مسؤول إيراني رفيع: "دفع الرسوم مقابل أولوية العبور" عبر مضيق هرمز


أفادت شبكة "سي إن إن"، نقلاً عن مسؤول إيراني رفيع، بأن طهران ستمنح أولوية للسفن التي تدفع رسومًا للعبور من مضيق هرمز.
وقال هذا المسؤول: "نظرًا لوجود قيود على عدد السفن التي سُيسمح لها بالعبور، قررت إيران إعطاء الأولوية للسفن التي تستجيب بشكل أسرع للبروتوكولات الجديدة لمضيق هرمز وتدفع تكاليف الخدمات الأمنية والسلامة".
وأضاف أن عبور السفن التي لا تدفع هذه الرسوم "سيتم تأجيله".

في الوقت الذي تتواصل فيه التوترات في مضيق هرمز، أعلنت سفينتان تجاريتان تعرضهما لإطلاق نار أثناء محاولتهما عبور هذا الممر، وفق ما أكدته ثلاثة مصادر في الأمن البحري والملاحة.
ووقع هذا الحادث، يوم السبت 18 أبريل (نيسان)، بعد إعلان إيران تشديد سيطرتها مجددًا على هذا المنفذ الاستراتيجي.
وأفاد موقع "تانكر تراكرز"، المختص بتتبع الناقلات البحرية، بأن سفينتين هنديتين، بعد تعرضهما لإطلاق نار من قِبل قوات الحرس الثوري في مضيق هرمز، اضطرتا إلى تغيير مسارهما والعودة باتجاه الغرب.
وبحسب التقرير، كانت إحدى هذه السفن ناقلة نفط عملاقة تحمل علم الهند، وكانت تنقل نحو مليوني برميل من النفط العراقي.
وتُعد الهند حاليًا، إلى جانب الصين، من أبرز مشتري النفط الإيراني.
ونقلت وكالة "رويترز" أن أنظمة تتبع السفن كانت قد أظهرت سابقًا قافلة مكوّنة من ثماني ناقلات وهي تعبر مضيق هرمز، في أول تحرك واسع للسفن، منذ بدء الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أي قبل نحو سبعة أسابيع.
ومع ذلك، أعلنت طهران أنها أعادت فرض ضوابط عسكرية مشددة على هذا الممر الحيوي، الذي كان قبل الحرب يُمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية.
وجاء هذا الإجراء في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وفي الوقت نفسه، أعلن المرشد الإيراني "غير المرئي"، مجتبى خامنئي، في رسالة عبر قناته على "تلغرام"، أن البحرية الإيرانية مستعدة لإلحاق "هزائم مريرة جديدة" بالأعداء.
وقبل ساعات من ذلك، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إن هناك "أخبارًا إيجابية نسبيًا" بشأن إيران، دون تقديم تفاصيل.
ولكنه حذر في الوقت نفسه من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق سلام بحلول الأربعاء 22 أبريل (نيسان)، وهو موعد انتهاء الهدنة لمدة أسبوعين، فقد يتم استئناف القتال.
وكانت طهران قد أعلنت، يوم الجمعة 17 أبريل، عقب اتفاق منفصل لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بوساطة أميركية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، إعادة فتح مؤقت لمضيق هرمز. لكن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي الإيراني أعلن، يوم السبت 18 أبريل، أن المرور في المضيق خضع مجددًا لـ "سيطرة عسكرية مشددة للجمهورية الإسلامية"، على حد بيانه.
وذكر أن ما وصفه بـ "الانتهاكات المتكررة الأميركية" وعمليات "القرصنة البحرية" تحت غطاء الحصار هي سبب هذا القرار.
وقال المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، إبراهيم ذو الفقاري، إن إيران كانت قد وافقت سابقًا "بحُسن نية" على مرور مُدار لعدد محدود من ناقلات النفط والسفن التجارية، لكن استمرار الإجراءات الأميركية أجبر طهران على إعادة فرض رقابة أكثر صرامة.
ولم تصدر واشنطن ردًا فوريًا على هذه التصريحات.
وانخفض سعر خام برنت بنسبة 11 في المائة ليصل إلى 88 دولارًا للبرميل بعد الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز.
مخاوف دولية بشأن الملاحة البحرية
قالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، يوم السبت 18 أبريل، إنه رغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، فإن مضيق هرمز لم يعد بعد إلى وضعه الطبيعي، ودعت طهران إلى السماح باستئناف كامل لحركة السفن.
وأضافت على هامش اجتماع دبلوماسي في أنطاليا، نقلاً عن رويترز: "نحن في لحظة دبلوماسية حساسة، وقد تم التوصل إلى وقف إطلاق نار، لكن لم تُستأنف الحركة الطبيعية عبر المضيق بعد".
