• فارسی
  • English
BrandBrand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

استطلاعات من داخل إيران تكشف تصاعد المطالبة بـ"تغيير جذري"

بهروز توراني
بهروز توراني

صحفي

7 أكتوبر 2026، 08:22 غرينتش+1

يكشف استطلاعان للرأي، صدرا من داخل النظام السياسي الإيراني أو من دوائر قريبة منه، صورة قاتمة لمستوى ثقة الرأي العام تجاه مؤسسات النظام الإيراني، وتراجع الثقة في المسؤولين السياسيين إلى نسب ثقة لا تتجاوز عشرة بالمائة، إلى جانب مطالبة واسعة النطاق بالتغيير.

لكن ما تكشفه نتائج الاستطلاعين بدرجة أقل وضوحًا هو طبيعة التغيير الذي يريده الإيرانيون فعليًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الإجابة علنًا عن مثل هذه الأسئلة قد تترتب عليها عواقب خطيرة.

ويشير أحد الاستطلاعين، الذي عرضه المدير السابق لمركز استطلاعات الرأي للطلاب الإيرانيين "إيسبا" التابع للحكومة، إبراهيم حاجياني، إلى أن نسبة الإيرانيين المطالبين بـ"تغيير سياسي جذري" ارتفعت من 8% إلى 67% خلال عقدين.

أما الاستطلاع الآخر، الذي أشرف عليه علي ربيعي، المستشار الاجتماعي للرئيس مسعود بزشكيان، فأظهر أن نحو 53% يؤيدون إجراء إصلاحات جذرية، بينما طالب 19% بتغيير النظام، وأيد 13% تعديلات هيكلية محدودة. في المقابل، لم يؤيد الإبقاء على الوضع القائم سوى 9%.

وعلى الرغم من اختلاف منهجيات الاستطلاعين وتصنيفاتهما، فإن نتائجهما تلتقي عند استنتاج عام واحد، وهو أن حالة الاستياء من المؤسسات السياسية والاجتماعية في إيران عميقة، وأن عددًا محدودًا نسبيًا من المشاركين يبدو راضيًا عن الوضع الراهن.

ومع ذلك، لا يمكن اعتبار تعبير حاجياني عن "التغيير السياسي الجذري" مرادفًا تلقائيًا لتغيير النظام.

وتبدو مؤشرات الثقة قاتمة بالقدر نفسه.

فوفقًا لحاجياني، لا يثق بالمسؤولين السياسيين سوى ما بين 7 و8% من المشاركين، بينما تتراوح مستويات الثقة في السلطات الثلاث بين 25 و30%.

وأظهر استطلاع ربيعي أن نسبة الثقة في السلطة القضائية تجاوزت بقليل 30%، مقابل أكثر من 54% أعربوا عن عدم ثقتهم بها. كما حظيت السلطة التنفيذية بثقة تزيد قليلًا على 25%، فيما تجاوزت نسبة عدم الثقة بها 59%. وبلغت نسبة الثقة في البرلمان 23%، بينما قال أكثر من 59% إنهم لا يثقون به.

في المقابل، حققت المؤسسات الأمنية مستويات ثقة أعلى. وأظهر استطلاع حاجياني أن 53% يثقون بالجيش النظامي، فيما بلغت نسبة الثقة بكل من الحرس الثوري الإيراني والشرطة 46%.

ووصف الباحثان النتائج باعتبارها تعكس أزمة مؤسسية. إذ تحدث حاجياني عن "أزمة سلطة" أو "أزمة مرجعية"، بينما شخص ربيعي الوضع باعتباره "أزمة كفاءة وثقة وتمثيل سياسي".

كما اعتبر حاجياني عام 2022، الذي شهد اندلاع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، نقطة تحول اجتماعية، قسمت المجتمع الإيراني إلى مرحلة "ما قبل" وأخرى "ما بعد" فيما يتعلق بالمواقف تجاه قواعد اللباس، والعلاقات الأسرية، والدين، ودور المرأة.

من جانبه، يرى ربيعي أن "وسطًا اجتماعيًا واسعًا" لا يزال قائمًا، ويتمثل في شريحة كبيرة من المجتمع تشعر بعدم الرضا، لكنها تسعى إلى الإصلاح والاستقرار والتحسن التدريجي بدلًا من الاضطرابات الجذرية. ويشير إلى أن هذه الشريحة لا تحظى بتمثيل كافٍ في وسائل الإعلام والأحزاب السياسية ومؤسسات الحكومة.

وتوفر أرقامه بعض الدعم لهذا التفسير، لكن ينبغي التعامل مع هذا الاستنتاج بحذر، وهو ما توضحه الاستطلاعات نفسها.

فقد أفاد حاجياني بأن نحو 70% ممن يتواصل معهم القائمون على استطلاعات الرأي لا يستجيبون. ويثير ذلك سؤالًا واضحًا بشأن مدى تمثيل الأشخاص الذين يوافقون على المشاركة لأولئك الذين يرفضونها، خصوصًا عندما تتعلق الأسئلة بشرعية النظام السياسي.

وكانت صحيفة "شرق" قد أشارت سابقًا إلى أن رفض الإجابة أو تقديم ردود مراوغة يشيع بصورة خاصة عند طرح أسئلة تتعلق بشرعية الحكومة والنظام السياسي.

وفي بيئة قد تترتب فيها عواقب خطيرة على النشاط المعارض، قد تكون لدى المشاركين أسباب تدفعهم إلى توخي الحذر عند التعبير علنًا عن تأييدهم لاستبدال النظام الإيراني.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن عمليات استطلاع الرأي نفسها تفتقر إلى النزاهة. فحتى الاستطلاع الذي يُجرى وفق منهجية صارمة قد ينتج إجابات متحفظة عندما تكون الأسئلة حساسة سياسيًا.

وهناك قيود أخرى أيضًا. إذ لا يقدم أي من التقريرين، في صورته المنشورة للعامة، تفاصيل كافية بشأن حجم العينة أو المنهجية أو معدلات الاستجابة بما يسمح بإجراء تقييم كامل لمدى تمثيل النتائج للمجتمع.

كما تستدعي الصلات المؤسسية للقائمين على الاستطلاعين توخي الحذر؛ فربيعي مستشار للرئيس الإيراني، بينما شغل حاجياني سابقًا منصب رئيس مؤسسة استطلاعات رأي مرتبطة بالحكومة.

وقد تكمن مشكلة أخرى، ربما تكون أكثر تأثيرًا، لكن يصعب قياسها، في تحديد من يوافق أصلًا على الإجابة عن الأسئلة الحساسة، وكيفية صياغة هذه الأسئلة، وأي من النتائج يُسمح في النهاية بنشره.

ولهذا، يصعب استخلاص استنتاجات دقيقة من هذين الاستطلاعين وحدهما بشأن عدد الإيرانيين الذين يريدون الإصلاح أو التغيير الجذري أو استبدال النظام الإيراني.

ومع ذلك، فإن حتى الأبحاث الصادرة عن مؤسسات مرتبطة بالمؤسسة الحاكمة في إيران تصف مجتمعًا تتدنى فيه الثقة بالقيادات السياسية إلى مستويات شديدة الانخفاض، وتتسع فيه المطالبة بتغيير جوهري، بينما لا يبدو سوى أقلية محدودة راضية عن الوضع القائم.

