تكشف تحقيقات «إيران إنترناشيونال» أن القوات الأمنية والعسكرية الإيرانية، خلال الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية، قامت بنشر عناصرها وأسلحتها ومعدّاتها في ما لا يقل عن 70 موقعًا مدنيا، في مؤشر على نمط واسع لاستخدام الفضاءات العامة لأغراض عسكرية.
وتتوزع هذه المواقع في 17 محافظة و28 مدينة وقريتين، ويقع نحو نصفها — بإجمالي 34 موقعًا — في مدارس ابتدائية أو ثانوية.
وتشمل المواقع الأخرى التي تم تحديدها في تقارير شهود عيان والوثائق التي راجعتها «إيران إنترناشيونال» مستشفيات، ملاعب رياضية، جامعات، مساجد، حدائق عامة ومبانٍ حكومية.
وقد جُمعت هذه الروايات خلال فترة زمنية امتدت 10 أيام، بالتزامن مع انقطاع شبه كامل للإنترنت في إيران، ما حدّ بشكل كبير من تدفّق الرسائل والصور ومقاطع الفيديو من داخل البلاد.
وفي حين لم تتمكن «إيران إنترناشيونال» من التحقق بشكل مستقل من جميع هذه التقارير، فقد نجحت في تحديد المواقع الجغرافية لسبعة من هذه المواقع عبر أدلة بصرية، وجميعها كانت مدارس.
الأماكن المدنية ومخاطر ساحة المعركة
قال مصدر أمني إقليمي — طلب عدم الكشف عن هويته — إن نشر القوات العسكرية في أماكن مدنية «ينقل مخاطر ساحة المعركة إلى المدنيين»، مضيفًا أن استخدام مثل هذه المواقع لأغراض عسكرية محظور بموجب القانون الدولي.
وأوضح: «عندما تدخل القوات الأمنية أو شبه العسكرية إلى المدارس أو المستشفيات أو المساجد، فإنها تعرّض المدنيين لخطر مباشر، وتُضعف الخدمات المدنية المحمية، وقد تحوّل هذه الأماكن إلى أهداف عسكرية».
ويؤكد القانون الدولي الإنساني أنه إذا استُخدمت المواقع المدنية لأغراض عسكرية، فقد تفقد وضعها المحمي، رغم أن القوات المهاجمة تظل ملزمة بالالتزام بمبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات.
وأشار المصدر إلى أن التبعات القانونية تختلف بحسب نوع الموقع، لكنه حذّر من أن مثل هذه الإجراءات قد تخرج المواقع المدنية من وضعها المحمي.
وأضاف: «تُعد المدارس منشآت مدنية؛ واستخدامها كثكنات عسكرية أو مواقع لإطلاق النار أو أماكن احتجاز أو مخازن للأسلحة قد يجعلها أهدافًا عسكرية مشروعة، رغم أن الطرف المهاجم يظل ملزمًا بمراعاة مبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات اللازمة».
وختم بالقول إن هذا السلوك «يُعدّ استخدامًا للدروع البشرية».
تمركز القوات العسكرية في المستشفيات والمساجد
وفقًا لتقارير شهود عيان، تم تحديد ما لا يقل عن أربعة مستشفيات كمواقع انتشرت فيها القوات العسكرية أو في محيطها؛ من بينها مستشفى كلستان في الأهواز ومراكز علاجية في كرمانشاه ومناطق غربية أخرى.
وقال هذا المصدر: «تحظى المستشفيات بحماية أقوى حتى من المدارس. ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، يجب احترامها وحمايتها؛ لكن إذا استُخدمت خارج دورها الإنساني، مثل تحويلها إلى قاعدة أو نقطة مراقبة أو مركز عسكري أو مكان لتمركز القوات الأمنية-العسكرية أو مخزن للأسلحة، فإنها تفقد تلك الحماية الخاصة، مع ضرورة توجيه إنذار واضح قبل أي هجوم».
وبحسب تقارير شهود العيان، استُخدم ما لا يقل عن ثلاثة مساجد أيضًا كمواقع لتمركز القوات العسكرية.
في العاصمة طهران، شملت هذه الحالات مسجد رضوان ومسجد «14 معصوم» في منطقة المدينة الجامعية، حيث تم نشر وحدات خاصة من الشرطة.
