• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

العلاقة الغريبة بين طهران و"طالبان"

محبوب شاه محبوب
محبوب شاه محبوب

أفغانستان إنترناشيونال

11 مايو 2026، 21:32 غرينتش+1

أصبحت العلاقة بين طالبان وإيران، التي كانت في السابق تتسم بالمواجهة العسكرية وكادت تدفع الطرفين إلى الحرب، تقوم اليوم على الحذر والانخراط الهادئ.

طالبان، التي تقدم نفسها ممثلةً لحركة إسلامية سُنية متشددة، والنظام الإيراني، أحد أبرز مراكز السلطة السياسية الشيعية، يحافظان الآن على علاقات حلت فيها السياسة العملية والضرورة المتبادلة إلى حد كبير محل العداء الطائفي العميق.

للوهلة الأولى تبدو العلاقة متناقضة. فلا تزال حادثة "مزار الشريف" عام 1998، التي قُتل فيها دبلوماسيون إيرانيون وكاد الطرفان يدخلان بسببها في حرب، راسخة في ذاكرة النظامين.

ولكن بعد أكثر من عقدين، تغيّر المشهد الإقليمي، وتبدلت الخصومات، وأثبت المبدأ نفسه مجددًا: ففي الشرق الأوسط وعموم آسيا الوسطى والجنوبية، غالبًا ما يُستخدم الدِّين في الخطاب، بينما تتحكم المصالح السياسية في القرارات.

من "العداء" إلى "الانخراط"

عندما عادت "طالبان" إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، كانت إيران من بين الدول القليلة التي لم تغلق أبوابها بالكامل. فطهران لم تعترف رسميًا بحكومة طالبان، لكنها أيضًا لم تقطع علاقاتها معها.

وأدركت إيران أن أفغانستان، التي تواجه انهيارًا اقتصاديًا وعزلة دولية وغموضًا سياسيًا تحمل في طياتها مخاطر وفرصًا، ولذلك اختارت الانخراط بدل الإقصاء.

وفي المقابل، اضطرت "طالبان"، المقيَّدة بالعقوبات وتجميد الأصول والعزلة الدبلوماسية، إلى الاعتماد على الدول المجاورة. وأصبحت إيران، بحدودها الطويلة المشتركة، ووقودها وكهربائها وطرق عبورها ونفوذها الإقليمي، شريكًا عمليًا للحركة.

وبعد وفاة الملا عمر، الزعيم الثاني لـ "طالبان"، برز الملا أختر محمد منصور كحلقة وصل أساسية مع إيران. وقد أسس مقربون منه، من بينهم إبراهيم صدر والملا شيرين والملا طالب، مدارس دينية سُنَّية في بلوشستان الإيرانية.

وخلال العقدين الماضيين، انتهجت إيران ما يصفه مسؤولون أفغان بـ «السياسة متعددة المسارات»، إذ حافظت على علاقاتها مع الحكومة الجمهورية الأفغانية، وفي الوقت نفسه وسّعت اتصالاتها السرية والعلنية مع "طالبان" للحفاظ على نفوذها تحت أي ترتيبات سياسية مستقبلية.

وقال المستشار السابق للرئاسة الأفغانية، محمد إقبال عزيزي، إن إيران عمّقت علاقاتها مع طالبان بشكل كبير بعد عام 2004، بسبب معارضتهما المشتركة للوجود العسكري الأميركي.

وأضاف: «لهذا السبب ذهب الملا منصور وإبراهيم صدر وآخرون إلى إيران وتلقوا الدعم منها".

أما الرئيس السابق للمكتب الإداري الرئاسي في أفغانستان، فضل محمود فضلي، فقال إن بعض القبائل تحتفظ بروابط قديمة مع إيران.

وأضاف: «في السنوات الأخيرة تعاون قادة من طالبان من قبائل إسحاق زاي ونورزاي وعلي زاي مع الحرس الثوري الإيراني في عمليات تهريب، وأصبحت هذه العلاقات قوية إلى درجة أنها أخذت شكل شراكة جديدة".

ومن جهته، قال عضو مجلس الشيوخ الباكستاني السابق، أفراسياب ختك، إن إيران حافظت منذ فترة طويلة على علاقات مع مختلف الأطراف السياسية في أفغانستان.

وأضاف: «أفغانستان مهمة لإيران، وعلاقاتها مع الحكومات الأفغانية تقوم على سياسة براغماتية. لا يمكن لإيران ببساطة أن تتحرك على أساس ديني بحت".

وأشار ختك إلى أن إيران استثمرت كثيرًا في علاقتها مع "طالبان"، خلال سنوات الحرب، ولا يزال نفوذها على بعض قيادات الحركة واضحًا.

ومن العوامل الرئيسية التي دفعت إلى تقارب الطرفين تدهور علاقة "طالبان" مع باكستان. فالعلاقات مع إيران تساعد طالبان في تجنب العزلة، بينما تدرك طهران حجم النفوذ الذي تمنحه لها هذه التبعية.

تهديدات ومصالح مشتركة

أحد أهم أسباب تحسن العلاقات بين طالبان وإيران هو منطق التهديدات المشتركة. فالوجود العسكري الأميركي في أفغانستان مثّل تحديًا للطرفين، ومهّد الطريق لتقارب تدريجي؛ إذ سعت إيران إلى الحد من النفوذ الأميركي، بينما خاضت "طالبان" حربًا مباشرة ضده.

