شهدت العاصمة الإيرانية طهران ومدن أخرى موجة احتجاجات متصاعدة، فجّرها الانهيار الحاد في سعر صرف التومان الذي تجاوز حاجز 140 ألفًا مقابل الدولار الواحد.
وقد هاجمت صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد علي خامنئي المحتجين، ووصفتهم بخلايا الشغب والتيارات الانتهازية التابعة لإسرائيل ومنظمة مجاهدي خلق، مدّعية أن هذه الأطراف تسعى إلى استغلال المطالب الاقتصادية لتنفيذ مشروع سياسي يهدف إلى إحياء نموذج فوضى الشوارع.
وربط خبراء، بحسب صحيفة «آرمان امروز» الإصلاحية، بين الاحتجاجات والخلايا الصغيرة التي تحاول تسييس الغضب الشعبي، وسط تحذيرات من هروب رؤوس الأموال نتيجة الاضطرابات الأمنية.
في المقابل، رأت صحيفة «فرهيختكان» الصادرة عن جامعة آزاد أن تجمعات التجار عكست واقعًا اقتصاديًا مأزومًا، مشيدة بوعي من حاولوا الفصل بين مطالبهم المعيشية وأي سلوك تخريبي. وانتقدت صحيفة «قدس» الأصولية ضعف التواصل الحكومي، معتبرة أن الاكتفاء بالتحذير من سوء الاستغلال الخارجي دون معالجة جذور الأزمة النقدية هو مجرد معالجة شكلية تزيد من فقدان الثقة. كما حذّرت صحيفة «شرق» الإصلاحية من انزلاق الاحتجاجات نحو شعارات سياسية إذا لم يتم ضبطها بسقف مهني واضح.
ودعت صحيفة «جمهوري إسلامي» المعتدلة المسؤولين إلى الاستماع لصوت الناس، بعدما عجز نظام الجمهورية الإسلامية عن تحقيق العدالة والرفاه رغم ثروات البلاد.
وعلى صعيد متصل، قوبلت عودة عبد الناصر همتي إلى قيادة البنك المركزي بتفاؤل مؤقت تسبب في هبوط الدولار إلى 136 ألف تومان. ووفق صحيفة «إيران» الرسمية، يكمن التحدي الرئيس في تحويل هذه الصدمة الإيجابية قصيرة المدى إلى استقرار مستدام، مع معالجة الاختناقات البنيوية. وتعجبت صحيفة «جوان» التابعة للحرس الثوري من هذه العودة، ورأت فيها اختبارًا سياسيًا أكثر منه اقتصاديًا، مع احتمال أن تكون مجرد إعادة تدوير لتجربة فاشلة سابقة ما لم تتخذ الحكومة إجراءات هيكلية شاملة.
ويرى خبراء، كما ذكرت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية، أن عودة همتي لا تضمن استقرار السوق إلا إذا اقترنت بإصلاحات هيكلية واسعة تشمل تحسين الشفافية، واستقلالية البنك المركزي، وإعادة تنظيم آليات عرض العملة، والتعامل مع فروقات السوق الحر.
فيما أكدت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، على لسان بعض المحللين، أن الإصلاحات الحقيقية تتطلب أكثر من مجرد تغيير قيادة البنك المركزي، بل تحتاج إلى سياسات مالية متكاملة وإعادة هيكلة الأسواق وتثبيت الأسعار.
وفي السياق ذاته، اتهم الرئيس مسعود بزشكيان جهات مؤثرة بالحيلولة دون تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، لكن وفق صحيفة «عصر قانون» الأصولية، لم يعد التحجج بمراكز القوى مقنعًا لجمهور ينتظر حلولًا لا أعذارًا، وأن نقد السلطة الخفية دون إقدام وشجاعة ليس سوى تبرير للعجز وفشل الإدارة.
وتساءلت صحيفة «آرمان ملي» الإصلاحية عن هوية الدولة الخفية والجهات التي تمنع تنفيذ هذه الإصلاحات، معتبرة أن خطاب الرئيس يميل إلى الجانب «التحفيزي» أكثر من كونه خطة عملية.
فيما حذّر رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي، عبر صحيفة «جمهوري إسلامي»، من أن التهاون في ملاحقة المخالفين الماليين يهدد الاستقرار الوطني، في ظل قصور واضح في الأداء الرقابي المصرفي الذي عمّق الأزمة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، هاجم محمد صادق جنان صفت، الكاتب في صحيفة «جهان صنعت» الإصلاحية، مفهوم وزير الخارجية عباس عراقجي عن «الدبلوماسية المقاومة»، واصفًا إياها بالعقيمة والمنفصلة عن واقع الإيرانيين المسحوقين تحت وطأة العقوبات.
فيما تداولت الصحف الإيرانية المختلفة مقتطفات من حديث وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في برنامج The Bottom Line على قناة الجزيرة، حيث أكد أنه رغم فشل الدبلوماسية، فإنها تظل السبيل الوحيد والمخرج الحتمي لإنهاء الصراع وتجنب الحروب الشاملة.
