طالب مجلس "خبراء القيادة" الإيراني، في بيان، بمواجهة ما وصفه بـ"تطبيع عدم ارتداء الحجاب"، وشدد على "إبلاغ القانون وتنفيذه بحزم" في هذا الشأن. كما دعا القوات المسلحة إلى الرد على أي تهديد أو اعتداء ضد إيران بشكل "يبعث على ندم الطرف الآخر ومفاجأته".
وبحسب وسائلة إعلام إيرانية، وصف مجلس الخبراء، في جزء مستقل من بيانه بشأن الحجاب، الالتزام به بأنه "واجب شرعي" و"مسؤولية قانونية"، وطالب المسؤولين الثقافيين والتنفيذيين بوضع خطة شاملة ومستمرة لمواجهة تيارات قال المجلس إنها تسعى إلى "تطبيع انعدام العفة وإضعاف الأسرة".
وأكد البيان أن "الحجاب يجب ألا يتحول إلى قضية موسمية"، وأن التعامل معه ينبغي أن يتم بالتوازي مع التربية الدينية والثقافة العامة وتنفيذ القانون. وإلى جانب المطالبة بالتنفيذ الحازم للقانون، أشار مجلس الخبراء إلى "الحكمة والعقلانية والإقناع" والعمل الثقافي بوصفها أيضًا من أساليب التعامل مع هذه القضية.
وشدد البيان على "إبلاغ" القانون المعروف باسم "العفاف والحجاب"، رغم أن هذه المسألة كانت قد أثارت خلافًا سابقًا بين بعض مسؤولي النظام الإيراني. وكان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، قد أعلن في 25 مايو (أيار) 2025 أن أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي طلبت خطيًا عدم إبلاغ القانون في الوقت الراهن.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شدد مسؤولون قضائيون أيضًا على تنفيذ قواعد الحجاب. وكان المتحدث باسم السلطة القضائية، علي كاظمي، قد أعلن في 7 أكتوبر الجاري أن المدعي العام للبلاد خاطب الجهات ذات الصلة، من بينها وزارة الداخلية، وطالبها بتنفيذ مهامها المتعلقة بالحجاب.
وتأتي هذه المطالب في وقت يستمر فيه ظهور نساء دون "الحجاب الإجباري" في الأماكن العامة. وكانت وكالة "أسوشيتد برس" قد ذكرت، في تقرير بتاريخ 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، أن تطبيق بعض قيود اللباس تراجع خلال السنوات الأخيرة، مستندة إلى مشاهد من الحياة اليومية في طهران، وربطت هذا التغيير جزئيًا بتداعيات الاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى "شرطة الأخلاق" في سبتمبر 2022.
وفي الجزء المتعلق بالسياسة الخارجية والأمن، طالب مجلس خبراء القيادة الإيراني، الذي يتولى وفق دستور النظام مسؤولية "اختيار" مرشد النظام و"الإشراف" عليه، برفع مستوى الجاهزية الدفاعية والاستخباراتية والسيبرانية والدفاع الجوي، واعتبر تعزيز الردع ضرورة استراتيجية. كما دعا القوات المسلحة في إيران إلى الرد على أي تهديد أو اعتداء "بحزم وبشكل متناسب، وبطريقة تجعل الطرف الآخر يندم وتفاجئه".
وأشار البيان أيضًا إلى تهديدات مسؤولين أميركيين، وطالب الجهاز الدبلوماسي والمؤسسات القانونية والمسؤولين عن الأمن القومي باتخاذ موقف في مواجهة التهديد والاعتداء.
ويأتي هذا الموقف في وقت يتواصل فيه بالتوازي الضغط العسكري والاقتصادي الأميركي والمساعي الدبلوماسية. وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد، في 16 أكتوبر، بأن واشنطن تواصل ممارسة الضغط عبر الحصار البحري والعقوبات. كما نقل عن مسؤول أميركي قوله إن رد النظام الإيراني على المقترح الأميركي المضاد لإنهاء الحرب لا يزال قيد الدراسة في طهران.
وفي الوقت نفسه، شدد مجلس الخبراء على أن حماية البلاد لا تتحقق بالقوة الدفاعية وحدها، وأن الأمن الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والغذائي وأمن الطاقة والأمن النفسي تؤدي أيضًا دورًا في الأمن القومي. واعتبر المجلس "الثقة العامة" جزءًا من قوة الردع في البلاد، وطالب المسؤولين بتعزيزها من خلال تحسين الأوضاع المعيشية.
