مواطن إيراني معتقل يواجه خطر الإعدام دون تقديم أدلة أولية وخارج المسار القضائي المعتاد


أفادت معلومات، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، من سجن دستجرد في أصفهان بأن مدعي عام نجف آباد طالب على نحو متعجل بإصدار حكم الإعدام بحق المعتقل الإيراني، رسول صالحي، دون تقديم أدلة أولية وخارج المسار القضائي المعتاد.
وكان صالحي قد ألقى خطابا أمام محكمة نجف آباد، يوم 5 يناير (كانون الثاني) الجاري؛ احتجاجًا على اعتقال أكثر من 20 فتاة قاصر من سكان يزدان شهر في نجف آباد. وفي فجر 6 يناير، داهمت قوات أمنية منزله واعتقلته، قبل نقله إلى مكان مجهول.
وقد حظي مقطع خطابه بتفاعل واسع على المستوى الوطني.
ويُحتجز صالحي حاليا في عنبر تابع لاستخبارات الحرس الثوري الإيراني في سجن دستجرد بأصفهان، وهو عنبر مخصص للمعتقلين الصادرة بحقهم أحكام إعدام أو المفتوحة بحقهم قضايا من هذا النوع. وفي الوقت نفسه، وبعد أيام من انقطاع الأخبار عنه، لا تتوافر أي معلومات واضحة بشأن وضعه الصحي أو القانوني أو ظروف احتجازه.

أفادت وكالة الصحافة الفرنسية، نقلاً عن دبلوماسيين، بأن الاتحاد الأوروبي يعتزم استهداف كبار قادة الحرس الثوري في أول حزمة عقوبات يفرضها ردًا على قمع الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران.
وبحسب الدبلوماسيين، فمن المقرر أن يعلن التكتل المؤلف من 27 دولة خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني) فرض تجميد للأصول وحظر إصدار التأشيرات بحق 21 شخصًا وكيانًا، من بينهم مسؤولون كبار في الحرس الثوري.
وأشار التقرير إلى أن سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي سيوافقون على هذا القرار يوم الأربعاء 28 يناير، قبل إقراره رسميًا.
كما يُتوقع أن يوافق الاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات بحق 10 أشخاص وكيانات أخرى بسبب تزويد إيران لروسيا بطائرات مُسيّرة وصواريخ لاستخدامها في الحرب على أوكرانيا.

لا يُعد قتل 36 ألفًا و500 شخص خلال يومين على يد قوات النظام الإيراني مجرد رقم غير مسبوق في تاريخ القمع خلال حكم هذا النظام، بل إنه أيضًا رقم نادر جدًا مقارنة بالقمع التاريخي حول العالم وحتى الحروب الشاملة. فالرقم ليس نهائيًا، ومن المحتمل أن يزيد.
ووفقًا للأخبار التي وصلت إلى "إيران إنترناشيونال" ونُشرت يوم الأحد 25 يناير (كانون الثاني)، فقد قام النظام الإيراني خلال يومين بقتل 36 ألفًا و500 شخص خلال الاحتجاجات الشعبية.
وللمقارنة، في بعض الحروب التي شهدت عدد قتلى أقل بكثير من هذا، استُخدم مصطلح «الإبادة الجماعية». 36 ألفًا و500 قتيل خلال يومين تعني:
* كل يوم: 18 ألفًا و250 قتيلاً.
* كل ساعة: 760 قتيلاً.
* كل دقيقة: 13 قتيلاً.
* كل خمس ثوانٍ: شخص واحد يُقتل على يد قوات النظام الإيراني.
وكان أعلى عدد قتلى في يوم واحد خلال حرب غزة نحو 400 قتيل فقط. وحتى في ذروة حرب المدن خلال الحرب الإيرانية- العراقية، قُتل يوميًا ما يقارب 188 إيرانيًا تحت القنابل والصواريخ العراقية.
هذا المستوى من القتل يتجاوز حتى أكبر المجازر التي ارتكبتها الأنظمة الديكتاتورية، مثل سوريا في عهد حافظ الأسد والعراق في عهد صدام حسين.
غزة
وفقًا لإحصاءات وزارة الصحة تحت سيطرة حماس (يُشار إليها أحيانًا باسم وزارة الصحة في غزة)، قُتل إجمالاً نحو 71 ألف شخص في هجمات إسرائيل.