كما استُخدم مسجد مالك أشتر في خسروشاه بمحافظة أذربيجان الشرقية كمقر لقوات الحرس الثوري .
وبحسب هذا المصدر، تُعد المساجد أماكن غير عسكرية تتمتع بالحماية، وقد تُصنّف أيضًا ضمن التراث الثقافي وفقًا لاتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية.
وأضاف: «يُحظر استخدام المساجد لأغراض عسكرية، لكن إذا تحولت إلى هدف عسكري فإنها تفقد حمايتها؛ ومع ذلك، تظل القوات المهاجمة ملزمة باتخاذ الاحتياطات اللازمة وتجنب الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة».
كيفية إعداد هذا التقرير
بعد أن فرضت السلطات الإيرانية، مع اندلاع الحرب، انقطاعًا شبه كامل للإنترنت في جميع أنحاء البلاد، لم يتمكن سوى عدد محدود من الرسائل من تجاوز الحجب وأزمة انقطاع الإنترنت، كما كانت الصور ومقاطع الفيديو نادرة جدًا.
جمعت «إيران إنترناشيونال» روايات شهود عيان خلال الفترة من 2 إلى 14 مارس 2026، لكنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من جميع الادعاءات.
ومع ذلك، استطاعت تحديد المواقع الجغرافية لأدلة بصرية مرافقة لبعض التقارير، وحددت سبعة مواقع، جميعها مدارس.
نمط يتكرر في عدة محافظات
تشير التقارير التي راجعتها «إيران إنترناشيونال» إلى انتشار واسع لهذه التمركزات في عدة محافظات داخل البلاد.
فيديو أُرسل في الأول من مارس يُظهر وجود مركبات تابعة للقوات الأمنية داخل ساحة مدرسة «علي شهرستاني» الابتدائية في جادة فكوري.
وفي طهران، تُظهر تقارير شهود عيان وصور أُرسلت في 7 مارس من حي طهرانبارس، تمركز مركبات وحدات الشرطة الخاصة داخل ساحة مدرسة «هاشمي نجاد» الابتدائية للبنين في جادة بروين، إلى جانب مدرسة «بنت الهدى» للبنات.
كما تُظهر مقاطع فيديو وتقارير من 8 مارس في حي بيروزي بطهران، تمركز قوات عسكرية داخل ساحة مدرسة «فاطمة تعليمي» الثانوية للبنات، مع وجود حافلات بالقرب من الموقع، وظهور شخص مسلح في الصور.
وفي قزوين شمال غرب إيران، يُظهر فيديو أُرسل في 8 مارس تمركز قوات عسكرية ودراجات نارية داخل مدرسة «صدیقة الكبرى» للبنات في شارع الشهيد ثالث بحي سرتك.
وفي شهريار غرب طهران، يُظهر فيديو بتاريخ 13 مارس دخول شاحنة «تويوتا» صغيرة إلى مدرسة «الزهرا» الثانوية، ويبدو أن رشاشًا مخفيًا تحت غطاء داخلها.
وقد تم الإبلاغ سابقًا عن استخدام شاحنات «تويوتا» البيضاء المزوّدة برشاشات أو المستخدمة لنقل القوات الأمنية خلال قمع الاحتجاجات في تنكابن بمحافظة مازندران ويزدانشهر بمحافظة كرمان.
وفي 14 مارس بطهران، تُظهر فيديوهات من منطقة لويزان الجنوبي وجود وحدات شرطة متنقلة داخل مدرسة «مهدية» الثانوية للبنات في جادة برادران توكل، مع حركة دخول وخروج لعناصر أمنية.
وفي مدينة تنكابن شمال إيران، يُظهر فيديو بتاريخ 10 مارس 2026 مركبة شرطة داخل مدرسة «شمران» الابتدائية في شارع الشيخ فضل الله نوري، في منطقة مركزية مزدحمة؛ ويقول شهود إن القوات نُقلت من مركز شرطة قريب.
وبحسب تقارير شهود عيان، تم نقل مكاتب للشرطة والاستخبارات والإدارة في ملارد يوم 17 إسفند إلى مدرسة «فاطمية» الثانوية للبنات، الواقعة بجوار مدرستين أخريين وقرب محطة غاز.
