وأضاف هذا المحامي، الذي لا يمكن الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن بعض العائلات التي لم تستطع دفع المال للحصول على جثث ذويها، اضطرت إلى كتابة مستند على ورق رسمي باسم "ديوان العدلية" في المحافظة، يتضمن أنه في حال اعتُقل «الإرهابي المسؤول عن القتل»، فإنهم يطالبون منذ الآن بالقصاص منه.
وبحسب هذا المحامي الحقوقي، فإن هذا الإجراء يتيح للسلطات الأمنية إمكانية نسب قتل أي من المتظاهرين القتلى إلى الأشخاص المعتقلين أو إلى المعتقلين المحتملين في المستقبل.
وأكد أن على هذا الأساس، يمكن القول بشكل جدي إن حياة كل متظاهر معتقل معرضة للخطر.
وأضاف أن وجود مثل هذه المستندات المفروضة يتيح احتمالاً لسيناريو قضائي يتم فيه نسب القتل للمعتقلين، وهو سيناريو قد يؤدي إلى صدور أحكام شديدة، بما في ذلك القصاص (الإعدام).
ويجدر بالذكر أن العائلات لم توقع هذه الأوراق طواعية، بل تحت الضغط والتهديد والخوف.
وقال هذا المحامي: «في الأيام الأخيرة واجهت حالات طُلب فيها من عائلات المعتقلين، لتسريع إطلاق سراح ذويهم، أن يقدموا للأمن صورًا لمنشورات لأشخاص يعرفونهم على وسائل التواصل الاجتماعي كتبوا فيها شيئًاضد النظام».
روايات مشابهة
في يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني)، كتب علي شريف زاده أردكاني، محامٍ، على منصة إكس: «بعد الحديث مع عائلات المعتقلين، تبين أن ذويهم تعرضوا للضرب المبرح بعد الاعتقال. كان يتم ضربهم بعينين ويدين معصوبتين، ضربات قوية على البطن والأرجل.. وكانوا مضطرين لتوقيع أوراق اعتراف قسري. كل هذه الاعترافات الناتجة عن التعذيب لا يمكن أن تكون أساسًا لإصدار أحكام».
وبحسب التقارير، فإن عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات وما تلاها كبير جدًا.
وروت زوجة أحد الأشخاص الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات في كرج، ما حدث قائلة: «في مساء 9 يناير، ذهبت مع زوجي وابنتي إلى التظاهرات. وسط الزحام والشعارات والنيران التي كانت مشتعلة في بعض الأماكن، أصابتني بعض الطلقات الصغيرة في جانبي، وكان هناك أحد عناصر الباسيج يرتدي ملابس مدنية ويحمل سكينً متجهًا نحونا، فحاول زوجي الدفاع عنا ووضع نفسه بيننا وبين عدد من المتظاهرين الآخرين وعنصر الباسيج المسلح».
وأضافت هذه الزوجة المطالبة بالعدالة: «كان زوجي يصرخ: لا تضربوا! لا تطلقوا الطلقات الصغيرة… وفجأة رأيناه يسقط على ركبتيه على الأرض ويتساقط الدم. وقد أصابت عنقه رصاصة حربية».
وتابعت: «بصعوبة، حملناه إلى زقاق قريب، واستخدمنا سيارة أحد المارة للوصول إلى المستشفى، لكنه كان قد فارق الحياة».
وقالت هذه المرأة إنه في يوم 12 يناير، عندما ذهبوا لاستلام جثمانه ودفنه من الطب الشرعي في كرج، طلب منهم اثنان من عناصر الباسيج المسنين توقيع طلب بالقصاص ممن وصفاهم بـ «الإرهابيين»: «في البداية رفضت، لكن هددوني بخطر يهدد ابنتي المراهقة وابني الصغير، وكذلك بالدفن الجماعي لزوجي مع قتلى آخرين، فاضطرت لتوقيع ذلك المستند عن خوف».
وأضافت الزوجة المطالبة بالعدالة: «الآن، بعيدًا عن ألم فقدان زوجي، أشعر بالذنب وأعتقد أنني خنت دم زوجي».
الاختلاف عن تعامل السلطات مع المعتقلين في 2022
كانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت بأن ما لا يقل عن 36,500 شخص قتلوا خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران بأوامر النظام.
وقال محامٍ شارك سابقًا في تمثيل عائلات ضحايا احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، إن ما حدث في الأسابيع الأخيرة مع المعتقلين مختلف تمامًا عن الانتفاضة في 2022.
وأضاف أن غالبية المعتقلين لم يتصلوا بعائلاتهم، وبعض المكالمات كانت لبضع ثوانٍ فقط لإبلاغهم أنهم أحياء، ومكان احتجازهم غالبًا غير معروف.
وأشار إلى أن تهديدات المسؤولين القضائيين وعدم وضوح وضع المعتقلين يزيد احتمال تكرار المجازر، وهذه المرة داخل السجون.
وفي 27 يناير، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية محاكمة رجل وامرأة بتهمة قتل ضابط شرطة في منطقة ملارد يوم 7 يناير، أي بعد 20 يومًا فقط من الحادث، وهو ما كشف عن استعجال السلطة القضائية للانتقام من المتظاهرين، وفق المحامي الذي تحدث مع "إيران إنترناشيونال".
وأفادت السلطات القضائية بأن محمد عباسي متهم، إلى جانب "القتل المباشر"، بتهم مثل "التعاون مع إسرائيل وأميركا والجماعات المعادية وعملائهم".
وأشار المحامي إلى أن هناك احتمالًا لنسب تهم مثل قتل المتظاهرين والتعاون مع الدول المعادية لأي من المعتقلين.
وسبق لـ "إيران إنترناشيونال" أن أفادت بأن غالبية المعتقلين لم تُعلن لهم أو لعائلاتهم تهمهم، ولا يُعرف عددهم أو مكان احتجازهم.
وقال محامٍ آخر: «لا أستبعد أن يكون المعتقلون حُكم عليهم بالإعدام غيابيًا في محاكمات قصيرة جدًا، ونُفّذ الحكم فورًا، وادّعى أنهم قتلوا في التظاهرات».
وحذّر محامو حقوق الإنسان من أن فرض توقيع طلب القصاص من "الإرهابيين القاتلين" لا يقتصر على "تحريف الحقيقة ونقل المسؤولية عن القتل من الحكومة إلى المتظاهرين"، بل يمكن أن يؤدي مباشرة إلى صدور أحكام الإعدام ضد المعتقلين.
وأشار التقرير إلى أنه خلال احتجاجات 2022، حُكم على بعض المتظاهرين بالإعدام بتهم مثل "محاربة الله" و"القصاص"، وهو النمط الذي يظهر الآن بوادر إعادة إنتاجه عبر الضغط على العائلات وتدبير ملفات قضائية.