وبما أن الجيش الإسرائيلي أعلن أنه قتل بين 17 و20 ألفًا من أعضاء حماس، يمكن تقدير عدد المدنيين القتلى بين 51 و54 ألف شخص.
وهذا الرقم سُجل منذ بدء حرب غزة بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وحتى إعلان قبول وقف إطلاق النار الذي أدى إلى تبادل الرهائن، خلال عامين تقريبًا.
أي أن متوسط القتلى اليومي في هذه الحرب الشاملة كان نحو 70 إلى 74 شخصًا.
وكان أعلى عدد قتلى في غزة خلال هجمات 18 مارس (آذار) 2025، حين أعلنت وزارة الصحة تحت سيطرة حماس مقتل 400 شخص، دون توضيح عدد المدنيين بينهم.
الحرب الإيرانية- العراقية
خلال الحرب الإيرانية-العراقية، والتي تعرضت فيها المدن الإيرانية للقصف من القوات العراقية، قُتل نحو 15 ألف مدني خلال 80 يومًا من القصف تقريبًا.
أي أن عدد القتلى اليومي خلال حرب المدن كان نحو 188 شخصًا يوميًا.
مجزرة "شعبانية" في العراق
استمرت حركة شعبانية في العراق نحو شهر، من مارس إلى أبريل (نيسان) 1991، وسيطر المحتجون على معظم مناطق العراق.
لكن خلال حوالي ثلاثة أسابيع، قُتل بين 30 ألفًا و100 ألف شخص على يد الجيش العراقي، باستخدام دبابات ومروحيات هجومية ومدفعية.
يمكن القول إن صدام حسين، بمساعدة المعدات الثقيلة، قتل يوميًا بين 1400 و4800 شخص.
مجزرة "حما" في سوريا على يد حافظ الأسد
من 2 فبراير (شباط) 1982 إلى 28 من الشهر ذاته، حوصرت مدينة "حما" في سوريا لمدة 27 يومًا. المتمردون، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين السورية، كانوا يقاتلون النظام.
وقام حافظ الأسد بقصف المدينة جويًا، وهاجم السكان بالمروحيات الهجومية، واستخدم المدفعية لتدمير المدينة. وأسفرت العمليات عن مقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف شخص، أي بمعدل يومي بين 370 و1480 قتيلاً.
مجازر النظام الإيراني
٭ انتفاضات ثمانينيات الهجرية (السبعينات بالتقويم الإيراني): في غياب الإنترنت والصحافة الحرة، لم تتوفر معلومات كافية عن قمع الاحتجاجات خلال ثمانينيات الهجرية في إيران.
٭ لم يتم توثيق احتجاجات سكان شيراز وأراك ومشهد وإسلامشهر بشكل كافٍ، وقد قُمِعَت هذه الاحتجاجات بأقصى درجات العنف.
٭ كان قمع حي طلاب مشهد من بين أشد حالات القمع، وقد وقع في عام 1972، وقدّر عدد القتلى فيه حتى 50 شخصًا.
٭ فيما يخص حادثة حي الجامعة في 9 يوليو (تموز) 1999، قُدّر عدد القتلى بين سبعة وتسعة أشخاص.
٭ الحركة الخضراء: استمرت احتجاجات الحركة الخضراء من 12 يونيو (حزيران) 2009 حتى فبراير (شباط) 2010. أكبر التجمعات كانت في 12، 13، 15، و30 يونيو، و19 يوليو، و5 أغسطس (آب)، و4 نوفمبر (تشرين الثاني)، و7 ديسمبر (كانون الأول)، و14 فبراير. خلال هذه الفترة، بلغ إجمالي عدد القتلى بين 70 و112 شخصًا. وكان أشد حالات القمع في عاشوراء ذلك العام، الموافق 26 ديسمبر 2009.
لا توجد أرقام دقيقة لعدد القتلى في ذلك اليوم، لكن مصادر مختلفة قدّرت العدد بين 8 و37 شخصًا.
احتجاجات الثمانينيات (الهجرة 2017-2018): من 29 ديسمبر 2017 إلى 8 يناير (كانون الثاني) 2018، اندلعت احتجاجات في البلاد، وتميزت هذه الاحتجاجات باستخدام واسع للشعارات الملكية.