كما واجهت إيران مخاوف أمنية أوسع مرتبطة بأفغانستان، مثل استقرار الحدود، وتنظيم داعش- خراسان، والتمرد البلوشي، وتهريب المخدرات، وتدفقات اللاجئين. ومن وجهة نظر طهران، لم يكن بالإمكان إدارة كثير من هذه الملفات إلا من خلال التعامل مع طالبان.

كما تلعب العوامل الاقتصادية دورًا رئيسيًا. فقد دفعت العقوبات والعزلة "طالبان" نحو الشبكات الاقتصادية الإقليمية، وأصبحت إيران موردًا مهمًا للوقود والكهرباء والبضائع. وفي المقابل تسعى طهران إلى الوصول إلى السوق الأفغانية وطرق العبور والموارد المائية.

وبدا أن العلاقات بين كابول وطهران ازدادت تقاربًا بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة على إيران. ففي ظل الضغوط القادمة من واشنطن وإسرائيل وأجزاء من العالم العربي، تبدو طهران أقل استعدادًا لخسارة تعاون طالبان.

وقال أحد الأعضاء المؤسسين لـ "طالبان"، متحدثًا شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الملا أختر منصور كان يعارض بناء العلاقات مع إيران على أساس الهوية الطائفية.

وأضاف: «أتذكر أنه في عام 2000 عندما جاء الملا أختر منصور إلى باكستان والتقينا في كويتا (عاصمة إقليم بلوشستان باكستان)، حمل رسالة من الملا محمد عمر تقول إن العلاقات مع إيران يجب أن تُبنى على المصالح لا على الخلافات الدينية".

وأضاف أن إيران دعمت قوات طالبان في هلمند وهرات وقندهار وزابل وغزني وميدان وردك وفراه خلال سنوات التمرد.

أما وزير الدفاع الأفغاني السابق بالوكالة، شاه محمود مياخيل، فقال إن المخاوف المشتركة من تنظيم داعش- خراسان خلقت أيضًا مساحة للتعاون.

وأضاف: «تعلمت طالبان من حكمها الأول أن الصراع مع إيران يكلفها كثيرًا. كما أن إيران أصبحت أكثر اطمئنانًا بسبب تدهور علاقات طالبان مع باكستان".

وتتقاسم إيران وأفغانستان حدودًا تمتد لنحو 900 كيلومتر، بينما تبقى قضايا اللاجئين وتهريب المخدرات والتهريب والنزاعات المائية ملفات يستحيل إدارتها دون انخراط مستمر.

وقال آخر سفير للحكومة الجمهورية الأفغانية السابقة لدى إيران، عبد الغفور ليوال، إن طهران أقرت علنًا بمنطقها "البراغماتي".

وأضاف: «قالت لي إيران رسميًا إن طالبان أعداء للولايات المتحدة، وكذلك نحن. وبسبب الحدود الطويلة مع أفغانستان، فإنها مضطرة للحفاظ على علاقات مع طالبان".

كما قال مسؤول في وزارة خارجية "طالبان"، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الاقتصاد يلعب دورًا محوريًا في هذه العلاقة.

وأضاف: «أفغانستان سوق جيدة لإيران، وإيران مصدر جيد للبضائع بالنسبة لنا.»

"براغماتية" بلا ثقة

رغم تنامي التعاون بين طهران وطالبان، لا تزال العلاقة مقيدة بخلافات أيديولوجية وجيوسياسية عميقة.

فالجمهورية الإسلامية الشيعية في إيران تستمد شرعيتها من مبدأ "ولاية الفقيه"، بينما تتبع "طالبان" تفسيرًا سُنيًا "ديوبنديًا" (مدرسة فكرية إسلامية سُنية نشأت في الهند) متشددًا للإسلام. ولا ينظر الطرفان إلى بعضهما كحليفين طبيعيين بقدر ما يعتبر كل منهما الآخر خصمًا ضروريًا يمكن احتواؤه.

كما تزيد التنافسات الإقليمية من تعقيد المشهد. فكما تؤثر المنافسة بين الهند وباكستان على أفغانستان، تلعب أيضًا المنافسة بين إيران والدول العربية دورًا مشابهًا.

ورغم أن طالبان تجنبت إدانة الهجمات الإيرانية على الدول العربية بشكل مباشر، فإنها وصفت في بعض الأحيان التصعيد الإقليمي بأنه عامل لعدم الاستقرار. كما يسعى مسؤولو "طالبان" إلى تعزيز العلاقات مع السعودية وقطر والإمارات، ما يجعل الاصطفاف الكامل مع طهران أمرًا صعبًا.

وتواصل "طالبان" أيضًا السعي لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا، خاصة على أمل تخفيف العزلة الدبلوماسية وضغوط اللاجئين.

وعلى الصعيدين الداخلي والثنائي، تبقى الخلافات حول اللاجئين الأفغان وحقوق مياه نهر هلمند مصادر توتر مستمرة.

كما تأمل "طالبان" أن تعترف إيران رسميًا بحكومتها في نهاية المطاف، لكن طهران تبدو مصممة على استخدام ورقة الاعتراف كوسيلة ضغط.