الأكثر مشاهدة

الدور الخفي لزوجة رئيس مستشاري قائد "الثوري الإيراني" في تأسيس مدرسة "ميناب" وأنشطة أخرى
1

الدور الخفي لزوجة رئيس مستشاري قائد "الثوري الإيراني" في تأسيس مدرسة "ميناب" وأنشطة أخرى

2

"التقسيط" يمتد إلى تذاكر الحفلات الموسيقية في إيران بعد المواد الغذائية والخدمات العلاجية

3
صحف إيران:

الحرب الجديدة.. وضغوط ترامب.. وصفقة أميركا والصين.. ومطاردة الدولار.. وإقالة وزير النفط

4

شخصان أسبوعيًا..إعدام 70 سجينًا سياسيًا و194 يواجهون الموت في إيران منذ الاحتجاجات الأخيرة

5

استطلاعات من داخل إيران تكشف تصاعد المطالبة بـ"تغيير جذري"

Banner
•
•
•

المقالات ذات الصلة

وزير النفط الإيراني الجديد في مواجهة الحصار الأميركي

5 أكتوبر 2026، 12:28 غرينتش+1
•
أوميد شكري
100%
سفن في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ "بندر عباس" في إيران- 26 أغسطس (آب) 2026. مجيد أصغري بور- وكالة وانا (وكالة أنباء غرب آسيا) عبر "رويترز"

استقال وزير النفط الإيراني، محسن باك‌ نجاد، يوم الأحد 4 أكتوبر (تشرين الأول)، ليترك القائم بأعمال الوزير حميد بورد أمام صادرات نفط خام خنقتها حصار أميركي، وتدقيق متزايد في الوسطاء المستخدمين لبيع النفط الخاضع للعقوبات، ما يثير تساؤلات حول ما يمكنه تغييره.

وقبل الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، استقالة باك ‌نجاد في 4 أكتوبر، وعيّن الرئيس التنفيذي لشركة النفط الوطنية الإيرانية، حميد بورد، لقيادة الوزارة بصورة مؤقتة.

وقال مكتب الرئاسة الإيرانية إن باك ‌نجاد كان قد طلب الاستقالة قبل فترة لأسباب شخصية، وإن بزشكيان أراد منه في البداية الاستمرار في منصبه، قبل أن يوافق في نهاية المطاف على الاستقالة بناءً على إصرار باك ‌نجاد.

وبذلك، لا توجد أدلة موثقة كافية لربط رحيله بالحصار أو بأي خلاف محدد داخل صناعة النفط. والسؤال الأكثر قابلية للإجابة هو ما الذي يرثه بورد، وأي الضغوط التي تواجه أهم مصدر لإيرادات إيران تقع فعلياً ضمن صلاحيات وزارة النفط.

حصار لا يستطيع أي وزير رفعه

المشكلة المباشرة ذات طبيعة مادية؛ حيث تكافح إيران لإيصال النفط الجديد إلى عملائها.

وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت، نقلاً عن شركتي "كبلر" و"تانكر تراكرز"، بأن أي شحنة نفط خام إيرانية لم تعبر خط الحصار الأميركي باتجاه الصين منذ منتصف يوليو (تموز) الماضي، وأنه لم تُحمّل أي شحنات جديدة من الخام في الموانئ الإيرانية منذ منتصف أغسطس (آب) الماضي أيضًا.

وواصلت إيران في البداية عمليات التسليم من النفط الخام الذي كان مخزناً بالفعل على متن الناقلات. وبحلول منتصف أغسطس المنصرم، كان نحو 67 مليون برميل قد تراكم على متن سفن في المياه الجنوبية لإيران. لكن الوصول إلى ناقلات فارغة أصبح محدوداً بصورة متزايدة، ما أدى إلى توقف عمليات التحميل الجديدة.

ونتيجة لذلك، انخفض إنتاج إيران من الخام إلى نحو 1.8 مليون برميل يومياً، وهي كمية تعادل تقريباً احتياجات الاستهلاك المحلي ونحو نصف مستوى الإنتاج قبل الحرب، وفقاً لشركة "كبلر".

ويأتي هذا الانخفاض بعد تراجع حاد بالفعل في الصادرات. وقد قُدّرت كميات تحميل الخام والمكثفات بنحو 220 ألفاً إلى 255 ألف برميل يومياً في أغسطس، مقارنة بنحو 740 ألف برميل يومياً في يوليو ونحو مليوني برميل يومياً في مارس (آذار) الماضي.

وقال باك ‌نجاد، قبل وقت قصير من إعلان استقالته، إن عائدات النفط الذي بيع بالفعل لا تزال تصل إلى إيران.

وهذا لا يتعارض بالضرورة مع انهيار عمليات التحميل الجديدة. إذ يمكن أن تستمر المدفوعات الخاصة بشحنات بيعت وسُلّمت في وقت سابق حتى بعد تباطؤ التدفق الفعلي للنفط الخام الجديد. لكن المشكلة الكبرى أمام الحكومة هي إلى متى يمكن الحفاظ على هذه الإيرادات دون دخول نفط جديد إلى منظومة التصدير.

وهنا، فإن هامش المناورة أمام "بورد" محدود. فالوزير الجديد لا يستطيع بمفرده إزالة حصار بحري أميركي، أو توفير ناقلات فارغة، أو إعادة فتح طريق إلى الصين. وأي تعافٍ ملموس في حجم الصادرات سيعتمد بدرجة كبيرة على تغير الظروف المحيطة بالحصار.

منظومة بيع النفط التي يستطيع بورد التأثير فيها

تملك الوزارة سيطرة مباشرة أكبر على مشكلة أخرى، وهي كيفية بيع النفط الخاضع للعقوبات وكيفية إعادة العائدات إلى إيران.

واعتمدت إيران منذ فترة طويلة على وسطاء، يُعرفون عادة باسم "التراستي"، لبيع الخام وتحويل العائدات، لأن العقوبات تقيّد وصولها إلى القنوات المصرفية التقليدية. وأصبح هذا النظام مثيراً للجدل بصورة متزايدة مع ظهور قضايا تتعلق بعدم سداد العائدات وتراكم ديون كبيرة على الوسطاء.

وأفادت "إيران إنترناشيونال"، في 8 سبتمبر (أيلول) الماضي، استناداً إلى وثيقتين سريتين من وزارة النفط والمجلس الأعلى للأمن القومي، بأن شحنات نفط كبيرة سُلّمت بالآجل وبخصومات كبيرة إلى أربعة أمناء كانوا يحملون بالفعل ديوناً كبيرة ناجمة عن معاملات سابقة.

وذكرت رسالة سرية أن الأربعة حصلوا على خصم مرتفع بصورة غير معتادة بلغ 8.50 دولار للبرميل، رغم وجود ديون مستحقة عليهم وإخفاقهم في إعادة عائدات مبيعات نفط سابقة.

كما حدد التحقيق محمد جواد باوند، الذي عيّنه باك ‌نجاد مساعداً خاصاً للإشراف على تجارة النفط، بوصفه شخصية محورية في إدارة شبكة جديدة من الوسطاء. وأظهرت وثائق لاحقة حصلت عليها "إيران إنترناشيونال" تخصيص شحنة نفط تبلغ 86 مليون برميل لأربعة أمناء مدينين.

وتندرج هذه القضايا ضمن نزاع أوسع بشأن عائدات نفطية لم تعد إلى الدولة. وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت، في وقت سابق، بأن رئيس منظمة التفتيش الحكومية أقرّ باختلاس ما لا يقل عن 1.6 مليار دولار من جانب الوسطاء، بينما فُتحت 59 قضية جنائية.

