وأوضحت نويمان، في بيانها، أن تحويل مراسم تأبين محامٍ حقوقي إلى "عملية أمنية" رسالة واضحة من السلطات الإيرانية، تهدف لإخماد الصوت الاحتجاجي، والذاكرة الجماعية، والتضامن الاجتماعي وحتى الحداد. وأشارت إلى أن اعتقال المواطنين بسبب حضورهم مراسم التأبين يمثل انتهاكًا لحقوق الإنسان الأساسية وتجريمًا للحد الأدنى من أشكال الإنسانية.
وأدرجت نويمان أسماء بعض المعتقلين مثل نرجس محمدي، وعلياء مطلب زاده، وسبيده قلیان، هستي أميري، وبوران ناظمي، مؤكدة ضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأشخاص المحتجزين لممارستهم حقوقهم وحرياتهم الأساسية.
وشددت نويمان على أن البرلمان الأوروبي "يقف بقوة إلى جانب الشعب الإيراني، لا إلى جانب من يسجن المحامين ويستهدف المدافعات عن حقوق الإنسان ويحوّل المراسم إلى أدوات ترهيب".
ووصفت إعادة اعتقال نرجس محمدي، نظرًا لحالتها الصحية الهشة وسجلها الطويل في السجون بسبب نشاطها السلمي، بأنه أمر "مقلق بشكل خاص" ودليل على محاولة منهجية لتخويف المدافعين عن الكرامة الإنسانية والعدالة والمساءلة.
وأضافت أن القمع لا يمكنه إسكات الحقيقة، وأن آلة الخوف لن تستطيع محو مطالب الشعب الإيراني للحرية والعدالة.
كما أعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، في رسالة على منصة "إكس"، في إشارة إلى اعتقال عدد من المواطنين في مراسم تأبين علي كردي، أنها تتابع التقارير المتعلقة بهذه القضية "بعناية وبشكل مستمر".
كما أعربت الناشطة الحقوقية الباكستانية الحائزة على جائزة نوبل للسلام، ملالا يوسف زي، عن دعمها لنرجس محمدي وطالبت بإطلاق سراحها فورًا.
انتهاك الحق في الحداد ومطالبة بالعدالة
اعتبرت جمعية عائلات ضحايا الطائرة الأوكرانية، في بيانها، أن الاعتقالات والقمع خلال مراسم علي کردي تمثل "انتهاكًا للحق في التجمع والحداد"، وتهدف إلى "تشتيت الرأي العام عن الجريمة الأصلية". وأكدت الجمعية أن قتل عليکردي ليس حادثًا طبيعيًا، بل جزء من حملة منهجية لإسكات الأصوات المستقلة والمطالبة بالحقوق في إيران، ويجب التحقيق فيه بشفافية واستقلالية.
وأشارت إلى تعرض عشرات المشاركين للاعتقال والضرب، من بينهم محمدي وقليان ومطلب زاده وأميري وناظمي وعلي آدينه زاده، مع قلق متزايد بشأن مصير جواد علي کردي وعدد من المعتقلين. وشددت على ضرورة عدم السماح بتحويل القتل الحكومي والقمع إلى أمر طبيعي.
تحذير عائلة نرجس محمدي
في ظل استمرار ردود الفعل الدولية على الاعتقالات، ارتفعت المخاوف بشأن صحة بعض المحتجزين، لا سيما نرجس محمدي. وأكد شقيقها في رسالة أن صحتها في خطر بعد الاعتقال، مطالبًا بعلاج طبي عاجل وإطلاق سراحها. وأشار إلى تعرضها لضربات شديدة، وخطر الإصابة بجلطات بسبب تاريخها الطبي، مؤكدًا ضرورة توفير الأدوية، وتمكينها من الوصول إلى محامٍ.
وتجدر الإشارة إلى أن مراسم المحامي والناشط الحقوقي، خسرو علي کردي أقيمت فيوم الجمعة 12 ديسمبر في مشهد، ورفع الحاضرون شعارات احتجاجية تخليدًا لذكراه، بعد العثور على جثته في مكتبه، يوم 6 ديسمبر الجاري، ووصفه بعض المستخدمين والمحامين والناشطين بأنه "قتل حكومي".