
حرب الرموز.. لماذا يُعادي النظام الإيراني الإمارات؟
لا يرتبط عداء النظام الإيراني لدولة الإمارات العربية المتحدة بالحدود، بقدر ما ينبع من تناقض وجودي عميق.

لا يرتبط عداء النظام الإيراني لدولة الإمارات العربية المتحدة بالحدود، بقدر ما ينبع من تناقض وجودي عميق.

أثارت مؤشرات حدوث انفراج محتمل بين طهران وواشنطن ردود فعل متباينة بشدة داخل المشهد السياسي والإعلامي الإيراني.
تُشير تقارير "إيران إنترناشيونال" الأخيرة بشأن التوترات غير المسبوقة في أعلى مستويات السلطة في طهران إلى وجود شرخ يتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر الإدارية، وهو أزمة يمكن اعتبارها علامة على تغيّر طبيعة النظام السياسي في إيران والاتجاه نحو نظام أكثر "أمننة".
إن السلطة الحاكمة في إيران، لتحقيق أهدافها، تعتبر الحرب أفضل أداة، وتوليها أهمية كبيرة لدرجة أنها تُقحم حتى الأطفال في هذا المسار. هذه الدائرة المَرَضية التي بدأت منذ ثورة 1979 ومع بداية الحرب العراقية- الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، ما زالت مستمرة حتى اليوم.

تشدد قيادة إيران موقفها بشأن مضيق هرمز، معتبرة أنه ممر مائي استراتيجي وغير قابل للتفاوض، في ظل تصاعد التوترات والضغوط الأميركية.

يأتي يوم المعلم في إيران هذا العام بلا أي مظهر من مظاهر الفرح أو الاحتفال. ففي حين يُفترض أن يكون هذا اليوم تذكيرًا بمكانة المعرفة والتعليم، فإن النظام الإيراني، باستمرار سياساته الخاطئة، زاد من مرارة المعلمين والمجتمع أكثر من أي وقت مضى.

في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في ساحات المواجهة العسكرية، فإن أحدأهم وأخطر جبهات هذا الصراع لا تدور في سماء طهران أو تل أبيب، بل خلف شاشات الحواسيب وشبكات البنية التحتية حول العالم.

يقف مصلى الخميني في قلب طهران كصرح غير مكتمل داخل نظام لم يكتمل يومًا؛ نظام فكّر دائمًا بنصف رؤية، وترك مشاريعه في منتصف الطريق، وهو اليوم ينهار على نحو غير مكتمل أيضًا.

تقول تحليلات إن هيكل السلطة الجديدة في إيران بعد مقتل المرشد السابق، علي خامنئي، قد يدفع البلاد نحو سلوك أكثر عداءً وتهديدًا خارج حدودها، وهو اتجاه ظهرت ملامحه في الهجمات الأخيرة على أهداف مرتبطة بإسرائيل واليهود.

مع وجود الهدنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، توقفت الهجمات المباشرة بين الأطراف وكذلك الهجمات التي كانت تشنها طهران على الدول العربية في المنطقة، إلا أن هذه الهدنة لم تشمل المعارضين الرئيسيين للنظام الإيراني في العراق، أي أحزاب كردستان إيران.

لم تبدأ القصة الحقيقية وراء "عرض الوحدة المفاجئ" في طهران بتصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول حالة الانقسام داخل قيادة النظام الإيراني، بل بدأت برسالة سرّية موجّهة إلى المرشد الجديد، مجتبى خامنئي.

أثار التلفزيون الرسمي الإيراني موجة سخرية، بعد ادعائه أن 87 في المائة من الإيرانيين يؤيدون استمرار الحرب مع الولايات المتحدة، في تحول غريب مقارنة ببدايات الصراع؛ حين كان يتم وصف المشاعر المؤيدة للحرب داخل جمهور ساخط بأنها "خيانة".

يحذّر المعلّقون في طهران من أن النتيجة الأكثر إثارة للقلق في المفاوضات الجارية مع واشنطن قد لا تكون حربًا ولا سلامًا، بل حالة طويلة من الجمود تحت عنوان "لا اتفاق- لا حرب".

تحولت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران من شرارة اقتصادية إلى واحدة من أوسع وأعنف موجات الاحتجاج في السنوات الأخيرة؛ بعد وقوع مجازر غير مسبوقة، وقطعٍ للاتصالات، وقمعٍ متعدد الطبقات، ولا تزال الأرقام الدقيقة لعدد الضحايا محل جدل.

تترافق مهنة الصحافة في إيران منذ سنوات مع القيود والرقابة والاستدعاءات والفصل والاعتقال والسجن؛ وهي مهنة مكلفة، اضطر كثير من العاملين المستقلين فيها إلى مغادرة البلاد، فيما اختار آخرون البقاء رغم كل الضغوط أملاً في التغيير.

تصعّد الأصوات المتشددة في طهران خطابها بشأن مضيق هرمز، داعية إلى فرض رسوم عبور على السفن، في وقت يختبر فيه حصار أميركي سيطرة إيران على هذا الممر المائي الاستراتيجي.

يمكن أن يؤدي حصار الولايات المتحدة البحري لمضيق هرمز إلى إلحاق ضرر بالاقتصاد الإيراني بنحو 276 مليون دولار يوميًا؛ نتيجة انخفاض الصادرات، وفي الوقت نفسه تعطيل واردات بقيمة 159 مليون دولار يوميًا؛ أي ما مجموعه 435 مليون دولار خسائر اقتصادية يومية، أو نحو 13 مليار دولار شهريًا.

يعني وقف إطلاق النار، بالنسبة للعالم، نفطاً أرخص وتعويض خسائر أسواق الأسهم. أما بالنسبة لإيران، فهو لحظة تُفتح فيها دفعة واحدة أزمة مجمّدة منذ 40 يوماً: بورصة ستُفتح من دون كبار اللاعبين فيها، ودولار أصبح سعره قبل الحرب بلا معنى، وتضخم كانت الحرب قد خنقت صوته مؤقتاً.

في الوقت الذي يستعد فيه ممثلو الولايات المتحدة وإيران للقاء في إسلام آباد لبحث سبل إنهاء الحرب، تراقب الصين المشهد من الشرق؛ كونها لاعبًا مؤثرًا لكنه حذر، ساهم في دفع الجهود الدبلوماسية، إلا أنه من غير المرجح أن يتولى الدور الضامن الذي تطالب به طهران.

في الوقت الذي سعت فيه واشنطن لسنوات إلى تصفير صادرات النفط الإيراني عبر عقوبات قاسية، تم تحييد هذه الجهود بفضل الصين، التي قامت بشراء كميات كبيرة من النفط الإيراني، وضخت مليارات الدولارات في اقتصاد طهران، لتتحول إلى العمود الفقري لبقاء النظام الإيراني ماليًا.

إن تدمير التراث الثقافي والبنى التحتية الحيوية هو الوجه الأكثر وضوحًا وبدون مواربة للحرب؛ دمارٌ لا يحرق ماضي أمة فحسب، بل يلتهم حاضرها ومستقبلها أيضًا.

أثار تهديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بقصف البنية التحتية الإيرانية و”إعادتها إلى العصر الحجري”، والذي تبعته ضربات قيل إنها شملت جسرًا لم يُفتتح بعد، موجة غضب بين الإيرانيين داخل البلاد وخارجها.