وبحسب مصدر داخل المنظمة، فإن المساعد السابق للشؤون الإدارية والمالية في مديرية الدعاية الإسلامية بمحافظة طهران، نصير عابدي، أُدين في وقت سابق بعد ثبوت اتهامات تتعلق باغتصاب إحدى بناته، وهي دون الثانية عشرة من العمر، إضافة إلى تحرش جنسي بابنته الأخرى. وأكد هذا المصدر أن الطب الشرعي والمحكمة أثبتا وقوع الجريمة.
وتُظهر المعلومات أن مسؤولين نافذين داخل منظمة الدعاية الإسلامية نجحوا في حذف تهمة التحرش بالابنة الثانية من ملف القضية في الحكم النهائي، ليُدان عابدي فقط في واقعة اغتصاب ابنته الأولى. كما تمت عرقلة نشر تفاصيل القضية، ومنع تداولها في وسائل الإعلام.
وبحسب المصدر ذاته، فلم يكن الحكم الصادر متناسبًا مع طبيعة الجريمة، إذ اكتفت المحكمة بعقوبة الجلد، التي لم تُنفّذ لاحقًا بسبب "تدخلات خارجية وأعمال نفوذ".
عابدي وارتباطه بالهيئات الدينية
كان عابدي قد صرّح، في مقابلة عام 2015، بأن كوادر منظمة الدعاية الإسلامية "ثوريون ومتعهدون"، معتبرًا أن العمل في المنظمة هو "خدمة للإسلام". كما شغل مناصب في مؤسسات دينية أخرى بينها "مؤسسة الغدير الدولية"، التي تحظى بدعم سياسي ومالي من الدولة.
وأشار، في تصريحات سابقة، إلى أن المنظمة "منسوبة إلى المرشد الإيراني علي خامنئي".
جرائم زنا المحارم وأحكام القانون
تنص القوانين الجنائية في إيران على اعتبار العلاقة الجنسية مع المحارم من أخطر الجرائم، وعقوبتها الإعدام، في حال ثبوت الزنا، وفق التعريف القانوني. كما تخضع جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال لعقوبات تصل إلى الإعدام أو العقوبات التعزيرية المشددة، خصوصًا في حالات الإكراه.
غير أن مسار هذه القضايا- خصوصًا داخل الأسرة- كثيرًا ما يتأثر بالنفوذ السياسي والديني، ما يؤدي إلى التستر والضغط على الضحايا.
قضايا مشابهة وتاريخ من التدخلات
يأتي الكشف عن هذه المعلومات بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، مسلطًا الضوء مجددًا على تنامي العنف الأسري والجنسي في إيران.
ويمتلك النظام الإيراني تاريخًا من التدخل والتأثير في قضايا مماثلة ضد شخصيات حكومية أو دينية، من بينها قضية المدير السابق للثقافة والإرشاد الإسلامي في جيلان، رضا ثقتي، وكذلك قضية سعيد طوسي، قارئ القرآن المرتبط بمكتب المرشد علي خامنئي، حيث لم تصل الإجراءات القضائية إلى نتيجة، رغم تعدد الشكاوى.
غياب الشفافية وتزايد الشكاوى
رغم سرية ملفات الاغتصاب في إيران، فإن تقارير متعددة تظهر ارتفاعًا في تسجيل حالات العنف الجنسي ضد النساء والأطفال، وسط غياب قنوات الإبلاغ الآمن، وضغوط أسرية واجتماعية تمنع كثيرًا من الضحايا من اللجوء للقضاء.
وتشير شهادات من داخل المؤسسات إلى أن التستر، والإنكار، والضغط على العائلات لا يزال جزءًا من التعامل الرسمي مع هذه القضايا.