
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على 29 سفينة، بالإضافة إلى الشركات المسؤولة عن إدارتها، مشيرة إلى أن هذه السفن تقوم بتصدير النفط الإيراني ومنتجاته، في انتهاك واضح للعقوبات المفروضة على طهران.
وجاء هذا ضمن تحديث مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) لقائمة الكيانات والأفراد، الذين يخالفون العقوبات الأميركية أو يحاولون التحايل عليها.
وبحسب هذا التحديث، تم فرض عقوبات على نحو 20 شركة شحن مقرها في جزر مارشال، وبنما، وجزر العذراء البريطانية، وليبيريا، والإمارات، والهند. كما شملت العقوبات حوالي 29 سفينة تديرها هذه الشركات، وتحمل أعلامًا مثل بالاو، وبنما، وجامايكا، وغامبيا، وتقوم بنقل مواد كيميائية.
وتشكّل هذه الشركات والسفن جزءًا مما يُعرف بـ "أسطول الظل" الإيراني، الذي يُستخدم لتصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية بشكل غير قانوني وتجاوز العقوبات الدولية المفروضة على طهران.
ويأتي هذا الإجراء في سياق استمرار سياسة "الضغط الأقصى" التي تتبعها الولايات المتحدة ضد إيران؛ حيث شهدت فترة ولاية ترامب الثانية، خلال المائة يوم الأولى، فرض 17 جولة من العقوبات على إيران، استهدفت خلالها 40 شخصًا، و117 شركة وكيانًا، و77 ناقلة نفط.
وأشار تقرير صادر عن صحيفة "لويدز ليست" البريطانية، المتخصصة في الشؤون البحرية والتجارة البحرية، إلى أن إيران وفنزويلا هما أكبر مستفيدين من "أسطول الظل". ويضم هذا الأسطول شبكة من ناقلات النفط، والشركات الوهمية، والعمليات اللوجستية السرية، والتي تستخدمها هذه الدول لتجاوز العقوبات الدولية على صادرات النفط.
ووفقًا للتقرير، فإن "أسطول الظل" يضم نحو 1423 ناقلة بسعة إجمالية تصل إلى 152.2 مليون طن، يخضع نحو 65 في المائة منها لعقوبات أميركية أو بريطانية أو أوروبية. كما أظهرت بيانات شركة "إس بي غلوبال" المتخصصة في التحليلات المالية، أن حصة إيران من هذا الأسطول تبلغ نحو 20 في المائة.

ذكرت عضو البرلمان الأوروبي رئيسة وفد العلاقات مع إيران، هانا نويمان، أن الاعتقالات العنيفة للناشطين والحقوقيين والصحافيين خلال مراسم تأبين المحامي والناشط الحقوقي الراحل، خسرو علي کردي، في مدينة مشهد، تمثل "تصعيدًا مقلقًا لقمع الحريات"، ودعت إلى الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين.
وأوضحت نويمان، في بيانها، أن تحويل مراسم تأبين محامٍ حقوقي إلى "عملية أمنية" رسالة واضحة من السلطات الإيرانية، تهدف لإخماد الصوت الاحتجاجي، والذاكرة الجماعية، والتضامن الاجتماعي وحتى الحداد. وأشارت إلى أن اعتقال المواطنين بسبب حضورهم مراسم التأبين يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية وتجريمًا للحد الأدنى من أشكال الإنسانية.
وأدرجت نويمان أسماء بعض المعتقلين مثل نرجس محمدي، وعلياء مطلب زاده، وسبيده قلیان، هستي أميري، وبوران ناظمي، مؤكدة ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأشخاص المحتجزين لممارستهم حقوقهم وحرياتهم الأساسية.
وشددت نويمان على أن البرلمان الأوروبي "يقف بقوة إلى جانب الشعب الإيراني، لا إلى جانب من يسجن المحامين ويستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان ويحوّل المراسم إلى أدوات ترهيب".
ووصفت إعادة اعتقال نرجس محمدي، نظرًا لحالتها الصحية الهشة وسجلها الطويل في السجون بسبب نشاطها السلمي، بأنه أمر "مقلق بشكل خاص" ودليل على محاولة منهجية لتخويف المدافعين عن الكرامة الإنسانية والعدالة والمساءلة.
وأضافت أن القمع لا يمكنه إسكات الحقيقة، وأن آلة الخوف لن تستطيع محو مطالب الشعب الإيراني للحرية والعدالة.
