وأوضح روحاني، خلال لقائه عدداً من الوزراء وكبار المسؤولين السابقين، أن إيران دخلت مرحلة طويلة من عدم اليقين الاستراتيجي بعد تلك المواجهة التي استمرت 12 يوماً، مشيراً إلى أن غياب ردع واضح جعل البلاد مكشوفة أمام الضغوط الإقليمية والتهديدات الخارجية.
وقال روحاني: "بعد مرور خمسة أشهر على الحرب التي استمرت 12 يوماً، ما زلنا في وضع لا حرب ولا سلام، ولا يوجد إحساس بالأمن في البلاد. أما ما إذا كان هناك أمن فعلي أم لا، فهذه مسألة أخرى."
وأضاف: "عندما لا يشعر المواطنون بالأمن، فإن الحديث عن النمو الاقتصادي، أو خفض التضخم، أو جذب الاستثمارات يصبح بلا معنى كبير. هذا الشعور بانعدام الأمن – النفسي والاجتماعي والفكري والذهني – موجود."
وأكد أن الأمن القومي في أي بلد يقوم على الردع وعلى منع الخصوم من إشعال النزاعات.
وربط روحاني قصور إيران في مجال الردع بالاضطرابات الإقليمية، قائلاً إن الدول المجاورة ما تزال تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة وإسرائيل في مجال الأمن. وأضاف أن العراق وسوريا ولبنان والأردن لا يسيطرون سيطرة كاملة على أجوائهم أو بيئاتهم الأمنية بما يكفي للحد من الأنشطة المعادية، الأمر الذي قلّص ما وصفه بـ"العمق الاستراتيجي" لإيران.
وقال: "للأسف، ليست لدينا حالياً منظومة ردع إقليمية واسعة. دول الجوار – العراق وسوريا ولبنان والأردن – تعمل في بيئات ترسمها إلى حد كبير الولايات المتحدة وإسرائيل."
وحذّر من أن هذا الوضع أتاح ما وصفه بأنه "حرية حركة غير معتادة لإسرائيل"، قائلاً: "إسرائيل تتحرك حتى حدودنا في أجواء مفتوحة وغير محمية، وأصبح المجال الجوي وصولاً إلى إيران آمناً تماماً بالنسبة للعدو."
وأكد روحاني أن الحفاظ على الردع يتطلب تماسكاً وطنياً وتقييماً دقيقاً لقدرات البلاد الحقيقية، محذراً من المبالغة في تقدير القوة العسكرية أو التكنولوجية لإيران، ومن سوء تقدير قدرات الخصوم، لما قد يؤدي إليه ذلك من حسابات استراتيجية خاطئة.
وشدد روحاني على أن تجديد المسار الدبلوماسي ضرورة لا غنى عنها، حتى وإن كانت المفاوضات السياسية صعبة. وقال: "في السياسة، الوصول إلى طريق مسدود بالكامل أمر نادر جداً. يجب أن نبذل جهوداً إضافية لحل القضايا."
وختم بالقول إن تجنب تجدد الصراع يعتمد في نهاية المطاف على إيران نفسها، مضيفاً: "ما إذا كانت الحرب ستندلع من جديد أم لا، فهذا بيدنا."