وتناول الجزء الاقتصادي من البيان التضخم وتراجع القوة الشرائية وعدم استقرار السوق ومشكلات السكن والتوظيف. وطالب مجلس الخبراء الحكومة بوضع برامج محددة زمنيًا لمعالجة هذه القضايا، على أن تتضمن مسؤولاً محددًا ومؤشرات قابلة للتقييم، إلى جانب العمل على تعزيز العملة الوطنية وإدارة سوق الصرف ودعم الإنتاج.
كما حذّر المجلس من أن التطبيق الانتقائي والتمييزي للقانون يضر بالثقة العامة، ودعا إلى تطبيق القوانين بصورة متساوية وإصلاحها عبر المسارات القانونية.
وفي ختام البيان، أعلن مجلس الخبراء دعمه للمرشد مجتبى خامنئي، وشدد على التعاون بين السلطات الثلاث، وتصحيح أخطاء الحوكمة، وتعزيز "مساءلة المسؤولين".
قال السكرتير التنفيذي لبيت العمال في بلوشستان إيران، حسين علي أكبرى، إن نقص فرص العمل المستقرة، وتراجع نشاط عدد من الشركات المرتبطة بميناء "تشابهار" يضعان سبل عيش العمال في المحافظة تحت ضغوط متزايدة.
وطالب أيضًا بمنح السكان المحليين حصة أكبر من فرص العمل والخدمات التي تحتاج إليها المناجم، ولا سيما منجم "تفتان" للذهب.
واعتبر في مقابلة مع وكالة أنباء «إيلنا»، أن لجوء السكان إلى تهريب الوقود من نتائج غياب الوظائف المستقرة، مشيرًا إلى أن الأطفال يشاركون أيضًا في هذا النشاط. وقدّر أنه إذا اعتُبر العاملون في نقل الوقود بصورة غير قانونية عاطلين عن العمل أيضًا، فإن نحو نصف سكان المحافظة سيكونون عاطلين، مؤكدًا أن هذا الرقم «تقدير شخصي» منه.
ولا تمثل النسبة المذكورة في المقابلة إحصاءً رسميًا للبطالة، كما لم يقدم أكبرى منهجية حسابية أو بيانات سكانية محددة تستند إليها. وتتمحور تصريحاته حول نقص الوظائف القادرة على توفير دخل مستقر وأمان وظيفي للأسر.
وبحسب ممثل النقابة التابعة للنظام، «بيت العمال»، أدّى الجفاف في شمال المحافظة ومحدودية النشاط الصناعي إلى تقليص فرص كسب الدخل، فيما تتركز غالبية الأنشطة الاقتصادية في جنوب المحافظة، ولا سيما في تشابهار.
ولا يزال جفاف بحيرة هامون من أبرز مخاوف المسؤولين المحليين خلال الأشهر الأخيرة. وكانت صحيفة «إيران» قد ذكرت خلال تقرير نشرته في 6 سبتمبر (أيلول)، نقلاً عن محافظ بلوشستان، منصور بيجار، أن تراجع الموارد المائية وجفاف البحيرة يشكلان تهديدًا للزراعة واستقرار السكان في المنطقة. واعتبر بيجار تأمين حصة المحافظة من مياه نهر هيرمند والحد من العواصف الترابية من أبرز مطالبها.
وفي ما يتعلق بميناء "تشابهار"، قال أكبرى إن كثيرًا من الشركات العاملة في نقل البضائع وتفريغها وشحنها تعمل بنحو 10 إلى 15 في المائة فقط من طاقتها السابقة. وأضاف أن بعض الشركات أوقفت أنشطتها، فيما لجأت شركات أخرى إلى أعمال محدودة، من بينها أنشطة على الحدود مع باكستان، لمواصلة العمل.
وعزا أكبرى هذا الوضع إلى القيود الناجمة عن العقوبات وما وصفه بـ «الحصار البحري»، محذرًا من أن انخفاض حركة البضائع يقلّص أيضًا حاجة الشركات إلى العمالة. غير أنه لم يذكر أسماء الشركات أو الفترة التي اعتمدها للمقارنة، كما لم يقدم بيانات تفصيلية عن حجم أنشطتها.