يُعد «منطقة مقاومة بسيج مقداد» أحد المراكز الرئيسية للقوات الأمنية بلباس مدني في طهران، ويُعرف باسم «قاعدة مقداد».
تقع هذه القاعدة في شارع آزادي بجوار جامعة شريف الصناعية.
وخلال احتجاجات 15 يونيو 2009— وهي المظاهرات الواسعة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل والمعروفة بـ«الحركة الخضراء» — تم إطلاق النار بالذخيرة الحية على المتظاهرين من سطح هذه القاعدة.
وتقع قاعدة مقداد بجوار «هيئة المناضلين غرب طهران»، وهي مجموعة ذات نفوذ كبير في الهياكل شبه العسكرية والأمنية، وقد استُهدفت المنطقة المحيطة بها في هجمات 6 مارس 2026.
وبعد هذه الهجمات، أفادت تقارير شهود عيان في 8 مارس 2026 بأنه تم نقل القوات والمعدات المتبقية إلى مبنى محطة إطفاء مقابل القاعدة السابقة.
وذكر تقرير آخر في 9 مارس 2026 أن القوات والمعدات نُقلت مجددًا، هذه المرة إلى مجمع «بنك ملت» في شارع آزادي بالقرب من بداية شارع جيحون، وهو أحد المرافق الرئيسية للبنك ويضم أيضًا مركز بياناته.
خارج العاصمة
إلى جانب طهران، وردت تقارير عن تمركزات مشابهة في مناطق مختلفة من البلاد.
في محافظة خوزستان جنوب غرب إيران، أفاد شهود بتمركز قوات عسكرية في ملاعب «تختي» في إيذه والأهواز، وكذلك في جامعة جمران، وبالقرب من مستشفى كلستان في الأهواز، وأيضًا في مدرسة ابتدائية للبنات في دزفول.
وفي محافظة فارس جنوب إيران، تم الإبلاغ عن وجود قوات عسكرية في ملعب «سرداران» وبالقرب من مجمع «نگین» التجاري في شيراز، وكذلك في مدارس بالمناطق الريفية.
وفي كرمانشاه غرب إيران، تم نشر منصات إطلاق صواريخ وقوات عسكرية قرب مستشفيات كبيرة وداخل مستودع.
وفي أذربيجان الشرقية شمال غرب البلاد، تم الإبلاغ عن وجود قوات في عدة مدارس في تبريز وهاديشهر.
وفي محافظة أصفهان، تمركزت القوات في حدائق مخصصة للنساء، ومراكز رياضية، ومدارس في عدة مدن منها أصفهان، دستگرد، ونائين.
وفي محافظة البرز غرب طهران، تم تسجيل انتشار للقوات في كرج، هشتگرد، ومهرشهر.
كما أفادت تقارير من محافظة خراسان رضوي بأن القوات استخدمت مدارس في مشهد كقواعد، بينما تمركزت في بوشهر داخل جامعات.
وفي أذربيجان الغربية، تم الإبلاغ عن وجود قوات في مدرسة بمدينة خوي، في حين استُخدم ملعب «22 بهمن» في قزوين كقاعدة رئيسية.
وفي محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، استخدمت القوات ملعب «نفت» في غچساران.
وفي محافظة مركزي، تم الإبلاغ عن تمركز القوات في مدرسة ومبنى حكومي في أراك. وفي مازندران، استُخدمت مدارس في تنكابن كقواعد.
كما أفادت تقارير من محافظة گلستان بتمركز القوات في مدرسة ومبنى حكومي في جرجان، بينما تم تسجيل انتشار للقوات في عدة مدارس ثانوية في مدينة بروجرد بمحافظة لرستان.
تحذير أميركي وردّ إسرائيلي
رفضت السلطات الإيرانية مرارًا اتهامات استخدام المدنيين كدروع بشرية، واتهمت إسرائيل باستهداف البنية التحتية المدنية خلال الحرب الأخيرة.
وفي ردّه على طلب للتعليق، أكد الجيش الإسرائيلي أن قوات الحكومة الإيرانية تقوم بنشر عناصرها وأسلحتها في مواقع غير مدنية مثل المدارس والمساجد والملاعب.
