وأصبح التعطّل الشديد في الوصول إلى الإنترنت العالمي يعيق نشاط مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، والمنتجين للمحتوى، والمدونين، ومديري الحسابات، والشركات المعتمدة على شبكات التواصل الاجتماعي.
ويصف كثير من العاملين في هذا المجال الوضع بأنه "موت بطيء" للاقتصاد الرقمي في إيران.
وفرض النظام الإيراني، بالتزامن مع ذروة الاحتجاجات الشعبية، وبحجة "الأوضاع الأمنية"، قيودًا واسعة على الإنترنت. وفي ذلك الوقت، أعلنت جهات دولية لرصد الإنترنت تراجعًا حادًا في اتصال إيران بالشبكة العالمية، مشيرة إلى أن وصول المستخدمين في بعض الفترات انخفض إلى أدنى مستوياته.
وكانت نتيجة هذه القيود فقدان كثير من الأعمال الإلكترونية القدرة على البيع والإعلان وحتى التواصل الطبيعي مع العملاء.
ضغط إضافي على الاقتصاد الرقمي
تُقدّر الأرقام أن ما بين 2.5 و3.7 مليون شخص في إيران يعتمدون على "إنستغرام" كمصدر للدخل والعمل. كما يوجد أكثر من 300 ألف متجر إلكتروني يعمل عبر المواقع أو شبكات التواصل الاجتماعي.
وتوضح هذه الأرقام أن الاقتصاد الرقمي لم يعد قطاعًا هامشيًا، بل أصبح مصدر رزق لملايين الأشخاص، ما جعل انقطاع الإنترنت والحجب يؤثران مباشرة على حياة شريحة واسعة من المجتمع.
وقدّر رئيس لجنة الشركات المعرفية في غرفة إيران، أفشين كُلاهي، الخسائر المباشرة لانقطاع الإنترنت بين 30 و40 مليون دولار يوميًا، مشيرًا إلى أنه مع الأخذ بالآثار غير المباشرة قد يصل الرقم إلى نحو 80 مليون دولار يوميًا، وهو ما يوضح حجم الضرر الحقيقي للاقتصاد الرقمي.
ورغم سنوات من حجب "إنستغرام"، فإنها ما زالت المنصة الأهم للمتاجر الإلكترونية ورواد الأعمال، ويعتمد ملايين المستخدمين على شبكات افتراضية للوصول إليها. ومع ذلك، يقول العاملون في هذا المجال إن الحجب واضطراب الإنترنت وصعوبة استخدام الشبكات الافتراضية عطّلت نشاطهم بشكل كبير، بينما تستمر هيئة الضرائب في تحصيل الضرائب من المدونين والمؤثرين والشركات الرقمية.
وبحسب القوانين الضريبية، يُعتبر العاملون في الفضاء الإلكتروني أصحاب مهن خاضعة للضريبة، إلا أن منتقدين يرون أن فرض الضرائب في ظل تقييد البنية التحتية لهذه الأعمال يشكّل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد الرقمي.
وقد واجه كثير من صانعي المحتوى والبائعين عبر الإنترنت خلال الأشهر الأخيرة انخفاضًا حادًا في الدخل، وتوقفًا في العقود الإعلانية، بل وإغلاقًا كاملاً لأعمالهم.
ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، ازدادت أيضًا الضغوط الضريبية على الأنشطة الاقتصادية.
ويعتقد بعض العاملين في المجال الرقمي أن الحكومة تحاول سد جزء من عجز الموازنة عبر فرض ضرائب واسعة، وهو ما يزيد الضغط على قطاعات كانت أصلاً متضررة من قيود الإنترنت.
وفي ظل هذه الظروف، يواجه كثير من العاملين في الاقتصاد الرقمي مستقبلاً غير واضح، دون تأمين أو دعم نقابي أو استقرار وظيفي. بعضهم أوقف نشاطه، وآخرون يفكرون في الهجرة أو تغيير المهنة، لكن رغم كل ذلك تستمر عملية فرض الضرائب على هذا القطاع.