• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

عندما يكرهك الوطن.. رسالة من "مشهد" إلى خامنئي

كامبيز حسيني
كامبيز حسيني

"إيران إنترناشيونال"

17 ديسمبر 2025، 16:11 غرينتش+0

بعد اقتحام عناصر أمنية مراسم "اليوم السابع" لوفاة المحامي والناشط الحقوقي خسرو علي ‌كردي، تحوّلت "مشهد" من مدينة دينية إلى خط أحمر جديد بالنسبة للنظام الإيراني. فلم تكن المشكلة في الشعارات؛ بل كانت في التقاء الأصوات، وعودة الذاكرة الجمعية إلى العمل. وهذا تحديدًا ما يخشاه خامنئي.

وأدخلت تلك الأحداث، مدينة "مشهد" مرحلة جديدة من المواجهة بين السلطة والمجتمع. المدينة التي لطالما قُدّمت بوصفها "مدينة خامنئي" أو القاعدة الدينية للنظام، تحولت اليوم إلى ساحة مواجهة مباشرة بين السلطة من جهة، والحِداد والمطالبة بالعدالة والتضامن المدني من جهة أخرى.

ولم تكن المسألة الأساسية بالنسبة للنظام الإيراني الشعارات المتفرقة، بل اللحظة التي التقى فيها المواطنون ببعضهم؛ اللحظة التي تشابكت فيها شبكة الأصوات والتجارب والغضب المكبوت. هذا الوضع يُعد تهديدًا للمرشد علي خامنئي، وإشارة واضحة إلى تآكل السلطة داخل بنية الحكم.

مراسم عزاء تحولت إلى ساحة قمع

يوم الجمعة 12 ديسمبر (كانون الأول) 2025، أُقيمت في مسجد الغدير بمدينة مشهد مراسم "اليوم السابع" لوفاة خسرو علي ‌كردي، المحامي ووكيل المحتجين في انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". غير أن هذه المراسم سرعان ما تحولت من طقس حداد إلى ساحة اقتحام من قِبل القوات الأمنية، شملت الضرب والإهانات واعتقالات واسعة للمواطنين.

وخلال المراسم، رُفعت شعارات ضد النظام الإيراني وضد شخص علي خامنئي نفسه، وبالتوازي سُمعت هتافات داعمة لنجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي. وكان ذلك كافيًا لتدخل القوات الأمنية وعناصر بلباس مدني؛ فتم الاعتداء على الحاضرين واعتقال عشرات الأشخاص بعنف، وترك العائلات في حالة من الغموض التام.

المعتقلون.. أسماء تُعد بحد ذاتها "خطًا أحمر"

برزت بين المعتقلين أسماء يُشكّل كل واحد منها بمفرده حساسية كبيرة بالنسبة للنظام الإيراني: نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام، وعالية مطلب ‌زاده، وسبيده قليان، وهستي أميري، وبوران ناظمي، وجواد علي ‌كردي شقيق خسرو علي‌ كردي، إضافة إلى عشرات النشطاء المدنيين والمواطنين العاديين.

وكانت وفاة خسرو علي‌ كردي منذ البداية محاطة بالغموض؛ إذ يعتبر شقيقه صراحة أن ما حدث "قتل حكومي"، وما جرى في مراسم "اليوم السابع" شكّل عمليًا امتدادًا لملف القمع ذاته. وقد تحولت مشهد إلى ساحة مواجهة بين النظام والذاكرة العامة ومطلب العدالة.

الرواية الرسمية ومؤشرات التستّر

ما نعرفه واضح. فقد عُثر على جثمان خسرو علي ‌كردي في السادس من ديسمبر الجاري داخل مكتبه في مدينة "مشهد". الرواية الرسمية للنظام تحدثت عن سكتة قلبية، إلا أن نزيف الدم من الفم والأنف، واحتمال تلقي ضربة على الرأس، ومصادرة تسجيلات 16 كاميرا مراقبة في المكتب من قِبل الأجهزة الأمنية وعدم تسليمها للعائلة، كلها تثير تساؤلات جدية.

وتعزز سيرة علي ‌كردي هذه الشكوك؛ فهو محامي محتجين، وسجين سياسي سابق، حُرم من متابعة دراسته في مرحلة الدكتوراه، وتعرّض لسنوات من الضغوط والنفي والحرمان المهني؛ وهو نموذج مألوف من التستّر الحكومي.

التهم.. والوضع المقلق للمعتقلين

أعلن مدعي عام "مشهد" أن عدد المعتقلين بلغ 39 شخصًا، إلا أن نشطاء حقوق الإنسان يتحدثون عن اعتقال أكثر من 50 شخصًا. وقد رافقت هذه الاعتقالات أعمال ضرب وتهديد ونقل إلى مراكز احتجاز تابعة لاستخبارات الحرس ووزارة الاستخبارات. أما التهم فهي العناوين المكررة ذاتها؛ "التجمع والتواطؤ ضد الأمن القومي" و"الدعاية ضد النظام”.

وفي حالة نرجس محمدي، طُرحت حتى تهمة "التعاون مع إسرائيل". وتُوصف حالتها بأنها مقلقة للغاية؛ إذ نُقلت مرتين إلى الطوارئ، وتعرضت لتهديد مباشر، وحُرمت من حق الوصول إلى محامٍ. والمفارقة المريرة أن محامية حائزة على جائزة نوبل للسلام تُحرم من محامٍ للدفاع عن نفسها.

