وكانت ميزانية إيران للعام المالي الحالي قد منحت هذا الجهاز شبه العسكري واسع النفوذ، صلاحيات اقتصادية إضافية، من خلال تكليفه ببيع نحو 600 ألف برميل نفط يوميًا لتمويل النفقات العسكرية.
وتأتي هذه العملية الدراماتيكية من واشنطن، وهي أحدث خطوة في حملة ضغوط متصاعدة على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لتضع التجارة المظلمة التي تدعم الاقتصادين المستهدفين في كاراكاس وطهران تحت المجهر.
وقالت شركة التحليلات "Kpler" في مذكرة بحثية: "مصادرة الناقلة تؤكد تصاعد جهود واشنطن للقضاء على أنشطة الأساطيل المظلمة المرتبطة بتجارة النفط الإيراني والفنزويلي".
وحملت الناقلة المسجلة في غويانا باسم "Skipper" الخام في وقت سابق من هذا العام من محطة جزيرة خارك الإيرانية، وكانت تتنقل بشكل متكرر بين فنزويلا وإيران والصين، أكبر مشترٍ من هذه الدول الخاضعة للعقوبات.
وأشارت "Kpler" إلى أن ناقلة "Skipper" ارتبطت عدة مرات بتكتيكات التهرب من العقوبات، بما في ذلك تزوير موقعها وإعادة تسمية شحنات إيرانية تم توجيهها عبر آسيا.
وكانت الناقلة، التي كانت تعرف سابقًا باسم "Adisa"، خاضعة للعقوبات منذ 3 نوفمبر 2022 لنقل النفط نيابة عن فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إلى حزب الله المدعوم من إيران في لبنان، وإلى سوريا، وكلاهما تصنفه السلطات الأمريكية كمنظمات إرهابية.
وتصعيد الحملة الأمريكية ضد الأساطيل المظلمة مستمر منذ أشهر. وأظهر تقرير لشركة "Kpler" في أكتوبر أن أكثر من 60% من السفن التي حملت النفط الإيراني خلال الـ12 شهرًا الماضية خضعت للعقوبات من (OFAC)، مقارنة بنسبة 38% قبل عام.
ومع ذلك، وفقًا لشركة التحليلات البحرية "Vortexa"، يبدو أن التجارة السرية لإيران إلى الصين تعمل بكامل طاقتها، حيث بلغت صادرات الخام نحو 1.5–1.7 مليون برميل يوميًا حتى عام 2025، بزيادة طفيفة عن العام الماضي، وبنسبة 25% عن عام 2023.
وقالت "Vortexa": هذا الاستقرار يعكس نضج لوجستيات إيران للتهرب من العقوبات، مضيفة أن قدرة إيران على إيصال نفطها إلى الأسواق الصينية محدودة بعدد السفن المؤهلة واهتمام المشترين المنخفض.
تأثير على إيرادات إيران
تقدم فنزويلا نفطها الخاضع للعقوبات بخصم 14–15 دولارًا للبرميل، وفقًا لتقارير رويترز، فيما تشير تقديرات "Kpler" إلى أن إيران أيضًا رفعت خصوماتها لتصل نحو 8 دولارات للبرميل.
وبمنافسة روسيا وإيران وفنزويلا على المشترين الصينيين عبر تقديم خصومات إضافية، ومع توافر فائض في السوق العالمية وانخفاض سعر النفط إلى نحو 62 دولارًا للبرميل، فإن الخصومات بين 11–15 دولارًا تقلص جزءًا كبيرًا من عائدات التصدير لهذه الدول الثلاث، التي تضطر لمواصلة خفض الأسعار لجذب المشترين الصينيين.
وتكلفة استئجار ناقلة نفط ضخمة بحجم "Skipper" تبلغ عادة نحو 100 ألف دولار يوميًا، وترتفع كثيرًا للشحنات الخاضعة للعقوبات. ومع وجود 200 مليون برميل نفط إيراني على المياه بحسب "Vortexa"، فإن الضغط على إيران للبيع بسرعة هائل.
ويضاف إلى تكاليف الاستئجار والخصومات عمليات التهرب المكلفة: نقل النفط من سفينة إلى أخرى، تزوير المستندات لإعادة تسمية الشحنات، الوسطاء، والتأمين غير القياسي.
وتشير بيانات "Kpler" إلى أن تفريغ النفط الإيراني في الموانئ الصينية انخفض إلى 1.2 مليون برميل يوميًا خلال الشهرين الأخيرين بعد أن اقترب من مليوني برميل يوميًا في سبتمبر وأكتوبر، بسبب توقف الشراء من الصين في نهاية دورة التداول.
ومع انخفاض أسعار النفط عالميًا، قد تضغط هذه العوامل مجتمعة على إيرادات النفط الإيرانية في وقت لا يستطيع فيه الاقتصاد المحلي تحمل المزيد من الضغوط. فقد فقد الريال الإيراني نحو 15% من قيمته خلال الشهر الماضي، وسجل يوم الاثنين مستوى قياسيًا منخفضًا عند 1.31 مليون ريال للدولار.