ودافعت وزارة النفط عن نظام الأمناء باعتباره ضرورة فرضتها العقوبات، ونفت الاتهامات بأنها أخفقت في الإشراف على الشركات المعنية. لكن الجدل يطرح مشكلة تقع بصورة أكبر ضمن نطاق صلاحيات الوزير مقارنة بالحصار: من يحصل على النفط لبيعه، وبأي شروط، وما الضمانات المطلوبة، وماذا يحدث عندما لا تُعاد العائدات.

وتكتسب خطوة تعيين بورد أهمية هنا؛ لأنه يأتي مباشرة من شركة النفط الوطنية الإيرانية، ما يجعله مسؤولاً مطلعاً على الجانب التشغيلي للصناعة في قيادة الوزارة.

كما يرث وزارة واجهت خلافات بشأن التعيينات والصلاحيات. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بوجود توتر بشأن استمرار محمد شريعتمداري في قيادة شركة الصناعات البتروكيماوية، بما في ذلك خلاف حول محاولات استبداله.

ولا توجد أدلة ثابتة على أن النزاع بشأن شريعتمداري أو قضية "التراستي" كانت سبباً في استقالة باك‌ نجاد، خصوصاً في ضوء رواية مكتب الرئاسة التي تقول إنه غادر لأسباب شخصية. وتكمن أهميتهما بدلاً من ذلك في ما تكشفانه عن منظومة الإدارة التي يتولى بورد مسؤوليتها.

ما الذي يمكن أن يتغير فعلياً؟
تتطلب التحديات الرئيسية التي تواجه بورد، إذن، استجابتين مختلفتين تماماً.

فالحصار يقع إلى حد كبير خارج سيطرة الوزارة. وحتى مسؤول مخضرم في شركة النف الوطنية الإيرانية لا يستطيع إعادة طرق التصدير أو الوصول إلى الناقلات من خلال تغيير إداري.

أما منظومة بيع النفط الداخلية فمختلفة؛ إذ يمكن لبورد أن يتمتع بنفوذ أكبر على كيفية اختيار الوسطاء، وما إذا كان سيستمر في منح الشحنات للوسطاء المدينين، وما الضمانات المالية التي يتعين عليهم تقديمها، وكيفية تحصيل العائدات المتأخرة، ومدى تشديد الرقابة على معاملات النفط الخاضع للعقوبات.

ولم يُعلن عن أي من هذه التغييرات مع تعيينه.

وهذا يجعل من السهل نسبياً تقييم أهمية التغيير الوزاري. فإذا استأنفت الموانئ الإيرانية تحميل النفط الخام وعادت الصادرات إلى الصين، فمن المرجح أن يكون العامل الحاسم هو تغير في الحصار أو في الصراع الأوسع.

أما إذا غيّرت الوزارة طريقة اختيار الوسطاء، وشددت الضمانات، واستردت العائدات المتأخرة، أو غيّرت المسؤولين الذين يديرون مبيعات النفط الخاضعة للعقوبات، فستكون تلك تغييرات يستطيع بورد التأثير فيها بصورة مباشرة أكبر.

ومِن ثمّ، فإن استقالة باك‌ نجاد لا تفسر بحد ذاتها ما يحدث لصادرات النفط الإيرانية، ولا تشير إلى سياسة جديدة. فبورد يرث قيداً خارجياً لا يملك سوى قدرة محدودة على إزالته، ومنظومة داخلية لبيع النفط يملك مساحة أكبر بكثير للتأثير فيها.

وستعتمد أهمية التغيير في قمة الوزارة على أي من هاتين المشكلتين، إن كان أيٌّ منهما، سيبدأ في التغير.

اجتماع كامب ديفيد.. هل هناك خبر في الطريق بشأن إيران؟

4 أكتوبر 2026، 00:06 غرينتش+1
•
أردوان روزبه
100%

كانت المرة الأخيرة التي اجتمعت فيها الدائرة الأساسية للأمن القومي للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في "كامب ديفيد" بشأن إيران، قبل اندلاع الحرب بأيام قليلة فقط. والآن، بعد سبعة أشهر من بدء الحرب، جلس الأشخاص أنفسهم تقريبًا مرة أخرى خلف أبواب مغلقة في المكان نفسه.

وبالتزامن مع ذلك، تتجه حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت"، والسفينة الهجومية البرمائية "ميكن آيلاند"، وآلاف الجنود الأميركيين الجدد إلى الشرق الأوسط.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على صدور أمر بشن هجوم جديد، لكن عندما يقول ترامب نفسه بشأن الخطوة التالية "سترون"، بينما يفيد موقع "أكسيوس" بأنه يبحث استئناف العمليات واسعة النطاق، يبرز سؤال أكثر جدية: هل هناك خبر في الطريق؟

وبعد سبعة أشهر من بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، أعادت مؤشرات صادرة من واشنطن والتحركات العسكرية الأميركية في المنطقة طرح سؤال: هل تستعد إدارة دونالد ترامب لمرحلة جديدة من الحرب؟

إن الاجتماع غير المعلن لكبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في "كامب ديفيد"، وإرسال نحو 9 آلاف جندي إضافي، وتحرك حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" باتجاه الشرق الأوسط، كلها تطورات تشير، على الأقل، إلى أن الخيار العسكري عاد إلى مركز الحسابات في واشنطن.

"كامب ديفيد".. تشابه يلفت الانتباه
ربما تكون أهم الإشارات موجودة في ولاية "ماريلاند" الأميركية وليس في المنطقة الخليجية. فقد أفاد "أكسيوس"، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن كبار أعضاء فريق الأمن القومي لترامب اجتمعوا الجمعة 2 أكتوبر (تشرين الأول) لعدة ساعات في كامب ديفيد.

وترأس جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الاجتماع، بحضور وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الحرب، بيت هيغسيث، ومبعوث ترامب الخاص، ستيف ويتكوف، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"، جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين.

وقال مسؤول أميركي لـ "أكسيوس" إن الاجتماع شهد "اتخاذ قرارات، أو على الأقل إجراء نقاش معمق" بشأن عدد من القضايا.

ولم يكشف البيت الأبيض عن تفاصيل الاجتماع. وذكر "أكسيوس" أن محور المباحثات كان المرحلة التالية من حرب إيران، إلى جانب أزمة الحوثيين في اليمن.

ولكن اختيار "كامب ديفيد" وتركيبة الحاضرين لهما سابقة لافتة. ففي يونيو (حزيران) 2025، اصطحب ترامب أيضًا فريقه الأعلى للسياسة الخارجية إلى "كامب ديفيد" لعدة ساعات.

وكان فانس وروبيو وهيغسيث وويتكوف وراتكليف حاضرين في ذلك الاجتماع أيضًا، وكانت إيران أحد محاوره الرئيسية. وعُقد ذلك الاجتماع قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب بين إسرائيل وإيران.

ولا يعني هذا التشابه أن سيناريو 2025 سيتكرر حتمًا، لكنه يكتسب أهمية أكبر عندما يوضع في سياق التحركات العسكرية الجديدة.

"ثيودور روزفلت" ليست وحدها.. وقوة برمائية في الطريق

هذه المرة، لا تقتصر المؤشرات على الجانب السياسي؛ فقد أفادت شبكة "سي بي إس" بأن مجموعة حاملة الطائرات "ثيودور روزفلت" ومجموعة الجاهزية البرمائية التابعة للسفينة "ميكن آيلاند" تتجهان إلى الشرق الأوسط.

ويتجه نحو 7 آلاف بحار وألفي عنصر من مشاة البحرية إلى المنطقة ضمن عمليات الانتشار هذه.

وتكمن أهمية "ميكن آيلاند" في أن الولايات المتحدة لا ترسل حاملة طائرات أخرى فحسب، بل تُدخل أيضًا مجموعة برمائية إلى المعادلة، توفر لقادة العمليات مشاة البحرية وقدرات عملياتية مختلفة.