وفي الوقت الراهن، تربط الضرورة بين طهران و"طالبان" أكثر مما تفرقهما الأيديولوجيا. لكن العلاقة تقوم أقل على الثقة، وأكثر على واقع إقليمي متقلب يخشى فيه الطرفان العزلة أكثر من خوفهما من بعضهما البعض.

الأكثر مشاهدة

ترامب يرفض ردّ إيران على "مقترح السلام الأميركي" ويصفه بـ "غير المقبول إطلاقًا"
1

ترامب يرفض ردّ إيران على "مقترح السلام الأميركي" ويصفه بـ "غير المقبول إطلاقًا"

2

بعد رفض ترامب "الرد الإيراني".. قفزة في أسعار النفط وسط مخاوف من شلل الملاحة بمضيق هرمز

3

إسماعيل بقائي: مقترح إيران لأميركا كان "سخيًا"

4

ترامب: الرد الإيراني يشبه "القمامة" وضعيف للغاية.. ووقف إطلاق النار "في غرفة الإنعاش"

5

نتنياهو: سقوط النظام الإيراني ممكن ولكنه ليس مضمونًا.. وهناك عمل يجب القيام به في طهران

•
•
•

المقالات ذات الصلة

حرب الرموز.. لماذا يُعادي النظام الإيراني الإمارات؟

8 مايو 2026، 22:13 غرينتش+1
•
كاميار بهرنك

لا يرتبط عداء النظام الإيراني لدولة الإمارات العربية المتحدة بالحدود، بقدر ما ينبع من تناقض وجودي عميق.

وأدق توصيف لهذا الشرخ قدمته وزيرة الدولة الإماراتية، ريم الهاشمي، حين أكدت أن الإمارات تعرضت لهجمات طهران أكثر من أي دولة أخرى، لأنها تمثّل كل ما لا يمثله النظام الإيراني. فالإمارات، من خلال نموذجها القائم على الازدهار الاقتصادي، وتعدد الأديان، والتعايش الثقافي العالمي، تحولت عمليًا إلى نقيض للنموذج الذي يقوم بقاؤه على العزلة الأيديولوجية وترويج الفقر تحت شعار “المقاومة”.

الخوف من سقوط الرواية

بالنسبة لنظام أمضى عقودًا يروّج للتقشف الثوري ويهاجم الرفاهية، فإن مشاهدة دولة مسلمة مجاورة تصل إلى قمم الازدهار والتكنولوجيا يُعد كابوسًا حقيقيًا.

فنجاح دبي وأبوظبي ينسف تلقائيًا سردية فشل النماذج غير الثورية. لذلك، تحاول طهران تصوير التنمية الإماراتية على أنها واجهة للاستعمار الحديث، لأن الاعتراف بنجاح هذا النموذج يعني الاعتراف بفشل أربعة عقود من شعارات “الاقتصاد المقاوم” في إيران.

ويزداد هذا التناقض وضوحًا داخل إيران نفسها؛ حيث يعيش جزء من النخبة وفق نمط حياة مترف يتناقض مع الخطاب الرسمي للنظام الإيراني.

استراتيجية التدمير

يستند تركيز مؤيدي النظام ووسائل الإعلام المتشددة على التهديد بضرب الأبراج والفنادق الرمزية في دبي إلى منطق يستهدف السمعة والأمان. فهم يدركون أن قوة الإمارات تقوم على صورة الاستقرار والثقة.

وبينما يمكن إعادة بناء الأهداف العسكرية، فإن سقوط رمز مثل برج خليفة قد يوجه ضربة قاسية للسياحة والاستثمار الأجنبي.

واللافت أن الترويج العلني لاستهداف مواقع مدنية لا يُنظر إليه داخل الخطاب الرسمي بوصفه دعوة للحرب، بل كجزء من مشروع “المواجهة”. كما أن هذا الخطاب، القادم من مختلف التيارات داخل النظام، يعكس وحدة الهوية السياسية للنظام الإيراني مهما اختلفت الواجهات.

“البيت الزجاجي” ومنطق الهشاشة

استخدام تعبير “البيت الزجاجي” في الخطاب العسكري والإعلامي الإيراني يحمل رسالة واضحة لأبوظبي.

فبحسب تحليلات مقربة من المؤسسات العسكرية، فإن دولة تعتمد على بنية عمرانية حديثة ومركزة تبقى شديدة الحساسية أمام الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة.

وفي هذا السياق، وصفت صحيفة “وطن امروز” الإيرانية الإمارات بأنها “الإمارات القابلة للانفجار”.

ويُنظر إلى هذه اللغة باعتبارها محاولة للضغط على دولة “لديها الكثير لتخسره”، في مقابل نظام اعتاد إدارة الأزمات والعقوبات.

لكن، بحسب التحليل، فإن النظام الإيراني يتجاهل ميزان القوة طويل المدى، حيث استثمرت الإمارات في تحويل الصحراء إلى مركز عالمي للاستثمار والرفاهية.

"اتفاقات إبراهيم" وتغيّر المعادلة

الجانب الأكثر ارتباطًا بإسرائيل في هذا العداء يتمثل في دور الإمارات ضمن “اتفاقات إبراهيم”.

فمن وجهة نظر قادة النظام الإيراني، لا يمثل الاتفاق تحركًا دبلوماسيًا فحسب، بل يُعد “خيانة استراتيجية” وتهديدًا وجوديًا، لأنه أنهى عزلة إسرائيل الإقليمية وفتح الباب أمام تعاون أمني وتقني قرب السواحل الإيرانية.

