يوم المرأة العالمي.. النساء الإيرانيات بين مطرقة القانون وسندان "الشرف"

3/8/2022

قبل 15 عاما، راجعت فتاة من مدينة عبادان، جنوب غربي إيران، بشكل مستمر محكمة المدينة، وطلبت من المسؤولين القضائيين النجدة من أخيها التي كان يسعى لقتلها بعدما وجد رسالة نصية في هاتفها المحمول كان قد بعثها أحد الشباب إليها.

لكن المسؤولين القضائيين والشرطة في المدينة لم يأخذوا كلامها على محمل الجد وبالتالي قام أخوها بقطع رأسها.

هذه رواية عالم الجريمة الإيراني، علي نجفي توانا، نشرتها صحيفة "اعتماد" الإيرانية في 8 فبراير (شباط) الماضي.

وقد تكون هذه الرواية جزءا صغيرا من معاناة المرأة في النظام الإيراني.

ورغم غياب القانون والحصول على أبسط حقوقها، يجب أن تكافح المرأة الإيرانية القوانين التي يفرضها النظام الإيراني على حياتهن.

وفي العديد من القرى الإيرانية، يعتبر مجرد بقاء المرأة على قيد الحياة شكلًا من أشكال النضال.

قوانين إيران تجعل المرأة ضحية "للقتل الأسري"

وتعتبر ما يسمى بجرائم الشرف، أكبر دليل قانوني ضد حياة النساء الإيرانيات.

ولا يقدم النظام والقضاء الإيرانيان حلًا لجرائم الشرف فحسب، بل يسهلان أيضًا إراقة دماء أفراد الأسرة المقتولين من خلال تخفيف العقوبة لذويهم المجرمين.

وشهدت مدينة الأهواز، جنوب غرب إيران في فبراير الماضي جريمة قتل فظيعة ضجت بها وسائل الإعلام الداخلية والخارجية، حيث قام سجاد زوج منا حيدري، بقطع رأسها وجال به في المدينة متباهيا برجولته.

كانت منا حيدري قد سافرت إلى تركيا، وقام أبوها وعمها بإعادتها إلى إيران، وبعد أيام قام زوجها سجاد بقتلها.
يذكر أن إحصاءات جرائم الشرف لم يتم الإعلان عنها في إيران، ولكن العديد منها تنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام.

قانون حماية الأسرة أم استعباد المرأة ؟

وتتسع الإجراءات المناهضة للنسوية في النظام الإيراني حتى تشمل قوانين يتم اعتمادها تحت مسميات دعائية، بما فيها قانون "حماية الأسرة" الذي تم اعتماده في 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وبموجب القانون المذكور، لا يمكن للفتيات والنساء اللاتي تعرضن لحمل غير مرغوب فيه إجراء عمليات إجهاض دون حكم المحكمة.

وفي الواقع كلهن يُعتبرن مجرمات حملن في مخالفة لقوانين النظام الإيراني، ويجب عليهن الخضوع للقانون وانتظار إصدار قرار بشأنهن. كما ينص القانون بجمع موانع الحمل من الصيدليات في إيران.

إعدام وتعذيب النساء

وأعلن نشطاء حقوقيون ومدافعون عن حقوق الإنسان في إيران عن إعدام ما لا يقل عن 15 امرأة في إيران عام 2021، ويأتي هذا بينما يُحظر إعدام النساء في العديد من البلدان.

وقد تم تنفيذ حكم الإعدام على فاطمة أصلاني في ديسمبر (كانون الأول) الماضي في سجن دستجرد بأصفهان وسط إيران، كما تم إعدام سوسن رضائي بور 31 عاما، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بسجن قزوين المركزي بعد قضائها 6 سنوات من السجن.

يذكر أن تهمة معظمهن هي قتل أزواجهن، وفي بعض الحالات، يتم اتهامهن بقتل مغتصبهن. وتتعرض النساء في إيران أيضًا للتعذيب الجسدي الشديد.

وكانت محبوبة رضائي، السجينة السياسية في سجن بوشهر، قد كتبت في مقال لها أنها تلقت من جانب مسؤولي السجن "عرض زواج متعة مع رجال أثرياء في عنبر آخر من السجن".

ونقلت نرجس محمدي، الناشطة في مجال حقوق المرأة، عن السجينة السياسية زينب جلاليان قولها إنها نُقلت إلى مبنى مهجور ومهدم، وألقيت على سرير وجردت من ملابسها.

مضايقة النساء بدوريات "الإرشاد"

إلى ذلك، تبقى العديد من حالات المضايقة وتعذيب النساء في إيران من قبل ضباط دوريات الشرطة مخفية أيضًا، ويتم نشر عدد قليل منها في وسائل الإعلام.
وتتعرض العديد من النساء بشكل منهجي للعنف، وفي بعض الحالات للاغتصاب من قبل ضباط الشرطة في مراكز الاحتجاز، لعدم الامتثال لقوانين الحجاب.

النساء اللواتي يُقتلن بصمت في عقر دورهن

كما يتسع القانون الإيراني المناهض للمرأة، ليشمل البيوت أيضا، البيوت التي يجب أن تكون لهن ملاذا آمنًا ومطمئنا.

حيث يتم إجبار الفتيات القاصرات، وخاصة في المناطق المحرومة، على الزواج ويتم تعذيبهن ومضايقاتهن من قبل أزواجهن، وتصعب عليهن إمكانية الطلاق أو الانفصال.

ورغما على عدم قدرتها في الذهاب إلى المحكمة وتقديم شكوى، فلا تتمتع المرأة الإيرانية بحق الطلاق. لذلك يجب عليها أن تعيش في ظل هذه الأوضاع أو تنهي حياتها.

وقبل أقل من 30 يومًا، انتحرت فتاتان كانتا قد تزوجتا قاصرتين، إحداهما 16 عامًا والأخرى 17 عامًا، بسبب الاعتداء الجسدي والنفسي من قبل شريك حياتها.

نكين درويشي، فتاة تبلغ من العمر 20 عامًا من مدينة تستر جنوب غربي إيران ولديها طفلان، قُتلت على يد زوجها بعد أن تقدمت بطلب للطلاق إلى المحكمة.

أحدث الأخبار

شارك بآرائك

شارك بآرائك ورسائلك ومقاطع الفيديو حتى نتمكن من نشرها