وتوجد حاملتا الطائرات "جورج إتش. دبليو. بوش" و"جورج واشنطن" حاليًا في المنطقة، كما أن المجموعة البرمائية "بوكسر" منتشرة بالفعل.

وفي حال تزامن عمليات الانتشار هذه، يمكن للولايات المتحدة أن يكون لديها ثلاث مجموعات لحاملات الطائرات ومجموعتا جاهزية برمائية في المنطقة في الوقت نفسه.

وأفادت صحيفة "واشنطن بوست" بأن تخطيط وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" قد يؤدي إلى حشد نحو 20 ألف جندي مرتبطين بهذا الانتشار البحري، وما يصل إلى 150 مقاتلة، وعدة مدمرات مجهزة بصواريخ في المنطقة.

وبالطبع، قد يكون جزء من هذه التحركات مرتبطًا بتناوب واستبدال قوات أمضت أشهرًا في المنطقة؛ ولذلك فإن الانتشار العسكري وحده لا يثبت اتخاذ قرار بشن هجوم، لكنه يشير إلى ارتفاع مستوى الاستعداد.

ماذا يقول ترامب نفسه؟
إلى جانب هذا الانتشار العسكري، تكتسب لهجة ترامب أهمية أيضًا. فقد قال إن إيران "على وشك الانهيار"، وتوقع أن تنهي الولايات المتحدة الحرب "مباشرة بعد أو حتى قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس".

كما قال إنه حتى إذا أوقفت الولايات المتحدة الحرب الآن، فإن إيران ستحتاج إلى سنوات لإعادة بناء البنية التحتية التي تعرضت لأضرار.

وأيّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تصريحات ترامب، وأشار إلى إسقاط النظام الإيراني.

والأهم أن "أكسيوس" أفاد بأن ترامب يبحث، في ظل وصول المفاوضات إلى طريق مسدود، استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران.

وقبل أيام، ذكرت تقارير أن الوساطة القطرية أحرزت تقدمًا محدودًا، وأن مسؤولين أميركيين يعتقدون أن ترامب قد يصدر أمرًا بالعودة إلى العمليات واسعة النطاق بعد انتخابات التجديد النصفي.

وحتى رد ترامب في يوم اجتماع كامب ديفيد كان لافتًا. فعندما سُئل عن الخطوة التالية تجاه إيران، لم يكشف التفاصيل وقال إنه إذا أجاب، فسيحصل الصحافيون على "خبر كبير". وأضاف ترامب: "سترون".

وأبرز "أكسيوس" هذه التصريحات في التقرير نفسه المتعلق باجتماع كامب ديفيد.

لماذا الآن؟
أحد المتغيرات التي غيّرت حسابات واشنطن مقارنة بالأشهر الأولى من الحرب هو تكيف سوق الطاقة تدريجيًا مع أزمة مضيق هرمز.

ولا يزال مضيق هرمز نقطة اختناق حيوية، كما تظهر الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط أن التهديد الذي يمثله لم يختفِ.

لكن تطوير طرق بديلة، وزيادة استخدام خطوط الأنابيب، وآليات جديدة لنقل الطاقة، أدت إلى أن خطر تعطل الملاحة في هرمز لم يعد يُحدث الصدمة نفسها التي أحدثها خلال الأشهر الأولى من الحرب.

وقد يكون هذا التطور أحد العوامل التي تغيّر حسابات واشنطن بشأن الكلفة الاقتصادية لتصعيد العمليات مجددًا، رغم استمرار خطر ارتفاع أسعار الطاقة والهجمات الانتقامية.

أدوات إيران
لا تعني هذه التطورات أن إيران تفتقر إلى القدرة على الرد. فالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة، وتهديد الملاحة، والارتباط بجماعات مسلحة إقليمية، لا تزال جزءًا من الحسابات العسكرية الأميركية.

ولكن المؤشرات المتاحة تظهر أن واشنطن سعت إلى تقليص بعض نقاط الضعف لديها ولدى حلفائها.

فإضافة إلى زيادة الوجود البحري، أرسلت الولايات المتحدة منظومتي "باتريوت" إضافيتين لحماية البنية التحتية للنفط والغاز في السعودية وقطر. ومن جهة أخرى، تكتسب تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أهمية أيضًا، إذ قال إن إيران لم يعد لديها حتى برميل واحد من النفط عائمًا.

وبالتزامن، تصاعد الضغط الاقتصادي أيضًا، فيما لم تحرز المفاوضات التي كان يُفترض أن تفتح مخرجًا دبلوماسيًا تقدمًا يُذكر.

وأوضح "أكسيوس" إن كلا الطرفين لم يكن مستعدًا للتراجع عن مواقفه الأساسية.

هل هناك خبر في الطريق؟
لا يثبت أي من هذه المؤشرات بمفرده أن ترامب أصدر أمرًا بشن هجوم جديد.

لكن جمعها معًا يرسم صورة مختلفة: اجتماع كامب ديفيد بمشاركة دائرة تشبه إلى حد كبير الفريق الذي حضر اجتماع يونيو 2025؛ جمود المفاوضات؛ تحرك "ثيودور روزفلت"؛ إرسال القوة البرمائية "ميكن آيلاند" وآلاف من مشاة البحرية والبحارة؛ تعزيز الدفاعات الجوية لدول الخليج؛ وتقرير "أكسيوس" الذي يفيد بأن ترامب يبحث العودة إلى العمليات واسعة النطاق.

ومِن ثمّ لم يعد السؤال هو ما إذا كانت الولايات المتحدة تملك القدرة على توسيع الحرب مجددًا، إذ إن "البنتاغون" تعمل بوضوح على زيادة هذه القدرة.

والسؤال الرئيسي هو ما إذا كان هذا الانتشار الواسع سيشكل ورقة ترامب الأخيرة لدفع إيران إلى التوصل إلى اتفاق، أم أن واشنطن تستعد لمرحلة يرى فيها ترامب أن الدبلوماسية لم تعد مجدية.

ولا يزال جواب اجتماع كامب ديفيد خلف الأبواب المغلقة، لكن تحرك السفن يشير إلى أن "البنتاغون" لا تنتظر كثيرًا لمعرفة هذا الجواب.

رؤية مجتبى خامنئي لقوة إيران تواجه اختبار الواقع

29 سبتمبر 2026، 20:37 غرينتش+1
•
هومن عابدي
100%

قدّم المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، بلاده باعتبارها دولة أقوى بعد حروب وضغوط متتالية، ومن بين القوى الكبرى في العالم، وهي رؤية تضعها مؤشرات اقتصادية وعسكرية رئيسية وتطورات إقليمية حديثة أمام اختبار الواقع.

ووصف مجتبى خامنئي إيران بأنها تتمتع بـ "التقدم والكرامة والاستقلال"، وأنها وصلت إلى أعلى مكانة لها في العالم الإسلامي وخارجه، وذلك في رسالة مكتوبة بمناسبة ذكرى الحرب الإيرانية- العراقية.

وكتب: "اليوم، يعتبرنا البعض القوة العظمى الرابعة في العالم". وذهب أبعد من ذلك، قائلاً إنه وفقًا لـ "الحسابات الإلهية"، فإن إيران هي "القوة الأولى في العالم".

ويأتي هذا التصوير بعد أكثر من ستة أشهر على تولي خامنئي منصب المرشد الأعلى، من دون أن يظهر علنًا.