وترى طهران بقلق كيف نجحت الإمارات في إعادة تعريف أمنها عبر التحالف مع قوى تكنولوجية حديثة، ما أضعف النفوذ الإيراني التقليدي في العالم العربي.

استقلالية الطاقة ونهاية التبعية

كما أن تحركات الإمارات لإعادة النظر في حصص “أوبك”، أو حتى بعد انسحابها من المنظمة، تعكس صعود لاعب مستقل يقدّم مصالحه الوطنية على التحالفات النفطية التقليدية.

وبالنسبة لطهران، التي تحتاج إلى تماسك “أوبك” تحت ضغط العقوبات، فإن هذا التحول يمثل ضربة إضافية.

نهاية احتكار الرواية

يثبت النموذج الإماراتي أنه يمكن الجمع بين الهوية الإسلامية والحداثة والانفتاح العالمي وتحقيق الازدهار. وهذا تحديدًا ما سعى النظام الإيراني طوال أكثر من أربعة عقود إلى تصويره كأمر مستحيل.

وفي هذا المعنى، فإن العداء للإمارات هو في جوهره عداء لمرآة تعكس إخفاقات الحكم الأيديولوجي بوضوح.

"الأمل" و"العداء" يتصادمان في طهران بشأن اتفاق محتمل مع واشنطن

7 مايو 2026، 18:38 غرينتش+1
•
مريم سينائي

أثارت مؤشرات حدوث انفراج محتمل بين طهران وواشنطن ردود فعل متباينة بشدة داخل المشهد السياسي والإعلامي الإيراني.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال يوم الأربعاء 6 مايو (أيار)، إن اتفاقًا مع طهران "سيحدث"، لكنه شدد على أنه "لم يكن هناك أي موعد نهائي" للمفاوضات.

وعندما سُئل عمّا إذا كان الاتفاق قد يتم قبل رحلته المقررة إلى الصين الأسبوع المقبل، أجاب: "هذا ممكن"، مع تأكيده أن خيار توجيه ضربات جديدة لا يزال مطروحًا.

وجاءت تصريحاته بعد تقرير نشره موقع "أكسيوس" أفاد بأن البيت الأبيض يعتقد أن التوصل إلى مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب بات قريبًا، وقد تمهّد الطريق لمفاوضات نووية أوسع واتفاق محتمل خلال 30 يومًا.

وفي رد حذر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المقترح الأميركي لا يزال قيد الدراسة، وإن رد طهران سيُنقل إلى الوسطاء الباكستانيين بعد الانتهاء منه.

ووفقًا لـ " أكسيوس" ، تتوقع واشنطن تلقي الرد خلال 48 ساعة.

وأدت تصريحات ترامب والتقارير عن اتفاق محتمل إلى تأثيرات اقتصادية فورية داخل إيران، حيث انخفضت قيمة العملات الأجنبية وعملة "تيثر" الرقمية بشكل حاد في أسواق طهران.

رفض المتشددين
لكن وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني دفعت بقوة ضد فكرة أن الاتفاق بات وشيكًا.

وكتبت وكالة "تسنيم" للأنباء، نقلاً عن مصدر مطلع لم تسمّه: "إن الدعاية التي تبثها وسائل الإعلام الأميركية اليوم تهدف إلى تبرير تراجع ترامب عن تحركه العدائي الأخير. خطوة ترامب كانت خاطئة منذ البداية ولم يكن ينبغي اتخاذها".

وأضاف المصدر أن إيران، بعد "تراجع" ترامب، استأنفت دراسة المقترح وستعلن موقفها للوسطاء "متى ما توصلت إلى نتيجة".

كما رفض المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، هذه التقارير.

وقال: "ما لم يتمكن الأميركيون من تحقيقه في المفاوضات المباشرة، لن يحصلوا عليه عبر حرب فاشلة".

وأضاف: "إيران جاهزة وإصبعها على الزناد.. وإذا لم يستسلموا ويقدموا التنازلات اللازمة؛ فسنتخذ ردًا قاسيًا يجعلهم يندمون".

انفتاح دبلوماسي
رغم هذه اللغة التصعيدية، رأت أصوات أخرى في التطورات الأخيرة فرصة لانفراج دبلوماسي.

ووصف موقع "نور نيوز"، المقرب من المؤسسات الأمنية، تعليق "مشروع الحرية" بأنه دليل على "سوء تقدير أميركي"، لكنه أضاف أن ذلك "أعاد الاعتبار لورقة الدبلوماسية وعزز خيار التفاوض لحل الأزمة".

وأشار الموقع أيضًا إلى زيارة وزير الخارجية، عباس عراقجي، الأخيرة إلى بكين باعتبارها دليلاً على دخول إيران مرحلة جديدة من النشاط الدبلوماسي، مع احتمال أن تلعب الصين دورًا في تسهيل حل أزمة مضيق هرمز.

لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن "الوضع لا يزال هشًا بسبب قرارات ترامب المتسرعة".

وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات، يبدو أن طهران تسعى إلى تعزيز أوراق الضغط الخاصة بها في مضيق هرمز.

وتشير تقارير إلى أن السلطات الإيرانية أصدرت تعليمات جديدة لشركات الشحن عبر هيئة يشار إليها باسم "هيئة مضيق الخليج".