أما عالية مطلب ‌زاده، وهي من بين المعتقلات أيضًا، فلا تحظى، رغم إصابتها بالسرطان، برعاية طبية مناسبة. وقد صدرت أوامر توقيف تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر؛ وأُفرج عن بعض المعتقلين بكفالة، فيما لا يزال كثيرون رهن الاحتجاز.

ردود الفعل بين رواية السلطة والواقع

أدانت لجنة جائزة نوبل النرويجية الاعتقالات العنيفة، وطالبت بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وأعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه الشديد، فيما وصف أكثر من عشرين شخصية سياسية ومدنية وفنية، من جعفر بناهي إلى مصطفى ملكيان، هذه الاعتقالات بأنها استعراضية ومخطط لها مسبقًا. كما دعا ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، الشعب إلى التضامن والمطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين.

وفي المقابل، جاءت الرواية الرسمية للنظام مختلفة؛ إذ اعتبر قائمقام "مشهد" أن الاعتقالات "مؤقتة" وناجمة عن شعارات "مخالفة للأعراف”. وادعت السلطة القضائية، عبر وكالة "ميزان" التابعة لها، أن للمعتقلين سوابق أمنية، وتحدثت عن إصابة أحد قادة الشرطة، لكنها التزمت الصمت حيال الاعتداء على المواطنين.

وأما العائلات فتتحدث عن تهديد وضغوط مباشرة، وانقطاع كامل للمعلومات، وحرمان من المحامين. ويؤكد نشطاء حقوق الإنسان أن القضية ليست رد فعل على مراسم بعينها، بل هي جزء من مسار منهجي لخنق المجتمع المدني؛ مسألة حقوقية وبنيوية، لا أمنية ظرفية.

لماذا يُعد هذا الحدث خطيرًا على السلطة؟

ما جرى لم يكن مجرد تعامل مع مراسم عزاء. فقد واجه النظام الإيراني ثلاثة عناصر يخشاها دائمًا: الذاكرة الجمعية، والمطالبة بالعدالة، وتزامن الأصوات. النظام يخشى الموتى أكثر؛ يخشى أولئك الذين صاروا من الماضي، وغابوا عنا، لكنهم طالبوا بالعدالة. عندما يرحل محامٍ لحقوق الإنسان ولا تصمت عائلته، تُقرع أجراس الخطر في أروقة السلطة.

وفي مشهد، اجتمع اسم نرجس محمدي، واسم رضا بهلوي، والغضب العام في مكان واحد. هذا التلاقي يشكّل تركيبة سامة بالنسبة لخامنئي. المشكلة لم تكن في الشعارات؛ المشكلة كانت في أن السلطة رأت الناس يلتقون. وعندما تؤكد تيارات مختلفة، رغم كل اختلافاتها، على مطلب مشترك واحد، يصبح ذلك مخيفًا لرأس السلطة، وإشارة واضحة داخل بنية الحكم إلى بداية النهاية.

وما حدث في "مشهد" كان نقطة تحوّل. مكان تحوّل فيه الحِداد إلى جريمة، و"السكتة" إلى حقيقة مخنوقة، وحلّت "الهراوة" محل الإجابة. اقتحام مراسم تذكارية والاعتقالات الواسعة للنشطاء المدنيين ليس حادثة عابرة، بل صورة مكثفة لطبيعة علاقة السلطة بمجتمع يرفض الصمت.

الأكثر مشاهدة

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها
1

صحيفة "كيهان" الإيرانية: البحرين ملك لنا ويجب معاقبة حكامها

2

نائب رئيس البرلمان الإيراني: مضيق هرمز تحت سيطرة الحرس الثوري

3

"فوكس نيوز": إيران تنقل 20 مليون برميل من النفط عبر شبكة خفية للالتفاف على الحصار الأميركي

4

أمل وغضب ويأس.. ردود فعل متباينة لمتابعي "إيران إنترناشيونال" على الهدنة بين طهران وواشنطن

5

الحرس الثوري الإيراني: نحن في "صمت عسكري" لكن "أيدينا على الزناد"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

مصادرة ناقلة قبالة فنزويلا قد تشدد الخناق الأميركي على تجارة النفط الإيرانية السرية

16 ديسمبر 2025، 19:28 غرينتش+0
•
دالغا خاتين أوغلو

قد تشير مصادرة القوات الأمريكية، الأسبوع الماضي، لناقلة نفط في البحر الكاريبي بزعم نقلها نفطًا خاضعًا للعقوبات من إيران وفنزويلا، إلى تحول في السياسة الأمريكية قد يهدد مصادر تمويل الحرس الثوري الإيراني.

وكانت ميزانية إيران للعام المالي الحالي قد منحت هذا الجهاز شبه العسكري واسع النفوذ، صلاحيات اقتصادية إضافية، من خلال تكليفه ببيع نحو 600 ألف برميل نفط يوميًا لتمويل النفقات العسكرية.

وتأتي هذه العملية الدراماتيكية من واشنطن، وهي أحدث خطوة في حملة ضغوط متصاعدة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لتضع التجارة المظلمة التي تدعم الاقتصادين المستهدفين في كاراكاس وطهران تحت المجهر.

