وبحسب صحيفة "همشهري" الصادرة عن بلدية طهران، فقد توعد قائد الشرطة بملاحقة المحتجين حتى آخرهم، وهو ما اعتبره المراقبون تعميقًا لفجوة الثقة؛ إذ يتم التعامل مع صرخات الجوع كأعمال شغب مدفوعة من الخارج.
وفي المقابل يرى حسن رشوند الكاتب بصحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن "ما يُسمى احتجاجات ليس إلا مشروع تنفس اصطناعي خارجي تقوده أميركا وإسرائيل، وأن الدولة ملزمة بكبح جماح المشاغبين"، على حد تعبيره.
وعلى المستوى الميداني، انتقدت صحيفة "اترك"، تأخر الاستجابة الإدارية في التعامل مع اضطرابات محافظة إيلام، مشيرة إلى فجوة عميقة بين لجان التقصي وجذور الغضب الشعبي الناتج عن التهميش والفقر.
ووفق صحيفة "ابرار" الأصولية، يبقى اختبار الحكومة الحقيقي في الانتقال من إدارة الأزمة عبر لجان التقصي إلى معالجة جذور الاحتجاج، لضمان عدم تحول التهدئة المؤقتة إلى انفجار اجتماعي جديد.
فيما رأى الخبراء بصحيفة "إيران" الرسمية، أن تدخل الرئاسة الإيرانية اتسم بعقلانية أكبر عبر تبني لغة الحوار والاعتراف بالحقوق، في محاولة لترميم الثقة المتآكلة مقارنة بالأساليب القمعية السابقة.
وفي تصريحات نقلتها صحيفة "افكار" الإصلاحية، اعترف الرئيس مسعود بزشكيان بعجز الحكومة عن إدارة الأزمات، ودعا إلى شراكة وطنية واسعة تقوم على التخطيط، والشفافية، وتقاسم المسؤولية في معالجة أزمات البلاد المتداخلة.
وأكد، بحسب صحيفة "اقتصاد مردم" أن جهود نقل الدعم المباشر للمواطنين تصطدم بمقاومة منظمة من شبكات نفوذ ترفض وقف نزيف الموارد، ما يجعل الإصلاح الهيكلي في مواجهة حتمية مع فساد متجذر. لكن لا يعدو هذا الخطاب، من منظور صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، سوى إقرار بتآكل قدرة الحكومة على الحل المنفرد في ظل غياب خريطة علمية للتنمية.
ويعاني الاقتصاد الإيراني، وفق صحيفة "شرق" الإصلاحية، فشلاً بنيويًا نتيجة تدوير المسؤولين الفاشلين وتكرار الأخطاء ذاتها بما تسبب في استنزاف جيوب المواطنين، وانتقال الأزمة من مرحلة الخطر المالي إلى حالة متأصلة من الفقر، التضخم، وفقدان الرؤية الاقتصادية الواضحة.
وحذر الخبراء عبر صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، من نظام العملة الموحد بسبب التوقيت الحرج وفوضى المنصات الإلكترونية، وغياب آليات حماية الفئات الفقيرة، مما يهدد بتحويل المبادرة إلى صدمة تضخمية تفاقم الاضطراب الاجتماعي بدلاً من تحقيق الاستقرار.
وفي صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، أكد الخبير الاجتماعي الأكاديمي حسين إيماني، أن سقوط إيران في ذيل مؤشر جودة الحياة العالمي بنسبة فقر بلغت 44 في المائة هو نتاج حتمي لفشل نموذج تنموي أهمل الإنسان والعدالة الاجتماعية.
وحذر الخبراء عبر صحيفة "قدس" الأصولية، من ثغرة أمنية كبرة نتيجة غياب الحوار السياسي الشفاف بما تسبب في تحول المطالب المعيشية المحقة إلى مخاطر أمن قومي يسهل استغلالها خارجيًا، في ظل استراتيجية حكومية تعتمد التضييق والمراقبة بدلاً من الحلول.
وقد تناقلت الصحف الإيرانية المختلفة تحذير مجلس الدفاع الوطني من تهديدات محتملة، مؤكدًا حق إيران في القيام برد استباقي قاطع.
وبينما تسعى بحسب صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، قطر والعراق إلى لعب دور الوساطة لتخفيف التوتر بين إيران واشنطن، تحذر صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، من تداعيات لهجة البيان الصارمة على تقويض جهود الوساطة الدبلوماسية وتضعف قدرة طهران على التهدئة مع الغرب والفاعلين الإقليميين في ظل غياب التوازن.
وفي المقابل ترى صحيفة "جام جم" التابعة للإذاعة والتلفزيون، أن التلويح برد استباقي، يحمل رسالة تفيد بأن تكلفة اللعب بمتغير انعدام الأمن ضد إيران قد تتجاوز بكثير التقديرات السائدة في العواصم الغربية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"اعتماد": استمرار قصور النظام السياسي الإيراني في إدارة الاحتجاجات
كشفت احتجاجات ديسمبر 2025م، بحسب مقال المحلل السياسي، عباس عبدي بصحيفة "اعتماد" الإصلاحية، عن استمرار قصور النظام السياسي الإيراني في إدارة الاحتجاجات. وأكد أن فشل النظام في استثمار زخم مع بعد حرب الـ 12 يومًا، ساهم في عودة الرأي العام سريعًا إلى حالة ما قبل الحرب، بل أسوأ.
