وقد أُرسلت هذه الرسائل، عقب يوم الأربعاء 8 أبريل (نيسان)، ومن مدن طهران، مشهد، كرج، شيراز، رشت، أصفهان، تبريز، الأهواز، بندر عباس، كرمانشاه، إضافة إلى مدن أصغر مثل فرديس، خرمدره، لاهيجان، ساري وبابل.
ونظرًا لقطع الإنترنت العالمي بشكل شامل داخل إيران من قِبل النظام، فقد تم إرسال هذه الرسائل بشكل استثنائي من قِبل عدد محدود من المستخدمين الذين تمكنوا من الوصول إلى الإنترنت العالمي. كما يُحتمل أن بعض هذه الرسائل أرسلها مستخدمون لديهم إمكانية الوصول إلى ما يُعرف بـ “الشرائح البيضاء” بإذن من النظام الإيراني.
محتوى رسائل الجمهور بعد إعلان وقف إطلاق النار
في ظل انقطاع الإنترنت العالمي داخل إيران، لا يتمكن من الوصول إلى الشبكة إلا حالات استثنائية. وقد تكون بعض الرسائل صادرة عن مستخدمي “الشرائح البيضاء”.
الأمل: انتظار الدعوة وثقة في المسار
حمل أكثر من 25 في المائة من الرسائل الواردة محتوى يعكس الأمل والترقب لما سيحدث لاحقًا. في هذه الفئة، يرى الناس أن وقف إطلاق النار مؤقت، تكتيكي، ويشكل بمثابة “تنفس اصطناعي” للنظام. وفي الوقت نفسه، ومع تكرار مقولة “النور ينتصر على الظلام”، يعتقدون أن الظروف ستتهيأ في النهاية لإسقاط النظام الإيراني.
وكتب أحد المتابعين من رشت: “لا تيأسوا، هذا وقف إطلاق النار يعني مفاجأة جديدة. اصبروا".
وكتب متابع آخر من تبريز: “ترامب يعرف ما يفعل. لا تقلقوا، وراء هذا الوقف خطة".
كما أكد متابع من الأهواز: “نحن ننتظر دعوة بهلوي (ولي العهد السابق). عاش الملك".
في هذه الفئة، أشار العديد من الرسائل إلى الأمير رضا بهلوي باعتباره نقطة الأمل الجماعية الوحيدة، مع التأكيد على أن “الخطوة النهائية بأيدينا نحن”.
الهموم اليومية: الاقتصاد والإنترنت
تناول نحو 18 في المائة من الرسائل المشكلات الاقتصادية وانقطاع الإنترنت. وقد تكررت الإشارة إلى التضخم، البطالة، غلاء الأدوية والغذاء، تسريح العمال، والتكاليف الباهظة لإعداد أدوات تجاوز الحجب (VPN)، والتي تتراوح بين 700 ألف ومليوني تومان لكل غيغابايت.
وكتب أحد المتابعين من شيراز: “السيجارة التي كانت بـ 60 ألف أصبحت 120- 150 ألفًا. كثيرون فقدوا وظائفهم".
وكتب آخر من كرج: “دفعت مليون تومان مقابل غيغابايت واحد من الإنترنت. عملي دُمّر".
كما كتب أحد المتابعين من مشهد: “أدوية السرطان نادرة وباهظة جدًا. حال الناس ليس جيدًا".
اليأس: شعور بالهزيمة
عبّر نحو 17 في المائة من المتابعين عن شعور عميق باليأس والاكتئاب. وقد وصفوا وقف إطلاق النار بأنه “ترك الحرب في منتصفها” و”نهاية الأمل”. وتكررت عبارات مثل: “انهار العالم فوق رأسي”، “أبكي”، “لم يعد لدينا أمل”، و”أصبحنا أكثر بؤسًا”.
كتب أحد المواطنين من طهران: “انهار العالم فوق رأسي.. لم نتحمل كل هذه المعاناة ليحدث وقف إطلاق النار".
وكتب آخر: “لم نقدم كل هذه التضحيات ليبقى النظام القاتل ويُعلن وقف إطلاق النار".
كما قال متابع من مشهد: “أبكي على شبابنا الذي لا يملك حتى إنترنت عالميًا”.
وتعكس هذه الرسائل ضغطًا نفسيًا هائلاً على الجيل الشاب والعائلات.