وقالت شركة التحليلات "Kpler" في مذكرة بحثية: "مصادرة الناقلة تؤكد تصاعد جهود واشنطن للقضاء على أنشطة الأساطيل المظلمة المرتبطة بتجارة النفط الإيراني والفنزويلي".

وحملت الناقلة المسجلة في غويانا باسم "Skipper" الخام في وقت سابق من هذا العام من محطة جزيرة خارك الإيرانية، وكانت تتنقل بشكل متكرر بين فنزويلا وإيران والصين، أكبر مشترٍ من هذه الدول الخاضعة للعقوبات.

وأشارت "Kpler" إلى أن ناقلة "Skipper" ارتبطت عدة مرات بتكتيكات التهرب من العقوبات، بما في ذلك تزوير موقعها وإعادة تسمية شحنات إيرانية تم توجيهها عبر آسيا.

وكانت الناقلة، التي كانت تعرف سابقًا باسم "Adisa"، خاضعة للعقوبات منذ 3 نوفمبر 2022 لنقل النفط نيابة عن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إلى حزب الله المدعوم من إيران في لبنان، وإلى سوريا، وكلاهما تصنفه السلطات الأمريكية كمنظمات إرهابية.

وتصعيد الحملة الأمريكية ضد الأساطيل المظلمة مستمر منذ أشهر. وأظهر تقرير لشركة "Kpler" في أكتوبر أن أكثر من 60% من السفن التي حملت النفط الإيراني خلال الـ12 شهرًا الماضية خضعت للعقوبات من (OFAC)، مقارنة بنسبة 38% قبل عام.

ومع ذلك، وفقًا لشركة التحليلات البحرية "Vortexa"، يبدو أن التجارة السرية لإيران إلى الصين تعمل بكامل طاقتها، حيث بلغت صادرات الخام نحو 1.5–1.7 مليون برميل يوميًا حتى عام 2025، بزيادة طفيفة عن العام الماضي، وبنسبة 25% عن عام 2023.

وقالت "Vortexa": هذا الاستقرار يعكس نضج لوجستيات إيران للتهرب من العقوبات، مضيفة أن قدرة إيران على إيصال نفطها إلى الأسواق الصينية محدودة بعدد السفن المؤهلة واهتمام المشترين المنخفض.

تأثير على إيرادات إيران

تقدم فنزويلا نفطها الخاضع للعقوبات بخصم 14–15 دولارًا للبرميل، وفقًا لتقارير رويترز، فيما تشير تقديرات "Kpler" إلى أن إيران أيضًا رفعت خصوماتها لتصل نحو 8 دولارات للبرميل.

وبمنافسة روسيا وإيران وفنزويلا على المشترين الصينيين عبر تقديم خصومات إضافية، ومع توافر فائض في السوق العالمية وانخفاض سعر النفط إلى نحو 62 دولارًا للبرميل، فإن الخصومات بين 11–15 دولارًا تقلص جزءًا كبيرًا من عائدات التصدير لهذه الدول الثلاث، التي تضطر لمواصلة خفض الأسعار لجذب المشترين الصينيين.

وتكلفة استئجار ناقلة نفط ضخمة بحجم "Skipper" تبلغ عادة نحو 100 ألف دولار يوميًا، وترتفع كثيرًا للشحنات الخاضعة للعقوبات. ومع وجود 200 مليون برميل نفط إيراني على المياه بحسب "Vortexa"، فإن الضغط على إيران للبيع بسرعة هائل.

ويضاف إلى تكاليف الاستئجار والخصومات عمليات التهرب المكلفة: نقل النفط من سفينة إلى أخرى، تزوير المستندات لإعادة تسمية الشحنات، الوسطاء، والتأمين غير القياسي.

وتشير بيانات "Kpler" إلى أن تفريغ النفط الإيراني في الموانئ الصينية انخفض إلى 1.2 مليون برميل يوميًا خلال الشهرين الأخيرين بعد أن اقترب من مليوني برميل يوميًا في سبتمبر وأكتوبر، بسبب توقف الشراء من الصين في نهاية دورة التداول.

ومع انخفاض أسعار النفط عالميًا، قد تضغط هذه العوامل مجتمعة على إيرادات النفط الإيرانية في وقت لا يستطيع فيه الاقتصاد المحلي تحمل المزيد من الضغوط. فقد فقد الريال الإيراني نحو 15% من قيمته خلال الشهر الماضي، وسجل يوم الاثنين مستوى قياسيًا منخفضًا عند 1.31 مليون ريال للدولار.

انهيار قيمة العملة في إيران والخيار الصعب

15 ديسمبر 2025، 22:40 غرينتش+0
•
مريم سينائي

تواجه إيران خيارًا صعبًا لمواجهة أزمة تكاليف المعيشة: إما الحفاظ على أسعار صرف تفضيلية لم تنجح في الحفاظ على القوة الشرائية ولا منع الفساد، أو إلغاؤها وقبول خطر موجة جديدة من التضخم الخارج عن السيطرة.

ولخص محافظ البنك المركزي الإيراني الأسبق، محمد حسين عادلي، هذا المأزق في مقالة له بصحيفة "دنياي اقتصاد"، وكتب: "إن الفجوة بين أسعار الصرف المفضلة والسوق الحرة تخلق فسادًا واسع النطاق، وعدم استقرار، ومنافع غير عادلة، بينما تلبي في الوقت نفسه بعض الأهداف السياسية والتوزيعية".