وتنص القواعد المعلنة على أن السفن التابعة للدول التي فرضت عقوبات على إيران أو جمّدت أصولاً إيرانية قد تُمنع من المرور. كما قد تؤدي المخالفات إلى احتجاز السفن وفرض غرامات تصل إلى 20 في المائة من قيمة الشحنة.

وكتب الصحافي الإيراني، محمد رضا منافي، على منصة "إكس"، أن لقاء عراقجي مع وزير الخارجية الصيني ربما ساعد في كسر الجمود.

وأضاف: "يبدو أن عراقجي سيعود إلى طهران من أرض التنين ويداه ممتلئتان".

أما المحلل أحمد زيدآبادي فقدم تشبيهًا أكثر حذرًا، إذ قارن المفاوضات بـ "قلب مريض بأزمة قلبية يجري إنعاشه داخل غرفة العمليات".

وأضاف: "لحسن الحظ، يُظهر هذا القلب اليوم علامات حيوية أفضل من الأيام السابقة، لكن لا يوجد أي يقين بشأن وضعه غدًا".

من الازدواجية إلى الهيمنة المطلقة للحرس الثوري على السلطة في إيران

6 مايو 2026، 22:00 غرينتش+1
•
كاميار بهرنك

تُشير تقارير "إيران إنترناشيونال" الأخيرة بشأن التوترات غير المسبوقة في أعلى مستويات السلطة في طهران إلى وجود شرخ يتجاوز مجرد اختلاف في وجهات النظر الإدارية، وهو أزمة يمكن اعتبارها علامة على تغيّر طبيعة النظام السياسي في إيران والاتجاه نحو نظام أكثر "أمننة".

وما يُلاحظ اليوم في المشهد السياسي الإيراني هو تجاوز نموذج التقسيم التقليدي للعمل بين الحكومة والمؤسسات العسكرية، والانتقال نحو وضع تصبح فيه قوات الحرس الثوري، متجاوزة دورها غير الرسمي أو الخفي السابق، الفاعل المهيمن في جميع مراكز اتخاذ القرار.

ويمكن اعتبار وصف مسعود بزشكيان لأفعال الحرس الثوري بـ "الجنون"، وتحذيره من العواقب غير القابلة للتعويض لهذا النهج، بمثابة اعتراف بأن المؤسسة العسكرية قد همّشت المؤسسة السياسية، وأن السلطة تتحرك نحو نوع من الانقلاب غير الرسمي.

ولا يظهر في الصورة العامة انقلاب رسمي وفق التعريفات التقليدية، لكن بين السطور يمكن ملاحظة أن مجلس الوزراء الإيراني يتلقى فعليًا أوامره من قادة الحرس الثوري أو أن إجراءاته تأتي في إطار سياسات يقرّها ويحددها هؤلاء.

نهاية أسطورة ازدواجية السلطة والشلل الاستراتيجي

كان نموذج ازدواجية السلطة في إيران قائمًا لسنوات على التفاعل بين الدبلوماسية والميدان. لكن الآن تظهر مؤشرات على انهيار داخلي لهذا التفاعل والانتقال السريع نحو شكل آخر يعتمد أكثر- إن لم يكن حصريًا- على "الميدان".

وما كان يُسمى سابقًا "الميدان"، أي استخدام القوات الوكيلة والقدرات الصاروخية والعسكرية لتعزيز الدبلوماسية، أصبح الآن مسارًا أحادي الاتجاه. في هذا المسار، لم تعد الدبلوماسية هي التي تستفيد من القوة العسكرية، بل أصبحت السياسة الخارجية أكثر خضوعًا للرؤية الأمنية والعسكرية.

وفي إطار العلاقات الدولية، عندما تُستخدم الأدوات العسكرية دون تنسيق مع الجهاز الدبلوماسي، فإن النظام يعاني عدم كفاءة استراتيجية. وبناءً عليه، فإن أي عمل عسكري دون علم الحكومة أو دون مشاركتها يعد علامة على تجزؤ عملية اتخاذ القرار وتضعف التماسك الاستراتيجي.

بزشكيان وقاليباف يطالبان بإقالة وزير الخارجية

ما يُستشف من بين سطور الأخبار المنقولة عن مصادر مطلعة يشير إلى عدم انسجام بين الحرس الثوري والحكومة في الهجمات على الدول المجاورة، وخاصة الإمارات العربية المتحدة. وهذا يشير إلى غياب التماسك الاستراتيجي في القرارات الأساسية.

وفي هذا الوضع، يتحول وزير الخارجية، أكثر من كونه منفذًا لاستراتيجية دبلوماسية متماسكة نابعة من هيكل الدولة، إلى منفذ لأوامر قائد الحرس الثوري، ويدير قرارات وينقل رسائل تم اتخاذها خارج الجهاز الدبلوماسي. هذا التحول يدل على أن "الميدان" لم يعد مجرد ذراع مكملة للدبلوماسية، بل أصبح قوة تحدد اتجاه السياسة الخارجية وتجر الحكومة خلفها.

سياسة الخلافة وظهور الحكم النهائي في فراغ السلطة

في الأنظمة الشمولية والسلطوية مثل النظام الإيراني، يلعب "المنظّم" دورًا حاسمًا؛ القوة التي تضبط الخلافات الداخلية وتمنع ظهور الانقسامات علنًا. في السنوات الماضية، كان المرشد الراحل، علي خامنئي، يؤدي هذا الدور.

