التوتر الإيراني- الأمريكي.. وتآكل الانسجام الوطني.. وتغول المافيا الاقتصادية

بعد صدورها إثر توقف دام أسابيع بسبب قطع الإنترنت، صدرت الصحف الإيرانية اليوم الأحد 1 فبراير (شباط) دون التطرق إلى الاحتجاجات التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين.

بعد صدورها إثر توقف دام أسابيع بسبب قطع الإنترنت، صدرت الصحف الإيرانية اليوم الأحد 1 فبراير (شباط) دون التطرق إلى الاحتجاجات التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين.
وتركزت تغطية الصحف على رصد حالة التأزم في الملفات الخارجية، والتوتر الإيراني-الأمريكي، وتعميق الفجوة بين السلطة والشعب نتيجة الأزمات المعيشية المتفاقمة، وغياب الإصلاحات الهيكلية والاكتفاء بالخطاب التعبوي في مواجهة الانهيار الاقتصادي وغياب الشفافية.
تحت عنوان "نقطة الغليان" رأت صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، أن التوتر بين طهران وواشنطن بلغ مرحلة حرجة، وانتقدت غياب استراتيجية إيرانية واضحة، معتبرة أن التحركات نحو موسكو وأنقرة مجرد ردود فعل.
بالمقابل ذكرت صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، أن الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، أكد عبر منصة إكس، أن الأطراف المعنية تعمل على صياغة إطار منظم وواضح للمباحثات، مشيرًا إلى أن الصورة السائدة في بعض وسائل الإعلام لا تعكس الواقع.
وشككت صحيفة "آرمان ملى" الإصلاحية، في نجاح محاولات دول الجوار، المدفوعة بالخوف من انهيار الأمن المالي وأسعار الطاقة، للتهدئة نظرًا لغياب آليات ضمان واضحة وإصرار بعض الأطراف على التصعيد.
ووصف أمين عام جمعية رجال الدين المناضلين مصطفى بورمحمدي، في حوار إلى صحيفة "مردم سالارى" الإصلاحية، التهديدات الأمريكية والضغوط الأوروبية بالعملية النفسية التي تستهدف كسر هيبة الدولة الإيرانية ودفعها نحو مفاوضات مهينة.
فيما لوح وزير الخارجية عباس عراقجي، بحسب صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد على خامنئي، بإغلاق مضيق هرمز، وأكد أن أي حوار مع واشنطن يجب أن يكون عادلًا ومبنيًا على ضمانات. وانتقد تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس الثوري كمنظمة إرهابية، لأنه يضر بالأمن الإقليمي ويقلّل من دور أوروبا في مواجهة الإرهاب. فيما رأت صحيفة "عصر توسعه" الإصلاحية، أن الخطاب يعكس في عمقه إشكالية مستمرة في مقاربة الملف التفاوضي، تقوم على رفع السقف السياسي دون تقديم مسار عملي لكيفية الخروج من حالة الاستنزاف الراهنة.
وانتقدت صحيفة "أترك" خطاب القائد العام للجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي، الذي يرتكز على المنطق التعبوي واستثمار التهديد الخارجي لتوحيد الداخل، متجاهلًا تقديم حلول عملية للأزمات المعيشية أو تحمل المسؤولية عن إخفاقات الإدارة والحوكمة.
على الصعيد الداخلي، اعترف الرئيس مسعود بزشكيان، وفق صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، بأن أداء المسؤولين هو السبب الرئيسي في الفجوة مع الشعب، وسط انتقادات لغياب الآليات التنفيذية لمعالجة الأمر. وحذر الناشط العمالي أكبر شوكت، عبر صحيفة "كاروكاركر" اليسارية، من تسارع وتيرة تدهور الأوضاع، وانفصال المسؤولين عن الواقع والإجراءات الشكلية في ظل تغول المافيا الاقتصادية.
من جانبه، حذر الرئيس السابق حسن روحاني، وفق صحيفة "ابرار" الإصلاحية، من تجاهل الأصوات الشعبية، مؤكدًا أن الحل يكمن في إصلاحات هيكلية كبرى واستفتاءات عامة، وحذر من تجاهل مطالب الشارع على تآكل الثقة الوطنية.
وانتقدت صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، التعامل الرسمي القاصر مع الإنترنت، مما قد يؤدي إلى تآكل الثقة الاجتماعية، وانتشار اقتصاد سري مواز قائم على برامج كسر الحجب، وزيادة الضغوط النفسية والمالية على المواطنين.
وحذرت صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، من بقاء رؤية وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، القائمة على الدبلوماسية والوحدة، مجرد شعارات نظرية ما لم تعزز بالمحاسبة ومكافحة الفساد، وتجاوز المصالح الحزبية الضيقة لتحقيق تماسك اجتماعي حقيقي.