وبدأ نظام "العملة المفضلة" في إيران، في شهر أبريل (نيسان) 2018 خلال حكومة الرئيس الأسبق، حسن روحاني، حين تم تثبيت سعر الدولار عند 4200 تومان.

وسجلت قيمة التومان، يوم الاثنين 15 ديسمبر (كانون الأول) انخفاضًا قياسيًا لتتجاوز 131 ألف تومان مقابل الدولار.

كان الهدف من هذا النظام منع الصدمات السعرية، ودعم الفئات منخفضة الدخل، وضمان الوصول إلى السلع الأساسية والأدوية، وتم تمويله من عائدات النفط ومشتقاته.

ولكن توسع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الحرة، والضغط على الميزانية، دفع حكومة الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، للتخلي عنه ضمن ما أطلقوا عليه "الجراحة الاقتصادية".

ودافع المسؤولون عن هذا القرار بالإشارة إلى الفرص الهائلة للربح من الفرق في الأسعار، واستغلال المستوردين للسلع الأساسية، وهدر الاحتياطيات النقدية، وفشل الدعم في الوصول إلى المستهلكين.

ولكن "الجراحة الاقتصادية" أدت إلى أعلى معدل تضخم سنوي في إيران منذ الحرب العالمية الثانية، وتسببت في موجة واسعة من الاحتجاجات.

وبعد أشهر، أعادت الحكومة العمل بالعملة المفضلة بسعر 28,500 تومان، أي نحو نصف سعر السوق الحر آنذاك.

وبدأ النظام المفضل بـ 25 فئة من السلع، لكنه حُذفت لاحقًا بعض السلع، وفي الأشهر الأخيرة ألغيت العملة المفضلة عن سلسلة استيراد بعض السلع الأساسية مثل الأرز والزيوت النباتية واللحوم الحمراء وعلف المواشي والأدوية.

وفي عام 2023، وفرت الحكومة نحو 18 مليار دولار من العملة بسعر 28,500 تومان للمستوردين، وفي 2024 نحو 15 مليار دولار، ومن المتوقع أن تقل هذه القيمة هذا العام إلى نحو 12 مليار دولار.

اقتصاد خارج الإطار الطبيعي

يعتقد مؤيدو نظام العملات المتعددة أن هذه الطريقة تساعد في توفير السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج بأسعار مقبولة، كما تساهم في ضبط التضخم والحفاظ على جزء من القدرة الشرائية.

أما المنتقدون فيقولون إنه رغم أن العملة الرخيصة في البداية أبطأت سرعة ارتفاع الأسعار، فإن الفجوة المتزايدة مع سعر السوق الحرة أدت في النهاية إلى فساد نظامي ومنعت وصول الدعم إلى المستهلك النهائي.

وكتب رئيس البنك المركزي الإيراني السابق: "خفض الأسعار بشكل مصطنع عبر أسعار الصرف المدعومة، يسيطر فقط بشكل محدود على الأسعار، وفي المقابل يحقق أرباحًا ضخمة وثراءً فاحشًا غير مشروع للمستوردين، الذين لديهم وصول إلى العملة الرخيصة".

وحذر قائلاً: "إن تخصيص العملة المفضلة باسم دعم المستهلك النهائي، في الواقع ينتهي إلى صالح مجموعات نافذة، يحرف الموارد ويوسع الأسواق غير الرسمية".

وأشار إلى أن المستوردين غالباً ما يضاعفون أرباحهم عبر التلاعب بالفواتير.

هل ما زال الإلغاء الكامل محفوفًا بالمخاطر؟

مثال واضح على فشل هذا النظام هو فضيحة شركة "شاي دبش". فقد حصلت الشركة بين عامي 2019 و2022 على نحو 3.4 إلى 3.7 مليار دولار من العملة المفضلة.

لكن جزءًا كبيرًا من هذه العملة لم يُستخدم أبدًا لاستيراد شاي عالي الجودة، بل تم بيع جزء منها في السوق الحرة، واستخدم جزء آخر لاستيراد شاي منخفض الجودة أعيد تغليفه لاحقًا وبيعه كنوع فاخر.

أصبحت هذه الفضيحة رمزًا لكيفية أن العملة المفضلة، بدل أن تلبي الاحتياجات الحقيقية للاستيراد، تمنح الفرصة للمستفيدين وتدمر الثقة العامة.

ويرى عادلي أن إيران غير مستعدة لتوحيد سعر الصرف. التوترات الجيوسياسية، تشديد العقوبات، النمو الاقتصادي الضعيف، خطر زيادة التضخم إلى أكثر من 50 في المائة، واحتمال عجز ميزانية يفوق 50 في المائة، كلها تخلق ظروفًا هشة.

لذلك ينصح بالحفاظ الحذر على نظام أسعار الصرف المزدوج، مع استمرار توفير السلع الأساسية والأدوية بأسعار مراقبة.

كما أكد وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، ضرورة التحرك التدريجي، محذرًا من أن التوحيد المفاجئ قد يولد موجة جديدة من التضخم.

وأفاد الخبير الاقتصادي، مرتضى أفقه، بأن بعض مؤيدي سياسات السوق الحرة "يتصرفون كما لو أنهم لا يعرفون أن إيران في حالة أزمة شديدة، ولا يمكن تطبيق وصفات اقتصادات متقدمة على الأزمة الحالية".

