بعث أكثر من 150 عضوا في البرلمان الإيراني برسالة إلى صادق آملي لاريجاني، رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، يحثون فيها المجلس على "رفض أي إعلان موافقة على انضمام إيران إلى اتفاقيتي مكافحة تمويل الإرهاب وباليرمو، مع الأخذ في الاعتبار الظروف الحساسة الحالية".
وأضاف الموقعون على الرسالة أن ذلك الرفض سيكون "حتى تتم إزالة خطر تفعيل آلية الزناد بشكل كامل".
وكان صادق آملي لاريجاني قد قال في وقت سابق: "لقد صوّت البرلمان على هذين القانونين مع بعض التحفظات، ويمكننا قبول هذين القانونين مع هذه التحفظات وبشروط".

أشار كامران متين، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ساسكس، في حوار مع "إيران إنترناشيونال"، إلى تأكيد ترامب المتكرر على محاولات إيران لكسب الوقت في الاتفاق والحصول على وقت إضافي للوصول إلى القنبلة الذرية.
وقال متين: "عند تقييم هذا الموضوع، يجب أن نلاحظ أن المسؤولين الإيرانيين قد أعلنوا بشكل غير رسمي وحتى علني في الأيام الأخيرة أنهم وضعوا شروطًا قبل بدء المفاوضات، ووافقت عليها الحكومة الأميركية".
وأضاف "متين": حتى لو كانت هذه الادعاءات صحيحة، يبدو أن ترامب يريد أن يقول إنه قد يوافق على بعض الطلبات المتعلقة بمكان المفاوضات، لكنه غير مستعد لتقديم التنازلات التي تسعى إليها إيران.
وشدد الأستاذ الجامعي على أن التصريحات الجديدة لترامب تشير إلى أنه لم يعد يسمح للنظام الإيراني بتكرار تكتيكات المماطلة التي استخدمها لسنوات ضد الولايات المتحدة.
وأضاف متين: "يبدو أن ترامب يرسل رسالة إلى طهران مفادها أنها لا يجب أن تستند حساباتها إلى الأخبار التي تسمعها عن الخلافات داخل الإدارة الأميركية. الرئيس الأميركي أكد من خلال تصريحاته وتكراره لتهديدات الهجوم العسكري أنه لا يزال يمسك بزمام الأمور".
وأشار أيضًا إلى تصريحات المسؤولين الإيرانيين بأن المفاوضات تتعلق فقط بالبرنامج النووي، موضحًا أن هذا يتعارض مع تصريحات ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب لشؤون الشرق الأوسط، الذي قال إن المفاوضات تشمل أيضًا البرنامج الصاروخي لطهران.
وقال متين إنه تم طرح فكرة في الأيام الأخيرة مفادها أن إصرار ترامب والتركيز فقط على البرنامج النووي الإيراني قد يُعتبر نوعًا من تقديم تنازلات لطهران، لكن تصريحات "ويتكوف" أظهرت أن الولايات المتحدة تستخدم تكتيكًا ذكيًا.
وأوضح أن الولايات المتحدة، بدلاً من تقديم البرنامج الصاروخي كعنصر مستقل في المفاوضات، عرّفته كجزء من البرنامج النووي الإيراني.
صرح أحد المتحدثين باسم وزارة الخارجية الأميركية، ردًا على سؤال من "إيران إنترناشيونال" حول دور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في المحادثات مع إيران، بأن العملية الدبلوماسية تجري بالتنسيق مع روبيو، وتُدار من قبل ستيف ويتكوف.
وأشار المتحدث إلى أن ويتكوف، تحت قيادة دونالد ترامب، يعمل على حل النزاعات بين الولايات المتحدة وإيران من خلال الحوار والدبلوماسية إذا أمكن ذلك.
كما ذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن روبيو أكد مرارًا تصريحات ترامب بأن إيران لا يجب أن تحصل على السلاح النووي.
كتبت صحيفة "جوان"، المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، حول التفاوض بين طهران وواشنطن: "ربما إيران لا ترغب في أن تضيع الصورة التي كوّنتها لنفسها كمحارب للإمبريالية والتي ترسخت في أذهان العالم خلال نصف القرن الماضي وأصبحت نموذجًا لشعوب أخرى".