ولم تُنشر أي صورة أو تسجيل فيديو أو تسجيل صوتي جديد لمجتبى خامنئي منذ توليه المنصب. وقال مسؤولون إيرانيون إنه لا يزال يتولى السلطة، وإنه يتجنب الظهور العلني لأسباب أمنية.

وامتد غيابه إلى مراسم التشييع والدفن التي استمرت أيامًا لوالده وسلفه، علي خامنئي.

ويخلق هذا الغياب تناقضًا في صميم رسالة تتمحور حول القوة الوطنية وتراجع الخصوم. فخامنئي يتحدث عن "ملايين" الإيرانيين الذين نزلوا إلى الشوارع، وعن ازدياد قوة البلاد، بينما يظل هو نفسه غائبًا عن أنظار الجمهور.

"القوة العظمى الرابعة" وفق أي مقياس؟

لم يحدد مجتبى خامنئي من هم الذين يعتبرون إيران القوة العظمى الرابعة في العالم، ولم يوضح المعيار الذي يستند إليه هذا التصنيف.

ويقدم الإنفاق العسكري مقارنة قابلة للقياس.

فقد أنفقت إيران نحو 7.4 مليار دولار على جيشها في عام 2025، وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. في المقابل، أنفقت الولايات المتحدة نحو 954 مليار دولار، والصين 336 مليار دولار، وروسيا 190 مليار دولار.

ويقول المعهد إن إيران تمول أيضًا بعض الأنشطة العسكرية خارج موازنتها الرسمية، ما يعني أن الإنفاق الفعلي قد يكون أعلى. وحتى مع أخذ ذلك في الاعتبار، فإن الأرقام المتاحة تُظهر فجوة واسعة بين إيران وأكبر المنفقين عسكريًا في العالم.

وتقدم المؤشرات الاقتصادية مقارنة أخرى. ويقدّر صندوق النقد الدولي أن إيران ستشكل نحو 0.8 في المائة من الاقتصاد العالمي في عام 2026، على أساس تعادل القوة الشرائية.

وينقل خامنئي ادعاءه الأوسع خارج نطاق هذه المعايير القابلة للقياس، مستندًا إلى "الحسابات الإلهية" لوصف إيران بأنها القوة الأولى في العالم.

فالإنفاق العسكري، والناتج الاقتصادي، والتجارة، والقدرة الصناعية، ونتائج العمليات العسكرية، كلها أمور يمكن قياسها. أما "الحسابات الإلهية" فلا تقدم معيارًا مماثلاً يمكن من خلاله تحديد النتيجة التي يمكن أن تؤكد هذا الادعاء أو تنفيه.

"التقدم" في مواجهة التضخم والانكماش

يصوِّر مجتبى خامنئي إيران قبل الثورة على أنها كانت تعيش حقبة من "التخلف والإذلال والعار"، في مقابل حاضر مليء بـ "التقدم والكرامة والاستقلال".

لكن عند قياس ذلك من خلال الظروف الاقتصادية ومستويات المعيشة اليومية، تبدو صورة التقدم أكثر تعقيدًا.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ متوسط التضخم في إيران 68.9 في المائة خلال عام 2026، وأن ينكمش الاقتصاد بنسبة 5.4 في المائة.

كما أشار البنك الدولي إلى الضغوط الناجمة عن الحرب والعقوبات، ونقص المياه والطاقة، وضعف الاستثمار، وارتفاع معدلات الفقر.

وتطرح هذه المؤشرات سؤالاً أساسيًا بشأن وصف مجتبى خامنئي الواسع للتقدم: ما الذي يجري قياسه، ولأي جزء من المجتمع الإيراني؟

"العدو" الذي توقف عند بحر العرب

يتعلق أحد أكثر أجزاء رسالة خامنئي قابلية للاختبار بالنشاط العسكري الأجنبي في المياه المحيطة بإيران.

وكتب مجتبى خامنئي أن المياه الواقعة جنوب البلاد كانت في السابق مجالاً للقوات المعادية، لكن "الضربات المؤلمة" التي وجهتها القوات الإيرانية و"المدافعون عن مضيق هرمز" تعني أن هؤلاء الخصوم لم يعودوا يتقدمون إلى ما بعد بحر العرب.

لكن النشاط العسكري خلال الأشهر الأخيرة يقدم صورة جغرافية أكثر تعقيدًا.

وقال مسؤولون أميركيون لموقع "أكسيوس"، في أغسطس (آب) الماضي، إن الجيش الأميركي أنشأ مسارًا ملاحيًا عبر مضيق هرمز، بحيث تدخل أو تخرج نحو 15 إلى 20 ناقلة نفط كل ليلة. ووفقًا للمسؤولين، أتاحت العملية مرور نحو 10 ملايين برميل من النفط يوميًا عبر الممر المائي.

واستمر الوجود العسكري الأميركي في المياه المحيطة بإيران خلال سبتمبر (أيلول) الجاري.

وأطلق الحرس الثوري الإيراني صواريخ باليستية باتجاه حاملة طائرات أميركية ومدمرة في أوائل سبتمبر الجاري، وفقًا لروايات الجيش الأميركي. كما شنت القوات الأميركية ضربات على ناقلات نفط إيرانية قرب جزيرة "خارك" وفي بحر عُمان.

وقالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في 8 سبتمبر الجاري، إن سفينة حربية أميركية واصلت تسيير دوريات في المياه الإقليمية بعد استهدافها مرتين بصواريخ إيرانية خلال يومين. وضربت القوات الأميركية خمس ناقلات نفط إيرانية خلال العملية نفسها في خليج عُمان وبالقرب من جزيرة خرج.

كما أصبح الضغط البحري جزءًا من المفاوضات بين البلدين. وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة "رويترز"، في 22 سبتمبر الجاري، إن إيران مستعدة لإعادة فتح مضيق هرمز إذا خففت واشنطن الضغط العسكري ورفعت حصارها عن الموانئ الإيرانية.

وعليه، فإن العمليات الأميركية في مضيق هرمز وبحر عُمان والمياه القريبة من إيران لا تتوافق مع قراءة جغرافية مطلقة لادعاء مجتبى خامنئي بأن الخصوم لم يعودوا يتقدمون إلى ما بعد بحر العرب.

المؤيدون والإيرانيون المستبعدون من الصورة

قدم مجتبى خامنئي الحشد المؤيد للنظام خلال الأشهر السبعة الماضية باعتباره دليلاً على القوة والتماسك الداخلي.

وكتب: "أعلن أكثر من 30 مليون إيراني استعدادهم للتضحية بأنفسهم"، مضيفًا أن أكثر من 500 ألف شخص استوفوا الطاقة الاستيعابية المتاحة لإحدى عمليات التسجيل خلال 100 دقيقة فقط.

وحتى إذا تم قبول هذه الأرقام، فإن حشد ملايين الأشخاص لا يقيس في حد ذاته مستوى التأييد في المجتمع الإيراني بأكمله.

فقد شهدت إيران خلال الفترة نفسها احتجاجات واسعة النطاق بدأت بسبب مظالم اقتصادية في أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، وانتشرت بسرعة في أنحاء البلاد، وتحولت إلى احتجاجات مباشرة ضد النظام السياسي. وتراجعت حدة المظاهرات بعد حملة قمع واسعة.

وقدّمت الحكومة حصيلة القتلى بنحو 3117 شخصًا. وقدّر مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" أن أكثر من 36500 شخص قُتلوا، استنادًا إلى وثائق أمنية سرية وتقارير ميدانية ومعلومات من عاملين طبيين، مع وقوع معظم الوفيات يومي 8 و9 يناير الماضي.

