كتب نفتالي بينيت، رئيس وزراء إسرائيل السابق، على منصة "إكس" أن إيران وقواتها الوكيلة "أضعف من أي وقت مضى وتكاد تكون بلا حماية"، مضيفاً أن الولايات المتحدة بقيادة ترامب حصلت على أدوات ضغط غير مسبوقة على طهران.
وأشار إلى أن السماح لإيران بإعادة تنظيم صفوفها وتهديد أميركا وإسرائيل والعالم سيكون إضاعة تاريخية للفرص.
وأكد رئيس الوزراء السابق أن الاتفاق الوحيد الذي يستحق التوقيع مع إيران يجب أن يشمل تفكيك البرنامج النووي بشكل كامل ودائم، وإنهاء دعم الإرهاب، ووقف تطوير برنامج الصواريخ الباليستية في طهران بشكل نهائي.

قال ستيف ويتكوف، الممثل الخاص لإدارة ترامب لشؤون الشرق الأوسط، إن أهداف أميركا في المفاوضات الجارية مع إيران تتجاوز قليلاً بنود الاتفاق النووي لعام 2015 في عهد باراك أوباما، لكن هذا الاختلاف لا يعني تغييراً كاملاً في السياسات.
والاتفاق النووي، المعروف أيضاً باسم "البرنامج الشامل للعمل المشترك"، تم التخلي عنه من قبل دونالد ترامب في عام 2018 عندما انسحبت الولايات المتحدة منه.
ويبدو مطلب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المحدد بتقييد البرنامج النووي الإيراني عند مستوى 3.67%، في ظل طلبات طهران المتكررة لعودة أميركا إلى بنود الاتفاق الأصلي، أمراً ممكناً.
ورغم وجود خلافات حول نطاق ومدى تدخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلا أنه لا يبدو أن هذا الجزء من المفاوضات سيتحول إلى عقبة رئيسية.
ذكرت وكالة "بلومبرغ" أن مسؤولين من وزارة الخزانة الأميركية، خلال زيارتهم الأسبوع الماضي إلى سنغافورة، أبلغوا المصرفيين ومديري قطاع الشحن أن إدارة ترامب تعتزم زيادة الضغوط على صناعة النفط الإيرانية ومشتري النفط الخام الإيراني من الصين.
ووفقاً لأشخاص مطلعين، أكد المسؤولون الأميركيون- خلال هذه اللقاءات- أن واشنطن لا تنوي تخفيف العقوبات على طهران.
على العكس، أبدى المسؤولون الأميركيون اهتماماً متزايداً بمصافي النفط الصغيرة والخاصة في مقاطعة شاندونغ الشرقية بالصين، والتي تُعد من المشترين الرئيسيين للنفط الإيراني.
وحذر المسؤولون الأميركيون، بحسب مصادر مطلعة، من أن عقوبات إضافية قد تُفرض على مشتري النفط الإيراني.
وأشارت "بلومبرغ" إلى أن المؤسسات المالية الكبرى والجهات الرئيسية في صناعة الشحن لا ترغب في التعرض لعقوبات أميركية ثانوية.
في الشهر الماضي، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على مصفاة نفط صينية خاصة لأول مرة.
وذكرت الوزارة في بيان أن شركة "لوكينغ شوغوانغ شاندونغ للبتروكيماويات" اشترت نفطاً إيرانياً بقيمة حوالي 500 مليون دولار.
تأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة وإيران مؤخراً مفاوضات حول البرنامج النووي لطهران.
وأعلنت إدارة ترامب مراراً أنها تسعى من خلال "الضغط الأقصى" على إيران وتشديد تنفيذ العقوبات إلى دفع إيران لوقف تخصيب اليورانيوم وقطع دعمها للميليشيات الوكيلة.
وسبق أن زار مسؤولون أميركيون سنغافورة، التي تُعرف بكونها مركزاً لتجارة النفط في آسيا، وماليزيا المجاورة لها، لتعزيز العقوبات ضد إيران.
