ترامب: سنجري محادثات "مفصّلة" مع الرئيس الصيني بشأن الحرب في إيران


قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهًا إلى الصين، إن طهران تعلم أنها لا ينبغي أن تحصل على سلاح نووي، وأضاف أنه سيجري قريبًا محادثات مفصلة مع الرئيس الصيني بشأن الحرب في إيران.
وأكد أن "الحصار على إيران فعال بنسبة مائة في المائة، وأن الولايات المتحدة انتصرت في الحرب".
وقال أيضًا إنه لن يوقع إلا على اتفاق "جيد" مع طهران، ولن يسمح للنظام الإيراني بالحصول على سلاح نووي، مضيفًا أن أي شخص يسمح بذلك فهو "أحمق".

أعلنت بريطانيا، يوم الثلاثاء 12 مايو (أيار)، أنها ستخصص معدات آلية لإزالة الألغام من مضيق هرمز، وطائرات مقاتلة من طراز "تايفون"، وسفينة حربية "إتش إم إس دراغون" ضمن مهمة دفاعية متعددة الجنسيات تهدف إلى تأمين الملاحة في هذا الممر المائي المهم.
وقالت الحكومة البريطانية في بيان إن هذه المهمة ستُدعم بتمويل جديد قدره 115 مليون جنيه إسترليني مخصص لطائرات إزالة الألغام المسيّرة وأنظمة مكافحة المسيّرات.
وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، الذي ترأس بشكل مشترك مع نظيره الفرنسي الاجتماع الأول لوزراء دفاع تحالف يضم 40 دولة: "إلى جانب حلفائنا، ستكون هذه المهمة متعددة الجنسيات، دفاعية، مستقلة وذات مصداقية".
ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن الإمارات العربية المتحدة استهدفت إيران أكثر من مرة منذ بدء الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد طهران.
ونقلت الوكالة الإخبارية الأميركية، عن "أشخاص مطلعين"، أن هذه الهجمات نُفذت، سواء قبل وقف إطلاق النار أو بعده.
وبحسب التقرير، شمل التعاون بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل خلال الحرب تبادل المعلومات الاستخباراتية، ورصد وتعقب الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى اختيار أهداف داخل إيران.
وأضاف التقرير أن إحدى هذه الهجمات جاءت ردًا على هجوم منسوب إلى إيران استهدف منشآت بتروكيماوية في "بوروج" داخل الإمارات، وتم بالتنسيق مع إسرائيل.
كما نقلت الوكالة عن مصدر أن الطرفين تعاونا أيضًا في الهجوم الإسرائيلي على مجمع بتروكيماويات "بارس" الجنوبي في إيران.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت سابقًا أن الإمارات نفذت هجومًا على جزيرة لاوان الإيرانية.
قال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، في مقابلة مع قناة "الجزيرة"، إن الأولوية الرئيسية لأنقرة هي الحفاظ على وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مؤكدًا أن أكثر ما يقلق تركيا بشكل عاجل هو استمرار هذه الهدنة، لأنها تمثل القضية الأكثر أهمية في الوقت الحالي.
وأضاف وزير الخارجية التركي أنه لا أحد يرغب في العودة إلى الحرب، لأن الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة العالمي تضررا بالفعل بما فيه الكفاية.
كما قال إن تركيا ودولاً أخرى في المنطقة، من بينها قطر، تتعاون لدعم باكستان بصفتها الوسيط الرئيسي، مضيفًا أن أصعب جزء في عملية الوساطة هو إيجاد أفكار إبداعية عندما تصل المفاوضات إلى طريق مسدود، إذ قد يعجز أحيانًا الطرفان وحتى الوسيط نفسه عن تقديم مثل هذه الأفكار.
قضت المحكمة الجنائية العليا في البحرين بالسجن المؤبد على ثلاثة أشخاص، بينهم امرأة، بتهمة "التعاون" مع النظام الإيراني.
وأعلن الادعاء العام أن المرأة كانت على "ارتباط" بالحرس الثوري الإيراني، وكانت تخطط لتنفيذ "أعمال إرهابية عدائية" في البحرين.
وفي قضايا منفصلة، حُكم على 10 أشخاص آخرين بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات، بتهم "دعم وتأييد الهجمات الإرهابية لإيران ضد البحرين"، ونشر معلومات، وتصوير أماكن محظورة.