وقال كمال پنحاسي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة الفارسية، لـ«إيران إنترناشيونال»: «النظام الإيراني، مثل جميع جماعاته الوكيلة والتنظيمات التي يفعّلها في أنحاء الشرق الأوسط، يحوّل عمليًا المدنيين العزّل إلى دروع بشرية، ويختبئ خلف هذه التجمعات المدنية البريئة».
وأضاف: «يسعى هذا النظام إلى إخفاء أصوله وتسليحاته العسكرية بين السكان، بما في ذلك داخل المستشفيات والمدارس والمساجد».
وردًا على سؤال حول كيفية تجنّب إلحاق الضرر بالمدنيين في المناطق المكتظة، قال پنحاسي إنه يتم إصدار تحذيرات بالإخلاء قبل العمليات، واستخدام أسلحة موجهة بدقة للحد من الأضرار الجانبية.
وأضاف: «نحن نبذل، قدر الإمكان، كل ما في وسعنا لتجنّب إلحاق الأذى بالمدنيين والمواطنين من الشعب الإيراني».
ودعا السكان إلى الابتعاد عن هذه المواقع والانتباه لتحذيرات الإخلاء، قائلًا:
«أطلب من الشعب الإيراني أن ينتبه إلى رسائلنا حفاظًا على حياته وسلامته. وعند تلقي أي تحذير يجب مغادرة تلك المواقع فورًا وإبلاغ الجيران والأصدقاء والأقارب».
كما تواصلت «إيران إنترناشيونال» مع القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) والبيت الأبيض والبنتاغون للحصول على تعليق، لكن لم يصدر أي رد حتى وقت نشر هذا التقرير.
وفي8 مارس 2026 ، أصدرت القيادة المركزية الأميركية تحذيرًا للمدنيين في إيران، أكدت فيه أن المواقع المدنية المستخدمة لأغراض عسكرية قد تتحول، بموجب القانون الدولي، إلى أهداف عسكرية مشروعة.
وجاء في بيان «سنتكوم»:
«يستخدم النظام الإيراني مناطق مدنية مكتظة لتنفيذ عمليات عسكرية، بما في ذلك إطلاق طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ باليستية».
وأضاف البيان:
«هذا القرار الخطير يعرّض حياة جميع المدنيين في إيران للخطر، لأن المواقع المستخدمة لأغراض عسكرية تفقد وضعها المحمي، وقد تصبح أهدافًا عسكرية مشروعة وفق القانون الدولي».
أفادت التقارير الواردة إلى "إيران إنترناشيونال" بحدوث خلافات جدية بين الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، وقائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، بشأن طريقة إدارة الحرب وتداعياتها المدمرة على معيشة الشعب واقتصاد البلاد.
وانتقد بزشکیان نهج الحرس الثوري فيما يتعلق بتصعيد التوتر واستمرار الهجمات على الدول المجاورة، محذرًا من العواقب الاقتصادية لهذا الوضع.
ووفقًا لمصادر مطلعة، شدد على أنه بدون التوصل إلى وقف لإطلاق النار، سيواجه اقتصاد إيران خلال ثلاثة أسابيع إلى شهر الانهيار الكامل.
وفي المقابل، لا يزال بزشکیان يطالب باستعادة السلطات التنفيذية والإدارية للحكومة، وهو ما قوبل بمعارضة صريحة من قائد الحرس الثوري، أحمد وحيدي، الذي اعتبر أن السبب في الوضع الحالي يعود إلى عدم تنفيذ الإصلاحات الهيكلية من قِبل الحكومة قبل اندلاع الحرب.
وفي الأيام الماضية، أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية، نقلاً عن مسؤولين، بوجود مؤشرات على انقسامات بين السلطات المختلفة في بنية الحكم الإيراني.
وفي 15 مارس (آذار) الجاري، نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل، عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله: «تظهر مؤشرات على وجود انقسامات في النظام الإيراني. نحن نعمل حاليًا على خلق الظروف المناسبة للإطاحة بالنظام، لكن في النهاية، كل شيء يعتمد على الشعب الإيراني».
كما أفاد موقع "واي. نت" الإسرائيلي، في 10 مارس، بتقارير مماثلة عن ظهور انقسامات داخلية في بنية النظام الإيراني.
