه الخليجية.
وأضافت "بلومبرغ"، في تقريرها الأخير، أنها راجعت صورًا حديثة، كما أكدت التحليلات الصادرة عن مجموعة "متحدون ضد إيران النووية"، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة تركز على متابعة السياسات المتعلقة بإيران.
وأشار التقرير إلى أن عدد ناقلات النفط الموجودة في "خارك" ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بتاريخ 13 أبريل (نيسان) الماضي، أي قبل انتشار السفن الحربية الأميركية في بحر عُمان لتفتيش السفن واحتجازها؛ حيث لم يكن حينها سوى أربع ناقلات فقط في المنطقة.
وأضافت بلومبرغ سابقًا أنه إذا استمر توقف نشاط محطة "خارك"، فإن الضغط على مرافق تخزين النفط الإيرانية الأخرى سيتزايد.
وتُعد جزيرة "خارك" نقطة الاختناق الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية ومركزًا محوريًا في أزمة مضيق هرمز.
وتوقعت شركة التحليل "كبلر" أن طهران قد تتمكن من مواصلة الإنتاج حتى أواخر مايو الجاري فقط قبل أن تنفد لديها مساحات تخزين إضافية.
وفي السياق نفسه، قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن "حرب إيران" وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة أديا إلى تراجع سريع في المخزونات التجارية من النفط، والتي تكفي لبضعة أسابيع فقط.
وأضاف بيرول، الذي كان يشارك في اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في باريس، أن عمليات الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية أضافت نحو 2.5 مليون برميل يوميًا إلى السوق، لكنه أكد أن هذه المخزونات "ليست غير محدودة".
وأشار أيضًا إلى أن دخول موسم الزراعة الربيعي والسفر الصيفي في نصف الكرة الشمالي سيؤدي إلى تسارع استهلاك النفط، مع ارتفاع الطلب على الديزل والأسمدة ووقود الطائرات والبنزين.
وصف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، عباس غلرو، مضمونَ أحدث مقترح قدمته طهران للولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات بأنه "جيد".
وأضاف أن هذا المقترح يظهر أن طهران "تصر على مجموعة من المبادئ والأسس الأساسية المرتبطة بحقوقها، وفي الوقت نفسه حاولت تقديم حلول للخروج من الوضع الحالي".
وتابع قائلاً: "الكرة في ملعب الأميركيين، ويجب أن نرى ما إذا كانوا سيأتون إلى طاولة المفاوضات أم لا".
وأوضح هذا النائب أن "مسار المفاوضات يتم ضمن عملية مؤسسية وبعقل جماعي وبحضور المسؤولين، ولذلك فهو مقبول، ويجب دائمًا دعم الأجواء السياسية القائمة".