وتشمل هذه الإحصاءات انهيارات المناجم والاختناق بالغاز والسقوط من المرتفعات، فضلاً عن حوادث المصانع والمزارع، ما يثير تساؤلات جدية بشأن سلامة بيئات العمل في إيران.
وأكدت الوكالة، الثلاثاء 20 أكتوبر، أن هذه الإحصاءات جُمعت استنادًا إلى الأخبار المنشورة في وسائل الإعلام، ولا تقدم صورة كاملة عن حوادث العمل في البلاد. ولذلك، لا يمكن تحديد العدد الحقيقي للضحايا أو النسبة الدقيقة التي تسهم بها القطاعات الاقتصادية المختلفة في هذه الحوادث بالاعتماد على هذه البيانات.
ويأتي نشر هذا التقرير في وقت أدّى فيه ارتفاع معدلات التضخم، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية، إلى تفاقم الظروف المعيشية للعمال في إيران خلال الأشهر الأخيرة.
من انهيار المناجم إلى السقوط من الأشجار
كانت انهيارات التربة في منجم "سونغون" للنحاس، وانهيار جدار نفق منجم "ونارش" للمنغنيز، والحادث الذي وقع في منجم "أردكان" المفتوح لاستخراج تربة صناعة البلاط، من بين الحوادث الأكثر تسببًا في الخسائر. كما أودت حوادث الاختناق بالغاز بحياة عدد من العمال.
وفي إحدى هذه الحوادث، لقي ثلاثة عمال حتفهم في 17 أكتوبر الجاري داخل بئر بقرية قره حسنلوى في مدينة "أرومية"، بمحافظة أذربيجان الغربية، شمال غرب إيران، في واقعة تذكّر بمخاطر العمل في الأماكن المغلقة وضرورة الالتزام بمعايير السلامة.
ولم يكن عمال الزراعة الموسميون بمنأى عن هذه الحوادث؛ إذ شملت الوقائع المسجلة انقلاب المركبات التي تقل العمال، والسيول، والسقوط أثناء جني محصول الجوز.
ووفقًا لتقرير نُشر في 30 سبتمبر الماضي، أُصيب 144 عاملاً جراء السقوط من الأشجار منذ بداية موسم جني الجوز في مدينة "همدان"، فيما لقي ثلاثة منهم حتفهم.
وفي القطاع الصناعي، لقي عاملان حتفهما في "كاشمر" والمنطقة الصناعية "توس" أثناء العمل على مكبس وآلة خلط، بينما تعرّض عامل لبتر أحد أطرافه في المنطقة الصناعية "بوعلي" بمدينة دليجان.
وكانت وكالة "إيلنا" قد أفادت، في 21 سبتمبر االماضي، بأن الأزمة الاقتصادية وارتفاع أسعار العملات الأجنبية وصعوبة توفير معدات السلامة، تزيد من المخاطر التي تهدد حياة عمال مناجم الفحم.
ضحايا لا تظهرهم الإحصاءات
وصفت وكالة "إيلنا" العمال غير الرسميين والموسميين والأجانب والأشخاص الذين لا يحملون وثائق هوية، بأنهم "ضحايا حوادث العمل غير المرئيين".
وتُظهر مقارنة إحصاءات مؤسسة الضمان الاجتماعي والطب الشرعي خلال الفترة من عام 2019 إلى عام 2025 تفاوتًا ملحوظًا في أعداد الوفيات، وهو ما يشير إلى احتمال عدم ظهور جزء من الإصابات والوفيات المهنية في بعض الإحصاءات.
ومن الأمثلة على هذه الفجوة الإحصائية سقوط عاملين أجنبيين من ارتفاع في المنطقة الصناعية بالعاصمة، في مدينة إيفانكي، وهي حادثة نُشر خبرها في 8 أكتوبر الجاري.
وشددت "إيلنا" على أن التحقيق في حوادث العمل ينبغي ألا يقتصر على العمال المشمولين بالتأمين، لا سيما أن المعلومات المتاحة عن العمال الأجانب والموسميين لا تكفي لتقديم صورة دقيقة عن أوضاعهم. ويشمل ذلك العمال الذين يلقون حتفهم في حوادث مرورية أثناء تنقلهم إلى أماكن العمل.
وفي 1 سبتمبر الماضي، وصفت الوكالة العمال البلوش الذين لا يحملون وثائق هوية بأنهم "أكثر فئات الطبقة العاملة الإيرانية تهميشًا"، مشيرة إلى أنهم يعملون في أصعب المهن مقابل أدنى الأجور والمزايا، ولا تتاح لهم حتى إمكانية الاعتراض على ما يتعرضون له من "استغلال".
انعدام الأمان الوظيفي وضعف الرقابة على السلامة
حدد خبير السلامة في القطاع الصناعي، شهرام غريب، في مقابلة مع وكالة "إيلنا"، خمسة عوامل رئيسية ينبغي دراسة دورها في حوادث العمل، وهي: تقادم المعدات، والضغوط الاقتصادية، وانعدام الأمان الوظيفي، وضعف السيطرة على مخاطر مثل السقوط والاختناق بالغاز، وعجز المؤسسات عن استخلاص الدروس من الحوادث السابقة.
وفي معرض توضيح تأثير الضغوط الاقتصادية على سلامة بيئات العمل، ذكرت وكالة "إيلنا" أن العقوبات وتقلبات أسعار الصرف جعلت توفير المعدات المطابقة للمعايير أكثر صعوبة.
لكن غريب شدد على أن المشكلات الاقتصادية يجب ألا تتحول إلى مبرر لتجاهل مخاطر بيئة العمل.
وأشار إلى المادة 85 من قانون العمل الإيراني، التي تُلزم بالامتثال لقواعد الحماية الفنية والصحة المهنية، مؤكدًا أن إسناد الأنشطة إلى شركات المقاولات لا ينبغي أن يؤدي إلى تقليص الرقابة على شروط السلامة أو التهرب من المسؤولية عن الحوادث المحتملة.
وأضاف الخبير أن العامل يجب أن يكون قادرًا على الإبلاغ عن المخاطر دون خوف من أي عواقب، بما في ذلك العقاب أو الفصل من العمل، وأن يُمنح دورًا فاعلاً في منع وقوع الحوادث.
وتابع: "يجب أن نمنع المخاطر. لا يمكن أبدًا أن تصل المخاطر إلى الصفر، كما أن تحقيق السلامة بنسبة 100 في المائة غير ممكن. لكن يمكننا إيجاد توازن منطقي، وخفض هذه الأرقام المرعبة إلى مستويات أقل بكثير".