الأسبوع الخامس للحرب
وقد دخلت الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى أسبوعها الخامس، فيما بدأت آثارها الاقتصادية تظهر تدريجيًا على شرائح المجتمع الإيراني. وتشير التقارير من المدن الكبرى إلى أن غالبية أجهزة الصراف الآلي خالية من النقد، أو غير عاملة، أو تم إخراجها فعليًا من متناول المواطنين، كما تتوقف الخدمات المصرفية الإلكترونية لبعض البنوك الرئيسية، بما في ذلك البنك الوطني، بشكل متقطع.
ومن ناحية أخرى، تشير الرسائل الواردة من عدد من موظفي الحكومة إلى أن الرواتب والمزايا لشرائح واسعة من الموظفين لم تُدفع بانتظام خلال الأشهر الثلاثة الماضية.
ويرى المراقبون أن هذا الخلاف داخل قلب السلطة يدل على مأزق يواجهه النظام الإيراني في موازنة السياسات العسكرية مع استدامة الاقتصاد.
في أول مقابلة له بعد بدء الحرب، قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) لـ "إيران إنترناشيونال"، إن الولايات المتحدة تستهدف "النظام" وليس الشعب الإيراني. واتهم النظام بأنه يعرّض حياة مواطنيه للخطر من خلال الإطلاق من مناطق مكتظة بالسكان والهجمات على المدنيين.
وقال الأدميرال براد كوبر إن الولايات المتحدة تميّز بين نظام الملالي والشعب الإيراني.
وقال مخاطبًا النظام الإيراني: "يمكنهم إيقاف هذه الحرب الآن، إذا قرروا القيام بذلك".
واتهم قائد "سنتكوم" النظام الإيراني بأنه، باستخدامه المناطق السكنية لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، يُعرّض الناس للخطر: "لقد رأيت هذا بعيني.. إنهم لا يبدون أي أهمية للشعب ويضعون شعبهم في خطر".
كما دعا إلى الوقف الفوري لهجمات النظام الإيراني على المدنيين في المنطقة، وأضاف: "لقد استهدفوا بشكل متعمد أكثر من 300 مرة أهدافًا مدنية.. يجب أن يتوقف هذا".
وأشار كوبر إلى الفجوة بين القادة الكبار والقوات العادية في الأجهزة العسكري للنظام الإيراني، واصفًا ذلك بأنه "تناقض ملحوظ". وقال إن القادة الكبار موجودون في ملاجئ آمنة، في حين أن القوات العادية والشعب "دون حماية" ومعرّضون للخطر.
وبحسب قوله، فقد شاهد هذا الوضع في نقاط مختلفة من إيران، منها بوشهر، شيراز، بندر عباس، أبو موسى، كنارك، جاسك وتشابهار، وأكد: "الجنرالات محميون، لكن الناس غير محميين".
تغيير نمط هجمات النظام الإيراني و"حالة من الاستيصال"
اعتبر قائد "سنتكوم" السلوك العسكري للنظام الإيراني دليلاً على "الاستيصال"، وقال: "تقييمي العملياتي العام هو أنهم يتصرفون في حالة استيصال".
وقد طرح هذا التقييم استنادًا إلى التغيير في نمط الهجمات والانخفاض الملحوظ في حجم نيران الجمهورية الإسلامية، قائلاً: "في بداية الصراع، كنتم ترون أحجامًا كبيرة تضم عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ.. لم تعودوا ترون ذلك الآن".
ومن وجهة نظر كوبر، فإن هذا الانتقال من هجمات كثيفة إلى إطلاقات محدودة هو علامة على فقدان القدرة على تنفيذ هجمات واسعة ومنسّقة.
انخفاض كبير في القدرة العسكرية للنظام الإيراني
قال كوبر في تقييمه للوضع العسكري: "البحرية الإيرانية لم تعد في البحر. سلاح الجو الإيراني لم يعد يطير. الدفاع الجوي لم يعد يطلق النار".
وأضاف أن الهجمات الواسعة للنظام الإيراني في بداية الحرب قد انخفضت بشكل كبير: "تلك الإطلاقات الكبيرة للطائرات المسيّرة والصواريخ التي رأيتموها في بداية الحرب، تحوّلت الآن إلى إطلاقات فردية أو ثنائية إلى حد كبير".