وفي رواية مجتبى خامنئي، يمثل مؤيدو النظام الذين يملؤون الشوارع دليلاً على الوحدة والقوة الوطنية. أما المعارضون الذين يشغلون المساحات العامة نفسها، فلا يُمنحون وزنًا مماثلاً عند تقييم وضع المجتمع الإيراني.

ويكتسب غياب مجتبى خامنئي نفسه أهمية مرة أخرى. فهو يتحدث عن ملايين الإيرانيين الذين يتجمعون في الشوارع والساحات، لكنه بعد أكثر من ستة أشهر على توليه منصب المرشد الأعلى لم يظهر بينهم، ولم ينشر أي رسالة مصورة أو صوتية علنية.

"النصر" وخسائر حزب الله

يطبق مجتبى خامنئي تصورًا مماثلاً للقوة على حلفاء إيران الإقليميين.
فهو يصف "النصر والانتصار" بأنهما الرفيقان الدائمان للزعيم السابق لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، ويقدم خلفه نعيم قاسم باعتباره مواصلاً للمسار نفسه.

لكن الوضع الحالي لحزب الله يعقّد رواية الانتصار المتواصل.

فقد قُتل نصر الله، وخسر حزب الله عددًا كبيرًا من كبار قادته. كما كشفت العملية الإسرائيلية ضد شبكة اتصالات الحزب مدى اختراق الاستخبارات الإسرائيلية لهياكله.

وفي لبنان، أصبحت أسلحة حزب الله محورًا لخلاف سياسي رئيسي في البلاد. وقد باشرت الحكومة اللبنانية عملية تهدف إلى وضع أسلحة الحزب تحت سيطرة الدولة، وهو ما يعارضه حزب الله.

إن مقتل زعيم وعدد من كبار القادة، إلى جانب الضغوط السياسية لنقل السيطرة على أسلحة جماعة مسلحة إلى الدولة، لا ينسجم بسهولة مع وصف تاريخي يتمحور حول "النصر والانتصار" الدائمين.

تعريف للقوة لا يترك مجالاً كبيرًا للهزيمة

قد تكون القضية الأساسية في رسالة مجتبى خامنئي أقل ارتباطًا بأي ادعاء منفرد، وأكثر ارتباطًا بالطريقة التي تُعرَّف بها القوة نفسها.

فوفقًا لروايته، خرجت طهران من الحرب الإيرانية-العراقية التي استمرت ثماني سنوات وهي أقوى. وقال إن الضغوط اللاحقة جعلتها أقوى أيضًا. كما جعلت الحروب الأحدث "عنقاء" إيران أكبر، في حين سيكون مستقبلها "أكثر مجدًا بكثير".

ويمكن لهذا الإطار استيعاب نتائج مختلفة بصورة حادة دون أن يغير استنتاجه.

فإذا تراجع الخصم، يُعد ذلك دليلاً على القوة. وإذا استمر القتال، فإنه يثبت المقاومة. ويصبح الضغط الاقتصادي ثمنًا للاستقلال. وإذا خسر حليف إقليمي قادته وكبار قادته، فإن استمرار قضيته يصبح هو العنصر الأهم. كما يمثل مؤيدو الحكومة الذين يملؤون الشوارع دليلاً على التأييد الشعبي، بينما لا يُمنح المعارضون الذين يملؤون الشوارع نفسها دورًا مماثلاً في قياس القوة السياسية.

وبهذا التعريف، تصبح الهزيمة أكثر صعوبة في تحديدها.

ويمكن أيضًا فحص القوة الوطنية من خلال نتائج قابلة للملاحظة، مثل قدرة الدولة على حماية أراضيها وبنيتها التحتية، والتأثير في سلوك خصومها، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، وتحقيق أهداف سياستها الخارجية، والحفاظ على نفوذها الإقليمي، والاحتفاظ بالدعم الداخلي.

وبالقياس إلى هذه المؤشرات، فإن قدرة إيران على إلحاق تكاليف بخصومها لا تثبت في حد ذاتها المكانة التي يستند إليها خامنئي عندما يصف البلاد بأنها "القوة العظمى الرابعة" أو، وفقًا لـ "الحسابات الإلهية"، القوة الأولى في العالم.

وهذا يترك السؤال المركزي الذي يمر عبر رسالته: إذا كانت عقود الحرب والضغوط والمواجهة قد رفعت إيران إلى هذه المكانة، فما هي المؤشرات العسكرية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الإقليمية التي تثبت ذلك؟

وتكتسب المسألة أهمية إضافية عندما تأتي هذه الصورة عن القوة الوطنية لا من زعيم يخاطب الجمهور، بل من خلال رسالة مكتوبة لمرشد أعلى، لم يره الإيرانيون أو يسمعوا صوته في ظهور علني منذ أكثر من ستة أشهر على توليه أعلى منصب في إيران.

محمد رضا جلایی ‌بور وتبييض العزل الانفرادي.. حين يُوصف التعذيب بأنه "فرصة للنمو" في إيران

29 سبتمبر 2026، 16:00 غرينتش+1
•
نیکی محجوب
100%

قال السجين السياسي الإيراني السابق، محمدرضا جلایی‌ بور، في مقابلة، إن الزنزانة الانفرادية كانت بالنسبة إليه "تجربة ممتعة وفرصة فريدة للعزلة والنمو والتأمل".

وهذه النظرة صادمة لأي شخص سبق أن اعتُقل وخاض تجربة الحبس الانفرادي، كما أنها تثير الاستغراب والتساؤلات لدى من قرأ روايات السجناء السياسيين وغير السياسيين.

كيف يمكن لناشط سياسي إصلاحي يقول إنه خاض تجربة الحبس الانفرادي بنفسه، أن يصف تجربة ارتبطت بالنسبة إلى كثير من المعتقلين بالضغط والحرمان وآثار مستمرة بأنها "ممتعة" وفرصة لـ"النمو والتأمل"؟

وتزداد خطورة هذا السؤال عندما يكون المتحدث شخصية قريبة من السلطة، ويتحدث عن أحد أكثر الجوانب قتامة في تجربة الاعتقال؛ حيث لا يكون الحبس الانفرادي خيارًا، بل وضعًا مفروضًا على المعتقل.

أين يكون الحبس الانفرادي؟

الزنزانة الانفرادية هي غرفة صغيرة، دون نافذة أو بنافذة في مكان يتعذر الوصول إليه. وإذا حالفك الحظ، يكون فيها مرحاض، وإلا فلا شيء. بطانية، تكون أحيانًا متسخة، وصراصير ونمل وحشرات أخرى...

تفقد إحساسك بالزمان والمكان، وفي بعض الحالات يُمتنع حتى عن إعطاء المعتقل القرآن والكتب الدينية لزيادة الضغط عليه.

وقال معتقلون خاضوا تجربة الحبس الانفرادي إن آثار هذه التجربة استقرت في أذهانهم وأرواحهم.

وهذه الصورة تتناقض بشكل واضح مع الصورة التي يقدمها جلایی ‌بور عن الحبس الانفرادي. فمن جهة، هناك غرفة صغيرة وحرمان وضغط وتجربة قد تستمر آثارها حتى بعد انتهاء الاعتقال. ومن جهة أخرى، هناك "العزلة" و"النمو" و"التأمل".

لسنا مثل جلایی‌ بور!

قال أحد المعتقلين خلال "حرب الـ 12 يومًا" إنه طوال فترة وجوده في الحبس الانفرادي، والتي اكتشف لاحقًا أنها استمرت 23 يومًا، كان صوت واحد يُبث باستمرار: صرخات والدته... ثم صمت قاتل.