كما أعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، في رسالة على منصة "إكس"، في إشارة إلى اعتقال عدد من المواطنين في مراسم تأبين علي كردي، أنها تتابع التقارير المتعلقة بهذه القضية "بعناية وبشكل مستمر".
كما أعربت الناشطة الحقوقية الباكستانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ملالا يوسف زي، عن دعمها لنرجس محمدي وطالبت بإطلاق سراحها فورًا.
انتهاك الحق في الحداد ومطالبة بالعدالة
اعتبرت جمعية عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية، في بيانها، أن الاعتقالات والقمع خلال مراسم علي کردي تمثل "انتهاكًا للحق في التجمع والحداد"، وتهدف إلى "تشتيت الرأي العام عن الجريمة الأصلية". وأكدت الجمعية أن قتل عليکردي ليس حادثًا طبيعيًا، بل جزء من حملة منهجية لإسكات الأصوات المستقلة والمطالبة بالحقوق في إيران، ويجب التحقيق فيه بشفافية واستقلالية.
وأشارت إلى تعرض عشرات المشاركين للاعتقال والضرب، من بينهم محمدي وقليان ومطلب زاده وأميري وناظمي وعلي آدينه زاده، مع قلق متزايد بشأن مصير جواد علي کردي وعدد من المعتقلين. وشددت على ضرورة عدم السماح بتحويل القتل الحكومي والقمع إلى أمر طبيعي.
تحذير عائلة نرجس محمدي
في ظل استمرار ردود الفعل الدولية على الاعتقالات، ارتفعت المخاوف بشأن صحة بعض المحتجزين، لا سيما نرجس محمدي. وأكد شقيقها في رسالة أن صحتها في خطر بعد الاعتقال، مطالبًا بعلاج طبي عاجل وإطلاق سراحها. وأشار إلى تعرضها لضربات شديدة، وخطر الإصابة بجلطات بسبب تاريخها الطبي، مؤكدًا ضرورة توفير الأدوية، وتمكينها من الوصول إلى محامٍ.
وتجدر الإشارة إلى أن مراسم المحامي والناشط الحقوقي، خسرو علي کردي أقيمت فيوم الجمعة 12 ديسمبر في مشهد، ورفع الحاضرون شعارات احتجاجية تخليدًا لذكراه، بعد العثور على جثته في مكتبه، يوم 6 ديسمبر الجاري، ووصفه بعض المستخدمين والمحامين والناشطين بأنه "قتل حكومي".
استعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في خطاب متلفز عشية عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، إنجازاته خلال 11 شهرًا من وجوده في البيت الأبيض، قائلاً إن "الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية والتوصل إلى اتفاق سلام في غزة" من بين إنجازاته.
وفي خطابه مساء الأربعاء 17 ديسمبر (كانون الأول)، قال ترامب: "بعد أن أعدتُ بناء الجيش الأميركي في ولايتي الرئاسية الأولى، ومع التعزيزات التي نجريها حاليًا أيضًا، بات لدينا اليوم أقوى جيش في العالم".
وأضاف: "أعدتُ القوة لأميركا، وخلال 10 أشهر أنهيت ثماني حروب، وأزلتُ التهديد النووي الإيراني، وأنهيتُ حرب غزة، وجلبتُ السلام إلى الشرق الأوسط لأول مرة منذ ثلاثة آلاف عام، وضمنّتُ حرية الرهائن، أحياءً كانوا أم قتلى".
وكان ترامب قد أعلن مرارًا أن البرنامج النووي الإيراني دُمّر، عقب الهجمات الأميركية على مواقع نطنز وفوردو وأصفهان خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، في يونيو (حزيران) الماضي.
إلا أن بعض المراقبين يرون أنه، ورغم الخسائر الكبيرة التي تسببت بها هذه الهجمات، فإنها لم تُنهِ البرنامج النووي الإيراني بالكامل، ولذلك لا تزال التكهنات قائمة بشأن مصير مخزونات طهران من اليورانيوم المخصّب.
انتقاد بايدن والسياسات الهجرية السابقة
في جزء آخر من خطابه، دافع ترامب عن سياساته الداخلية، محمّلاً الرئيس الأميركي السابق، جو بايدن، والاتفاقيات التجارية الماضية وسياسات الهجرة وما سماه "نظامًا فاسدًا" مسؤولية المشكلات القائمة.
