"بلومبرغ": تداعيات الحرب تضرب طهران بسبب استخدام النظام الإيراني للمدنيين كـ "دروع بشرية"
تناول موقع "بلومبرغ" الإخباري في تقرير له، تداعيات الحرب الأخيرة على النسيج العمراني الكثيف في طهران، وهي مناطق يصبح فيها التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية أمرًا صعبًا بسبب استراتيجية النظام الإيراني القائمة على استخدام المدنيين "كدروع بشرية".
وأشار "بلومبرغ" إلى أن القيود التي فرضتها إيران على التصوير والوصول إلى الإنترنت، إلى جانب القيود الأميركية على نشر صور الأقمار الصناعية عالية الدقة، تجعل من الصعب تقييم حجم الأضرار داخل إيران.
ومع ذلك، أظهرت دراسات باحثين في جامعة ولاية أوريغون الأميركية، استنادًا إلى صور رادارية، أن ما لا يقل عن 7645 مبنى في أنحاء إيران تعرضت للتلف أو التدمير خلال الحرب الأخيرة، من بينها 60 مؤسسة تعليمية و12 مركزًا صحيًا.
كما أشار "بلومبرغ"، عبر تحليل استخدامات الأراضي في المناطق المتضررة من طهران، إلى أن 2816 مبنى في العاصمة استُهدفت خلال الاشتباكات، حيث كان نحو 32 في المائة منها عسكريًا، و25 في المائة صناعيًا، و21 في المائة مدنيًا، و19 في المائة تجاريًا، و2 في المائة حكوميًا.
وقالت نازنين شاه رُكني، الأستاذة المساعدة في كلية الدراسات الدولية بجامعة سايمون فريزر في كندا، إنه في مدينة بحجم طهران "من المستحيل عمليًا رسم حدود واضحة بين الأهداف العسكرية والحياة المدنية"، وإن آثار الحرب "تنتشر عبر هذا النسيج المتداخل".
وفي 20 أبريل (نيسان) الجاري أعلن رئيس منظمة الطب الشرعي في إيران، عباس مسجدي، أن 3375 شخصًا قُتلوا خلال الحرب الأخيرة.
وأضاف أن محافظات طهران وهرمزغان وأصفهان سجلت أعلى عدد من القتلى، دون أن يوضح نسبة المدنيين والعسكريين.
استراتيجية النظام الإيراني.. تداخل متعمد بين الأهداف العسكرية والمدنية
بحسب "بلومبرغ"، فإن معظم المناطق الحضرية في طهران تضم مزيجًا من المباني السكنية والتجارية والمتاجر والبنوك والمرافق الحكومية، مع وجود نحو 16 مليون مركبة، ما يخلق كثافة سكانية عالية في العاصمة الإيرانية.
وأضاف التقرير أن الأهداف العسكرية والحكومية تقع في طهران على مقربة مباشرة من مناطق مدنية وتجارية.
كما تقع المنشآت العسكرية أو الصناعية داخل مناطق ذات طابع مدني أو تجاري في الغالب.
وخلال الأشهر الأخيرة، وخاصة أثناء "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة" والحرب، وردت تقارير متعددة عن استخدام قوات القمع الإيرانية للمدارس والمساجد والملاعب والمراكز الصحية لأغراض عسكرية.
كما أشارت تقارير إلى استخدام مواقع مدنية للأنشطة العسكرية، وإلى استخدام المدنيين كـ "دروع بشرية".
ومن بين الأمثلة أيضًا نشاط عناصر استخباراتية وعسكرية وأمنية في منازل سرية داخل الأحياء السكنية، إضافة إلى اختباء قادة ومسؤولين حكوميين بين المدنيين لتجنب الاستهداف المحتمل من إسرائيل والولايات المتحدة.
هل يمكن تنفيذ عمليات عسكرية دقيقة داخل بيئة حضرية كثيفة؟
قالت الولايات المتحدة وإسرائيل إنهما خلال الحملة الأخيرة استهدفتا مواقع عسكرية وأمنية ونفذتا عمليات اغتيال دقيقة.
ووفقًا لهاتين الدولتين، فإن الحرس الثوري الإيراني تعمّد نشر قواته داخل مناطق مدنية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن الجيش الأميركي منذ بدء عملية "الغضب الملحمي" نفذ 13 ألف ضربة، لكنه "لا يستهدف المدنيين".
وفي المقابل، وصفت شاه رُكني هذا الخطاب بأنه "محاولة تبرير"، مؤكدة أنه يسعى لتصوير العمليات العسكرية على أنها "محدودة ومسيطر عليها"، بينما يخفي آثارها الحقيقية داخل بيئة حضرية مكتظة.
وبحسب أرقام رسمية، بلغت الخسائر الاقتصادية للحرب في إيران خلال 40 يومًا نحو 270 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 3000 دولار لكل شخص، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع تصاعد الاضطرابات في التجارة نتيجة حصار الموانئ الجنوبية الإيرانية من قِبل الولايات المتحدة الأميركية.