لم يكن لديه ورق ولا قلم ولا كتاب. وكان الضوء لا ينطفئ، ويقول إنه عجز عن تحمّله.

ولكن تجربته المريرة لم تنتهِ بانتهاء فترة الحبس الانفرادي، إذ يقول: "حتى الآن، إذا بكى أحد بصوت مرتفع، يجب أن أغادر المكان".

وكتبت الصحافية يغما فشخامي على منصة "إكس" أنها عاشت هذه الظروف في كل مرة اعتُقلت فيها، وأن آثارها النفسية لا تزال ترافقها.

ما قد يكون بالنسبة إلى البعض مجرد مزحة، يمثل بالنسبة إلى من عاش التجربة صدمة نفسية.

كما كتبت مستخدمة منصة "إكس"، سيمين يغمايي، عن تجربتها التي استمرت عدة ساعات في الحبس الانفرادي، ووصفت الغرفة الصغيرة والقذرة، والمرحاض الصدئ في زاوية الغرفة والمغسلة الملاصقة له. وقالت إنها تكورت على الأرض وانفجرت في البكاء، محاولة التخلص من شعورها بفقدان القيمة والإرادة والإنسانية.

وكتب سعيد جوكار، وهو مستخدم آخر سبق اعتقاله، قائلاً: "كنت في الحبس الانفرادي شهرًا، وكنت أتناول فينلافاكسين لعدة سنوات".

ثم طرح سؤالاً يتعارض مباشرة مع رواية جلایی‌ بور: "ليس واضحًا ما الذي يسمونه هم الحبس الانفرادي حتى يكون بالنسبة إليهم سببًا للنمو...".

وتشترك هذه الروايات، رغم اختلاف أصحابها وتجاربهم، في نقطة واحدة: الحبس الانفرادي بالنسبة إلى من عاشوه لم يكن عزلة هادئة، بل تجربة اتسمت بالضغط والاستنزاف.

ولهذا السبب، وصف كثير ممن خاضوا تجربة الحبس الانفرادي تصريحات جلایی ‌بور بأنها تشبه "أدبيات التائبين". كما وصفه البعض بأنه "تائب".

وكانت سياسة تحويل المعتقلين إلى "توابين" تُطبّق في سجون إيران خلال ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان السجناء السياسيون يتعرضون للكسر على يد المحققين ومسؤولي السجون، ثم يتحولون إلى "توابين".

عندما يُسمّى التعذيب "نموًا"

المسألة الأساسية تكمن في هذا القلب للمفاهيم. فالحبس الانفرادي في إيران، وفق روايات المعتقلين السياسيين وغير السياسيين، يمثل شكلاً من أشكال التعذيب؛ تجربة مفروضة ترافقها الضغوط وآثار مستمرة. لكن عندما توصف هذه التجربة بأنها "ممتعة" وفرصة لـ"النمو" و"التأمل"، تبدأ اللغة بدلاً من عكس المعاناة في التستر عليها.

وفي هذا السياق، تكتسب مكانة المتحدث أهمية أيضًا. فبدلاً من نقل روايات الذين خاضوا تجربة الحبس الانفرادي، يقدم جلایی ‌بور صورة عنه تتناقض مع رواياتهم.

ولهذا، فإن كلامه ليس مجرد رؤية شخصية للحبس الانفرادي؛ إذ يمكن أن يسهم في تبييض تجربة وصفها المعتقلون السياسيون وغير السياسيين بأنها تعذيب.

وعندما يُتحدث عن الحبس الانفرادي باعتباره "عزلة" و"نموًا"، فإن ما تعرض له السجين يُدفع فعليًا إلى هامش الرواية. فالمعاناة التي ينبغي أن تُرى وتُسمع، يجري تغيير شكلها من خلال تغيير الكلمات.

وهنا يكتسب مصطلح "تبييض الحبس الانفرادي" معناه الحقيقي؛ فالأمر لا يتعلق بمجرد تغيير بعض الكلمات، بل بتغيير موقع الضحية والمعاناة.

فعندما يوصف الحبس الانفرادي، بكل ما رواه المعتقلون عنه، بأنه "ممتع" و"فرصة للنمو"، فإن الفظائع وأعمال التعذيب التي تعرض لها السجناء السياسيون وغير السياسيين تُقصى عمليًا من صلب الرواية.

وكلام جلایی ‌بور هنا لا يتعلق فقط بتجربته الشخصية؛ بل يقدم صورة تقلب معاناة السجين، وبدلاً من الإصغاء إلى صوت شخص تحطم داخل الحبس الانفرادي، تتحدث عن "العزلة" و"التأمل".

وهذه هي النقطة التي يحدث عندها "التبييض": يتحول التعذيب، بلغة أخرى، إلى فرصة، وتُفرغ معاناة الضحية من معناها من خلال بضع كلمات جميلة الرنين.

ولو كان لروايات الذين عاشوا تجربة الحبس الانفرادي مكان تُسمع فيه، لما أمكن تزيين الزنزانة الانفرادية بكلمات مثل "المتعة" و"النمو" و"التأمل". فخلف هذه الكلمات يقف أناس تحدثوا عن الضغط والبكاء والاستنزاف والجروح التي لم تنتهِ بمجرد فتح باب الزنزانة.

وربما تكمن المسألة تحديدًا هنا: عندما نُقصي لغة المعاناة عند الحديث عن التعذيب، ونستبدل بها الحديث عن "النمو"، فإننا لم نعد نروي التجربة نفسها بطريقة مختلفة فحسب، بل حذفنا الشخص الذي عانى منها من روايته نفسها.

بزشكيان يحظى بتصفيق "الجنرالات".. وصمت مجتبى خامنئي مستمر

24 سبتمبر 2026، 19:00 غرينتش+1
•
نيلوفر جودرزي
100%

تحدث الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك، في 23 سبتمبر (أيلول) 2026.

وأمضى جنرالات إيران والمتشددون الأسبوع في تحذير مسعود بزشكيان من الابتسام في نيويورك. وبعد خطابه أمام الأمم المتحدة، اصطفوا للإشادة به. لم يكن قد غيّر موقفهم من التفاوض مع واشنطن، بل ألقى خطابًا لم يكن يتطلب منهم تغيير موقفهم.

وأما الصوت الوحيد القادر على حسم ما تريده طهران من الدبلوماسية الجارية في نيويورك، فلم يُسمع على الإطلاق. فالمرشد مجتبى خامنئي، لم يدلِ بأي تصريح علني بشأن الاتصالات مع واشنطن، أو الهجمات على وزير خارجيته، أو الخطاب نفسه.

ولم يستقبل الرئيس قبل سفره. كما أن هذه هي أول دورة للجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 37 عامًا لا يكون فيها والده المرشد الأعلى لإيران.

ما الذي تغيّر وما الذي لم يتغيّر؟

قبل الخطاب، كانت الصحافة المتشددة معادية للرحلة نفسها. وحذرت صحيفة "كيهان" من أن "نيويورك ليست مكانًا للابتسامات والمفاوضات"، ودعت إلى تحويل الجمعية العامة إلى "محكمة لجرائم الولايات المتحدة". وكتبت وكالة "فارس"، المرتبطة بالحرس الثوري، أن بزشكيان لم يكن ينبغي له الذهاب أصلاً.

وفي المقابل، دفع المعتدلون في الاتجاه الآخر. فقد ذكّرت صحيفة "اعتماد" بالاجتماعات التي أخفق الرؤساء الإيرانيون في عقدها مع بيل كلينتون عام 2000 وباراك أوباما عام 2013، فيما حثّ الإصلاحي مهدي كروبي بزشكيان على الاجتماع مع دونالد ترامب.