وفي المقابل، أفادت منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، في تقرير نشرته عبر قناتها الرسمية خلال سبتمبر الماضي، نقلاً عن رئيس المنظمة، محمد شكيبي نسب، باستمرار عمليات تفريغ البضائع وشحنها في "تشابهار". لكن هذه التصريحات المتعلقة باستمرار العمل في الميناء لا توضح، بمفردها، أوضاع التوظيف أو حجم نشاط الشركات التي أشار إليها أكبرى.
وقال أكبرى إن عمليات تسريح العمال في المؤسسات الكبرى بالمحافظة لم تتسع حتى الآن، لكن بعض الوحدات الصغيرة تواجه صعوبات في الإبقاء على موظفيها. وحذّر كذلك من أن تفاقم انقطاعات الكهرباء والقيود المفروضة على إمدادات الغاز قد يدفع الوحدات الصناعية القائمة إلى تقليص عدد العاملين لديها.
وإلى جانب المخاوف المتعلقة بالتوظيف، لا تزال تأخيرات دفع الأجور مستمرة، وإن كان أكبرى يرى أن الوضع تحسن مقارنة بالماضي. وقال إن المتأخرات التي كانت تتراوح بين أربعة وستة أشهر في سبتمبر 2025، انخفضت حاليًا إلى نحو شهرين أو شهرين ونصف االشهر في المتوسط، فيما تقترب في بعض الحالات من ثلاثة أشهر. وأضاف أن البلديات ومشروعات الأشغال العامة تسجل أكبر حجم من المتأخرات.
وتناول جانب آخر من المقابلة احتجاجات السكان المحليين على آليات التوظيف وتوزيع الفرص الاقتصادية المحيطة بمنجم تفتان للذهب. وشدد أكبرى على أن هذه المطالب لا تقتصر على المنجم نفسه، بل تشمل الشركات التابعة له والمقاولين العاملين معه.
وقال إن سكان المنطقة يتوقعون المشاركة، إلى جانب التوظيف في الأعمال العمالية والفنية، في توفير صهاريج المياه ومركبات نقل الصخور والآليات وغيرها من الخدمات التي تحتاج إليها المنشآت التعدينية.
واقترح أكبرى تدريب العمال المحليين قبل بدء تشغيل المناجم، بما يتيح لهم الالتحاق بالوظائف المتخصصة. وأضاف أن السكان الذين يتحملون الغبار والضوضاء وغيرها من تبعات أنشطة التعدين يتوقعون الاستفادة أيضًا من عائداته، ومن التأمين وفرص العمل. واعتبر أن تلبية هذه المطالب قد تحدّ من الخلافات والتوترات بين الشركات المشغّلة والمجتمعات المحلية.
وفي ظل هذه الأزمات، تستهدف القوات الأمنية والعسكرية الإيرانية، منذ سنوات، مهرّبي الوقود في مناطق مختلفة من بلوشستان، على غرار استهداف حمالين أكراد في مناطق كردية مختلفة، بإجراءات خارج نطاق القضاء. ويُقتل أو يُصاب سنويًا عشرات المواطنين الذين تدفعهم الأوضاع الاقتصادية إلى العمل في نقل البضائع عبر الحدود أو تهريب الوقود، جراء "إطلاق النار المباشر" من القوات المسلحة التابعة للنظام.
وفي وقت سابق، في الأول من أكتوبر الجاري، أدان أربعة مقررين خاصين للأمم المتحدة استخدام القوة المميتة ضد الحمالين الأكراد ومهرّبي الوقود البلوش، وطالبوا السلطات الإيرانية بوقف عمليات القتل وإجراء تحقيقات مستقلة في كل حالة وفاة ناجمة عن ممارسات قوات الأمن.
فتح الادعاء العام في طهران قضية قضائية ضد المؤدي الصوتي والمدوّن والكوميدي، سعيد شكيبا، عقب نشره مقطع فيديو يقلّد فيه صوت المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي. كما حُذفت منشوراته من حسابه على "إنستغرام"، ولم يتبقَّ فيه سوى منشور يحمل شعار الشرطة الإيرانية.
وينشر شكيبا، عبر حسابه على "إنستغرام"، مقاطع كوميدية يقلّد فيها أصوات شخصيات مشهورة. وفي مقطع نشره الثلاثاء 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قلّد صوت علي خامنئي. وبعد أقل من 24 ساعة على نشر الفيديو، أُعلنت ملاحقته قضائيًا.