ولكن الآن، فإن طلب بزشكيان عقد لقاء عاجل مع المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، بهدف احتواء تصرفات الحرس الثوري، يُظهر أن مركز الثقل التقليدي للسلطة لم يعد قادرًا على إدارة الأزمة كما في السابق أو تحقيق التوازن بين نخب النظام. ومن المهم الإشارة أيضًا إلى أن مجتبى خامنئي لا وجود له في العالم غير المكتوب ولم يتمكن بعد من الظهور أمام العامة كمنظّم قوي. كما أن الأخبار المتسربة من داخل بنية السلطة تشير إلى أن غياب القائد الثالث للنظام الإيراني بدأ يظهر تدريجيًا في مستويات السلطة وحتى بين مؤيدي النظام.

إن قيادة مجتبى، خارج الشكل المحدد لـ "القيادة" في النظام الإيراني، تأخذ طابعًا طائفيًا، وكأنه يرسل رسائل من عالم الغيب عبر شخص هو نفسه طرف في النزاع الداخلي داخل النظام.

لذلك، حتى لو افترضنا أن مجتبى خامنئي يتمتع بالصحة والقوة الكافية لتنسيق الأمور، فمن السذاجة الاعتقاد أن طلب بزشكيان لقاءه والشكوى من الحرس الثوري يمكن أن يغيّر استراتيجية النظام.

صراع "العقلانية الأداتية" مع "الراديكالية المهدوية"

في النهاية، يمكن اعتبار الأزمة الحالية صدامًا بين رؤيتين مختلفتين في قمة هرم السلطة. رئيس الحكومة ورئيس البرلمان يعتمدان على عقلانية الأدوات ومنطق الكلفة- المنفعة، ويحذران من تدمير البلاد بالكامل والانهيار غير القابل للعكس في معيشة الناس في حال تكرار الحرب. وفي المقابل، هناك طبقة من السلطة العسكرية بقيادة أحمد وحيدي تتجاهل الواقع الاقتصادي والقدرات الحقيقية للبلاد، وتتبنى نوعًا من الراديكالية الهجومية.

إن ادعاء وحيدي بأن جميع المناصب الحساسة يجب أن تكون تحت إدارة الحرس الثوري يعني توجيه ضربة قاضية لما تبقى من البيروقراطية المدنية. وهذا الوضع يضع البلاد في موقع "الانتحار الاستراتيجي"؛ حيث يتم التضحية بمنطق بقاء النظام لصالح مغامرات لا تتناسب مع القدرة البنيوية ولا الإمكانات الوطنية لإيران.

ومع ذلك، لا ينبغي فهم هذا الخلاف على أنه طرف شعبي مقابل طرف معادٍ للشعب داخل النظام الإيراني. فبزشكيان- قاليباف يقفان في جانب تيار متشدد براغماتي داخل النظام، بينما يمثّل بعض قادة الحرس الثوري بقيادة أحمد وحيدي تيارًا متطرفًا مهدويًا. لكن كلا التيارين يشتركان في مبدأ واحد: "حفظ النظام هو أوجب الواجبات". بزشكيان، الذي يتحمل مسؤولية جدية في قمع الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، يمكنه الادعاء بالاهتمام بالشعب بقدر ما يمكن لأحمد وحيدي ذلك. ومع ذلك، فإن هذا لا ينفي وجود الخلاف الداخلي داخل النظام الإيراني؛ إنه شرخ داخل نظام طائفي لا يدور حول حقوق الناس، بل حول طريقة الحفاظ على السلطة ومسار بقائه.

"الطفولة" أداة لتقديس الحرب والعنف لدى النظام الإيراني

5 مايو 2026، 19:41 غرينتش+1
•
حسين ذوقي

إن السلطة الحاكمة في إيران، لتحقيق أهدافها، تعتبر الحرب أفضل أداة، وتوليها أهمية كبيرة لدرجة أنها تُقحم حتى الأطفال في هذا المسار. هذه الدائرة المَرَضية التي بدأت منذ ثورة 1979 ومع بداية الحرب العراقية- الإيرانية التي استمرت 8 سنوات، ما زالت مستمرة حتى اليوم.

لقد استفاد النظام الإيراني، منذ مرحلة “الأطفال الجنود” وحتى اليوم، من المراهقين لإضفاء الشرعية على خلق أجواء الحرب، كما يستفيد من الأطفال القتلى في الدعاية الإعلامية.

في ثمانينيات القرن الماضي، كانوا يضعون “مفتاح الجنة” البلاستيكي حول أعناق الأطفال الجنود ويرسلونهم إلى حقول الألغام، واليوم يشجعون المراهقين على الوقوف في نقاط التفتيش في الشوارع. كما يعيدون إنتاج صورة الطلاب، الذين قُتلوا في "ميناب"، إثر هجوم صاروخي في جداريات "مشهد"، وفي العروض المسرحية، وفي الكتب المدرسية، وفي ألعاب الفيديو تحت عنوان “شهداء طريق الله”.

وفي كل هذه الروايات، كان الأطفال دائمًا من أدوات الدعاية للنظام الإيراني: الطفل في خدمة الحرب.