ولكن بزشكيان لم يفعل هذا ولا ذاك. وبعدما استخدم ترامب منبر الأمم المتحدة لتهديد إيران بـ "الإبادة"، قال الرئيس الإيراني إنه أعاد كتابة خطابه. ورفع صور أطفال قُتلوا في الهجوم على مدرسة في ميناب خلال الساعات الأولى من الحرب، إلى جانب صورة المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، وقال إن إيران دافعت عن نفسها "بقوة"، وإنها لا تزال منفتحة على التفاوض، لكنها لن تقبل "لغة الإكراه".

ولم يتضمن الخطاب أي عرض، ولا بادرة باتجاه عقد لقاء، ولا شيئًا يمكن لمتشدد أن يصفه بأنه ضعف.

وجاءت الإشادة خلال ساعات، وكانت تشيد بالتحدي والمواجهة.

وقال المتحدث باسم الحرس الثوري، حسين محبي، إن الرئيس "في قلب نظام الاستكبار، أعاد إيصال رسالة القوة والاعتزاز والكرامة والأمل لشعب"، وذلك في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية "إرنا".

وأضاف أن إيران ستعتمد على الوحدة "من أعلى مسؤول تنفيذي في البلاد إلى المقاتلين الشجعان في الميدان وإلى الشعب في الشوارع".

وقال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، إن بزشكيان "ممثل جدير وصوت جميع الإيرانيين"، وإنه كان "حاسمًا ومنطقيًا وعقلانيًا".

وكتب مخبر على منصة "إكس" أن الرسالة كانت واضحة: "لن نحني رؤوسنا، ولن ننسى شهداءنا، وسنجعل المعتدين يندمون على أفعالهم".

وقال رئيس أركان القوات المسلحة وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، علي عبد اللهي، وهو مركز القيادة الحربية الإيراني، إن الشعب "من خلال بزشكيان، صفع الرئيس الأميركي المجرم أمام أنظار العالم"، وإن القوات المسلحة تقف "بانسجام وبصوت واحد مع الشعب والرئيس المحترم".

وأشاد قائد الجيش، أمير حاتمي، بالخطاب يوم الخميس أيضًا، قائلاً: "السيد الرئيس، أحسنت. نشكركم بصدق"، ووصف الخطاب بأنه "تجسيد لوحدة وتنسيق إيران بأكملها في مواجهة العدو المتنمر".

وكتب رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن بزشكيان "لم يتحدث باسم حكومة فحسب، بل باسم حضارة عمرها 3 آلاف عام".

وقد أشادت كل واحدة من هذه التصريحات بالخطاب بسبب ما رفضه. ولم يذكر أي منها المفاوضات.

الصوت الغائب

في السنوات السابقة، كانت وسائل الإعلام الرسمية تحرص على إظهار الرئيس وهو يلتقي المرشد الأعلى قبل قيامه برحلة مهمة، بما في ذلك قبل اجتماعات الجمعية العامة. وكان ذلك اللقاء بمثابة الإشارة: الرئيس يسافر بتفويض من المرشد، والجميع في طهران يعرف ذلك.

لكن لم يُعلن عن مثل هذا اللقاء هذا العام. ولم يُشاهد مجتبى خامنئي أو يُسمع صوته علنًا منذ اختياره لخلافة والده في مارس (آذار) الماضي، كما أنه لم يصدر أي تصريح بشأن نيويورك.

وكان أقرب شخص إلى الحديث نيابة عنه هو يحيى رحيم صفوي، أحد مستشاريه العسكريين، يوم الأربعاء. وقال صفوي في التلفزيون الرسمي: "إذا كان المرشد الأعلى قد رأى أن من المصلحة ترك أيدي الحكومة مفتوحة في المفاوضات، فهذه خطوة مهمة تنم عن الحكمة". وحتى المستشار تحدث بصيغة افتراضية.

وهذا يترك تصفيق الجنرالات يؤدي وظيفة كان لقاء المرشد بالرئيس يؤديها في السابق. فقد أبلغت تصريحاتهم طهران بأن الخطاب حظي بالموافقة. لكنها لم تخبر أحدًا ما إذا كانت الاتصالات المحيطة بالخطاب تحظى بالموافقة أيضًا.

الخلاف الذي لم يتوقف

استمر الجدل بشأن تلك الاتصالات حتى بعد الإشادة بالخطاب، وهو جدل يتعلق بالتفويض، وليس بمبدأ إجراء محادثات من عدمه.

فقد واجه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إبراهيم رضائي، وزير الخارجية عباس عراقجي، يوم الأربعاء 23 سبتمبر، بسبب اجتماعه في نيويورك مع المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف.

وكتب رضائي على منصة "إكس": "بناءً على أي تفويض وسياسة، التقى وزير الخارجية ممثل العدو المعتدي؟".

وقال إن الشروط الإيرانية السبعة سبق أن أُبلغت إلى واشنطن، مضيفًا أن "لا شيء ينتج عن مثل هذا الاجتماع غير القانوني سوى إظهار الضعف".

ووصفت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري الإيراني، تفسير عراقجي بأنه "طفولي ودنيء"، ونقل عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، أن الخطة المعتمدة كانت تقضي بنقل الشروط عبر وسطاء، وليس الاجتماع مع ويتكوف. ووصف الموقع اللقاء بأنه "خطأ كبير".

كما قالت وكالة "فارس" إن الاتصال خفف الضغوط عن واشنطن من دون الحصول على أي شيء في المقابل.

ويوم الخميس، قال علي خضريان، وهو عضو آخر في اللجنة، إن عراقجي لم يكن مخولًا بإجراء محادثات مباشرة، وإن النواب تقدموا بطلب لاستجوابه تمهيدًا لعزله.

وقال: "يجب على عراقجي، بعد عودته من رحلته، أن يجيب أمام البرلمان عن الأساس الذي جرى على أساسه هذا الحوار مع الجانب الأميركي".

وكان للوزير أيضًا مدافعون عنه. وقال عضو البرلمان، مجتبى زارعي، إن تحرياته الخاصة أظهرت أن عراقجي كان مخولاً بالاجتماع مع ويتكوف.

وكتب: "لم تكن هناك مفاوضات ولا توجد مفاوضات"، مضيفًا أن الشروط السبعة نُقلت مباشرة إلى مبعوث ترامب.

وكان المتحدث باسم الحرس الثوري، قد حدد بالفعل الشروط بقوله: "نحن لا نرفض الدبلوماسية، لكننا نفرض شروطنا الخاصة. وستثبت قوتنا الدفاعية في الميدان".

الرجل الذي بقي في مقعده

تعلق خلاف آخر بناصر أسدي، وهو عضو في البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، بقي في القاعة أثناء خطاب ترامب.

ووصف حسين علي حاجي دليغاني، نائب رئيس اللجنة الرقابية في البرلمان، التي تتولى النظر في الشكاوى العامة ضد أجهزة الدولة، ذلك بأنه "مصدر للعار والأسف"، وقال إن النواب سيستخدمون "جميع الأدوات الرقابية، بما في ذلك استجواب عراقجي".

وقارنت حسابات متشددة بين أسدي والوفود التي غادرت القاعة.

ودافع المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، عنه، قائلاًا: "مقعد إيران في مكان مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة هو خندقنا".

وأضاف: "إذا كان من المفترض أن نغادر هذا الخندق بسبب الكلمات القاسية والعداء والإهانات التي يوجهها الآخرون، فمن المؤكد أننا لم نؤدِّ واجبنا".