وأفادت وكالة "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية، الأربعاء 14 أكتوبر، بفتح قضية في الادعاء العام بطهران ضد أحد المدوّنين، مستخدمة الأحرف الأولى من اسمه "س. ش"، ووصفت المحتوى الذي نشره بأنه "مهين ومسيء".
كما تحدثت الوكالة عن اتخاذ "الإجراء المناسب" بحق هذا الشخص، دون توضيح طبيعة الإجراء. ولم تُعلن تفاصيل التهم الموجهة إليه أو مسار القضية، كما لا تتوافر معلومات إضافية عن وضع شكيبا.
واتهمت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري، شكيبا بإهانة خامنئي وأسرته. وكتبت الوكالة أن الفيديو "لا يمت بصلة إلى مقتضيات عالم الفكاهة والمزاح"، واصفةً إياه بأنه يتضمن "إهانة وسخرية وتجاوزًا للمحظورات".
ومساء الأربعاء 14 أكتوبر، حُذفت جميع منشورات حساب شكيبا على "إنستغرام"، ولم يتبقَّ سوى منشور يحمل شعار قيادة الشرطة الإيرانية.
وجاء في البيان أن الحساب أُغلق، بأمر من السلطة القضائية وبإجراء من الشرطة الإيرانية، "حتى إشعار آخر"، بسبب نشر ما وصفه البيان بأنه "محتوى إجرامي".
وعقب نشر الفيديو على حساب شكيبا، طالب عدد من مؤيدي النظام، في تعليقاتهم على المنشور، باتخاذ إجراءات ضد هذا الكوميدي.
وسبق لشكيبا أن قلّد أصوات عدد من مسؤولي النظام الإيراني كما نشر في مقطع منفصل فيديو عبّر فيه عن دعمه لقتلى الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي اندلعت في يناير (كانون الثاني 202) . ووصفت وكالة "فارس" التابعة للحرس الثوري شكيبا أيضًا بأنه "من مؤيدي الاحتجاجات" التي تعتبرها محاولة للانقلاب على النظام.
وكانت الشرطة الإيرانية قد أغلقت خلال الأيام الماضية صفحة "غاليري تاج"، التابعة لمجموعة متاجر لبيع الذهب والمجوهرات لها فروع في عدة محافظات، بسبب ما وصفته بـ"نشر محتوى غير مناسب".
وتأتي ملاحقة شكيبا قضائيًا في ظل استمرار الإجراءات ضد التعبير عن الآراء المعارضة والأنشطة المدنية في إيران.
وبحسب معلومات وصلت إلى قناة " إيران إنترناشيونال"، استدعى الادعاء العام والثوري في " بوير أحمد" ستة ناشطين مدنيين، بموجب إخطارات مؤرخة في 12 أكتوبر الجاري، وطالبهم بتسليم هواتفهم المحمولة أيضًا. ومن بين التهم الموجهة إليهم "الدعاية ضد النظام"، و"إهانة المرشد"، و"المشاركة في تجمعات مناهضة للنظام".
كما تستمر الاعتقالات وإصدار أحكام قاسية بحق المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان. ففي 11 أكتوبر، اعتُقل أمير سالار داوودي، المحامي، أثناء توجهه إلى محكمة الثورة في أصفهان للدفاع عن المواطنة الإيرانية، مهشاد كشاني.
وكان داوودي قد نشر سابقًا تسجيلًا صوتيًا لعقد قران كشاني وعلي رضا سباهي، المحتج الذي أُعدم مؤخرًا على خلفية قضية "ميدان عليخاني" في أصفهان.
أعلن أمیر سجادي وكيان عزيزي، محاميا السجينة السياسية الإيرانية، وريشة مرادي (ميرزائي)، أن الفرع الخامس عشر من محكمة الثورة في طهران أعاد الحكم عليها بالإعدام بتهمة "الانتماء إلى جماعة باغية"، دون الأخذ بتوجيهات المحكمة العليا الإيرانية.
وقال محاميا وريشة مرادي، الأربعاء 14 أكتوبر (تشرين الأول)، لموقع "امتداد"، إن المحكمة العليا أعادت القضية إلى الفرع الخامس عشر من محكمة الثورة، عقب الطعن في الحكم، بعد أن قررت نقضه بسبب وجود خلل في التحقيقات، لكن الفرع المذكور أعاد إصدار حكم الإعدام بحق مرادي.
