وشوهدت شاحنة وقود متنقلة تبيع البنزين «السوبر» المستورد في أحد شوارع طهران، يوم الخميس 25 ديسمبر (كانون الأول).
وقال وزير النفط الإيراني، محسن باكنجاد، إن هذه الخطوة تهدف إلى اختبار طلب المستهلكين ومدى تقبلهم للسعر، مشيرًا إلى أن التوزيع الأولي يجري عبر خمس شاحنات وقود متنقلة في طهران. وأضاف أن عمليات الاستيراد تتولاها شركات خاصة غير حكومية.
وحددت السلطات سعر لتر البنزين السوبر المستورد عند 800 ألف ريال، أي ما يعادل نحو 0.59 دولار، وفق سعر الصرف السوقي الحالي البالغ 1,350,000 ريال للدولار. كما تُفرض رسوم توزيع إضافية قدرها 2,500 ريال للتر (نحو 0.002 دولار)، وفق تقارير محلية.
وأوضح باكنجاد أن أكثر من 17 شركة حصلت بالفعل على تصاريح لاستيراد بنزين السوبر، إلا أن دخولها الفعلي إلى السوق سيتوقف على نتائج المرحلة التجريبية واستجابة المستهلكين للسعر النهائي.
وأضاف: «إن السعر مبني على التكلفة الكاملة»، موضحًا أنه يشمل كلفة الشراء والنقل والتوزيع وهامش ربح منظم، وأن العملية تخضع للرقابة لمنع أي سوء استخدام.
وأشار الوزير الإيراني إلى أن بيع الوقود المستورد يتم خارج نظام الحصص المعمول به، ولا يؤثر على المخصصات الحالية للمواطنين.
وأشار باكنجاد إلى أن التجربة الحالية ستساعد في تحديد ما إذا كان التوسع في توزيع البنزين السوبر المستورد مجديًا تجاريًا، مضيفًا أن الإمدادات قد تُزاد إذا ثبت أن الطلب مستدام.
وكانت إيران قد أدخلت مؤخرًا نظام تسعير من ثلاث شرائح للبنزين، حيث لا يزال الوقود المدعوم متاحًا بأسعار أقل بكثير. ويبلغ سعر بنزين الحصة الشهرية 15 ألف ريال للتر (نحو 0.01 دولار)، في حين يبلغ سعر الشراء غير المشمول بالحصة باستخدام البطاقة الذكية الشخصية 30 ألف ريال (نحو 0.02 دولار)، أما الشريحة الأعلى- للاستهلاك الزائد أو الشراء دون بطاقة- فتبلغ 50 ألف ريال للتر (نحو 0.04 دولار).
وبذلك، فإن سعر البنزين السوبر "المستورد" يزيد بنحو 16 مرة عن أعلى شريحة محلية، وأكثر بـ 50 مرة عن سعر البنزين المدعوم ضمن الحصة، ما يبرز الفجوة بين التسعير الحكومي وتكلفة الوقود، وفق آليات السوق.
وقال مسؤولون إن الوقود المستورد مخصص لسائقي السيارات عالية الأداء والسيارات المستوردة، التي تتطلب "بنزين مرتفع الأوكتان"، والذي كان شبه غير متوفر محليًا في السنوات الأخيرة.
وتأتي هذه التجربة بعد بيع شحنة أولى مقدارها 300 ألف لتر من البنزين السوبر المستورد في بورصة الطاقة الإيرانية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بسعر 658 ألف ريال للتر (نحو 0.49 دولار)، في إشارة إلى تحول تدريجي نحو تسعير الوقود وفق السوق لفئات محددة من المستهلكين.
وتسعى الحكومة الإيرانية إلى كبح دعم الوقود، مع تجنب اضطرابات اجتماعية، بعد أن أدت زيادة أسعار البنزين على مستوى البلاد في عام 2019 إلى اندلاع احتجاجات واسعة. وبحسب مسؤولين، ما زال الطلب على البنزين يتجاوز الإنتاج المحلي، مدفوعًا بعدم كفاءة المركبات، والتهريب، وارتفاع الاستهلاك.