وبحسب قوله، فإن هذا التغيير ليس مجرد تبدّل تكتيكي، بل هو علامة على تراجع ملموس في القدرة العملياتية للنظام الإيراني في المجالات القتالية الرئيسية.
وقال: "تقييمي العام هو أننا نسير وفق الخطة نحو تحقيق أهدافنا العسكرية الرئيسية".
تقدم العمليات والأهداف الرئيسية
أكد قائد "سنتكوم" أن العمليات متقدمة في بعض المجالات: "نحن في الغالب متقدمون على الخطة أو نسير وفقها فيما يتعلق بأهدافنا العسكرية الرئيسية".
واعتبر ذلك دليلاً أن العمليات، ليس فقط على مستوى الهجمات اليومية، بل أيضًا ضمن الإطار العام للأهداف المحددة مسبقًا، تحقق تقدمًا مناسبًا، خصوصًا في "منع قدرة النظام الإيراني على إسقاط قوته خارج حدوده".
وبحسب قوله، فإن تدمير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والبحرية الإيرانية، وكذلك القضاء على القدرة على إعادة إنتاج هذه المعدات، من بين الأهداف الرئيسية للعملية الأميركية.
وقال كوبر: "حتى اليوم، قمنا بإغراق أو إلحاق أضرار جسيمة بـ 140 سفينة… في الوقت الحالي لا توجد أي قدرة في بحر عمان أو حول هرمز أو في المياه الخليجية".
استمرار العمليات ودور القرار السياسي
في رده على سؤال حول موعد انتهاء العمليات، قال كوبر: "في النهاية، سيكون قرار رئيس الولايات المتحدة هو الذي يحدد متى تنتهي".
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال: "من الناحية الفيزيائية هو مفتوح للعبور. السبب في أن السفن لا تعبر الآن هو أن الجمهورية الإسلامية تطلق عليها الطائرات المسيّرة والصواريخ".
التعاون مع إسرائيل
عن دور إسرائيل في متابعة الأهداف بجنوب إيران، قال كوبر: "نحن في تعاون وثيق في جميع أنحاء البلاد، ونعمل معًا بشأن الأهداف العسكرية".
كما أكد أن إسرائيل تلعب دورًا في اعتراض الهجمات الإيرانية: "إسرائيل تهاجم الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية التي يتم توجيهها نحو الدول العربية".
وأوضح أن هذا الدور لا يقتصر على جبهتها المباشرة، بل يشكّل جزءًا من شبكة دفاع إقليمية أوسع.
تحالف إقليمي و"مظلّة دفاعية"
أعلن قائد سنتكوم عن تشكيل تحالف واسع ضد النظام الإيراني: "نحن بصدد إنشاء أكبر مظلة دفاع جوي في تاريخ الشرق الأوسط".
وقال إن هذه البنية هي نتيجة سنوات من التعاون بين الدول التي عملت على دمج قدراتها الدفاعية، وهي الآن "حية ونشطة جدًا".
وأوضح أن هذه المظلة ليست مجرد إطار نظري أو سياسي، بل هي الآن قيد التنفيذ العملي، وتشارك فيها دول مختلفة في المنطقة.
القوات المنتشرة والخيارات العسكرية
ردًا على سؤال حول نقل وحدات عسكرية جديدة، قال كوبر: "نحن نركز بشكل كبير على أهدافنا العسكرية.. قدراتنا لا تزال في تزايد".
وامتنع عن الإجابة بشأن احتمال إرسال قوات برية إلى داخل إيران، لكنه أكد أن القدرة القتالية الأميركية في هذا الصراع آخذة في الازدياد.
وختم قائلاً: "تقييمي العام هو أننا متقدمون على الخطة، قوتنا القتالية في ازدياد، وقدرة الجمهورية الإسلامية القتالية تتراجع بشكل ملحوظ".
في ظل استمرار الغموض منذ بداية الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لم يُنشر أي تسجيل مصوّر أو صوتي أو حتى مخطوطة بخط اليد لـ مجتبى خامنئي، فيما قامت وسائل إعلام إيرانية بنشر رسالة مكتوبة جديدة وطويلة منسوبة إليه.