أعلنت الجمهورية الإسلامية رسميًا عن 25 قتيلاً، فيما قدّرت مصادر خارجية العدد حتى 50 قتيلاً.
٭ احتجاجات نوفمبر "الدامي" 2019: بدأت هذه الاحتجاجات في 15 نوفمبر 2019 واستمرت نحو أسبوع (حتى 21 نوفمبر).
وخلال هذه الفترة، قطع النظام الإيراني الإنترنت، وارتكب مجزرة غير مسبوقة في صمت تام. وحددت منظمات حقوق الإنسان أسماء وهوية 324 قتيلًا على الأقل.
وقدّرت تقارير أخرى، بما في ذلك وكالة "رويترز"، عدد القتلى حتى 1500 شخص.
وحدث معظم القتل يومي 16 و17 نوفمبر من العام نفسه.
٭ حركة "المرأة، الحياة، الحرية" 2022: بدأت في 17 سبتمبر (أيلول) 2022 واستمرت حتى مارس (آذار) 2023. وتميزت هذه الحركة بشعارها الشهير: "المرأة، الحياة، الحرية".
ولم تصدر المصادر الرسمية الإيرانية أي أرقام عن عدد القتلى، لكن تقديراتهم تشير إلى ما بين 540 و600 قتيل.
الاعتراف بأكبر مجزرة رسميًا
أعلنت السلطات الإيرانية رسميًا أن عدد القتلى في الاحتجاجات الأخيرة هو 3117 شخصًا.
ورغم تصنيف القتلى بين قوات حكومية، وما سُميّ "إرهابيين"، والمواطنين العاديين، واعتبار المراقبين الرقم غامضًا، فإن الإعلان عن هذا الرقم، حتى الرسمي، يدل على اتساع نطاق القمع.
وحتى في الحرب التي دامت 12 يومًا، الرقم الرسمي للقتلى (276 مدنيًا) أقل من عدد قتلى حرب شاملة، ومع ذلك يُثار حوله الشك نظرًا لسجل النظام الإيراني.
رقم غير مسبوق.. حتى في الإحصاءات الرسمية وأدنى التقديرات
لأسباب واضحة وسجل النظام الإيراني في الدعاية، لا يمكن الوثوق بتصنيف القتلى الرسمي.
ويُعد سبهر شكري، الشاب البالغ من العمر 19 عامًا، الذي أصبح مشهورًا بسبب عبارة "سبهر بابا… أين أنت؟" في فيديو مؤثر نشره والده، مثالاً حيًا على هذا الواقع.
وقد قامت وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام الإيراني بمحاولة نفي رواية والد سبهر، حيث أجروا مقابلات إجبارية مع والده وأقارب سبهر إبراهيم، وهو شاب آخر قُتل في الاحتجاجات، وقدّموه على أنه "عضو في الباسيج قُتل على يد الإرهابيين".
ومن ناحية أخرى، أثار الرقم الرسمي للقتلى شكوكًا كبيرة، لكن حتى إذا اعتمد هذا الرقم، فهذا يعني أن 1559 شخصًا قُتلوا يوميًا.
وبالفعل، كل يوم من هذه المجزرة، وفقًا للإحصاءات الرسمية للنظام الإيراني، فاق عدد القتلى في حرب الـ 12 يومًا بالكامل. هذا الرقم يزيد على ثلاثة أضعاف أكثر أيام حرب غزة دموية، وحتى عدد القتلى اليومي للإيرانيين خلال القصف بالصواريخ والقنابل العراقية يمثل ثمنًا ضعفيًا لما حدث في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
وأدنى التقديرات التي ذكرتها وسائل الإعلام تشير أيضًا إلى 6000 قتيل.
وبهذا التقدير، تظل مجزرة ديسمبر فريدة من نوعها، مقارنة بأحداث مماثلة في تاريخ إيران، وأيضًا مقارنة بحروب مثل غزة، ومجازر حما وشعبانية، من حيث الحجم والدموية.
أشارت التقارير إلى سماع دوي انفجار في محيط "بارشين وبادكديشت" في مدينة "ورامين"، جنوب طهران.
وأكدت وكالة "مهر" للأنباء هذه التقارير، مضيفة أن هذا الصوت "مرتبط بالأنشطة الاعتيادية".