وكان الفرع الخامس عشر من محكمة الثورة قد حكم في وقت سابق على وريشة مرادي بالإعدام بتهمة "الانتماء إلى جماعة باغية".
وقال أمیر سجادي، أحد محامي مرادي، لموقع "امتداد": "عقب تلقي إخطار من الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة في طهران، الثلاثاء 13 أكتوبر، توجه أحد محامي وريشه مرادي (ميرزائي) إلى الفرع المذكور، الأربعاء 14 أكتوبر، حيث أُبلِغ بالحكم الصادر. ووفقًا للحكم، الذي يمكن الطعن فيه أمام المحكمة العليا خلال 20 يومًا، أعاد الفرع المذكور الحكم عليها بالإعدام بتهمة الانتماء إلى جماعة باغية".
وأضاف: "يرى المحامون أنه لا توجد أدلة كافية وموثوقة لإسناد مثل هذه التهمة إلى السيدة وريشة مرادي".
وقال سجادي إن موكلته "لم تشارك مطلقًا في أي عملية ضد النظام الإيراني، وإن أنشطتها كانت مرتبطة بكفاحها ضد تنظيم داعش في شمال سوريا، ولا علاقة لها بالجمهورية الإسلامية".
ومن جانبه، انتقد كيان عزيزي، محامي مرادي الآخر، إعادة إصدار حكم الإعدام، وقال لموقع "امتداد": "صدر هذا الحكم في وقت كانت فيه المحكمة العليا قد نقضت الحكم السابق الصادر عن الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة، والقاضي بإعدام وريشه مرادي، بسبب إثارة شكوك جدية بشأن التحقيقات. لكن الفرع الخامس عشر، للأسف، أعاد الحكم عليها بالإعدام بتهمة الانتماء إلى جماعة باغية، دون إجراء التحقيقات التي طلبها فرع المحكمة العليا، واكتفى بتغيير وصف التهمة".
وأكد عزيزي أن محامي مرادي سيطعنون في الحكم خلال المهلة القانونية، معربًا عن أمله في أن "تولي المحكمة العليا، كما فعلت في المرة السابقة، اهتمامًا كافيًا بالدفوع والاعتراضات المقدمة".
وكانت وريشه مرادي قد حُكم عليها بالإعدام، الأحد 10 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، بقرار من رئيس الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة في طهران، أبو القاسم صلواتي، بتهمة "البغي".
من الاعتقال إلى صدور حكم الإعدام ونقضه
اعتُقلت مرادي في 1 أغسطس (آب) 2023، بعد تعرضها للضرب المبرح، في محيط مدينة "سنندج". وبعد خمسة أشهر، نُقلت إلى سجن "إيفين" بطهران عقب انتهاء التحقيقات معها.
وبحسب لائحة الاتهام الصادرة بحق مرادي، كانت تواجه المادة 288 من قانون العقوبات الإيراني، التي تصل عقوبتها إلى السجن لمدة 15 عامًا.
لكن القاضي صلواتي غيّر التهمة إلى المادة 287 من قانون العقوبات الإسلامي، المتعلقة بـ "البغي"، والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
وعُقدت الجلسة الأولى لمحاكمتها في 16 يونيو (حزيران) 2024، أمام الفرع الخامس عشر لمحكمة الثورة في طهران، برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، بتهمتي "البغي والانتماء إلى إحدى جماعات المعارضة المناهضة للنظام".
مخاوف بشأن الحالة الصحية لوريشة مرادي في السجن
أعرب محامو وريشه مرادي، في 29 يوليو (تموز) الماضي، عن قلقهم إزاء وضعها الصحي، مؤكدين أن السجينة السياسية المحتجزة في سجن إيفين محرومة منذ أكثر من تسعة أشهر من النقل إلى المراكز الطبية والحصول على المعدات الطبية، رغم توصيات الأطباء، وأن حظر الاتصالات والزيارات المفروض عليها لا يزال مستمرًا.
وقال كيان عزيزي، أحد محاميها، لموقع "امتداد"، إن موكلته، المحتجزة منذ ثلاث سنوات والمصابة بمرض في الأمعاء ومشكلة حادة في فقرات الرقبة، لم تُنقل إلى المراكز الطبية خارج السجن طوال أكثر من تسعة أشهر، رغم توصيات الطبيب المختص وطبيب السجن المعتمد.
