وفي مقابلة أجراها مساء الأحد (بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة) 1 مارس (آذار) مع شبكة “سي إن إن”، أكد راويد بوضوح أن هدف الحملة الحالية للولايات المتحدة هو “إنهاء النظام القائم في إيران”.
وفي المقابل، تجنب الرئيس الأميركي، خلال مقابلة استمرت ست دقائق مع “نيويورك تايمز” نُشرت قبل ساعات من حديث راويد، تقديم توضيح دقيق بشأن الهدف النهائي لهذه الحملة العسكرية، وبدلاً من ذلك تحدث عن أحداث وقعت في الأيام الأولى من العام الجاري في فنزويلا عندما سُئل عن السيناريوهات المحتملة لمستقبل إيران.
إسقاط النظام أم تغييره من الداخل
قال راويد حول مستقبل الحرب والتغيرات السياسية المحتملة في إيران: “ما أسمعه من أشخاص في البيت الأبيض هو أن هذه الهجمات ليست لمعاقبة النظام الحالي أو لحل القضية النووية، بل إن الهدف هو “إنهاء المهمة”. وقد قال لي شخص قريب جدًا من الرئيس إن الولايات المتحدة لن ترضى بأقل من إسقاط النظام الحالي”.
وأضاف راويد، في تحليله لرسالتين نشرهما ترامب خلال أول 48 ساعة من الحملة العسكرية، أنه من غير المرجح في الظروف الحالية أن يتفاوض ترامب مع “مسؤولي النظام الحالي”، وأن حديثه عن الحوار مع الإيرانيين يشير إلى “أشخاص خارج المنظومة الحالية” قد يكون لهم دور في حكم مستقبلي.
كما خلص، بعد استعراض سريع للأهداف التي ضربتها إسرائيل خلال أول 24 ساعة، إلى أن “ما يسعى إليه ترامب ونتنياهو هو تنفيذ عدة أسابيع من الضربات العسكرية المركزة ضد النظام الإيراني، بهدف تهيئة الظروف لعودة المحتجين إلى الشوارع دون الخوف من القمع، في ظل إدراكهم أن الولايات المتحدة وإسرائيل تراقبان الوضع عن كثب ويمكنهما التدخل في أي لحظة. وعند تحقق هذا الوضع، فإنهما يأملان أن تؤدي هذه الضربات إلى انهيار النظام.”
وفي المقابل، فإن تصريحات ترامب في مقابلته مع “نيويورك تايمز” حول انتقال السلطة في إيران جاءت دون تحديد مسار واضح، وطرحت مجموعة من السيناريوهات المحتملة.
وكتبت الصحيفة: “في مكالمة استمرت نحو ست دقائق، قال ترامب إن لديه ثلاثة خيارات جيدة لقيادة إيران، لكنه امتنع عن ذكرها. كما لم يرد على سؤال حول ما إذا كان يعتقد أن علي لاريجاني يمكن أن يقود النظام الإيراني أم لا".
وكتبت هذه الوسيلة الإعلامية أن أحد الخيارات التي طرحها دونالد ترامب كان نموذجًا شبيهًا بما حدث في فنزويلا منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي؛ وهو نموذج يتم فيه إقصاء القائد الأعلى فقط عبر عملية عسكرية أميركية، مع بقاء الجزء الأكبر من هيكل الحكومة مستعدًا للتعاون مع الولايات المتحدة.
وأضافت: “هذا الرد يوحي بأن ما نجح في فنزويلا قد ينجح أيضًا في إيران، لكن بحسب مصادر مطلعة، فقد حذّر مستشاروه من أن الفروق الثقافية والتاريخية العميقة بين البلدين تجعل تكرار هذا السيناريو عمليًا أمرًا شبه مستحيل".
وفي جزء آخر من المقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز”، طرح ترامب سيناريو مختلفًا تمامًا، مشيرًا إلى احتمال أن يقوم الشعب الإيراني بنفسه بإسقاط النظام.