الغضب: شعور بالخيانة
إلى جانب اليأس، وجّه نحو 14 في المائة من المتابعين انتقادات مباشرة إلى دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، متهمين إياهما بـ “الظلم”، “الخيانة” و”الخداع”.
وقد تكررت كلمات مثل: “لعنة”، “عديم الشرف”، “خيانة لدماء الضحايا”، و”لماذا بدأت الحرب؟”.
وكتب أحد المستخدمين من طهران: “السيد ترامب، وقف إطلاق النار يعني خيانة لدماء آلاف الشهداء".
وكتب آخر من شيراز: “ترامب أثبت أنه أسوأ من أوباما وبايدن".
كما كتب متابع من رشت: “أنت وعدت ألا تترك الشعب، لماذا تخلّيت عنا؟”.
وكتب متابع من الأهواز مخاطبًا الولايات المتحدة: “لم يكن هذا ما توقعناه. طلبنا مساعدتكم لتحرير إيران، لكنكم لم تفعلوا، بل سلمتم لنا بلدًا أسوأ".
هذا الغضب غالبًا ما يقترن بشعور الخداع وخيبة الأمل من “آمال زائفة”، ما يعكس إحساسًا بأن الناس كانوا ضحية لعبة سياسية.
رسالة الإيرانيين إلى العالم
يُظهر التحليل العام لهذه الرسائل أن الغالبية تعارض أي نوع من وقف إطلاق النار أو الاتفاق، وترى أن إسقاط النظام الإيراني بالكامل هو الحل الوحيد.
ويؤكدون أن بقاء هذا النظام هو “الكابوس الأكثر رعبًا”، وأنهم مستعدون لتحمل المزيد من المعاناة حتى “لا تُهدر دماء الضحايا”.
وفي النهاية، ترسم هذه الرسائل صورة لمجتمع مُتعب لكنه صامد، يجمع بين اليأس والأمل في آنٍ واحد. فالإيرانيون لا ينتظرون فقط تدخلاً خارجيًا، بل يرون أنفسهم مستعدين لـ “الدعوة النهائية”. والصوت الغالب بينهم هو: “لن نتراجع. النور سينتصر على الظلام".
كيف تفكر المدن المختلفة؟
من أصل 3075 رسالة تم تحليلها، كانت 920 رسالة من طهران. وفي طهران، جاءت فئة الأمل والثقة في استمرار المسار في المرتبة الأولى بفارق واضح؛ حيث اعتبر السكان وقف إطلاق النار خطوة مؤقتة وتكتيكية، مع التفاؤل بدعوة ولي العهد السابق، رضا بهلوي، والنصر النهائي.
وجاءت مشهد في المرتبة الثانية بـ 380 رسالة، حيث ساد الشعور باليأس والغضب من وقف إطلاق النار.
وجاءت كرج وضواحيها (بما فيها فرديس، عظیمیه، غرم دره...) في المرتبة الثالثة بـ 310 رسائل، حيث غلب الغضب الشديد من توقف الهجمات، مع توجيه انتقادات مباشرة إلى ترامب ونتنياهو.
أما شيراز (210 رسائل)، فكان الأمل هو الشعور السائد، مع التركيز على الصبر والوحدة.
وفي رشت (180 رسالة)، ركزت الرسائل على الضغوط الاقتصادية والبطالة.
وفي أصفهان (160 رسالة)، كان الغضب هو الشعور الأبرز.
أما تبريز (140 رسالة)، فعاد الأمل ليكون في الصدارة.
وفي الأهواز (120 رسالة)، ساد اليأس والشكوى من الأوضاع الاقتصادية.
وجاءت بندر عباس وكرمانشاه في المرتبتين التاسعة والعاشرة؛ حيث غلب الغضب في بندر عباس، بينما كان الأمل هو الشعور السائد في كرمانشاه.
كما تم إرسال 260 رسالة دون ذكر المدينة، وكان الأمل هو الشعور الغالب فيها أيضًا.
وبشكل عام، أظهرت طهران والمدن الكبرى مستويات أعلى من الأمل، بينما تأثرت مدن مثل مشهد، رشت، والأهواز باليأس، وبرز الغضب في كرج وأصفهان.
ويُظهر هذا التوزيع أن مشاعر الناس ليست موحدة، بل تختلف حسب المدينة والظروف المحلية، إلا أن الأمل في إسقاط النظام وعودة الأمير يظل الصوت الأقوى في معظم أنحاء البلاد.