بعث أكثر من 150 عضوا في البرلمان الإيراني برسالة إلى صادق آملي لاريجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، يحثون فيها المجلس على "رفض أي إعلان موافقة على انضمام إيران إلى اتفاقيتي مكافحة تمويل الإرهاب وباليرمو، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الحساسة الحالية".
وأضاف الموقعون على الرسالة أن ذلك الرفض سيكون "حتى تتم إزالة خطر تفعيل آلية الزناد بشكل كامل".
وكان صادق آملي لاريجاني قد قال في وقت سابق: "لقد صوّت البرلمان على هذين القانونين مع بعض التحفظات، ويمكننا قبول هذين القانونين مع هذه التحفظات وبشروط".
أشار كامران متين، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ساسكس، في حوار مع "إيران إنترناشيونال"، إلى تأكيد ترامب المتكرر على محاولات إيران لكسب الوقت في الاتفاق والحصول على وقت إضافي للوصول إلى القنبلة الذرية.
وقال متين: "عند تقييم هذا الموضوع، يجب أن نلاحظ أن المسؤولين الإيرانيين قد أعلنوا بشكل غير رسمي وحتى علني في الأيام الأخيرة أنهم وضعوا شروطًا قبل بدء المفاوضات، ووافقت عليها الحكومة الأميركية".
وأضاف "متين": حتى لو كانت هذه الادعاءات صحيحة، يبدو أن ترامب يريد أن يقول إنه قد يوافق على بعض الطلبات المتعلقة بمكان المفاوضات، لكنه غير مستعد لتقديم التنازلات التي تسعى إليها إيران.
وشدد الأستاذ الجامعي على أن التصريحات الجديدة لترامب تشير إلى أنه لم يعد يسمح للنظام الإيراني بتكرار تكتيكات المماطلة التي استخدمها لسنوات ضد الولايات المتحدة.
وأضاف متين: "يبدو أن ترامب يرسل رسالة إلى طهران مفادها أنها لا يجب أن تستند حساباتها إلى الأخبار التي تسمعها عن الخلافات داخل الإدارة الأميركية. الرئيس الأميركي أكد من خلال تصريحاته وتكراره لتهديدات الهجوم العسكري أنه لا يزال يمسك بزمام الأمور".
وأشار أيضًا إلى تصريحات المسؤولين الإيرانيين بأن المفاوضات تتعلق فقط بالبرنامج النووي، موضحًا أن هذا يتعارض مع تصريحات ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب لشؤون الشرق الأوسط، الذي قال إن المفاوضات تشمل أيضًا البرنامج الصاروخي لطهران.
وقال متين إنه تم طرح فكرة في الأيام الأخيرة مفادها أن إصرار ترامب والتركيز فقط على البرنامج النووي الإيراني قد يُعتبر نوعًا من تقديم تنازلات لطهران، لكن تصريحات "ويتكوف" أظهرت أن الولايات المتحدة تستخدم تكتيكًا ذكيًا.
وأوضح أن الولايات المتحدة، بدلاً من تقديم البرنامج الصاروخي كعنصر مستقل في المفاوضات، عرّفته كجزء من البرنامج النووي الإيراني.
صرح أحد المتحدثين باسم وزارة الخارجية الأميركية، ردًا على سؤال من "إيران إنترناشيونال" حول دور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المحادثات مع إيران، بأن العملية الدبلوماسية تجري بالتنسيق مع روبيو، وتُدار من قبل ستيف ويتكوف.
وأشار المتحدث إلى أن ويتكوف، تحت قيادة دونالد ترامب، يعمل على حل النزاعات بين الولايات المتحدة وإيران من خلال الحوار والدبلوماسية إذا أمكن ذلك.
كما ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن روبيو أكد مرارًا تصريحات ترامب بأن إيران لا يجب أن تحصل على السلاح النووي.