وقد لقي هذا الإجراء ترحيبًا من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وجاء في الرسالة المرسلة إلى مجلس الأمن أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا تطالب إيران بالانخراط في دبلوماسية بنّاءة لحل المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.
وقالت الدول الثلاث: "نحن ملتزمون باستخدام كل الأدوات الدبلوماسية المتاحة لضمان أن إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا أبدًا".
وأضافت أن هذا يشمل قرارها تفعيل آلية إعادة العقوبات التلقائية ضد إيران، وهو ما تم إبلاغ مجلس الأمن به عبر الرسالة المؤرخة في 28 أغسطس (آب) 2025.
موقف روسيا والصين
وذكرت وكالة "رويترز" أن روسيا والصين انتهتا من صياغة مشروع قرار في مجلس الأمن يدعو إلى تمديد الاتفاق النووي لستة أشهر، وبدء مفاوضات فورية بين جميع الأطراف، وذلك بالتزامن مع تفعيل ثلاث دول أوروبية عملية إعادة العقوبات.
لكن نائب المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة اعتبر أن قرار الدول الأوروبية الثلاث بتفعيل آلية "سناب باك" يفتقر إلى الأساس القانوني، وأكد أن روسيا والصين لم تتقدما بعد بطلب للتصويت على مشروع قرارهما.
وبعد دقائق من إعلان تفعيل الآلية ضد طهران، أصدر وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا بيانًا مشتركًا أكدوا فيه أن هدفهم الأساسي المشترك هو ضمان أن "إيران لن تسعى مطلقًا إلى امتلاك أو تطوير سلاح نووي".
وأشاروا إلى أن الاتفاق النووي أُبرم عام 2015 وصادق عليه مجلس الأمن لهذا الغرض، لكن بعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 وتقليص إيران التزاماتها منذ 2019، خرقت طهران القيود المتعلقة باليورانيوم المخصب والماء الثقيل وأجهزة الطرد المركزي وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضح البيان أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب أصبح الآن يزيد بأكثر من تسعة أضعاف عن "الكمية ذات الأهمية"، وهو ما لا يجد تبريرًا مدنيًا، ما يجعل برنامجها النووي تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.
وبناءً عليه، أخطرت الدول الثلاث في 28 أغسطس (آب) مجلس الأمن بأن إيران في "حالة عدم التزام جوهري" بالاتفاق النووي، وأنها فعّلت آلية الزناد.
وإذا لم يصدر قرار جديد خلال مهلة 30 يومًا، فإن العقوبات والقيود الواردة في ستة قرارات سابقة لمجلس الأمن ستعود تلقائيًا.
ومع ذلك، قالت هذه الدول إنها ستسعى خلال هذه الفترة لإيجاد حل دبلوماسي وإعادة إيران إلى التزاماتها.
ترحيب أميركي
ورحب ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي، بالخطوة الأوروبية، معتبرًا أنها تثبت أن إيران في حالة "انتهاك جوهري لالتزاماتها النووية"، وأكد أن واشنطن ستتعاون مع أوروبا ومجلس الأمن لإعادة العقوبات، مع بقائها منفتحة على "حوار مباشر مع إيران".
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو شدد على أن تصعيد الأنشطة النووية الإيرانية "يجب ألا يستمر"، وأوضح أن الدول الأوروبية الثلاث عازمة على استخدام مهلة الثلاثين يومًا للحوار مع طهران، مؤكدًا أن هذا لا يعني نهاية الدبلوماسية.
فيما قال وزير الخارجية الألماني يوهان دافيد وادفول إن برلين تتوقع من إيران تعاونًا كاملًا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتزامًا واضحًا بالتفاوض المباشر مع الدول الأوروبية الثلاث، مضيفًا أن خطوة تفعيل الآلية يمكن أن تكون "بداية مرحلة جديدة من المفاوضات".
ترحيب إسرائيلي
داني دانون، سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، رحّب بالقرار الأوروبي وقال: "دول العالم تنضم كذلك إلى مواجهة محور الشر؛ إنها خطوة مهمة لوقف البرنامج النووي الإيراني".
كما أيد وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين هذه الخطوة، معتبرًا أن "التهديد العسكري الجدي والقوي، إلى جانب العقوبات المدمّرة، وحدهما قادران على إخضاع نظام الإرهاب وإبطال تهديد إيران لأمن واستقرار العالم".
أما رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد فقد وصف القرار بأنه "خطوة مهمة يجب تنفيذها بعد انتهاء مهلة الثلاثين يومًا"، داعيًا إلى ممارسة "أقصى ضغط" على طهران.
رد طهران
وزارة الخارجية الإيرانية أصدرت بيانًا يوم الخميس 28 أغسطس (آب) وصفت فيه الخطوة الأوروبية بأنها "غير قانونية، غير مبررة ومخالفة للقرار 2231"، وأكدت أنها "باطلة وعديمة الأثر".
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اعتبر أيضًا أن تفعيل الآلية "غير قانوني وغير مبرر"، وأكد أن بلاده سترد "بالطريقة المناسبة" للدفاع عن حقوقها ومصالحها الوطنية.
وأضاف: "نأمل أن تتبنى الدول الأوروبية الثلاث مقاربة مسؤولة وتصحّح خطأها في الأيام المقبلة".
كما هدّدت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة عبر منصة "إكس"، قائلة: "أعضاء مجلس الأمن أمام لحظة مصيرية: إما دعم مشروع القرار الروسي–الصيني للتمديد الفني ومواصلة الدبلوماسية، أو تفعيل آلية سناب باك وما قد يترتب عليها من عواقب وخيمة".
وفي طهران، قال عباس كودرزي، المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، إن هذه الآلية "غير قابلة للتنفيذ مطلقًا" لأنها تتعارض مع الأسس القانونية والفنية، مضيفًا أن الولايات المتحدة يجب أن تُعاقب بسبب انسحابها من الاتفاق النووي، والدول الأوروبية الثلاث ينبغي أن تُوبَّخ بسبب عدم التزامها بتعهداتها.
وقد أثارت أنباء تفعيل آلية سناب باك ردود فعل واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي داخل إيران وخارجها.