ووقع هذا الحادث، يوم السبت 18 أبريل (نيسان)، بعد إعلان إيران تشديد سيطرتها مجددًا على هذا المنفذ الاستراتيجي.
وأفاد موقع "تانكر تراكرز"، المختص بتتبع الناقلات البحرية، بأن سفينتين هنديتين، بعد تعرضهما لإطلاق نار من قِبل قوات الحرس الثوري في مضيق هرمز، اضطرتا إلى تغيير مسارهما والعودة باتجاه الغرب.
وبحسب التقرير، كانت إحدى هذه السفن ناقلة نفط عملاقة تحمل علم الهند، وكانت تنقل نحو مليوني برميل من النفط العراقي.
وتُعد الهند حاليًا، إلى جانب الصين، من أبرز مشتري النفط الإيراني.
ونقلت وكالة "رويترز" أن أنظمة تتبع السفن كانت قد أظهرت سابقًا قافلة مكوّنة من ثماني ناقلات وهي تعبر مضيق هرمز، في أول تحرك واسع للسفن، منذ بدء الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أي قبل نحو سبعة أسابيع.
ومع ذلك، أعلنت طهران أنها أعادت فرض ضوابط عسكرية مشددة على هذا الممر الحيوي، الذي كان قبل الحرب يُمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وجاء هذا الإجراء في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، أعلن المرشد الإيراني "غير المرئي"، مجتبى خامنئي، في رسالة عبر قناته على "تلغرام"، أن البحرية الإيرانية مستعدة لإلحاق "هزائم مريرة جديدة" بالأعداء.
وقبل ساعات من ذلك، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إن هناك "أخبارًا إيجابية نسبيًا" بشأن إيران، دون تقديم تفاصيل.
ولكنه حذر في الوقت نفسه من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام بحلول الأربعاء 22 أبريل (نيسان)، وهو موعد انتهاء الهدنة لمدة أسبوعين، فقد يتم استئناف القتال.
وكانت طهران قد أعلنت، يوم الجمعة 17 أبريل، عقب اتفاق منفصل لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بوساطة أميركية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، إعادة فتح مؤقت لمضيق هرمز. لكن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي الإيراني أعلن، يوم السبت 18 أبريل، أن المرور في المضيق خضع مجددًا لـ "سيطرة عسكرية مشددة للجمهورية الإسلامية"، على حد بيانه.
وذكر أن ما وصفه بـ "الانتهاكات المتكررة الأميركية" وعمليات "القرصنة البحرية" تحت غطاء الحصار هي سبب هذا القرار.
وقال المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، إبراهيم ذو الفقاري، إن إيران كانت قد وافقت سابقًا "بحُسن نية" على مرور مُدار لعدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية، لكن استمرار الإجراءات الأميركية أجبر طهران على إعادة فرض رقابة أكثر صرامة.
ولم تصدر واشنطن ردًا فوريًا على هذه التصريحات.
وانخفض سعر خام برنت بنسبة 11 في المائة ليصل إلى 88 دولارًا للبرميل بعد الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز.
مخاوف دولية بشأن الملاحة البحرية
قالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، يوم السبت 18 أبريل، إنه رغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، فإن مضيق هرمز لم يعد بعد إلى وضعه الطبيعي، ودعت طهران إلى السماح باستئناف كامل لحركة السفن.
وأضافت على هامش اجتماع دبلوماسي في أنطاليا، نقلاً عن رويترز: "نحن في لحظة دبلوماسية حساسة، وقد تم التوصل إلى وقف إطلاق نار، لكن لم تُستأنف الحركة الطبيعية عبر المضيق بعد".
وأكدت كوبر أن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران يجب أن يتحول إلى سلام دائم، وأن عودة الملاحة البحرية ضرورية للاقتصاد العالمي.
وقالت: "نحن بحاجة إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، لأن ذلك يساعد اقتصادات جميع دول العالم التي تواجه ضغوطًا حاليًا".
وأضافت أن أكثر من 50 دولة تدعم جهود ضمان حرية الملاحة، وأن أكثر من 12 دولة مستعدة للمشاركة في مجالات مثل إزالة الألغام وتأمين الملاحة بعد انتهاء النزاع.
وشددت على أنه لا يزال هناك "عمل كبير" لتحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام به.