وقال: "قبل 11 شهرًا ورثتُ وضعًا فوضويًا وأنا بصدد إصلاحه. عندما تسلمتُ السلطة، كان التضخم في أسوأ مستوياته خلال 48 عامًا، بل ووفقًا لبعضهم، في أسوأ مستوى بتاريخ بلادنا.. وقد حدث ذلك في عهد إدارة ديمقراطية".
وتابع: "أكثر من 60 في المائة من نمو سوق الإيجارات سببه المهاجرون الأجانب. وفي الوقت نفسه، استولى المهاجرون غير الشرعيين على وظائف الأميركيين، وملأوا أقسام الطوارئ في المستشفيات، واستفادوا من خدمات صحية وتعليمية مجانية، تدفعون أنتم، دافعو الضرائب الأميركيين، تكلفتها".
وبحسب ترامب، تشهد الولايات المتحدة للمرة الأولى منذ 50 عامًا "هجرة عكسية"؛ حيث بدأ المهاجرون بالعودة إلى بلدانهم.
وعقب الهجوم الدموي الأخير على قوات الحرس الوطني في واشنطن، شدد البيت الأبيض سياساته في مجال الهجرة. وقد اتُّهم رحمان الله لكنوال، وهو مواطن أفغاني، بالضلوع في حادث إطلاق النار.
وكان ترامب قد وصف الهجرة بأنها "أكبر عامل في تدمير أميركا"، وقال إن الهجرة "من جميع دول العالم الثالث" ستيتم إيقافها بشكل دائم في عهده.
موقف ترامب من التأمين الصحي
وأعلن ترامب في خطابه أنه، بمناسبة تأسيس الولايات المتحدة عام 1776، سيُدفع مبلغ 1776 دولارًا لكل جندي أميركي قبل عيد الميلاد.
كما أعرب عن دعمه لمقترح الجمهوريين القاضي بدفع أموال نقدية مباشرة للمواطنين لتعويض تكاليف التأمين الصحي.
وهذا المقترح، الذي يُطرح بديلاً عن إعانات قانون الرعاية الصحية الميسّرة (أوباماكير)، لم يحظَ حتى الآن بالدعم اللازم في "الكونغرس".
وأكد ترامب: "أريد أن يصل المال مباشرة إلى أيدي الناس ليشتروا بأنفسهم خدماتهم الصحية. الخاسرون الوحيدون من هذا المشروع هم شركات التأمين".
كما أعلن عزمه تنفيذ "أكثر برامج إصلاح الإسكان حسمًا في تاريخ الولايات المتحدة" عام 2026.
صمت ترامب بشأن فنزويلا
وكتبت وكالة "رويترز"، يوم الأربعاء 18 ديسمبر، أن تركيز ترامب على السياسة الخارجية في خطابه الأخير كان محدودًا على عكس التوقعات، رغم أن هذا الملف كان في صلب الاهتمام خلال السنة الأولى من عودته إلى السلطة.
وبحسب التقرير، لم يشر ترامب إلا بشكل عابر إلى حرب غزة، ولم يتطرق مطلقًا إلى الحرب في أوكرانيا أو إلى تصاعد التوترات مع فنزويلا.
وخلال الأشهر الماضية، أدت هجمات الجيش الأميركي على قوارب يُشتبه بتورطها في تهريب المخدرات في مياه أميركا اللاتينية إلى مقتل نحو 100 شخص. وتحمّل الولايات المتحدة حكومة رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، مسؤولية إدارة شبكات تهريب المخدرات في المنطقة.
اتهم وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، إيران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، واصفًا هذا النظام بأنه "تهديد لاستقرار المنطقة".
وأشار ساعر، في حديثه مع قناة "العربية" يوم الأربعاء 17 ديسمبر (كانون الأول)، إلى مشاركة الولايات المتحدة، في الحرب التي استمرت 12 يومًا، مؤكدًا أن النظام الإيراني "ليس مشكلة إسرائيل وحدها".
كما تطرّق إلى دعم طهران لحزب الله، متهمًا الحزب بانتهاك سيادة إسرائيل، وقال إن الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في جنوب لبنان، في ظل نشاطاته، لا تُعدّ انتهاكًا لسيادة لبنان.
وشدد ساعر على رغبة إسرائيل في "تطبيع العلاقات وتحقيق السلام" مع لبنان، مضيفًا أن إسرائيل، من أجل الحفاظ على أمنها، يجب أن "تضع حدًا "لنشاط حزب الله" و"تعيد لبنان إلى شعبه".
