"رويترز": طهران طلبت من واشنطن الإفراج عن جميع الأصول الإيرانية المجمدة


أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع، بأن طهران طلبت من الولايات المتحدة الإفراج عن جميع الأصول والموارد المالية المجمدة.
وأضاف هذا المسؤول أن المقترح المعدّل من طهران يتضمن إنهاءً دائمًا للحرب، ورفع العقوبات، وإعادة فتح مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الملف النووي سيُطرح في مراحل لاحقة من المفاوضات.
كما أوضح أن واشنطن لم توافق حتى الآن إلا على الإفراج عن 25 في المائة من الأصول الإيرانية المجمدة، وذلك ضمن جدول زمني تدريجي.

ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن عدد ناقلات النفط الموجودة حول جزيرة "خارك"، أهم محطة لتصدير النفط الإيراني، وصل إلى أعلى مستوى له منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وذلك في ظل استمرار التوتر بالمنطقة الخليجية.
ووفقًا للتقرير، الذي نُشر يوم الاثنين 18 مايو (أيار)، فإن صور الأقمار الصناعية الملتقطة أظهرت وجود 23 ناقلة نفط حول الجزيرة، حيث كانت بعض السفن راسية في مناطق الانتظار، فيما رست أخرى في أرصفة تحميل النفط الخام والغاز المسال.
كما ذكرت "بلومبرغ"، في تقرير سابق، أن صور الأقمار الصناعية الأوروبية أظهرت عدم وجود أي ناقلة نفط عابرة للمحيطات في جزيرة "خارك" خلال أيام 8 و9 و11 مايو، وهو ما وصفته الوسيلة الإعلامية بأنه أول توقف طويل لصادرات النفط الإيرانية منذ بداية الحرب.
وبحسب التقرير نفسه، فإن محطة "خارك" واصلت عمليات تحميل النفط حتى خلال الحرب منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، حيث كانت الناقلات بعد امتلائها تُستخدم كمخازن عائمة بسبب الحصار البحري الأميركي في المياه الخليجية.
وأضافت "بلومبرغ"، في تقريرها الأخير، أنها راجعت صورًا حديثة، كما أكدت التحليلات الصادرة عن مجموعة "متحدون ضد إيران النووية"، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة تركز على متابعة السياسات المتعلقة بإيران.
وأشار التقرير إلى أن عدد ناقلات النفط الموجودة في "خارك" ارتفع بشكل ملحوظ مقارنة بتاريخ 13 أبريل (نيسان) الماضي، أي قبل انتشار السفن الحربية الأميركية في بحر عُمان لتفتيش السفن واحتجازها؛ حيث لم يكن حينها سوى أربع ناقلات فقط في المنطقة.
وأضافت بلومبرغ سابقًا أنه إذا استمر توقف نشاط محطة "خارك"، فإن الضغط على مرافق تخزين النفط الإيرانية الأخرى سيتزايد.
وتُعد جزيرة "خارك" نقطة الاختناق الرئيسية لصادرات النفط الإيرانية ومركزًا محوريًا في أزمة مضيق هرمز.
وتوقعت شركة التحليل "كبلر" أن طهران قد تتمكن من مواصلة الإنتاج حتى أواخر مايو الجاري فقط قبل أن تنفد لديها مساحات تخزين إضافية.
وفي السياق نفسه، قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، إن "حرب إيران" وإغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة أديا إلى تراجع سريع في المخزونات التجارية من النفط، والتي تكفي لبضعة أسابيع فقط.
وأضاف بيرول، الذي كان يشارك في اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع في باريس، أن عمليات الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية أضافت نحو 2.5 مليون برميل يوميًا إلى السوق، لكنه أكد أن هذه المخزونات "ليست غير محدودة".
وأشار أيضًا إلى أن دخول موسم الزراعة الربيعي والسفر الصيفي في نصف الكرة الشمالي سيؤدي إلى تسارع استهلاك النفط، مع ارتفاع الطلب على الديزل والأسمدة ووقود الطائرات والبنزين.
وصف عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، عباس غلرو، مضمونَ أحدث مقترح قدمته طهران للولايات المتحدة لاستئناف المفاوضات بأنه "جيد".
وأضاف أن هذا المقترح يظهر أن طهران "تصر على مجموعة من المبادئ والأسس الأساسية المرتبطة بحقوقها، وفي الوقت نفسه حاولت تقديم حلول للخروج من الوضع الحالي".
وتابع قائلاً: "الكرة في ملعب الأميركيين، ويجب أن نرى ما إذا كانوا سيأتون إلى طاولة المفاوضات أم لا".
وأوضح هذا النائب أن "مسار المفاوضات يتم ضمن عملية مؤسسية وبعقل جماعي وبحضور المسؤولين، ولذلك فهو مقبول، ويجب دائمًا دعم الأجواء السياسية القائمة".
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن مسؤولين اثنين من الشرق الأوسط، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا استعدادات "واسعة" لاحتمال استئناف الهجمات ضد إيران.
وأضاف المسؤولان أن هذه الهجمات قد تبدأ خلال الأسبوع الجاري.
وذكرت الصحيفة أن هذا المستوى من الاستعداد العسكري غير مسبوق منذ تنفيذ وقف إطلاق النار.
وصفت مجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية، في تحليل جديد، "زعزعة الاستقرار" بأنها جوهر هوية النظام الإيراني، معتبرة أن الحرب الأخيرة أعادت إنتاج الفوضى نفسها التي تتغذى عليها طهران.
وفي المقابل، رأت المجلة أن الإمارات تمثل نموذج الاستقرار الإقليمي، ولذلك تحتاج إلى أن تنتهي الحرب بتسوية تحرم إيران من القدرة على زعزعة الاستقرار.