وأكدت كوبر أن وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران يجب أن يتحول إلى سلام دائم، وأن عودة الملاحة البحرية ضرورية للاقتصاد العالمي.
وقالت: "نحن بحاجة إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، لأن ذلك يساعد اقتصادات جميع دول العالم التي تواجه ضغوطًا حاليًا".
وأضافت أن أكثر من 50 دولة تدعم جهود ضمان حرية الملاحة، وأن أكثر من 12 دولة مستعدة للمشاركة في مجالات مثل إزالة الألغام وتأمين الملاحة بعد انتهاء النزاع.
وشددت على أنه لا يزال هناك "عمل كبير" لتحويل وقف إطلاق النار إلى اتفاق دائم، داعية جميع الأطراف إلى الالتزام به.
أفاد موقع "أكسيوس" بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عقد اجتماعًا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، يوم السبت 18 أبريل (نيسان)، لبحث أزمة مضيق هرمز والمفاوضات مع إيران. وحذّر مسؤول أميركي رفيع من أنه في حال عدم إحراز تقدم، فقد تُستأنف الحرب خلال الأيام المقبلة.
وبحسب التقرير، حضر الاجتماع نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين.
وبحسب مصدر مطّلع على تفاصيل المفاوضات، فإن الأزمة الجديدة في مضيق هرمز نشأت بعد أن أحرز الطرفان تقدمًا في تقليص الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني ومخزوناته.
وأشار التقرير إلى أن الاجتماع يأتي قبل ثلاثة أيام من انتهاء وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، دون تحديد موعد لجولة جديدة من المحادثات.
ونقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي رفيع أنه إذا لم يحدث اختراق قريبًا، فقد تستأنف الحرب في الأيام المقبلة.
قال محمد رضا نقدي، مستشار القائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي، إن إيران ستواصل إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة لا يمكنها "خداع الشعب الإيراني" في المفاوضات.
وأضاف أن "الرئيس الأميركي (المتهور) وعديم التفكير لا يمكنه خداع الشعب الإيراني في المفاوضات".
وتابع نقدي: "إذا استأنفوا الحرب، سنطلق صواريخ وطائرات مسيّرة يعود تاريخ تصنيعها إلى الشهر المقبل".
كما أشار مستشار القائد العام للحرس الثوري إلى استهداف منصات الإطلاق، قائلًا: "يقولون إنهم استهدفوا منصات الإطلاق الإيرانية، لكن يمكننا إنتاج منصات إطلاق في أي ورشة حدادة".
وختم بالقول: "لدينا أوراق رابحة مهمة لم ندخلها في اللعبة بعد".
قال السيناتور الأميركي، ليندسي غراهام، تعليقًا على الهجوم الإيراني ضد سفن في مضيق هرمز، إن على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي الرد على هذا التصعيد.
وأضاف: "بعد هذا الهجوم العلني من إيران، من الضروري أن ترد الولايات المتحدة والعالم على هذا الإجراء. يجب على أميركا والآخرين إثبات قدرتهم في السيطرة على المضيق دون تدخل إيران".
ودعا غراهام الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى مواصلة ما وصفه بـ "الحصار الذي يُنفذ بشكل رائع ويمارس أقصى درجات الضغط"، مضيفًا: "من الواضح تمامًا أنه بعد 47 عامًا، فإن الوعود التي يقدمها النظام الإيراني بلا قيمة".
كما كتب السيناتور الأميركي: "سيطروا على المضيق، وواصلوا الحصار، وضعوا جزيرة خارك في مرمى الاستهداف. وعلى المدى الطويل، كل أدوات القوة بأيدينا".
استدعت الهند، يوم السبت 18 أبريل (نيسان)، السفير الإيراني في نيودلهي. وذلك أن اضطرت سفينتان هنديتان في مضيق هرمز إلى تغيير مسارهما والعودة، على خلفية تقارير عن إطلاق نار من قِبل قوات الحرس الثوري.
وأعلنت وزارة الخارجية الهندية، في بيان، أن وكيل وزارة الخارجية في البلاد نقل إلى السفير الإيراني "القلق العميق لنيودلهي إزاء حادث إطلاق النار" الذي استهدف سفينتين تحملان العلم الهندي في مضيق هرمز.
وبحسب البيان، قال وكيل وزارة الخارجية الهندية للسفير الإيراني إن طهران كانت قد سهّلت سابقًا عبور عدد من السفن المتجهة إلى الهند بشكل آمن. كما دعاه إلى "نقل وجهات نظر الهند إلى السلطات الإيرانية، واستئناف عملية تسهيل عبور السفن المتجهة إلى الهند عبر المضيق في أسرع وقت ممكن".