وأشار إلى أن "غياب قنوات التعبير القانونية يحول كل احتجاج اقتصادي إلى حركة سياسية شاملة تحمل شعارات واسعة وأحيانًا مطالب تبدو راديكالية؛ حيث تؤدي الفجوة بين السلطة والمجتمع المدني، إضافة إلى غياب الاعتراف بالآخرين وحقوقهم، إلى دائرة مفرغة من التوتر وفقدان الثقة".
وخلص إلى أن "النظام لم يتعلم من الفرص السابقة، ولا يزال يفتقر إلى استراتيجية واضحة للاعتراف بحقوق المواطنين، وإيجاد قنوات قانونية للتعبير عن المطالب، مما يجعل أي احتجاج مستقبلي عرضة للتصعيد، ويهدد الاستقرار الاجتماعي والسياسي في إيران.
"آرمان ملى": انعكاسات الاحتجاجات وتحديات الأزمة الاقتصادية
أكد رئيس مركز التجارة العالمية في إيران، محمد رضا سبز علي بور، في حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، أن الاحتجاجات الأخيرة انعكاس مباشر للضغوط الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها المواطنون، نتيجة التضخم المستمر، وتدهور القوة الشرائية، وانخفاض قيمة العملة الوطنية، إضافة إلى شعور واسع بعدم الاستجابة لمطالب المواطنين.
ووصف طريقة تعامل الحكومة مع الأزمة بـ "المزيج من الإجراءات الأمنية والتصريحات العامة، دون تقديم حلول اقتصادية ملموسة وسريعة. ويؤكد أن هذا التباين بين القول والفعل يزيد من فقدان الثقة لدى المواطنين ويهيئ الأرضية لتوسيع نطاق الاحتجاجات. وأشار إلى أن التركيز على العوامل الخارجية من شأنه تشويه التحليل وإعاقة الإصلاحات الاقتصادية اللازمة".
وشدد على أن "الحل الوحيد لتهدئة المجتمع واستعادة الثقة العامة، يكمن في إصلاحات اقتصادية حقيقية، ومحاسبة المسؤولين الفاشلين، وفتح قنوات شفافة لسماع مطالب المواطنين. وحذر من التأخير سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة الاحتجاجات"، مؤكدًا "أن الحل الأمني وحده غير كاف وقد يولد نتائج عكسية".
"شرق": الاحتجاجات نتاج تراكم فشل السياسات الاقتصادية والهيكلية
في حوار إلى صحيفة "شرق" الإصلاحية، يرى الخبير السياسي، جلال جلالي زاده، أن الاحتجاجات الأخيرة هي نتاج تراكم فشل السياسات الاقتصادية والهيكلية، وعدم قدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب المواطنين. وقد أدى استمرار نماذج الحوكمة القديمة، وتناقضات الخطاب الرسمي، وتفكك مراكز القرار، إلى تزايد فقدان الثقة وإحباط الطبقات الوسطى والفقيرة".
ومن جهته، أكد المحلل الاقتصادي، عیسی جمبر، أن "استمرار هذه السياسات أدى إلى تآكل رأس المال الاجتماعي، وانحراف الاحتجاجات من مطالب اقتصادية إلى أبعاد سياسية، وحذر من أن الحلول الأمنية وحدها لن توقف التوترات، وأن الاستمرار في تجاهل مطالب المجتمع وتراكم الضغوط الاقتصادية يهدد بتحويل الاحتجاجات إلى أزمة أوسع".
ويشدد الخبيران على أن "التحدي الرئيس للحكومة يكمن في إجراء إصلاحات ملموسة، وفتح قنوات حوار فعالة، وضمان تمثيل المجتمع في صنع القرار، مؤكدين أن أي نسبة للخلل إلى عوامل خارجية دون معالجة الأسباب الداخلية هي قراءة مغلوطة للأزمة".
"فرهيختكان": غياب استراتيجية العدالة والاقتصاد المقاوم يفاقم الأزمة
أكد الباحث الاجتماعي والسياسي، بیجن عبدالکریمی، في حوار إلى صحيفة "فرهيختكان" الصادرة عن جامعة آزاد، أن الأزمة الاقتصادية الحالية في إيران تعكس غياب رؤية واضحة لتحقيق العدالة الاجتماعية، مشيرًا إلى أن سياسات الصدمة الاقتصادية لم تنجح حتى في بلدانها الأصلية.
وانتقد "السياسات التي تجاهلت خصوصية إيران الاقتصادية والاجتماعية، ما أدى إلى تضخيم الفوارق الطبقية وزيادة الإحساس بالظلم الاجتماعي، ومِن ثمّ تفاقم الاحتجاجات الشعبية". ويشير إلى أن "غياب نظريات اقتصادية وسياسية محلية متكاملة أدى إلى هيمنة الاوليغارشيا المالية على موارد المجتمع".
وشدد على "ضرورة إنشاء مناهج وطنية قائمة على فلسفة الاقتصاد السياسي المحلي والمقاومة الاجتماعية، وتفعيل دور القوى الثورية داخل المجتمع لمواجهة الهيمنة الاقتصادية غير العادلة، وإلا فالاعتماد على سياسات قاصرة مستوردة، يحول الأزمة الاقتصادية والاجتماعية إلى تهديد طويل الأمد للاستقرار السياسي والوطني".