وتابعت الصحيفة: "لكن من قال إن قبول اتفاق محدود برفع العقوبات مقابل تقليص التخصيب يعني زوال هذه الصورة؟ لماذا لا نكرر ما فعلناه من قبل ونحقق اتفاقًا وسطيًا يتناول فقط موضوعين محددين؟".
وأضافت الصحيفة: "لا أحد في أي مكان في العالم سيقول إن هذا يعتبر تخليًا عن المثل العليا لإيران".
وتابعت "جوان": "المفاوضات عملية تدريجية، وليست فخًا ينتهي بسقوطنا فيه وتقديم أنفسنا كضحايا ليتم شوينا. الأمور ليست كذلك".
قال عبد الله مهاجر، عضو مجلس إدارة وأمين خزينة غرفة التجارة الإيرانية: "لا توجد قيود على النشاط الاقتصادي مع أميركا، ونحن بالفعل نصدر إلى هذا البلد حاليًا".
وأضاف أن إيران لا تفرض أي قيود على التجارة مع أي دولة باستثناء إسرائيل.
وأشار مهاجر: "الاقتصاد يتعلق بالارتباط بالعالم، لكن في قضية مجموعة العمل المالي (FATF)، تسبب عدد من الأشخاص ضيقي الأفق في عرقلة ذلك".
يشار إلى أن "مجموعة العمل المالي" (FATF) هي منظمة دولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، وقد وضعت اسم إيران في قائمتها السوداء منذ خمس سنوات.
ووجود دولة في القائمة السوداء لـ"FATF" يعني قيودًا شديدة على المعاملات المالية الخارجية.
وحاليًا، توجد ثلاث دول في القائمة السوداء لـ"FATF"؛ إيران، وميانمار، وكوريا الشمالية.
ويُعد الدعم المالي والعسكري من النظام الإيراني للجماعات الفلسطينية واللبنانية والعراقية واليمنية، المعروفة بـ"محور المقاومة"، من الأسباب الرئيسية التي تجعل إيران لا ترغب ولا تستطيع الانضمام إلى هذا الاتفاق.
امتنع الكرملين، اليوم الثلاثاء 15 أبريل (نيسان)، عن التعليق على نقل مخزون اليورانيوم المخصب الإيراني إلى روسيا، في إطار اتفاق نووي محتمل بين طهران وواشنطن.
ونقلت صحيفة "الغارديان"، صباح الثلاثاء، أنه من المتوقع أن ترفض إيران اقتراح أميركا في الجولة الأولى من المفاوضات بنقل مخزون اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة مثل روسيا.
وردًا على سؤال خلال مؤتمر صحافي يومي عما إذا كانت روسيا ستقبل مخزون اليورانيوم الإيراني، وما إذا كانت طهران قد ناقشت هذا الأمر مع موسكو، قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين: "لن أجيب على هذا السؤال".
وكان دونالد ترامب قد قال مساء الاثنين إن طهران "اقتربت بشكل ملحوظ نسبيًا" من امتلاك سلاح نووي، وهدد بقصف إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لمنع ذلك.
يشار إلى أن روسيا، التي وقّعت مؤخرًا مع إيران اتفاقية شراكة استراتيجية طويلة الأمد، تقول إن طهران لها الحق في "استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية"، وتعتبر أي استخدام للقوة العسكرية ضدها غير قانوني وغير مقبول.
ومن المقرر أن يزور عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، موسكو في الأيام القادمة، وقبل الجولة الثانية المخطط لها من المفاوضات بين طهران وواشنطن.
يشار إلى أنه خلال الفترة الأولى لرئاسة ترامب، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة).
وفي السنوات الأخيرة، تجاوزت إيران بشكل كبير القيود المتعلقة بتخصيب اليورانيوم، وأنتجت مخزونًا يتجاوز بكثير ما هو مطلوب للأغراض المدنية.
ويقول مسؤولون غربيون إن حيازة إيران لسلاح نووي قد تهدد إسرائيل والدول الخليجية، وقد تؤدي إلى سباق تسلح في المنطقة.