الرد اللبناني و"الإهانة العميقة" للنظام الإيراني

13 ديسمبر 2025، 22:12 غرينتش+0
•
مريم سينائي

تُعد لبنان إحدى المنصات الأساسية أمام إيران؛ لتوسيع نفوذها الإقليمي عبر حليفها المسلّح القديم، حزب الله، لكن بيروت وجهت هذا الأسبوع ضربة قوية عندما رفض وزير خارجيتها الدعوة الرسمية لزيارة طهران بشكل مقتضب.

وتوترت العلاقة الحكومية اللبنانية بسبب موقف إيران المتصلب تجاه محاولة نزع سلاح حزب الله، الذي تكبد هزيمة قاسية في الحرب مع إسرائيل عام 2024، بحلول نهاية العام.

ورفض وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجّي، الدعوة الموجهة من نظيره الإيراني، عباس عراقجي، لزيارة طهران في رد كتابي، يوم الأربعاء 10 ديسمبر (كانون الأول)، وقال دون الخوض في التفاصيل إن الظروف غير مناسبة، لكنه أشار إلى إمكانية إجراء المحادثات في "دولة ثالثة محايدة".

وأشار رجّي إلى ما سماه إصرار لبنان على سيادته واستقلاله، مؤكدًا حق الدولة في احتكار السلاح داخل أراضيها.

وردّ عراقجي بعد يوم على ذلك عبر شبكة "إكس"، في تصريحات عكست بوضوح امتعاض طهران، واصفًا قرار رجي بـ "المدهش" لرفضه استقبال رد إيران على حسن ضيافته.

وأضاف عراقجي: "وزراء خارجية الدول التي تربطها علاقات أخوية ودبلوماسية كاملة لا يحتاجون إلى مكان محايد للقاء"، مؤكدًا أنه سيقبل بكل سرور دعوة نظيره اللبناني لزيارة بيروت.

توتر العلاقات الرسمية بين إيران ولبنان

شهدت العلاقات الرسمية بين إيران ولبنان توترًا مستمرًا، بسبب حزب الله ومسألة نزع سلاحه. وقد فاقمت التصريحات المتناقضة من جانب إيران حدة الأزمة: ففي أغسطس (آب) الماضي، شدد عراقجي على عدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، لكن بعد أربعة أيام، أعلن علي أكبر ولايتي، المستشار البارز للمرشد الإيراني، علي خامنئي، أن حزب الله "أهم من الماء والخبز" للبنانيين، مؤكّدًا دعم طهران له.

وتظل مسألة نزع سلاح حزب الله محور العلاقات الحالية بين طهران وبيروت. فقد أعلن رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، الأسبوع الماضي، أن الجيش يجب أن يفكك البنية التحتية العسكرية لحزب الله جنوب نهر الليطاني بحلول 2026.

وتتضمن الخطة، التي أقرّتها الحكومة اللبنانية، نزع سلاح جميع الميليشيات؛ حيث تعتبر بيروت نزع السلاح وسيلة لتخفيف الضغط الإسرائيلي وإعادة بناء الاقتصاد دون ظل الحرب الدائم، إلا أن حزب الله رفض ذلك.

وتجلّت التوترات أثناء زيارة رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، إلى لبنان، في أغسطس (آب) الماضي، بعد فترة وجيزة من التهدئة مع إسرائيل.

وذكرت تقارير إعلامية لبنانية، سُحبت لاحقًا دون نفي رسمي، أن الرئيس السابق ورئيس الأركان اللبناني السابق، ميشال عون، انتقد لاريجاني بشدة لدعمه الطائفة الشيعية اللبنانية، ما دفع الأخير إلى المغادرة غاضبًا. وأضاف التقرير أن طلب اللقاء الثاني الذي قدّمه لاريجاني تم رفضه من قِبل الجانب اللبناني. ورفض وزير الخارجية اللبناني الاجتماع به حتى لو أتيح له الوقت.

إهانة عميقة

وجّه عراقجي دعوة إلى وزير الخارجية اللبناني، يوسف رجي، إلى طهران مباشرة بعد أن عيّنت إسرائيل ولبنان مبعوثين لإجراء محادثات في وقت سابق من الشهر.

وتأخرت بيروت في الرد حتى انتهاء لقاءات المبعوثين الإسرائيلي واللبناني على الأراضي اللبنانية.

وتخشى طهران أن تُمهّد هذه الاجتماعات الطريق نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل أو حتى انضمام لبنان لـ "اتفاقيات أبراهام".

ووصفت خبيرة العلاقات الدولية، سارة كرمانيان، قرار لبنان بأنه "إهانة عميقة لإيران"، مؤكدة أن الحكومة اللبنانية ترى علاقتها مع إيران كسيف ذي حدين.

وتسعى بيروت لتجنب أي مفاوضات، قد تُهدد المساعدات المالية الغربية من الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي مقابل الموافقة على نزع سلاح حزب الله، وفي الوقت ذاته تحتاج لموافقة إيران لتجنب انفجار الأزمة إلى حرب أهلية.

ومن هنا جاء اقتراحها لعقد المحادثات في دولة محايدة.

وقال المحلل السياسي، جابر رجبی، إن الرفض "قد يعكس شعور لبنان بخُطى انهيار النظام الإيراني، أو على الأقل نهاية عهد نفوذه الإقليمي".