وكانت وزارة الداخلية البحرينية قد أعلنت، في وقت سابق، أن الأجهزة الأمنية كشفت تنظيمًا مرتبطًا بالحرس الثوري الإيراني وبفكر "ولاية الفقيه"، وأوقفت 41 شخصًا من أعضائه.
من المقرر أن يصل دونالد ترامب، يوم الأربعاء 13 مايو (أيار) إلى بكين، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ ما يقرب من عقد. وسيكون نظيره الصيني، شي جين بينغ، في استقباله. وتأتي هذه الزيارة في ظل "الحرب مع إيران"، وأزمة مضيق هرمز، وحرب الرسوم الجمركية، والتوتر بشأن تايوان.
ومنذ سنوات يركّز ترامب بشكل خاص على الصين؛ فهو، منذ أوائل العقد الماضي على الأقل، كان يرى أن بكين "تستغل" الولايات المتحدة عبر التجارة، وقد أطلق خلال ولايته الأولى حربًا تجارية واسعة فرض خلالها رسومًا جمركية على مئات مليارات الدولارات من الواردات الصينية، ودفع مؤسسات الحكومة الأميركية إلى التعامل مع الصين باعتبارها "منافسًا استراتيجيًا".
وترافقت تلك المرحلة مع تصعيد متكرر للرسوم الجمركية وتشكيل إطار أوسع من "المنافسة" في المجالات العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية.
وفي ولايته الثانية، تذبذبت العلاقات بين البلدين بين المواجهة والتعاون التكتيكي. وأعاد ترامب فرض الضغوط الجمركية، ورفعها في مرحلة ما إلى 140 في المائة. وهي خطوة قوبلت بردّ صيني مماثل.
وعندما لم تؤدِّ هذه السياسة إلى الحصول على تنازلات كبيرة من بكين، غيّر ترامب خطابه، وأكد شراكة "مجموعة الدولتين (G2)"، وأشاد شخصيًا بالرئيس الصيني، شي جين بينغ، ووافق خلال قمة أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في بوسان على هدنة لمدة عام في الحرب التجارية.
وفي هذه المرحلة، خفّف من أهمية قضايا حقوق الإنسان في شينغ يانغ وهونغ كونغ والتبت، كما خفف لهجته بشأن تايوان رغم استمرار بيع الأسلحة لها، لتجنب استفزاز بكين بشكل مفرط.
سفر رؤساء الولايات المتحدة إلى الصين
أصبحت زيارات الرؤساء الأميركيين إلى الصين منذ السبعينيات أداة دبلوماسية مهمة.
وكانت زيارة الرئيس الأميركي الأسبق، ريتشارد نيكسون، عام 1972 نموذجًا كلاسيكيًا، وأسهمت في إعادة العلاقات بعد عقود من العداء خلال الحرب الباردة، وأدت إلى إصدار "إعلان شنغهاي".
كما زار جيرالد فورد الصين عام 1975 وأكد التزامات واشنطن ضمن ذلك الاتفاق.
وبعد إقامة العلاقات الدبلوماسية الكاملة عام 1979، استخدم الرؤساء الأميركيون اللاحقون الزيارات لإدارة التعاون والأزمات.
وزار رونالد ريغان الصين عام 1984 وأكد تطوير علاقات "بناءة" رغم انتقاده الشيوعية.
أما جورج بوش الأب فزار الصين عام 1989 وأكد سياسة "الصين الواحدة".
وفي 1998 ركّز بيل كلينتون خلال زيارته على الحوار والتجارة وحقوق الإنسان.
كما زار جورج بوش الابن وباراك أوباما الصين عدة مرات، غالبًا في سياق ملفات اقتصادية وأمنية وأحداث كبرى، مثل أولمبياد بكين 2008 وقمة أبيك 2014.
كما زار ترامب نفسه الصين عام 2017 عندما كانت العلاقات أكثر ودّية نسبيًا، مع تركيز على المفاوضات التجارية والاستقبال الرسمي الواسع من جانب شي جين بينغ.
لماذا يزور ترامب الصين؟
تُعد الزيارة المقررة أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ ما يقارب عقدًا من الزمن، وتأتي بعد فترة قصيرة من الهدنة الجمركية لعام 2025.