وقال: “الأمر متروك لهم ليقرروا إن كانوا سيفعلون ذلك أم لا. لقد تحدثوا عن هذا لسنوات، والآن من الواضح أنهم سيحصلون على الفرصة".
لكنه تجنّب تقديم إجابة واضحة حول كيفية دعم إدارته للشعب الإيراني في حال تحرك لإسقاط النظام، وقال بدلاً من ذلك: “أنا لا ألتزم بأي من ذلك الآن؛ لا يزال الوقت مبكرًا جدًا. لدينا أمور يجب إنجازها، وقد أنجزناها بشكل جيد حتى الآن. أعتقد أننا متقدمون على الجدول.”
كما أعرب الرئيس الأميركي عن أمله، ردًا على سؤال متكرر بشأن خطة انتقال السلطة في إيران، في أن تقوم القوات العسكرية للنظام الإيراني، بما في ذلك “ضباط الحرس الثوري المتشددون”، بتسليم أسلحتهم “بسهولة” إلى الشعب والاستسلام. وقال: “إذا فكرت في الأمر، يمكنهم فعلاً أن يستسلموا للشعب".
وفي جزء آخر من المقابلة، سألت “نيويورك تايمز” السؤال ذاته بصيغة مختلفة: من الذي يجب أن يتولى السلطة في إيران بعد مقتل علي خامنئي؟ فجاء رد ترامب مرة أخرى غير واضح: "لديّ ثلاثة خيارات جيدة، لكنني لن أفصح عنها الآن. دعونا ننتهِ من المهمة أولاً".
كم ستستمر الحرب؟
في رده على سؤال حول مدة استمرار هذا المستوى من العمليات العسكرية، قال ترامب: “نحن نتحدث عن أربعة إلى خمسة أسابيع”، مضيفًا: “لن يكون الأمر صعبًا. لدينا كمية هائلة من الذخيرة، وقد قمنا بتخزينها في أماكن مختلفة حول العالم".
وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه لم يتطرق إلى مخاوف وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بشأن تراجع مخزونات الأسلحة، والتي تعتبر ضرورية لسيناريوهات مثل مواجهة محتملة حول تايوان أو حرب في أوروبا.
المفاوضات قبل الهجوم
من جانبه، قال باراك راويد إن موعد الهجوم كان محددًا في البداية في 2 أو 3 مارس الجاري، لكنه تأجل بسبب سوء الأحوال الجوية وعدم اكتمال بعض التنسيقات.
وخلال هذا التأجيل الذي استمر أسبوعًا، استمرت المفاوضات. وبينما اعتقد المسؤولون الإسرائيليون أنها جزء من عملية خداع، لم يكن لدى المسؤولين الأميركيين هذا الانطباع.
وأوضح راويد: “المسؤولون الذين تحدثت إليهم قالوا إن فريق التفاوض الأميركي دخل هذه المحادثات بحسن نية، وكان يسعى للتوصل إلى اتفاق. وفي المرحلة الثانية من محادثات الخميس، قدمت الولايات المتحدة عرضًا نهائيًا لإيران يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم لمدة 10 سنوات، على أن تتكفل واشنطن بتزويد المفاعلات الإيرانية بالوقود النووي. لكن الإيرانيين رفضوا ذلك".
وقال مسؤول أميركي إن هذا الرفض يُعد “دليلاً” على أن إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي، مضيفًا: “عندما ترفض مثل هذا العرض، فهذا يعني أنك لا تريد اليورانيوم لأغراض سلمية، بل لسبب آخر".
واختتم راويد بالقول: “أعتقد أن أشخاصًا مثل نائب الرئيس كانوا يريدون حقًا التوصل إلى اتفاق وعملوا عليه شخصيًا، لكن في نهاية المطاف أدركوا أن الطرف الإيراني لا يسعى فعليًا إلى اتفاق. وقد أخبرني بعض المقربين جدًا من ترامب من المعسكر المعارض للحرب بأنه لم يتحقق أي تقدم في محادثات جنيف، حتى إن أبرز داعمي خيار التفاوض لم يكن لديهم ما يقدمونه للرئيس".