الحساب الاستراتيجي في طهران

امتنعت معظم وسائل الإعلام الكبرى، بما فيها الرسمية، عن التحليل، ربما بناءً على توجيهات من المجلس الأعلى للأمن القومي لتقليل حدة الحادث.

ويبدو أن بعض وسائل الإعلام كانت مضللة، إذ استخدمت عناوين مثل: "وزير الخارجية اللبناني يقدّم اعتذارًا رسميًا لعراقجي"، أو ركّزت على تأكيد رجي على "بدء مرحلة جديدة من العلاقات مع إيران".

لكن وكالات، مثل وكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا)، ووكالة "شفق" الرسمية أعادت نشر ترجمة لمقال للصحافي الفلسطيني المخضرم، عبد الباري عطوان، ينتقد فيه رجي بشدة، قائلاً: "رد كهذا لا يمكن أن يصدر إلا من وزير خارجية دولة في حالة حرب مع أخرى. هل لبنان فعلاً في حرب مع إيران بحيث يجب الاجتماع في دولة محايدة؟".

وكانت صحيفة "شرق" الإصلاحية الإيرانية الوحيدة، التي نشرت تقريرًا تحليليًا بعنوان: "رسالة بيروت الحذرة إلى طهران"، دون التعليق مباشرة على رد رجي على وزير الخارجية الإيراني.

وأشار التقرير إلى أن تأكيد رجي على أن "احتكار السلاح يجب أن يبقى مع الدولة والجيش الوطني" يرسل رسالة إلى الفاعلين الإقليميين والغربيين بأن الحكومة اللبنانية الجديدة تسعى نحو سيادة أقوى للدولة ومسافة محسوبة من الجماعات المسلحة غير الحكومية.

وخلص التقرير إلى أن نهج رجي محاولة للحفاظ على هامش مناورة لبنان لإبقاء العلاقات مع إيران على مسافة بعيدة مع تفادي التوتر الصريح.

بعد قرار رفع سعر البنزين.. هل سيتكرر "نوفمبر الدامي" في إيران؟

11 ديسمبر 2025، 18:40 غرينتش+0
•
كامبيز حسيني

كشفَت الزيادة في سعر البنزين بإيران من جديد عن الفجوة بين الرواية الرسمية وواقع حياة الناس. القرار الذي أُطلق عليه اسم "الإصلاح"، في غياب الشفافية والمساءلة، ليس سوى نقل الأزمة إلى المجتمع. فهل سيتكرر نوفمبر 2019 "الدامي" هذه المرة؟

ولم تكن زيادة سعر البنزين في إيران يومًا مجرد إجراء اقتصادي؛ فمع كل ارتفاع في سعر الوقود، تظهر حقائق تتجاوز الاقتصاد: ضعف الحوكمة، اقتصاد الريع، غياب الشفافية، تدهور المعايير، والفجوة العميقة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيشي للمواطنين.

ويأتي قرار الحكومة الأخير باعتماد ثلاث شرائح سعرية للبنزين ابتداءً من 13 ديسمبر (كانون الأول) الجاري، في هذا السياق ذاته؛ إجراء يحمل عنوان "الإصلاح"، لكنه عمليًا ليس حلاً للمشكلة بقدر ما هو نقل للتكاليف البنيوية إلى المجتمع.

العدالة المعلَنة وواقع الضغط على الأسر

تقدّم حكومة بزشكيان هذه السياسة بوصفها خطوة نحو العدالة، وتؤكد أن البنزين الرخيص يخدم الطبقات المرفهة أكثر من غيرها. لكن الوقائع على الأرض لا تدعم هذا الطرح؛ فالحصص المدعومة تراجعت، والسعر البالغ خمسة آلاف تومان، الذي كان يُفترض أن يكون سعرًا تفضيليًا، بات بالنسبة لكثير من الأسر السعر الفعلي. كما أن الحديث عن مراجعات فصلية يشير إلى أنّ هذا الإجراء ليس سوى بداية لمسار متصاعد في الأسعار.

في مثل هذه الظروف، يفقد مصطلح "إصلاح السعر" مضمونه الحقيقي، ويتحوّل إلى أداة لنقل الضغط المالي للحكومة إلى الأسر التي أنهكتها سنوات من التضخم، والانخفاض الحاد في القوة الشرائية، وعدم الاستقرار الاقتصادي.

الكلفة الحقيقية للإنتاج.. فجوة بين الادعاء والواقع

لا ينسجم ادعاء الحكومة بأن كلفة إنتاج كل لتر من البنزين تبلغ 34 ألف تومان مع البيانات المتوفرة. فالقوائم المالية للمصافي تشير إلى أن السعر الحقيقي لبيع البنزين للحكومة يبلغ نحو 25 ألف تومان، وأن كلفة الإنتاج والتكرير، دون احتساب سعر النفط الخام، ليست سوى بضعة آلاف من التومان.

والجزء الأكبر من الرقم الذي تعلنه الحكومة هو قيمة النفط الخام الذي هو ملكٌ للشعب، لا للدولة؛ واستخدام قيمة الأصول العامة باعتبارها "كلفة إنتاج" لتبرير رفع السعر ليس تحليلاً اقتصاديًا، بل خدعة محاسبية.

وهذه الفجوة بين الرواية الرسمية والواقع الاقتصادي تقوّض الثقة العامة تدريجيًا.