وفي مجال الاقتصاد والتجارة، يسعى ترامب إلى زيادة مشتريات الصين من السلع الأميركية، مثل فول الصويا، وربما منتجات ذات قيمة مضافة عالية مثل محركات الطائرات، إضافة إلى ضمان وصول أوضح للشركات الأميركية، خصوصًا في قطاعي التمويل والخدمات المرتبطة بالتكنولوجيا، إلى السوق الصينية.
أما في ملف التكنولوجيا والعقوبات، فما زال الطرفان في خلاف حول التحكم بأشباه الموصلات وشرائح الذكاء الاصطناعي وقيود التصدير. وقد سمحت واشنطن مؤخرًا ببيع بعض شرائح الذكاء الاصطناعي من شركة "إنفيديا" للصين، بينما هددت بكين باتخاذ إجراءات مضادة رداً على القوانين الأميركية التي تصف الصين بأنها تهديد أمني.
كما تبرز في الخلفية قضيتان جيوسياسيتان مهمتان:
أولًا، "الحرب في إيران" التي أدت إلى اضطراب أسواق الطاقة والسياسة العالمية، وأعطت الصين نفوذًا ومصالح اقتصادية في تعاملاتها مع طهران تختلف عن مصالح واشنطن.
ثانيًا، قضية تايوان التي تُعد من أبرز مصادر القلق لبكين، حيث تطالب الصين بموقف أميركي أوضح ضد استقلال تايوان وبقدر أكبر من التنبؤ في مبيعات الأسلحة الأميركية. في المقابل، كان ترامب قد أجّل سابقًا صفقة تسليح كبيرة لتايوان.
كما أن ميل ترامب إلى الإشادة بالرئيس الصيني وتخفيف الانتقادات العلنية بشأن حقوق الإنسان يهدف إلى تهدئة أجواء الزيارة، لكنه في الوقت نفسه يقلل من أدوات الضغط الأميركية المرتبطة بملف حقوق الإنسان.
نتائج محتملة للزيارة
على المدى القصير، من المرجح أن تؤدي هذه الزيارة إلى "إنجازات" ملموسة لكنها محدودة من حيث التغيير البنيوي.
ويتوقع محللون الإعلان عن اتفاقات تتعلق بمشتريات جديدة من جانب الصين، مثل المنتجات الزراعية أو بعض السلع الصناعية الخاصة، إضافة إلى إحراز تقدم رمزي في مسألة الوصول إلى الأسواق، وإصدار بيانات مشتركة حول التعاون.
وقد تسهم مثل هذه الاتفاقات في تهدئة الأسواق وتعزيز التوقف لمدة عام عن تصعيد الرسوم الجمركية، وهو ما من شأنه تقليل حالة عدم الاستقرار الاقتصادي الفوري بين البلدين.
على المدى الطويل، يعتمد تأثير هذه الزيارة على ما يتم التوصل إليه خلف الأبواب المغلقة من اتفاقات. فإذا قدّم دونالد ترامب تنازلات في مقابل مكاسب اقتصادية قصيرة الأمد، في قضايا مثل صياغة السياسة الأميركية تجاه تايوان، أو توقيت بيع الأسلحة، أو قيود التكنولوجيا المتقدمة، فقد تعزز بكين موقعها الاستراتيجي، بينما قد تحصل واشنطن فقط على تخفيف مؤقت للضغوط التجارية.
ومن جهة أخرى، إذا التزم الطرفان بنوع من "المنافسة المُدارة"، أي قبول التنافس في مجالات التكنولوجيا والنفوذ الإقليمي مع تجنب تصعيد غير مضبوط للتوتر، فقد تسهم هذه الزيارة في تثبيت العلاقات بين البلدين وتقليل خطر الأزمات في شرق آسيا، على الأقل على المدى القصير.
وفي كل الأحوال، تُعد زيارة ترامب إلى الصين استمرارًا للنمط الذي اتبعه الرؤساء الأميركيون السابقون، والمتمثل في استخدام الزيارات المكلفة والرمزية لتحقيق توازن بين المنافسة والتعاون في علاقة يُنظر إليها على أنها أهم علاقة ثنائية في العالم.