وفي هذه الأيام، وبينما ما زالت آثار الحرب الثقيلة تخيّم على المدن الإيرانية، ينظم المعهد الوطني لتطوير الألعاب، التابع لمؤسسة الألعاب الحاسوبية الوطنية، أول “جيم فيديو” له هذا العام تحت عنوان “الطفل والحرب”.

وقد طُلب من مطوري الألعاب تقديم تجربة الحرب والطفولة في قالب لعبة فيديو.

وهذا هو أحدث حلقة في سلسلة طويلة حوّل فيها النظام الإيراني الأطفال إلى مادة خام لإضفاء الشرعية على الحرب.

مفتاح الجنة البلاستيكي

عند النظر إلى نموذج الحكم في إيران، نرى أنه منذ السنوات الأولى بعد الثورة تم استخدام الأطفال كأداة. وهو نموذج وصل إلى أقصى درجاته خلال الحرب العراقية- الإيرانية في الثمانينيات.

وتحولت المدارس إلى ملحق للجبهة. كل أسبوع كانت تُوزع على الطلاب حصالات بلاستيكية على شكل قنابل يدوية، وفي الأسبوع التالي تعاد ممتلئة بالعملات والأوراق النقدية.

ولم يكن شكل الحصالة عشوائيًا؛ أول صورة أراد النظام ربطها بالطفولة كانت القنبلة اليدوية. وفي الوقت نفسه، كان الطلاب مُجبرين على كتابة رسائل للمقاتلين في الجبهات، وتم إعطاء تعليم “الشهادة” مكانة خاصة في المدارس.

وكانت ذروة هذا النموذج هي قصة “حسين فهميده”، وهو مراهق في الثالثة عشرة من عمره، قام في نوفمبر (تشرين الثاني) 1980 في خرمشهر بالاندفاع نحو دبابة عراقية بقنبلة يدوية. وقد وصفه مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، بأنه “قائد”. وانتشرت صورته في كل مدرسة، ومن بعده أُرسل آلاف المراهقين من "الباسيج" إلى حقول الألغام لفتح الطريق بجسدهم أمام المقاتلين البالغين.

وهي أسطورة كان هدفها فقط استخدام الأطفال لإضفاء الشرعية على الحرب.

كما شارك المراهقون في نقاط تفتيش لجان الثورة، وفي الدوريات داخل المدن، وكانوا يجلسون في الصفوف الأمامية في صلاة الجمعة، حيث كان النظام يصر على تصوير جبهة الثورة الشعبية كصفوف متراصة يشكّل الأطفال جزءًا منها.

تقديس الضحايا

بعد أربعة عقود، ما زال النظام الإيراني يرغب في إبقاء الأطفال والمراهقين في خط المواجهة. في الحرب الأخيرة، تم نشر مراهقين في نقاط التفتيش في المدن، وتعرض بعضهم لهجمات بطائرات مسيرة.

ولكن في المقابل يحدث شيء آخر: الأطفال الذين أصبحوا ضحايا للحرب يتم تحويلهم إلى مادة سردية.

وفي 28 فبراير (شباط) ومع بداية الحرب، تعرضت مدرسة “شجرة طيبة” في ميناب لهجوم صاروخي، ما أدى إلى مقتل عدد كبير من الطالبات. وهي جريمة يجب تذكّرها وتوثيقها ومحاسبة المسؤولين عنها. لكن ما يبنيه النظام الإيراني على هذه الجريمة هو شيء آخر: آلة صناعة القداسة.

ففي جدارية، تم عرض صور طالبات "ميناب"، وتحويل المكان إلى “مركز ثقافي” للأطفال في "مشهد". مكان تُقام فيه ورش “تفسيرية” حول الدفاع المقدس للأطفال.

ومن جهة أخرى، أعلن وزير التعليم إدراج رواية "ميناب" في الكتب المدرسية، بينما اقترح رئيس مؤسسة حفظ آثار ونشر قيم الدفاع المقدس في الحرس الثوري الإيراني، بهمن كارجار، تحويل مدرسة ميناب إلى مزار دائم على طريق “قوافل النور”.

والآن يأتي موضوع “غيم جام الطفل والحرب” ليصل سرد "ميناب" إلى جيل لاعبي الألعاب، بحيث يُعاد إنتاج الطفل القتيل داخل لعبة فيديو كشخصية قابلة للعب.

حين تُعرض صورة الطفل القتيل على جدار، أو يتحول في كتاب مدرسي إلى أسطورة، أو يُصمم كشخصية في لعبة، فإن الرسالة التي يرسلها النظام للمجتمع هي: موت هذا الطفل لم يكن موتًا عاديًا، بل كان “استشهادًا”. والاستشهاد يولّد الحماس.

وهذا هو نفس منطق الثمانينيات ولكن بأدوات جديدة. في ذلك الوقت، تم إرسال جيل إلى الجبهة عبر صورة حسين فهميده. واليوم يتم إعداد جيل جديد للحرب القادمة عبر صور أطفال ميناب.

تحويل الطفولة إلى أداة

البذرة التي بدأت في الثمانينيات عبر الرسائل المدرسية والحصالة البلاستيكية على شكل قنبلة ومشاركة الأطفال العاطفية في الحرب، وصلت اليوم إلى مرحلة جديدة.

واليوم يستمر النظام عبر "جيم جام الطفل والحرب" وبين المرحلتين ليس فقط فرق التكنولوجيا، بل أيضًا تطور في أسلوب تحويل الطفولة إلى أداة.