إقليميًا، أرجعت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، التوتر السعودي- الإماراتي الحالي، إلى صراع بنيوي على الزعامة والنفوذ الإقليمي، متجاوزًا الخلافات التكتيكية إلى صدام بين رؤيتين استراتيجيتين متناقضتين.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"آرمان امروز": الشرق الأوسط على حافة الانفجار
ووفق تقرير صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، يقف الشرق الأوسط عند لحظة شديدة الحساسية، حيث تتقاطع مسارات التصعيد غير المسبوق بين إيران والولايات المتحدة مع محاولات وساطة إقليمية تسعى إلى منع انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة.
ويضيف التقرير:" تتمسك أميركا بنهج الضغط العسكري في الخليج، بينما تفرض إيران توازن ردع يجمع بين الجاهزية التامة للمواجهة والانفتاح المشروط على تفاوض يضمن حقوقها، وسط محاولات تركية لاحتواء الأزمة وتحديد إطار للمفاوضات".
وتابع:" تكشف التطورات الأخيرة أن الصراع لم يعد محصورًا في ثنائية إيران–أميركا، بل بات مهددًا بالتمدد إقليميًا، خاصة مع استمرار الدور الإسرائيلي في إذكاء التوتر والسعي إلى فرض وقائع عسكرية جديدة".
"اعتماد": حين يُستدعى المجتمع لتعويض عجز الإدارة!!
نشرت صحيفة اعتماد تقريرًا موسعًا ناقشت فيه آراء محللين سياسيين، وتعبيرهم عن سبل مواجهة التهديدات الخارجية التي تتعرض لها إيران، وأهمية الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي في عبور الأزمة، حيث انتقدوا العجز الرسمي عن تحويل هذا الشعار إلى سياسة مستدامة.
ويرى الخبراء:" أن الأزمة الحقيقة تكمن في تآكل الثقة بين السلطة والمجتمع نتيجة الحسابات الفئوية الضيقة، وأشاروا إلى أن التلاحم القوي الذي ظهر في محطات سابقة تم إهداره بسبب الممارسات الإقصائية واستمرار النظر إلى المجتمع بعين أمنية بدلًا من احتوائه".
وخلص الخبراء إلى أن:" رأس المال الاجتماعي يبنى بمكافحة الفساد والإدارة الرشيدة لا بالشعارات. وحملوا السلطة مسؤولية الفجوة القائمة؛ فالانسجام الحقيقي يتطلب عدالة سياسية واستجابة حقيقية لمعيشة المواطن، وهو ما يمثل الحلقة الأضعف في معادلة المواجهة الحالية".
"ستاره صبح": الأزمة صنيعة القرار السياسي الخاطيء!!
حذر الدبلوماسي الإيراني السابق والمحلل السياسي فريدون مجلسي، في حوار إلى صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، من أن تصنيف الاتحاد الأوربي للحرس الثوري كمنظمة إرهابية، إنما يعكس تنسيقًا أوروبيًا أمريكيًا لسيناريو صادم محتمل، محملًا الأيديولوجيا السياسية مسؤولية استدراج البلاد لهذه الأزمة.
وأضاف:" تبني الشعارات التصعيدية والتدخلات الإقليمية أحال إيران إلى ضحية لحرب صنعتها بيدها، منتقدًا غياب المراجعة الحقيقية للسياسات التي أدت لعزل البلاد دوليًا ووضع مستقبلها على المحك.
وتابع:" الخطر الحقيقي يكمن في استمرار النهج ذاته، وهو نداء عقلاني يطالب بنقاش مؤسسي جاد لإنقاذ الدولة قبل اشتداد العاصفة".
"دنياى اقتصاد": سوق العقارات بين الذهب والسياسة
كشف تقرير صحيفة "دنيای اقتصاد" الأصولية، عن أن سوق العقارات في طهران شهد حركة غير متوقعة، رغم توتر العلاقات مع أمريكا، عبر اعتماد الذهب كوسيلة دفع بديلة، مما يكشف عن عجز النظام المالي الرسمي وفشل القروض البنكية في دعم التمويل العقاري.
ويشير التقرير:" إلى أن لجوء المشترين للأصول البديلة يعكس حساسية مفرطة تجاه المخاطر السياسية، حيث تحول العقار من ملاذ آمن إلى سوق متقلب تحركه تدفقات استثمارية غير رسمية تفتقر للحماية القانونية".
وأضاف:" يؤدي تحفظ المطورين عن العرض في ظل حالة عدم اليقين إلى تضخم الأسعار وتعميق الفجوة بين العرض والطلب، ما يضع المستهلكين في دائرة هشاشة عالية أمام أي تصعيد إقليمي محتمل".