وقبل يوم واحد من هذه التصريحات، أكد رئيس جهاز "الموساد"، دافيد برنياع، أن فكرة تطوير قنبلة نووية لا تزال حاضرة في تفكير مسؤولي النظام الإيراني، وقال إن إسرائيل ترى نفسها ملزمة بمنع إعادة تفعيل المشروع النووي لطهران.
وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أعرب ساعر عن أمله في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار مع حركة حماس، لكنه شدد على أن نزع سلاح حماس لا يزال عقبة أساسية، قائلاً: "نحن لا نقبل بالعيش مع دولة إرهابية على حدودنا".
وخصص جزءًا من المقابلة للحديث عن الوضع في سوريا، حيث قال إن إسرائيل تسعى إلى التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا يخدم مصالح الطرفين، مؤكدًا أن إسرائيل "لا تمتلك أي طموحات إقليمية" تجاه سوريا.
وأضاف: "لو أردنا، لكان بإمكاننا السيطرة على مزيد من الأراضي في سوريا".
كما علّق ساعر على الهجوم الدامي الأخير في منطقة بونداي بسيدني، قائلاً إن العالم "بوضوح" لا يبذل ما يكفي من الجهود لمواجهة معاداة السامية.
ودعا وزير الخارجية الإسرائيلي الدولَ الغربية إلى اتخاذ خطوات أقوى في مكافحة معاداة السامية، لا سيما في الفضاءين العام والرقمي.
وأعاد الهجوم الإرهابي في سيدني، الذي نفذه أب وابنه مسلمان يُقال إنهما تأثرا بأيديولوجية تنظيم "داعش" وأطلقا النار على مدنيين، إشعال موجة عالمية من الإدانات والاحتجاجات ضد "معاداة السامية".
أفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي، دونالد ترامب، شرعا قبل أشهر من اندلاع الحرب التي استمرت 12 يومًا، وبعد أول لقاء بينهما، في التخطيط لهجوم محتمل على البرنامج النووي الإيراني، وبالتوازي مه ذلك فقد أطلقا حملة تضليل معقّدة.
ونقلت الصحيفة، يوم الأربعاء 17 ديسمبر (كانون الأول)، عن مصدر مطّلع رفض الكشف عن هويته، أنه في منتصف فبراير (شباط) من العام الماضي، حين زار نتنياهو البيت الأبيض بصفته أول زعيم أجنبي يلتقي ترامب بعد وصوله حديثاً إلى الرئاسة، عرض أربعة سيناريوهات لكيفية تنفيذ هجوم على إيران.
وأظهر نتنياهو أولاً لترامب كيف ستجري العملية في حال نفذت إسرائيل هجوماً أحادياً. أما الخيار الثاني فكان أن تتقدم إسرائيل بالهجوم مع حد أدنى من الدعم الأميركي، والخيار الثالث هو التعاون الكامل بين الحليفين، فيما كان الخيار الرابع أن تتولى الولايات المتحدة قيادة العملية.
وعقب ذلك بدأت أشهر من التخطيط الاستراتيجي السري والمكثف.
تفاصيل حملة التضليل
وبحسب شخصين مطلعين على الملف، كان ترامب يرغب في منح المفاوضات النووية مع إيران فرصة، لكنه في الوقت نفسه واصل تبادل المعلومات والتخطيط العملياتي مع إسرائيل.
وقال أحد هذين المصدرين: «المنطق كان أنه إذا فشلت المفاوضات، نكون مستعدين للتحرك».
وكان قادة إسرائيل يعتقدون أن إتاحة الفرصة للدبلوماسية مهمة للرأي العام العالمي، في حال اتُّخذ القرار النهائي بمهاجمة إيران، إلا أنهم كانوا قلقين من أن يُقدم ترامب، بدافع رغبته في التوصل إلى اتفاق، على قبول اتفاق سيئ.
وفي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، منح ترامب طهران مهلة 60 يوماً للموافقة على اتفاق نووي، وانتهت هذه المهلة في 12 يونيو (حزيران) الماضي.
وسعى هو ونتنياهو إلى التصرف بطريقة تُبقي إيران غافلة عمّا سيحدث لاحقاً.
وقال ترامب في نهاية المهلة للصحافيين إن هجوماً إسرائيلياً على إيران «ممكن تماماً»، لكنه أكد في الوقت ذاته أن تفضيله هو التفاوض.