وأضاف عزيزي أن مرادي، التي أُصيبت خلال قتالها ضد تنظيم داعش، لا تزال تعاني آثار تلك الإصابات.
وأشار إلى القواعد المتعلقة بحقوق السجناء، موضحًا أن نقل السجين إلى المراكز الطبية خارج السجن يُعد حقًا قانونيًا له عندما لا تتوافر داخل السجن الإمكانات الطبية اللازمة.
أعلن المعتقل السياسي الإيراني بسجن "قزل حصار"، حمزة سواري، إضرابه عن الطعام؛ تضامنًا مع مختار آل بوشوكة، المضرب عن الطعام في زنزانة انفرادية بسجن "أراك"، فيما أثار توجيه تهمتي "المحاربة" و"البغي" إلى 12 شخصًا في قضية "قلعة كنعان" مخاوف من صدور أحكام بالإعدام بحقهم.
وأفاد موقع "هرانا"، المعني بحقوق الإنسان في إيران، الأربعاء 14 أكتوبر (تشرين الأول)، بأن سواري بدأ إضرابًا عن الطعام لمدة أسبوع في سجن قزل حصار بمدينة كرج، تضامنًا مع آل بوشوكة.
وكان آل بوشوكة قد بدأ إضرابًا عن الطعام في 6 أكتوبر الجاري، احتجاجًا على عدم تنفيذ المسؤولين وعدهم بنقله من سجن أراك إلى سجن شيبان في الأهواز، قبل أن يُنقل لاحقًا إلى زنزانة انفرادية.
وقد اعتُقل سواري في 2 سبتمبر (أيلول) 2005، عندما كان يبلغ 16 عامًا، وحكمت عليه محكمة الثورة في الأهواز بالإعدام بتهم "الإفساد في الأرض" و"المحاربة" و"العمل ضد الأمن القومي".
لكن الحكم خُفّض في نهاية المطاف إلى السجن المؤبد.
حمزة سواري السجين السياسي المحتجز في سجن "قزل حصار" بمدينة كرج
وخلال أكثر من 21 عامًا قضاها في السجن، احتُجز سواري في سجون "كارون" بالأهواز و"رجائي شهر" في كرج و"إيفين" و"قزل حصار"، ونُقل إلى الزنازين الانفرادية مرات عديدة.
ويعاني هذا السجين السياسي أمراضًا في القلب والتهابًا في غشاء الرئة وإصابة في الركبة وآلامًا مزمنة في المعدة ومشكلات في العمود الفقري، كما حُرم في فترات من الحصول على الرعاية الطبية المناسبة.
وخلال السنوات الأخيرة، نُشرت تقارير عديدة عن حرمان السجناء السياسيين في إيران من الخدمات الطبية، كما توفي عدد منهم أثناء احتجازهم.
استمرار احتجاز آل بوشوكة في زنزانة انفرادية
أفاد موقع "هرانا"، الثلاثاء 13 أكتوبر، بأن آل بوشوكة لا يزال محتجزًا في ظروف غير صحية داخل زنزانة انفرادية في سجن "أراك"، وأن انقطاع الأخبار عن وضعه زاد مخاوف عائلته والمقربين منه.
وكان آل بوشوكة قد أضرب عن الطعام في 19 سبتمبر الماضي، احتجاجًا على رفض المسؤولين نقله إلى سجن "شيبان" في الأهواز. وأنهى إضرابه في 24 سبتمبر الماضي أيضًا، بعد تلقيه وعدًا بالنظر في مطلبه.
لكن بعد عدم تنفيذ الوعد، استأنف إضرابه عن الطعام في 6 أكتوبر الجاري.
وقال مصدر مطلع إن نقل آل بوشوكة من سجن "شيبان" في الأهواز إلى "أراك" جرى بأمر من الأجهزة الأمنية، عقب نشر أخبار عن وضعه على مواقع التواصل الاجتماعي.
وبحسب المصدر، أُودع آل بوشوكة، بعد نقله، في جناح يضم سجناء مدانين بجرائم متعلقة بالمخدرات، في مخالفة لمبدأ الفصل بين فئات السجناء. كما يعاني مشكلات في الكلى وفتقًا، ويحتاج إلى إجراء عملية جراحية.
مختار آل بوشوکة
وفي أغسطس (آب) الماضي، خُفّض حكم السجن المؤبد الصادر بحق آل بوشوكة، إلى جانب سجينين سياسيين آخرين هما محمد علي عموري وجابر آل بوشوكة، إلى 25 عامًا ويوم واحد.