هذه الرسالة، التي نُشرت يوم الجمعة تحت عنوان "رسالة النوروز" بصفته مرشد النظام الإيراني، استهلّها بالتهنئة بعيد الفطر، للمسلمين حول العالم، كما وصف "الاحتجاجات العامة للإيرانيين" في شهر يناير بأنها انقلاب.
وتضمّنت الرسالة المنسوبة إليه أيضاً مواقف تتعلق بالحرب الجارية التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. وجاء فيها:
"إن الهجمات التي وقعت في تركيا وعُمان، وهما دولتان تربطنا بهما علاقات جيدة، ضد بعض المواقع في هذين البلدين، لم تنفذها بأي شكل من الأشكال القوات المسلحة الإيرانية أو سائر قوى جبهة المقاومة".
ويُطلق مسؤولو النظام الإيراني تسمية "جبهة المقاومة" على الجماعات المسلحة المدعومة منها في المنطقة.
وقبل يوم واحد، قال بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحفي:
لست متأكداً من هو الحاكم في إيران حالياً. مجتبى لم يظهر بعد. هل رأيتموه؟ نحن لم نره، ولا يمكننا ضمان ما الذي يحدث هناك بدقة.
وأضاف: ما نراه هو وجود توترات كبيرة بين الأشخاص الذين يسعون إلى السلطة. لا يوجد موقف موحّد، ونلاحظ ذلك أحياناً في الأوامر المتناقضة التي تصدر، حيث يتم اتخاذ قرار ثم التراجع عنه، ويتكرر هذا الأمر.
يأتي نفي تورط إيران في الهجمات على عُمان وتركيا، رغم أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان كان قد اعتذر سابقاً عن هذه الهجمات، في حين شدد مسؤولون آخرون على استمرارها.
شعار حكومي للعام الجديد
تضمّنت الرسالة المنسوبة إلى مجتبى خامنئي أيضاً تحديد شعار العام الجديد: "الاقتصاد المقاوم في ظل الوحدة الوطنية والأمن القومي"، وهو نهج كان يتبعه سابقاً علي خامنئي بإعلانه شعاراً لكل عام مع حلول النوروز.
ومنذ صدور بيان مجلس خبراء القيادة الذي أعلن فيه تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا جديداً، لم يُنشر سوى رسائل مكتوبة منسوبة إليه، دون أي ظهور علني.
وقد تحوّل غيابه إلى أحد أبرز المواضيع المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث يرى محللون أن استمرار هذا الغياب زاد من حالة الارتباك داخل مؤسسات الحكم في إيران.
من جانبه، صرّح دونالد ترامب بأنه ليس من الواضح ما إذا كان مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، وذلك بعد تقارير تحدثت عن إصابته في هجوم جوي. وقال خلال فعالية في البيت الأبيض: لا نعلم إن كان مجتبى خامنئي حياً أم لا. كل ما يمكنني قوله إن أحداً لم يره، وهذا أمر غير طبيعي.
وقبل ذلك، قال نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إنهم يعلمون بإصابته، لكنهم لا يعرفون مدى خطورتها، فيما أكد وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، تعرض وجهه لإصابة تمنعه من الظهور العلني.
وكان المحلل السياسي جمشيد برزجر قد صرّح سابقاً بأنه:
بسبب الحالة الجسدية لمجتبى خامنئي، فإن غيابه عن الظهور العلني ونشر رسالة مضطربة باسمه، أدى إلى نتائج عكسية وزاد من حالة الارتباك وأضعف القوى الموالية للنظام.
وأضاف أن هذا الوضع دفع شخصيات مثل علي أصغر حجازي، الذي نجا من هجوم إسرائيلي، إلى القلق من تراجع موقع القيادة في النظام الإيراني، واقتراح حل مؤقت يقضي بإعادة السلطة إلى مجلس قيادة مؤقت إلى حين اتضاح وضع المرشد الجديد مجتبى خامنئي.
أفادت معلومات حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" بأن سلطات النظام الإيراني تحاول، عبر تهديد عائلات لاعبات منتخب إيران لكرة القدم للسيدات اللاتي تقدمن بطلب لجوء في أستراليا، إجبارهن على العودة إلى طهران.