والآن يمكن قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
«ستاره صبح»: احتجاجات تجار طهران أزمة هيكلية تتجاوز تغييرات القيادة
أكد الخبير والمحلل السياسي حسين كنعاني مقدم، في حوار مع صحيفة «ستاره صبح» الإصلاحية، أن احتجاجات تجار طهران الأخيرة نتيجة بلوغ الدولار 140 ألف تومان ليست مجرد رد فعل عابر، بل هي انعكاس لفشل الحكومة في ضبط السوق وتراكم الضغوط المعيشية.
ويرى أن الأزمة متجذرة في هيكلية الاقتصاد، وتحديدًا في التناقض بين سياسات البنك المركزي والحكومة، وسوء إدارة سوق الذهب والسندات، وضعف التنسيق الذي جعل العملة الوطنية عرضة للاختناقات المحلية والتدخلات الإقليمية.
وشدد على أن استقالة محمد رضا فرزين أو عودة عبد الناصر همتي لن تحل الأزمة دون إصلاح هيكلي شامل يعيد ثقة المواطنين، محذرًا من أن الاكتفاء بالتغييرات الإدارية سيمنح صدمة مؤقتة، بينما سيؤدي تجاهل الأزمة إلى تفاقم الانفجار الاجتماعي.
«روزكار»: 180 اقتصاديًا… وصفر حلول للدولار
انتقد تقرير صحيفة «روزكار» الإصلاحية صمت 180 اقتصاديًا عن الانهيار القياسي لأسعار الدولار والذهب، معتبرًا أن بياناتهم الجماعية تكتفي بالنقد السياسي والمطالبة بالمفاوضات، بينما تتجاهل تقديم حلول عملية لأزمات العملة والمعيشة التي تمس حياة المواطن اليومية.
وأشار التقرير إلى هروب هؤلاء الخبراء من الخوض في السياسات النقدية والبنك المركزي، كونها تتطلب شجاعة وتحملًا لمسؤولية الأرقام، ويفضلون بالمقابل التنظير حول الموازنة والعلاقات الخارجية بعيدًا عن طوابير الخبز وأسعار اللحوم.
وخلص التقرير إلى أن رهن معيشة الإيرانيين بالآمال الدبلوماسية والمفاوضات هو تملص من مسؤولية الإصلاح الداخلي، محذرًا من أن هذه البيانات باتت مجرد حوار بين النخب ومنفصلة تمامًا عن الواقع الاقتصادي الأليم الذي يعيشه المجتمع.
«دنيای اقتصاد»: ارتفاع غير مسبوق في السعر الحقيقي للدولار يهدد الاقتصاد الإيراني
كشفت دراسة حديثة لصحيفة «دنيای اقتصاد» الأصولية عن وصول السعر الحقيقي للدولار في ديسمبر 2025 إلى أعلى مستوى له منذ خمس سنوات، ما يعكس تدهورًا تاريخيًا في القوة الشرائية للريال الإيراني عند مقارنة التضخم المحلي بالدولي.
وأوضح خبراء للصحيفة أن الأزمة تتجاوز تغيير قيادات البنك المركزي، فهي ناتجة عن سياسات هيكلية رديئة، والاعتماد المفرط على النفط، وتعدد أسعار الصرف، إضافة إلى حالة اللا حرب واللا سلام التي تغذي التوقعات التضخمية.
وخلصت الصحيفة إلى أن الحل يتطلب استقلالية حقيقية للبنك المركزي وإصلاحًا سياسيًا يحسّن العلاقات الخارجية، محذّرة من أن التدخلات المؤقتة وضخ العملة لن تعالج الأسباب الجوهرية للانهيار دون استقرار سياسي شامل.
«أفكار»: اختلافات جيوسياسية تمنع تكرار نموذج الضغط البحري على إيران
أعادت وسائل الإعلام النقاش حول إمكانية تكرار نموذج الضغط البحري الأميركي على إيران كما حدث في فنزويلا، في أعقاب توقيف ناقلات النفط في البحر الكاريبي. ووصفت صحيفة «أفكار» الإصلاحية هذه المقارنة بالسطحية، معتبرة أن قدرات طهران الردعية وموقعها الاستراتيجي يجعلان أي محاولة أميركية لمحاصرتها بحريًا خطوة مكلفة وغير عملية.
وتواجه واشنطن، بحسب التقرير، قيودًا جيوسياسية تحول دون تكرار سيناريو الكاريبي، خاصة مع وجود تحالفات إيرانية دولية مع روسيا والصين، ما يرفع تكلفة أي ضغط أحادي الجانب على ممرات الطاقة في الشرق الأوسط.
وخلصت الصحيفة إلى أن الاستراتيجية الأميركية لا تزال تفتقر إلى الحلول الجذرية وتعتمد على إدارة المخاطر عبر حلفاء إقليميين، محذّرة من أن التركيز على الضغط الاقتصادي وحده دون آليات ميدانية واضحة سيقوّض فاعلية أي تحرك مستقبلي.