وذكرت "مهر" أنه وفقًا لمتابعات مراسليها، "لم ترد أي تقارير عن وقوع حادث أو انفجار في هذه المنطقة، وهذه الأصوات تعود إلى الأنشطة اليومية المعتادة لهذا المركز العسكري".

قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ "إيران إنترناشيونال" إن "إدارة الرئيس دونالد ترامب تطالب طهران بالتخلي عن تصعيد برامجها النووية والصاروخية، ووقف دعمها للجماعات الوكيلة في المنطقة".
وأضاف المتحدث، يوم الاثنين 26 يناير (كانون الثاني): "إن النظام الإيراني، الذي يُعد أكبر داعم حكومي للإرهاب في العالم، يجب أن يضع حدًا لأنشطته النووية، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعمه للجماعات الإرهابية الوكيلة".
وتابع: "لقد تعمّد النظام الإيراني لعقود إهمال اقتصاد البلاد وزراعتها ومياهها وكهربائها، وفي المقابل أنفق الثروة الهائلة للشعب الإيراني ومستقبله على الجماعات الإرهابية الوكيلة وعلى الأبحاث الهادفة إلى إنتاج أسلحة نووية".
وكانت وسائل إعلام حكومية تابعة للنظام في إيران قد أفادت سابقًا بأن "الاعتراف بإسرائيل" أُضيف إلى الشروط المسبقة التي يضعها رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، لتحقيق السلام مع طهران.
وعقب نشر هذه التقارير، استفسرت "إيران إنترناشيونال" من وزارة الخارجية الأميركية عن موقفها منها.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، في رده على "إيران إنترناشيونال"، أن "الشعب الإيراني يريد ويستحق حياة أفضل".
وأضاف: "إن القمع الوحشي الذي يمارسه النظام بحق الشعب الإيراني بات واضحًا تمامًا أمام أنظار الجميع".
ازدياد احتمال الهجوم العسكري
منذ فترة طويلة، ترفض طهران الجهود الدبلوماسية الأميركية الرامية إلى كبح برنامجها النووي وأنشطتها العسكرية، وتعتبرها انتهاكًا لسيادتها من قِبل ما تسميه "العدو".
وكتب موقع "أكسيوس"، يوم الاثنين 26 يناير، أن دونالد ترامب قال لمراسلي هذا الموقع إن وضع إيران "آخذ في التغيّر"، وذلك بعد إرسال "أرمادا كبيرة (أسطول بحري ضخم وهائل من السفن الحربية)" إلى المنطقة. ومع ذلك، يعتقد ترامب أن طهران متحمسة للتوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب لـ "أكسيوس": "إنهم يريدون إبرام صفقة. أنا أعلم ذلك. لقد اتصلوا مرات عديدة. يريدون التحدث".
كما نقل "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن أي اتفاق محتمل مع طهران سيتطلب إخراج جميع اليورانيوم عالي التخصيب من إيران، وفرض قيود صارمة على مخزونات الصواريخ بعيدة المدى، وتغيير سياسة إيران في دعم الجماعات الوكيلة الإقليمية، وحظر التخصيب المستقل لليورانيوم داخل البلاد.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، يوم الاثنين 26 يناير، وصول حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" والمجموعة القتالية المرافقة لها إلى الشرق الأوسط، وأعلنت: "إن مجموعة حاملة الطائرات أبراهام لينكولن القتالية منتشرة حاليًا في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي".
وجاء هذا الانتشار بعد أسابيع من تعهد ترامب، في خضم القمع العنيف للاحتجاجات في إيران، والذي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 36 ألفًا و500 شخص، بتقديم المساعدة للمتظاهرين الإيرانيين. وكان قد قال إنه ألغى جميع اللقاءات مع مسؤولي النظام الإيراني، وإن "مساعدة في الطريق" للمتظاهرين.

أفادت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، بمقتل الشاب ماهان حقيقي، وهو بطل مصارعة إيراني، برصاص حي أطلقته عناصر أمنية، مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الجاري، في مدينة "رشت".
ووفقًا لهذه المعلومات، فقد أطلق عناصر الأمن النار على منطقة الجمجمة مباشرة، مما أدى إلى مقتل "حقيقي" أمام منزل عائلته.
وقد وُري جثمان ماهان حقيقي الثرى مساء الجمعة 9 يناير.