وقال مصدر مطلع لـ "إيران إنترناشيونال"، يوم الأحد 15 مارس (آذار)، إن الأجهزة الأمنية تمارس أولًا ضغوطًا على عائلات اللاعبات في إيران، ثم تُنقل تفاصيل الاعتقالات والتهديدات إلى اللاعبات اللاجئات في أستراليا عبر أعضاء المنتخب الذين لا يزالون في كوالالمبور.
وبحسب المعلومات، فقد استُدعيت والدة زهرا قنبري، قائدة المنتخب وإحدى اللاعبات اللاجئات، إلى استخبارات الحرس الثوري الإيراني، ثم نُقلت تفاصيل التحقيقات والتهديدات إليها عبر بعض أعضاء بعثة المنتخب في ماليزيا.
وكانت الأجهزة الأمنية قد مارست سابقًا ضغوطًا على محدثه زلفي، وهي لاعبة أخرى، عبر رسائل صوتية من عائلتها، وأجبرتها في النهاية على التراجع عن طلب اللجوء.
وأضافت المصادر أن إعلان طلب اللجوء من قِبل زهرا سلطه مشکه کار، وهي من أعضاء طاقم المنتخب، في أستراليا جاء بناءً على طلب محمد رحمان سالاري، مسؤول الأمن في بعثة المنتخب، الذي يسعى عبر سلطه مشکه کار للتواصل مع اللاعبات اللاجئات في أستراليا.
وأظهرت المعلومات أن هذه الاتصالات تشير إلى الكفالات المالية الكبيرة التي تركتها اللاعبات في إيران، كما يُستخدم وضع العائلات والعلاقات العاطفية كأداة ضغط لإجبار اللاعبات على التراجع عن قرار اللجوء.
ويستمر هذا الوضع في الوقت الذي لا يزال فيه أعضاء منتخب إيران لكرة القدم النسائية في ماليزيا، حيث من المقرر أن يعود جميع أعضاء البعثة إلى طهران إذا تراجعت اللاعبات اللاجئات في أستراليا عن قرارهن.
وجّه السجين السياسي الإيراني، أبو الفضل قدياني، رسالة من داخل سجن إيفين بطهران انتقد فيها تعيين مجتبى خامنئي مرشدًا ثالثًا لإيران، واصفًا الخطوة بأنها "مسرحية فاضحة ومضحكة"، معتبراً أنها محاولة لتحويل السلطة في إيران إلى نظام وراثي.
وقال قدياني، في رسالته التي نُشرت من العنبر 7 في السجن إن "مسرحية تنصيب مجتبى، نجل علي خامنئي، من قِبل أعضاء مجلس خبراء القيادة الهاربين، هي من الأساس فاضحة ومضحكة". وأضاف أنه من غير الواضح كيف أُعلن مثل هذا القرار في وقت كان فيه أعضاء المجلس- بحسب تعبيرهــ “فارين ومختبئين”.
وأشار هذا السجين السياسي إلى أن مسألة خلافة مجتبى خامنئي كانت قد فُرضت سابقًا من قِبل والده علي خامنئي، مضيفًا أن “هذا السيناريو جرى التخطيط له منذ أكثر من عقدين”.
وأكد قدياني أن هذا التعيين “لا يتمتع بأي شرعية أو قانونية”، لأنه يرى أن النظام الإيراني نفسه يفتقر أساسًا إلى الشرعية. كما أشار إلى الاحتجاجات التي شهدتها إيران خلال السنوات الماضية، قائلاً إن الشعب أظهر مرارًا معارضته للنظام.
وفي جزء آخر من الرسالة وصف توريث السلطة بأنه “أقبح تجليات محاولة البقاء في الحكم”، معتبراً أن هذا المسار تم ترسيخه خلال السنوات الماضية عبر القمع وفرض أجواء من الخوف.
وفي ختام رسالته اعتبر قدياني أن المخرج من الوضع الراهن يتمثل في “انتقال ديمقراطي” عبر تسليم السلطة للشعب، داعيًا إلى إجراء استفتاء حر وتشكيل جمعية تأسيسية لإقامة نظام حكم ديمقراطي وعلماني في إيران.