والطفل الإيراني، خلال هذه العقود الأربعة، لم يُنظر إليه كطفل، بل كأداة لتقديس الحرب والعنف في النظام الإيراني. وهو نظام حرم أطفال إيران حتى من حقهم في أن يكونوا أطفالاً.

مضيق هرمز.. خط طهران "الأحمر" في وجه واشنطن

2 مايو 2026، 15:31 غرينتش+1
•
مريم سينائي

تشدد قيادة إيران موقفها بشأن مضيق هرمز، معتبرة أنه ممر مائي استراتيجي وغير قابل للتفاوض، في ظل تصاعد التوترات والضغوط الأميركية.

وجاء هذا التصعيد في التصريحات بعد رسالة بمناسبة ما يُسمى "اليوم الوطني للخليج" نُسبت إلى المرشد مجتبى خامنئي

وفي الرسالة، وصف المضيق بأنه "أصل استراتيجي"، ورسم رؤية لمستقبل المنطقة باعتباره "مستقبلاً بلا أميركا"، مع التأكيد على أهمية "الإدارة الإيرانية للمضيق".

وأظهر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، هذا التحول بوضوح، رابطًا السياسة الحالية بالعقيدة الاستراتيجية والسوابق التاريخية.

وكتب على منصة "إكس": "اليوم أيضًا، عبر ممارسة إدارة مضيق هرمز، ستضمن إيران وجيرانها مستقبلاً واعدًا خاليًا من وجود أميركا وتدخلها".

وفي منشور آخر باللغة الإنجليزية، سخر من إمكانية فرض حصار بحري أميركي، مشيرًا إلى خريطة الولايات المتحدة، ومعتبرًا أن بناء جدران من الساحل إلى الساحل لن يوازي طول حدود إيران.

وقال: "إذا بنيتم جدارين، أحدهما من نيويورك إلى الساحل الغربي والآخر من لوس أنجلوس إلى الساحل الشرقي، فإن الطول الإجمالي سيكون أقل بنحو 1000 كيلومتر من حدود إيران. حظًا موفقًا في فرض حصار على بلد بهذه الحدود".

ويأتي هذا التصعيد في الخطاب بينما تتبع واشنطن استراتيجية ضغط اقتصادي مستمر، تشمل حصارًا بحريًا يهدف إلى تقييد صادرات النفط الإيرانية. وقد أصبح مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، محور المواجهة الأساسية.

وتشير تقارير إعلامية أميركية إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تسعى للحصول على دعم دولي لتشكيل تحالف بحري لتأمين طرق الملاحة، مع رفض المقترحات الإيرانية بإعادة فتح المضيق كجزء من مفاوضات مرحلية.

ووصف نائب رئيس تحرير صحيفة "فرهيختكان" المحافظة، مسعود فروغي، رسالة المرشد بأنها ليست مجرد خطاب روتيني، بل "إشارة استراتيجية" ترفض فكرة استخدام المضيق كورقة تفاوض.

كما تبنى مسؤولون آخرون موقفًا أكثر تشددًا، إذ قال نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، إن المضيق "لا يجب أن يعود إلى وضعه السابق"، واصفًا إياه بـ "القنبلة النووية لإيران" في إشارة إلى أهميته الاستراتيجية.

وردد أئمة الجمعة هذا الموقف، حيث قال أحمد علم الهدى، ممثل المرشد في خراسان الرضوية، إن التفاوض مع الولايات المتحدة يعني الاستسلام، مؤكدًا أن السيطرة على المضيق تمكّن إيران من "التعامل مع العالم" دون مفاوضات.

وفي طهران، قال إمام الجمعة المؤقت، محمد جواد حاج علي أكبر، إن المياه الخليجية ومضيق هرمز ليسا فقط غير قابلين للتفاوض، بل سيخضعان لـ "نظام قانوني جديد" تشكله إيران وشركاؤها الإقليميون.

ومع ذلك، لم يكن الخطاب موحدًا بالكامل، إذ استمرت بعض الاتصالات الدبلوماسية.

فقد ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إيرنا" أن طهران قدمت مقترحًا جديدًا للولايات المتحدة عبر وسيط باكستاني هذا الأسبوع، ما يعكس استمرار نهج مزدوج يجمع بين الضغط والانخراط المحدود.

كما تبنى الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، موقفًا أكثر اعتدالاً، محذرًا من استمرار الحصار، ومؤكدًا التزام إيران بحرية الملاحة وأمن البحار، باستثناء الدول المعادية.

وقال: "إن أي محاولة لفرض حصار بحري أو قيود في الخليج الفارسي تتعارض مع القانون الدولي وتشكل تهديدًا لمصالح دول المنطقة والسلام والاستقرار العالمي"، مضيفًا أن مسؤولية أي عدم استقرار ستقع على الولايات المتحدة وإسرائيل.

ورغم التحذيرات من مخاطر التصعيد، فإن الرسالة الغالبة في الأوساط السياسية والدينية والإعلامية في طهران هي اعتبار مضيق هرمز خطًا أحمر وليس ورقة تفاوض.

ويشير ذلك إلى أن طهران، رغم الضغوط الاقتصادية والعسكرية المتزايدة، تسعى إلى إعادة تعريف مضيق هرمز باعتباره ركنًا ثابتًا في استراتيجيتها الإقليمية، وليس أداة للمساومة.