وأضافت الوزارة أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل "حاد"، إذ شهدت زيادة لا تقل عن 64 في المائة، ما دفع كثيرين إلى الامتناع عن شراء السلع الأساسية، مثل اللحم والبيض والفواكه. وأكد المنشور أيضًا أن أسعار الخبز والأرز، اللذين كانا في السابق أرخص الخيارات، ارتفعت بشكل كبير، ما وضع الأسر الإيرانية أمام صعوبة جدية في تأمين الحد الأدنى من الغذاء.
وأوضحت وزارة الخارجية الأميركية أن "الرواتب المنخفضة تجعل حصول كثير من الإيرانيين على نظام غذائي متوازن أمرًا مستحيلاً، وقد خلقت حلقة كارثية من سوء التغذية والمرض والفقر"، مضيفة: "إن عواقب هذا الوضع ثقيلة للغاية: فاليوم، ما لا يقل عن 35 في المائة من الوفيات المسجلة في البلاد مرتبطة بسوء التغذية".
وأشارت الوزارة إلى أن الإيرانيين يكافحون لتأمين أبسط الاحتياجات الأساسية، فيما يعيش مسؤولو النظام وعائلاتهم في رفاه كامل. وأضاف المنشور: "إن الحصول على الغذاء لا ينبغي أن يكون امتيازًا. هذه الأزمة تكشف عن فشل عميق في القيادة؛ قيادة تضع مصالحها الخاصة باستمرار فوق رفاه الناس".
خبير اقتصادي: 40 في المائة من سكان إيران في فقر مدقع و7 ملايين تحت خط الجوع
كان الخبير الاقتصادي الإيراني، حسين راغفر، قد قال في تصريح سابق، إن نحو 10 في المائة من سكان إيران يعانون حاليًا سوء التغذية والجوع، محذرًا من أنه مع استمرار الوضع الحالي ستصل نسبة "عدد الفقراء" إلى حوالي 40 في المائة من إجمالي عدد السكان.
وفي مقابلة مع موقع "خبرآنلاین"، يوم الثلاثاء 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وصف راغفر وضع سوء التغذية الذي يعانيه سبعة ملايين إيراني بالقول: "حتى لو أنفق هؤلاء كل دخلهم على الطعام، فلن يحصلوا على ما يكفي من السعرات الحرارية".
ورأى راغفر أن هذا الوضع ناجم عن "نظام تمييزي في توزيع الموارد والفرص"، مضيفًا: "نرى اليوم أنه كلما كان الشخص أقرب إلى هيكل السلطة، ازدادت حصته من الموارد والفرص الكبرى".
وأشار الأستاذ الجامعي إلى ظاهرة اجتماعية أخرى قائلاً: "من جهة يزداد الفقر، ومن جهة أخرى تتكون طبقة صغيرة لكنها شديدة الثراء، ولها نفوذ داخل النظام وتدفع السياسات بما يخدم مصالحها".
وقارن راغفر الوضع الراهن بالجوع، الذي شهدته إيران خلال الحرب العالمية الأولى، وقال: "تلك المجاعة كانت نتيجة إجراءات متعمدة من البريطانيين، أما الجوع الحالي فهو ناتج عن الغباء والجشع الممزوج بالخيانة".
ووصف الخبير الاقتصادي فكرة "انتظار المواطنين إلى ما لا نهاية" بأنها "وهم وسذاجة"، محذرًا: "من الخطأ الاعتقاد بأن المواطنين سيكتفون بمشاهدة أنفسهم يصبحون أكثر جوعًا. استمرار هذا الوضع سيؤدي في النهاية إلى ردود فعل اجتماعية شديدة".