التهريب المنظّم للوقود.. الحلقة المغفلة في "الإصلاح"

يمثّل تهريب الوقود المنظّم أحد أخطر المحاور، التي يجري التعتيم عليها عند مناقشة زيادة الأسعار. فإذا كان الاستهلاك الرسمي المعلَن للبلاد 130 مليون لتر يوميًا، بينما يقدّر الخبراء الاستهلاك الفعلي بين 70 و100 مليون لتر، فإن معنى ذلك أن ما لا يقل عن 30 مليون لتر يوميًا يخرج من الشبكة الرسمية.

وهذا الحجم الهائل لا يمكن تفسيره بمخالفات فردية أو صغيرة؛ إنه حركة صناعية ذات دعم لوجستي واسع. وما لم تُظهِر الحكومة شفافية حقيقية حول هذا الفارق الكبير، فإن أي زيادة سعرية ستُعتبر في نظر المجتمع محاولة للتغطية على الفساد والقصور، ونقل العبء الاقتصادي إلى المواطنين.

تدني جودة الوقود وصناعة السيارات.. كلفة يدفعها المواطن مرتين

في ظل الجدل حول السعر، يجري عمدًا تجاهل مسألة جودة الوقود ومعايير السيارات. فجزء من الوقود المنتج في البلاد هو "ريفورمیت" مشتق من البتروكيمياويات، وهو ذو مستوى تلوّث أعلى من المعايير العالمية. وفي الوقت نفسه، تستهلك السيارات المحلية ما يقرب من ضعف المتوسط العالمي من البنزين. والنتيجة أن المواطنين يشترون اليوم وقودًا أكثر تلوثًا وبسعر أعلى، ويدفعون فوق ذلك كلفة تخلّف صناعة السيارات المحلية.

وهذه الحالة ليست مجرد خطأ في السياسات، بل دلالة على بنية يفضّل صانعو القرار فيها إدارة أزماتهم عبر نقل العبء إلى المواطنين.

التداعيات النفسية والاجتماعية.. وظلّ نوفمبر "الدامي"

ترك ارتفاع سعر البنزين آثاره النفسية والاجتماعية قبل تطبيقه رسميًا. فارتفاع تكاليف النقل، وزيادة أسعار السلع، وصعوبة التنقّل وتلبية الاحتياجات اليومية للعمال والمعلمين والموظفين، كلها أمثلة مبكرة على هذه الآثار. وقد واجهت كثير من الأسر ضغوطًا نفسية ومالية قبل أن يبدأ تنفيذ القرار.

الأهم أن الذاكرة الجماعية لـ "نوفمبر 2019" لا تزال حية؛ وهو جرح لم يندمل، ويعاد فتحه مع كل قرار اقتصادي حساس، ليعمّق الفجوة بين المواطنين والسلطة.

"إصلاح" بلا شفافية.. ليس إصلاحًا

لا معنى للنقاش حول الإصلاح الاقتصادي في غياب الشفافية. فالإصلاح يكون حقيقيًا حين تُعلن الكلفة الفعلية لإنتاج البنزين، وتتضح أبعاد التهريب، وتتحسن جودة الوقود ومعايير السيارات، ويُبيَّن مسار إنفاق الإيرادات المتأتية من الزيادة.

ولا يتوفر أي من هذه الشروط اليوم؛ حيث تطلب الحكومة من المواطنين أن يتحملوا كلفة "العدالة"، لكنها غير مستعدة لشرح جذور الأزمة ودور البُنى الفاسدة فيها.

وهذا النهج يكشف أن الرياء لا يزال العمود الفقري للسياسات الاقتصادية في النظام الإيراني.

دورة تتكرر من جديد

طالما أن زيادة سعر البنزين لا تؤدي إلى إصلاح بنيوي، وشفافية، ومساءلة، فلن تجلب سوى مزيد من الضغوط على حياة الناس، وستجعل مستقبلهم الاقتصادي أكثر هشاشة. فبالنسبة لمجتمع يكافح التضخم، وعدم الاستقرار، واليأس العميق، فإن ارتفاع سعر البنزين ليس سياسة اقتصادية؛ بل علامة على استمرار دورة يحمّل فيها الحكمُ الشعبَ كلفة إخفاقاته.

كيف ستكون ردة فعل المجتمع؟ هل سيتكرّر نوفمبر 2019 "الدامي" هذه المرة؟

استراتيجية الأمن القومي الأميركي.. وإضعاف النفوذ الإقليمي للنظام الإيراني

10 ديسمبر 2025، 20:22 غرينتش+0
•
أردوان روزبه

نشرت استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2025 صورة واضحة عن النظرة الجديدة للبيت الأبيض تجاه النظام الإيراني. هذه الوثيقة، الموقّعة من دونالد ترامب، تصف طهران ليس كملف دبلوماسي، بل كتهديد أمني نشط.

وفي هذه الاستراتيجية، أصبح إضعاف القدرات النووية، وكبح النفوذ الإقليمي، والحد من شبكات "الميليشيات" الوكيلة لطهران أهدافًا علنية للسياسة الخارجية الأميركية. ويشير هذا التغيير إلى أن واشنطن دخلت مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة مع النظام الإيراني.