وفي تلك الفترة، أفاد مسؤولون إسرائيليون بأن رون ديرمر، المستشار المقرب من نتنياهو، رئيس جهاز "الموساد"، وديفيد بارنيا، سيلتقيان قريباً المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، كما كان من المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في 15 يونيو.
لكن إسرائيل كانت قد اتخذت قرارها بالهجوم، وكانت الولايات المتحدة على علم تام بذلك.
وكانت الدبلوماسية المعلنة مجرد خدعة، وعمل مسؤولو البلدين على تغذية تقارير إعلامية تحدثت عن وجود خلاف بين واشنطن وتل أبيب.
ونقلت "واشنطن بوست" عن مصدرها قوله: «كل التقارير التي كُتبت عن أن نتنياهو لا يتفق مع ويتكوف أو ترامب لم تكن صحيحة. لكن نشوء هذا الانطباع كان مفيداً، لأنه ساعد في استمرار التخطيط دون لفت انتباه كبير».
الفرصة الأخيرة لواشنطن قبل اندلاع الحرب
حتى بعد بدء القصف وعمليات الاغتيال الإسرائيلية، قامت إدارة ترامب بمحاولة دبلوماسية أخيرة، فأرسلت سراً مقترحاً لحل الجمود في البرنامج النووي الإيراني.
وما لم تكن طهران تعلمه هو أن هذا المقترح كان الفرصة الأخيرة قبل أن يوافق ترامب على انضمام القوة العسكرية الأميركية إلى إسرائيل.
وكانت شروط الاتفاق، التي حصلت عليها "واشنطن بوست" ولم يُكشف عنها سابقاً، قاسية للغاية؛ إذ تضمنت إنهاء دعم طهران للقوى الوكيلة مثل حزب الله وحماس، وكذلك «استبدال» منشآت تخصيب الوقود في "فوردو" و«أي منشأة نشطة أخرى» بمراكز لا تتيح إمكانية التخصيب.
وفي المقابل، كانت الولايات المتحدة، وفق المقترح المرسل في 15 يونيو الماضي، ستلغي «جميع العقوبات المفروضة على إيران».
وبحسب دبلوماسي رفيع شارك في هذه العملية، رفضت طهران المقترح بعد وقت قصير من نقله إليها عبر دبلوماسيين قطريين، ليصدر ترامب بعدها أمره بشن الهجمات الأميركية.
"الموساد" سلّح أكثر من 100 عميل إيراني
دمّرت الطائرات المقاتلة والمسيّرات الإسرائيلية، إلى جانب عناصر منتشرة داخل إيران، أكثر من نصف منصات إطلاق الصواريخ الباليستية داخل إيران، وعطّلت ما تبقى من أنظمة الدفاع الجوي.
وفي هذه الهجمات، استُهدف القادة الكبار في الجيش والحرس الثوري الإيراني، كما قصفت الطائرات الإسرائيلية محطات توليد الكهرباء وأنظمة التهوية التي تعتمد عليها إيران لتشغيل أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم في نطنز وفوردو.
وعقب ذلك نُفذت هجمات واسعة بواسطة قاذفات الشبح الأميركية من طراز B-2""، إلى جانب وابل من صواريخ كروز «توماهوك».
ونقلت "واشنطن بوست" عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع شارك مباشرة في التخطيط للعملية قوله إن جهاز الموساد جنّد أكثر من 100 عميل إيراني داخل طهران، وزوّد بعضهم بـ «سلاح خاص» مكوّن من ثلاثة أجزاء لتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأماكن العسكرية.
وأضاف المسؤول أن السلطات الإيرانية تمكنت من استعادة عدد من المنصات، لكنها لم تستعد الصواريخ ولا الجزء الثالث السري من السلاح.
وقد جرى تدريب فرق العملاء الإيرانيين داخل إسرائيل وفي أماكن أخرى، وكُلّفوا بمهام محددة دون إبلاغهم بأن هذه الأنشطة جزء من هجوم واسع على البرنامج النووي والصواريخ الباليستية الإيرانية.
وقال المسؤول الأمني الإسرائيلي: «هذه العملية غير مسبوقة في التاريخ. حشدنا أصولنا وعناصرنا كي يقتربوا من طهران ويباشروا العمليات البرية قبل أن تدخل القوة الجوية (الإسرائيلية) الأجواء الإيرانية».