وكان السجناء الثلاثة أعضاء في مؤسسة "الحوار" الثقافية والفنية بمدينة رامشير، وقد اعتُقلوا عام 2010 وصدر بحقهم حكم بالإعدام، قبل أن يُخفّض لاحقًا إلى السجن المؤبد.
وبعد أن أمضى آل بوشوكة نحو 15 عامًا في سجن شيبان بالأهواز، نُقل في فبراير (شباط) 2026 إلى سجن أراك.
مخاوف من صدور أحكام بالإعدام في قضية "قلعة كنعان"
أفاد موقع "هرانا"، الاثنين 12 أكتوبر، بأن جلسة التحقيق مع 12 مواطنًا عربيًا على صلة بقضية "قلعة كنعان" في الأهواز عُقدت في شعبة التحقيق الثانية بمدينة كارون.
وحضر الجلسة كل من أحمد باوي فرد، وجاسم باوي، ومحمد علي باوي، وطارق حسنيان، ويوسف حسنيان، وحميد حسنيان، وبهادر زركاني، وحامد زهيري، وتوفيق سيلاوي، وحسين سيلاوي، ومنصور ناصري، ومحمد نيسي.
وُجهت إلى المواطنين العرب الـ 12 خلال الجلسة تهم "الإخلال بالنظام والراحة العامة"، و"المحاربة عبر إطلاق النار على قواعد الباسيج"، و"البغي من خلال التمرد المسلح على النظام"، و"التجمع والتآمر ضد أمن البلاد".
ومنذ اعتقالهم، حُرم هؤلاء المواطنون من الاستعانة بمحامين يختارونهم بأنفسهم، كما مُنعت عائلاتهم من حضور جلسة التحقيق أو زيارتهم.
وأثار توجيه تهمتي "المحاربة" و"البغي" مخاوف شديدة لدى عائلاتهم من احتمال صدور أحكام بالإعدام بحقهم.
وتشير مراجعة، أجرتها "إيران إنترناشيونال"، إلى إعدام أكثر من 70 سجينًا سياسيًا في إيران منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، فيما يواجه ما لا يقل عن 20 شخصًا آخر خطر الإعدام على خلفية تهم سياسية.
ثمانية من المواطنين المعتقلين في قضية "قلعة كنعان" في "الأهواز"
وذكرت منظمة حقوق الإنسان في "كارون" أن المعتقلين في قضية "قلعة چنعان" نُقلوا في 22 يوليو (تموز)، بعد احتجازهم عدة أشهر في زنازين انفرادية لدى إدارة الاستخبارات، إلى الجناح الثاني في سجن شيبان بالأهواز.
وبحسب التقرير، لم يُسمح لكل من طارق حسنيان ومحمد علي باوي بإجراء أي اتصال هاتفي مع عائلتيهما طوال سبعة أشهر من الاحتجاز. كما أفاد حميد حسنيان، خلال الاتصال الهاتفي القصير الوحيد الذي أُتيح له، بتعرضه للضرب المبرح أثناء اعتقاله.
وكان التحقيق في القضية قد أُسند سابقًا إلى حسين منتظري، المحقق في شعبة التحقيق الثانية بمدينة كارون، ثم أُحيل إلى القاضي وادي نجاد بعد نقل منتظري.
وأُضيفت مؤخرًا تهمة "التجمع والتآمر ضد أمن البلاد" إلى قائمة التهم في القضية.
وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت وزارة الاستخبارات الإيرانية مقتل خمسة أشخاص واعتقال عشرة آخرين خلال عملية مرتبطة بقضية "قلعة كنعان"، لكنها لم تكشف بوضوح عن هويات القتلى.
وتعود القضية إلى أحداث 9 مارس (آذار) الماضي في منطقة قلعة كنعان بالأهواز، عندما اندلعت اشتباكات عقب دخول قوات وزارة الاستخبارات إلى المنطقة، وأسفرت عن اعتقال عدد من المواطنين وإصابة آخرين ومقتل عدة أشخاص.
أفادت وكالة أنباء "ميزان"، التابعة للسلطة القضائية الإيرانية بتنفيذ حكم الإعدام بحق متسلق الجبال، علي سينا مصطفوي، في كرمان، بتهمة "العمل المسلح". وسط تقارير تؤكد أن الحكم صدر استنادًا إلى اعترافات قسرية انتُزعت منه تحت التعذيب.