أهمية استراتيجية الأمن القومي الأميركية

تعد استراتيجية الأمن القومي الأميركية واحدة من أهم الوثائق السنوية أو الاستراتيجية، التي تصدر في اللحظات الحرجة لتوضح التهديدات والأولويات والتوجهات الكبرى للولايات المتحدة على الصعيد العالمي. وهذه الوثيقة ليست مجرد نص شكلي، بل تمثل خريطة تنسيق بين الجيش الأميركي، والأجهزة الاستخباراتية، والسياسة الخارجية، والاقتصاد، والطاقة، والتكنولوجيا. وبعبارة بسيطة، تحدد هذه الوثيقة ما تريده أميركا، وما تعتبره تهديدًا جديًا، والأدوات التي ستستخدمها لمواجهته.

وتؤكد استراتيجية 2025، الموقّعة مباشرة من ترامب، عودة كاملة لمبدأ "أميركا أولاً" في السياسة الخارجية. وتشير الوثيقة بوضوح إلى أن عصر التدخلات العالمية المكلفة والحروب الطويلة قد انتهى، وأن تركيز الحكومة الجديدة على المصالح الوطنية المباشرة. وتشمل ركائز هذه الاستراتيجية: الأمن الحدودي، وإعادة بناء القدرة الصناعية، والسيطرة على مصادر والطاقة، التفوق في التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الردع النووي.

إيران في صلب فصل الشرق الأوسط

في الفصل المخصص للشرق الأوسط، تُصنّف إيران بوضوح كأهم عامل عدم الاستقرار الإقليمي. وتؤكد الوثيقة أن طهران أُضعفت بشكل ملحوظ بعد الهجمات الإسرائيلية منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبعد العمليات المباشرة الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ضمن "عملية مطرقة منتصف الليل"؛ حيث تأثر جزء كبير من قدراتها النووية.

ولأول مرة، تشير وثيقة رسمية أميركية إلى العمليات المباشرة ضد البنية التحتية النووية الإيرانية بصراحة. وتوضح الاستراتيجية الجديدة أن المواجهة مع إيران لم تعد تعتمد على إدارة التوتر أو الاحتواء الناعم، بل تقوم على الاحتواء الصارم، والردع العسكري، وإضعاف القوة الإقليمية لطهران.

أهداف الاستراتيجية الأميركية

ذكر البيت الأبيض صراحةً أن أهداف الاستراتيجية تشمل: منع إعادة بناء القدرات النووية الإيرانية، ضمان أمن إسرائيل، إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا، منع تحويل الشرق الأوسط إلى قاعدة لتهديد مصالح أميركا، تحجيم القوى الوكيلة لطهران.

وتؤكد الوثيقة أنه رغم انتهاء عصر الحروب الطويلة وبناء الأمم، فإن هذا لا يعني تخفيف حساسية واشنطن تجاه تهديد إيران، بل تسعى الولايات المتحدة لموازنة استخدام القوة العسكرية، والضغوط الاقتصادية، والتحالفات الإقليمية للحفاظ على سلوك طهران مكلفًا دون الدخول في حرب شاملة.

تصنيف إيران

عند مقارنة استراتيجية 2025 مع استراتيجيات السنوات الماضية، وخاصة في عهد بايدن، يظهر تغيير جذري: حيث كانت إيران تُعتبر ملفًا نوويًا قابلاً للتفاوض، مع إمكانية العودة إلى الاتفاق النووي، وكانت اللغة الدبلوماسية أكثر اعتمادًا على إدارة الأزمات والاحتواء التدريجي.

وأما استراتيجية ترامب، فتعرّف إيران كتهديد أمني نشط، مع التركيز على تدمير البنية التحتية، زيادة الردع، وتقليل النفوذ الإقليمي، بدلاً من التفاوض. وهذا يشير إلى تحول رسمي من سياسة الحوار إلى سياسة الضغط الأمني.

وتُصنّف إيران، في الوثيقة، على أنها تهديد إقليمي قابل للاحتواء، وليس قوة عالمية مثل روسيا أو الصين، مما يعكس انخفاض وزنها الجيوسياسي بعد العمليات الأخيرة.

تحليل البيت الأبيض للوضع الإيراني

تعتبر تقديرات فريق الأمن القومي في إدارة ترامب أن الوضع الحالي للنظام الإيراني يجمع بين ضعف عسكري، وضغط اقتصادي شديد، وتراجع النفوذ الإقليمي، وهشاشة داخلية. ولم تعد إيران تعتبر قوة على وشك القفز النووي، بل أصبح نظامها تحت الضغط فقد بعض أدواته لخلق التوتر الإقليمي.

ومع ذلك، تحذر الاستراتيجية من أن هذا الضعف لا يعني انخفاض الخطر، فقد يدفع هذا الوضع طهران نحو سلوكيات محفوفة بالمخاطر وغير متوقعة، ولهذا تم تبني مبدأ "السلام عبر القوة" كأساس للسياسة الأميركية.

وتؤكد الوثيقة أن الهدف ليس احتلال إيران أو تغيير نظامها عن طريق الحرب المباشرة، بل الاحتواء المستمر ومنع إعادة بناء القدرات الاستراتيجية في المجالات النووية، والصاروخية، والإقليمية.

وأخيرًا، تشير الاستراتيجية إلى أهمية دور الشعب الإيراني في التغيير؛ حيث إن أي دعم من القوى الكبرى لأي تحول يعتمد على مشاركة الشعب الإيراني في هذا المسار.