وفي المقال، الذي كتبه كريم سجادبور، ونُشر الأحد 17 مايو (أيار)، جرى تقديم الإمارات بوصفها نموذجًا قائمًا على الاستقرار والتنمية والاندماج في الاقتصاد العالمي، بينما وُصفت إيران بأنها نظام يقوم على عدم الاستقرار والحروب بالوكالة والتخريب.
ووفقًا للتحليل، تسعى طهران اليوم، اعتمادًا على هذه المقاربة، إلى تحقيق هدف وصفه مسؤولون إيرانيون بـ "قتل فكرة دبي"، في حين أن الحرب الأميركية ضد إيران أدت حتى الآن إلى إنتاج الفوضى التي تستفيد منها إيران، وهددت الاستقرار الذي تعتمد عليه الإمارات.
وذكر المقال في بدايته: "إيران في زمن السلم دولة فاشلة بالكامل؛ نظام ديني مفلس وأهم صادراته أفضل عقول البلاد. لكنها في زمن الحرب والفوضى تمتلك ميزة بنيوية خطيرة: قدرتها الهائلة على تحمل معاناة شعبها، وهي قدرة قلما تستطيع أي دولة منافستها".
"قتل" فكرة دبي
استخدم سجادبور في مقاله رمزين لتوضيح فكرته الرئيسية: الصقر، رمز الإمارات العربية المتحدة، في مواجهة النسر الجارح. ويرتكز المقال على المقارنة بين نموذجين للحكم: الإمارات باعتبارها دولة بنت وجودها السياسي والاقتصادي على الرفاه والاستقرار والانفتاح والاتصال بالعالم، وإيران باعتبارها نظامًا يستمد قوته من الحرب والعداء الأيديولوجي وعدم الاستقرار الإقليمي.
ويرى الكاتب أن هجمات إيران على الإمارات ليست مجرد اعتداء على دولة مجاورة، بل محاولة لاستهداف الفكرة التي تمثلها دبي والإمارات: إمكانية بناء دولة ناجحة وغنية وعالمية ومستقرة في المنطقة الخليجية.
وبحسب المقال، ركزت طهران منذ بداية الحرب الأخيرة ليس على القواعد العسكرية الأميركية في الإمارات، بل على البنية التحتية التي جعلت من الدولة مركزًا عالميًا للنقل والتجارة والمال والسياحة، مثل مطار دبي الدولي، ومركز دبي المالي العالمي، وبرج العرب، وميناء جبل علي.
وأضاف سجادبور أن هدف النظام الإيراني، كما ورد أيضًا في وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، هو "قتل فكرة دبي"، وهي الفكرة التي تمثل بالنسبة لكثير من الإيرانيين صورة لإيران التي كان يمكن أن تكون عليها بلادهم لولا حكم النظام.
الصقر في مواجهة النسر الجارح
وفي هذا التحليل، يقارن الكاتب تاريخيًا بين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس الإمارات، ومؤسس النظام الإيراني، وروح الله الخميني، بوصفهما ممثلين لرؤيتين مختلفتين للعالم: إحداهما تقوم على سؤال "ماذا يمكن أن نبني؟"، والأخرى على سؤال "من يجب أن ندمّر؟".
ويشير المقال إلى أن نموذج الإمارات يتفوق في زمن السلم، لكن إيران تملك أفضلية خطيرة في زمن الحرب، لأن تدمير المطارات وتخويف المستثمرين وقطع طرق التجارة أسهل بكثير من بناء مدن عالمية وجذب الاستثمارات وصناعة الاستقرار.
ويرى سجادبور أن الحرب أنتجت حتى الآن حالة عدم الاستقرار نفسها التي تتغذى عليها إيران، وهددت الاستقرار الذي تعتمد عليه الإمارات والدول الخليجية الأخرى من أجل بقائها ونجاحها.
كما حذر من أن إيران تستطيع، حتى دون تحقيق انتصار عسكري مباشر، إلحاق الضرر بالنموذج الإماراتي الناجح عبر تقويض الثقة، ودفع رؤوس الأموال إلى الهروب، وتهديد طرق الطاقة والتجارة العالمية.
وفي ختام المقال، كتب سجادبور أن المعيار الحقيقي لنهاية هذه الحرب لا يتمثل فيما قد توقّعه إيران أو يعلنه دونالد ترامب، بل في أي رؤية ستنتصر في المنطقة: نموذج قائم على المستقبل والاقتصاد والاستقرار، أم نموذج أيديولوجي قائم على الكراهية وزعزعة الاستقرار.
وخلص إلى أن ترامب أطلق حربًا إقليمية لا تستطيع الإمارات أن تنتصر فيها وحدها بشكل مباشر على النظام الإيراني، ولذلك فإن التحدي الآن يتمثل في ضمان انتهاء الحرب بتسوية إقليمية تمنع طهران من التفوق عبر استراتيجية زعزعة الاستقرار.
أفادت وكالة "رويترز" للأنباء، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن باكستان أرسلت 8 آلاف جندي إلى المملكة العربية السعودية، مصحوبين بسرب من الطائرات المقاتلة ومنظومة دفاع جوي، وذلك في إطار المعاهدة الدفاعية المشتركة بين البلدين.
ووفقاً لتقرير "رويترز"، فإن هذه القوات تتمتع بكفاءة وقدرة عملياتية عالية، وقد جرى نشرها بهدف دعم السعودية وحمايتها في حال استئناف أي هجمات ضدها.
ويأتي هذا التحرك العسكري الباكستاني في وقت تلعب فيه إسلام آباد دورًا محوريًا بصفتها الوسيط الرئيسي بين طهران وواشنطن.