
خطاب النظام الإيراني.. "متجر صغير" لبيع الرعب وصناعة الوهم
في وقت يقترب فيه النظام الإيراني من فشل شبه كامل على المستويين الداخلي والخارجي، يعتمد تكتيكه على تقليد فقهي قديم: خطاب التهديد والاستعراض.

في وقت يقترب فيه النظام الإيراني من فشل شبه كامل على المستويين الداخلي والخارجي، يعتمد تكتيكه على تقليد فقهي قديم: خطاب التهديد والاستعراض.

أثار إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تأجيل ضربة عسكرية كانت مقررة ضد إيران مزيدًا من الغموض في طهران، حيث لا يزال المسؤولون والمحللون منقسمين بشأن ما إذا كانت واشنطن تناور سياسيًا، أو تكسب الوقت، أو تستعد لجولة جديدة من الهجمات.
بعد عامين على اختفاء مروحية الرئيس الإيراني السابق، إبراهيم رئيسي، في الضباب، فقدت إيران أكثر بكثير من مجرد رئيس: فقدت خطة الخلافة، ودرعها الإقليمية، وهالة الأمان، والثقة بأن الزمن كان في صالحها.
تتجه المقاهي وثقافة ارتيادها في إيران نحو الانهيار، جراء أزمة اقتصادية عميقة؛ حيث أدى الارتفاع الحاد في الأسعار وتراجع المداخيل إلى إجبار أصحاب هذه المشاريع والزبائن، على حد سواء، للوصول إلى طريق مسدود والتراجع.

تُبدي الصين قلقًا متزايدًا بشأن التكاليف الاقتصادية والاستراتيجية للمواجهة بين إيران والولايات المتحدة، حتى وهي تواصل حماية طهران دبلوماسيًا في الأمم المتحدة.

من المقرر أن يصل دونالد ترامب، يوم الأربعاء 13 مايو (أيار) إلى بكين، في أول زيارة لرئيس أميركي إلى الصين منذ ما يقرب من عقد. وسيكون نظيره الصيني، شي جين بينغ، في استقباله. وتأتي هذه الزيارة في ظل "الحرب مع إيران"، وأزمة مضيق هرمز، وحرب الرسوم الجمركية، والتوتر بشأن تايوان.

أصبحت العلاقة بين طالبان وإيران، التي كانت في السابق تتسم بالمواجهة العسكرية وكادت تدفع الطرفين إلى الحرب، تقوم اليوم على الحذر والانخراط الهادئ.

لا يرتبط عداء النظام الإيراني لدولة الإمارات العربية المتحدة بالحدود، بقدر ما ينبع من تناقض وجودي عميق.

أثارت مؤشرات حدوث انفراج محتمل بين طهران وواشنطن ردود فعل متباينة بشدة داخل المشهد السياسي والإعلامي الإيراني.

تُشير تقارير "إيران إنترناشيونال" الأخيرة بشأن التوترات غير المسبوقة في أعلى مستويات السلطة في طهران إلى وجود شرخ يتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر الإدارية، وهو أزمة يمكن اعتبارها علامة على تغيّر طبيعة النظام السياسي في إيران والاتجاه نحو نظام أكثر "أمننة".

إن السلطة الحاكمة في إيران، لتحقيق أهدافها، تعتبر الحرب أفضل أداة، وتوليها أهمية كبيرة لدرجة أنها تُقحم حتى الأطفال في هذا المسار. هذه الدائرة المَرَضية التي بدأت منذ ثورة 1979 ومع بداية الحرب العراقية- الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، ما زالت مستمرة حتى اليوم.

تشدد قيادة إيران موقفها بشأن مضيق هرمز، معتبرة أنه ممر مائي استراتيجي وغير قابل للتفاوض، في ظل تصاعد التوترات والضغوط الأميركية.

يأتي يوم المعلم في إيران هذا العام بلا أي مظهر من مظاهر الفرح أو الاحتفال. ففي حين يُفترض أن يكون هذا اليوم تذكيرًا بمكانة المعرفة والتعليم، فإن النظام الإيراني، باستمرار سياساته الخاطئة، زاد من مرارة المعلمين والمجتمع أكثر من أي وقت مضى.

في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في ساحات المواجهة العسكرية، فإن أحدأهم وأخطر جبهات هذا الصراع لا تدور في سماء طهران أو تل أبيب، بل خلف شاشات الحواسيب وشبكات البنية التحتية حول العالم.

يقف مصلى الخميني في قلب طهران كصرح غير مكتمل داخل نظام لم يكتمل يومًا؛ نظام فكّر دائمًا بنصف رؤية، وترك مشاريعه في منتصف الطريق، وهو اليوم ينهار على نحو غير مكتمل أيضًا.

تقول تحليلات إن هيكل السلطة الجديدة في إيران بعد مقتل المرشد السابق، علي خامنئي، قد يدفع البلاد نحو سلوك أكثر عداءً وتهديدًا خارج حدودها، وهو اتجاه ظهرت ملامحه في الهجمات الأخيرة على أهداف مرتبطة بإسرائيل واليهود.

مع وجود الهدنة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، توقفت الهجمات المباشرة بين الأطراف وكذلك الهجمات التي كانت تشنها طهران على الدول العربية في المنطقة، إلا أن هذه الهدنة لم تشمل المعارضين الرئيسيين للنظام الإيراني في العراق، أي أحزاب كردستان إيران.

لم تبدأ القصة الحقيقية وراء "عرض الوحدة المفاجئ" في طهران بتصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حول حالة الانقسام داخل قيادة النظام الإيراني، بل بدأت برسالة سرّية موجّهة إلى المرشد الجديد، مجتبى خامنئي.

أثار التلفزيون الرسمي الإيراني موجة سخرية، بعد ادعائه أن 87 في المائة من الإيرانيين يؤيدون استمرار الحرب مع الولايات المتحدة، في تحول غريب مقارنة ببدايات الصراع؛ حين كان يتم وصف المشاعر المؤيدة للحرب داخل جمهور ساخط بأنها "خيانة".

يحذّر المعلّقون في طهران من أن النتيجة الأكثر إثارة للقلق في المفاوضات الجارية مع واشنطن قد لا تكون حربًا ولا سلامًا، بل حالة طويلة من الجمود تحت عنوان "لا اتفاق- لا حرب".

تحولت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران من شرارة اقتصادية إلى واحدة من أوسع وأعنف موجات الاحتجاج في السنوات الأخيرة؛ بعد وقوع مجازر غير مسبوقة، وقطعٍ للاتصالات، وقمعٍ متعدد الطبقات، ولا تزال الأرقام الدقيقة لعدد الضحايا محل جدل.

تترافق مهنة الصحافة في إيران منذ سنوات مع القيود والرقابة والاستدعاءات والفصل والاعتقال والسجن؛ وهي مهنة مكلفة، اضطر كثير من العاملين المستقلين فيها إلى مغادرة البلاد، فيما اختار آخرون البقاء رغم كل الضغوط أملاً في التغيير.