وفي المراحل الأولى من الهجوم، استهدفت إسرائيل 11 من كبار العاملين في البرنامج النووي الإيراني في عملية أطلقت عليها اسم «نارنيا».
وبحسب التقرير، اختارت إسرائيل لهذا الغرض نحو 12 خبيراً نووياً بارزاً من قائمة أولية ضمت 100 شخص، وراقبت بدقة تحركات كل واحد منهم، بما في ذلك تنقلاتهم وأماكن سكنهم وعملهم.
وقال مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع إن إسرائيل سعت إلى تقليل الخسائر الجانبية قدر الإمكان، رغم مقتل عدد من المدنيين خلال هذه الهجمات.
أعلنت بريطانيا بدء تحقيق مستقل في البرلمان بشأن نفوذ إيران في النقاش المتعلق باستقلال اسكتلندا. وتشمل محاور التحقيق أيضًا تمويل الأحزاب السياسية عبر العملات الرقمية، إضافة إلى النفوذ الصيني.
وقال وزير شؤون اسكتلندا في الحكومة البريطانية، دوغلاس ألكسندر، يوم الأربعاء 17 ديسمبر (كانون الأول)، إن هذا التحقيق سيتناول كذلك التقارير المرتبطة بنشاط روبوتات تابعة لـ "الجيش السيبراني الإيراني" كانت تعمل على دعم استقلال اسكتلندا.
وقال ألكسندر: "أُجريت في السنوات الأخيرة أبحاث عديدة تُظهر وجود أنشطة مرتبطة بالنظام الإيراني فيما يتعلق بمستقبل النظام الدستوري في اسكتلندا".
وأضاف أنه عقب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران خلال "حرب الـ 12 يومًا"، انخفض بشكل ملحوظ عدد "الروبوتات" (الحسابات الوهمية) التي كانت تروّج لاستقلال اسكتلندا عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وتابع: "لذلك، من الصحيح والمناسب أن يشمل التحقيق الجاري جميع الجهات التي تحاول التأثير على القرارات الديمقراطية التي تُتخذ هنا في بريطانيا".
ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا التحقيق سيشمل النفوذ الإسرائيلي في السياسة البريطانية، لا سيما بعد الكشف مؤخرًا عن تلقي برلمانيين بريطانيين تمويلاً من الحكومة الإسرائيلية.
وجاءت الدعوة إلى هذا التحقيق عقب سجن نائب بريطاني سابق في البرلمان الأوروبي بعد إدانته بتلقي رشى من روسيا.
وكانت صحيفة "التلغراف" قد كتبت سابقًا، في تقرير عن حملة نفوذ تخريبية لطهران في بريطانيا، أن الحسابات المؤيدة للاستقلال، والمسؤولة عن نحو 250 ألف منشور، توقفت فجأة عن النشاط مع تصاعد الحرب بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.
وفي 15 يوليو (تموز) الماضي، أفادت شركة سيابرا الإسرائيلية المتخصصة في تحليل البيانات ومكافحة المعلومات المضللة بأن أكثر من 1300 حساب وهمي على منصة "إكس"، كانت تدّعي أنها تعود لمستخدمين بريطانيين داعمين لاستقلال اسكتلندا، عادت إلى النشاط بعد 16 يومًا من التوقف خلال فترة الحرب.
كما كشفت صحيفة "ديلي ميل"، في تقرير عن نشاطات "الجيش السيبراني الإيراني"، أن حملة "زرع الانقسام في بريطانيا" تُعد من كبرى الحملات من هذا النوع.
وبعد أن أعلنت منصة "إكس" عن ميزة جديدة تُظهر الموقع الجغرافي للمستخدمين، ذكر موقع ""UK Defence Journal أن عددًا من الحسابات البارزة المؤيدة لاستقلال اسكتلندا، والتي تُعرّف نفسها كناشطين اسكتلنديين، تُدار في الواقع من داخل إيران.
وخلال السنوات الأخيرة، سعت إيران إلى التأثير على الرأي العام عبر شبكات التواصل الاجتماعي من خلال إنفاق ميزانيات كبيرة على ما يُعرف بـ "الجيش السيبراني".
ولا يُعد هذا الجهاز مجرد ذراع دعائية للنظام الإيراني فحسب، بل يلعب أيضًا دورًا نشطًا في إنتاج ونشر المعلومات المضللة على نطاق واسع.