ووصفت الوكالة التابعة للسلطة القضائية مصطفوي بأنه "إرهابي مسلح" ومن مؤيدي "الملكية"، وزعمت أنه نفذ "عملاً مسلحًا" دعمًا للولايات المتحدة وإسرائيل خلال "حرب رمضان".
وبحسب رواية الوكالة الحكومية، فقد أطلق مصطفوي النار في ميدان آزادي بمدينة كرمان في 24 مارس (آذار) 2026، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين وطفلة.
واتهمته "ميزان" كذلك بإطلاق النار في 21 أبريل (نيسان) الماضي، على جنود الخدمة الإلزامية وسيارات عابرة، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين.
وزعمت الوكالة أيضًا أن مصطفوي كان ناشطًا خلال الاحتجاجات في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، التي تصفها بأنها "انقلاب"، وأنه أرسل مقاطع فيديو وصورًا إلى وسائل إعلام خارج البلاد.
ومن بين الاتهامات الأخرى التي نسبتها إليه رواية "ميزان" تصوير مواقع سقوط المقذوفات خلال الحرب وإرسال تلك الصور إلى وسائل الإعلام.
وكتبت "ميزان"، استنادًا إلى ما وصفته بأنه "أدلة عُثر عليها في هاتف مصطفوي المحمول"، أنه أبدى في رسائل أرسلها إلى وسائل إعلام ناطقة بالفارسية استعداده لتنفيذ عملية في مطار كرمان.
ولم يتضمن تقرير الوكالة دفوع مصطفوي أو محاميه، كما لم يورد أدلة يمكن التحقق منها بشكل مستقل بشأن هذه الاتهامات.
وقبل ساعات من الإعلان عن تنفيذ الحكم، كانت مصادر حقوقية قد أفادت بنقل مصطفوي إلى زنزانة انفرادية في سجن كرمان.
وبحسب المعلومات المنشورة، كان مصطفوي متسلق جبال محترفًا، من مواليد عام 1987، ومن مدينة "بم".
ووفقًا للتقارير المنشورة، فقد اعتُقل في منزله فجر 25 أبريل الماضي، وتعرض للضرب أثناء اعتقاله.
وحكمت عليه محكمة الثورة في "كرمان"، برئاسة القاضي هادي آقائي، بالإعدام، فيما أيد الفرع 41 من المحكمة العليا، برئاسة القاضي ذبيحي، الحكم في 28 سبتمبر (أيلول) الماضي.
وكان حساب "التواصل مع الأمير رضا بهلوي" على شبكات التواصل الاجتماعي قد أعلن، قبل ساعات من تنفيذ الإعدام، نقل مصطفوي إلى الحبس الانفرادي واستدعاء أسرته لإجراء الزيارة الأخيرة.
ووصف الحساب مصطفوي بأنه سجين سياسي ورياضي، وطالب ببذل الجهود لإنقاذ حياته، مؤكدًا انتزاع اعترافات قسرية منه تحت التعذيب وإخضاعه لـ "محاكمة صورية".
وأعدم النظام الإيراني حتى الآن عددًا من المحتجين الذين اعتُقلوا خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، وكان علي رضا سباهي وعلي رضا رئيسي من بين أحدث من نُفذت بحقهما أحكام الإعدام.
ووفقًا للتقارير المنشورة، نُفذ حكم الإعدام بحق سباهي ورئيسي فجر 5 أكتوبر الجاري في السجن المركزي بـ "أصفهان"، المعروف بسجن دستغرد.
وأثارت موجة الإعدامات الجديدة في إيران ردود فعل دولية.
وحذّرت منظمة العفو الدولية، في 13 أكتوبر الجاري، من استمرار عمليات الإعدام في إيران، ودعت إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية على النظام الإيراني لوقف الإعدامات، وإحالة ملف انتهاكات حقوق الإنسان في إيران إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وكانت 46 دولة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد أدانت أيضًا، في بيان سابق، استمرار وتصاعد عمليات الإعدام في إيران، ولا سيما إعدام معتقلي الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.
وأشارت هذه الدول إلى إعدام ما لا يقل عن 31 محتجًا، وطالبت سلطات النظام الإيراني بالوقف الفوري لتنفيذ عقوبة الإعدام.