رئيس البرلمان الإيراني: يجب على دول المنطقة تولي زمام مستقبلها


كتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على منصة "إكس": "إن الصين تدعو إلى تعزيز الأمن المشترك؛ وهو نهج تدعمه إيران منذ فترة طويلة أيضًا. وينبغي لدول المنطقة أن تتولى زمام مستقبلها، وأن تعمل على إنشاء هيكل أمني إقليمي".
وأضاف قاليباف، في ختام منشوره، أن إيران مستعدة للقيام بذلك.

أعلن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، في رسالة بمناسبة أسبوع الحكومة، أن "ارتكاب أي فعل يضر بالانسجام الاجتماعي ممنوع". لكن في ظل نظام يرى فيه كل جناح أن بقاءه مرهون باتهام الآخر، سرعان ما يُنتهك أمر الانسجام؛ ولا سيما عندما يعجز المرشد الغائب عن فرض كلفة فورية على من يتجاهل أمره.
وقدد شدد خطباء الجمعة في إيران، في 4 سبتمبر (أيلول)، على ضرورة الالتزام بتوجيه المرشد الغائب بشأن "الانسجام الاجتماعي".
كما وصفت صحيفة "كيهان"، في الصفحة الثانية من عددها الصادر في 3 سبتمبر، رسالة مجتبى بأنها "بيان تأسيسي للحكم"، واعتبرت "ملحق الانسجام الاجتماعي" فيها "قاعدة عملياتية".
لكن في عمود آخر في الصفحة نفسها، كُتب عن حسين مرعشي، الناشط السياسي الإصلاحي، أن قضيته تتجاوز "مجرد كذبة بسيطة"، وأنها تمثل مؤشرًا على "مسار الخيانة"، وأن مرعشي ظهر في دور "ممهّد الطريق لسياسات البيت الأبيض".
وهكذا، جرى انتهاك أمر الانسجام في الصفحة نفسها التي أشادت به.
وكانت صحيفة "كيهان" قد اتهمت، في 31 أغسطس (آب)، الجناح الإعلامي للحكومة بأنه يلعب ضمن "مخطط أميركي".
وطالبت الصحيفة رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، بإخراج "أصحاب المواقف المنحرفة وذوي السوابق السيئة" من الحكومة، وكتبت: "الحكومة ليست مكانًا لمرتزقة العدو".
ومن جهة أخرى، تحدث بزشكيان، بعد ساعات من نشر رسالة مجتبى خامنئي بمناسبة أسبوع الحكومة، عبر التلفزيون عن تراجع الصادرات ونقص العملة الأجنبية والبنزين والطاقة، وعن عجز الحكومة عن تنفيذ بعض وعودها، كما اعتذر عن عدم زيادة قيمة قسائم السلع.
وجاء هذا العرض للأزمات متزامنًا إلى حد كبير مع تحذير مجتبى الذي قال إن حتى التعبير الصادق عن نقاط الضعف قد يساعد العدو.
الانسجام لمن؟
عندما تتحدث الحكومة عن الأزمات، بينما تصف صحيفة "كيهان"، التي يعيّن المرشد الإيراني رئيس تحريرها، كلام شخصية من الجناح المنافس بأنه "كذب" ومؤشر على "مسار الخيانة"، فمن الذي يستمع إذًا إلى أمر الانسجام الاجتماعي؟
المخاطب المباشر لرسالة مجتبى هو الحكومة وسائر مكونات السلطة. ومع ذلك، أُطلق اسم "الانسجام الاجتماعي" على مطلب يتعلق عمليًا بانسجام أركان السلطة ووقف تبادل الاتهامات والفضائح بينها.
وتتحدث رسالة مجتبى نفسها عن ثنائيات "الحرب أم التفاوض"، و"التوافق أم التشدد"، و"التسوية أم النزعة إلى الحرب". وهذا يعني أن هناك انقسامًا قائمًا، وأن الأمر الجديد يسعى إلى منع تحول هذا الانقسام إلى اصطفاف جديد ورواية علنية للهزيمة.
لكن صحيفة "كيهان" تُظهر سبب عدم نجاح هذا الأمر.
فالصحيفة تعتبر رسالة المرشد "قاعدة عملياتية"، لكنها في الوقت نفسه هي التي تحدد من كسر الانسجام. ووفق هذا المنطق، فإن مهاجمة الخصم ليست إثارة للانقسام، بل دفاع عن النظام في مواجهة "التغلغل" و"الخيانة".
وهكذا يتحول الأمر الذي كان يفترض أن يوقف الصراع إلى صيغة جديدة للصراع نفسه.
والحكومة تتحدث عن محدودية الموارد، بينما تتهم "كيهان" قسمها الإعلامي بتقديم معلومات للعدو. وكل طرف يعفي نفسه من المسؤولية من خلال تقديم رواية عن نقاط ضعف الطرف الآخر.
وفي هذا الهيكل، لا تمثل كشف الحقائق زلة كلامية، بل أداة للبقاء.
وإسكات هذا الصراع يعني التخلي عن سلاح لا يريد أي طرف أن يضعه أرضًا قبل الطرف الآخر.
أمر بلا ضمانات
يتطلب تنفيذ الأمر حاكمًا قادرًا على رفع كلفة العصيان. وقف المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، الذي قُتل، لأكثر من ثلاثة عقود في مركز هيكل السلطة، وكان يعيّن كبار المسؤولين العسكريين والقضائيين والإعلاميين. ومع ذلك، فإن نفوذه لم يؤدِ أيضًا إلى وقف الصراعات وإنهائها.
ففي 3 يونيو (حزيران) 2024، دعا المرشحين للانتخابات الرئاسية إلى الامتناع عن "التجريح والافتراء والتشهير"، لكن الهجمات بين الأجنحة استمرت.
أما الآن، فقد تسلم مجتبى الهيكل نفسه من دون التاريخ والرصيد السياسي اللذين كان يتمتع بهما والده.
ومنذ انتخابه، لم تُنشر حتى الآن صورة أو تسجيل صوتي يُظهر حضوره الجديد بصفته المرشد.
وفي الوقت نفسه، تتحدث التقارير عن محدودية وصول المسؤولين إليه. وفي إحدى الحالات، أفيد بأن بزشكيان التقى مجتبى لبضع دقائق، بعد طلبات متكررة، داخل سيارة ذات نوافذ معتمة وفي مكان غير معلوم.
وفي حين أن القيادة اليومية تتطلب اتصالاً سريعًا، فإن محدودية الوصول تطيل الفاصل الزمني بين العصيان ورد الفعل.
وبحلول وصول رد المرشد، تكون مراكز السلطة قد نشرت روايتها وثبّتت مواقفها.
واقع لا يصمت
هناك عائق آخر أمام الانسجام، وهو واقع لا يمكن إزالته بأمر. فالتضخم، وانهيار العملة، ونقص الطاقة، والحرب والضغوط الاقتصادية، تصنع روايتها الخاصة دون إذن النظام.
والحيلولة دون الحديث عن هذه القضايا لا تخلق ثقة اجتماعية، بل تزيد الفجوة بين الدعاية الرسمية والتجربة اليومية للناس.
وتواجه إيران في الوقت نفسه انقسامَين: الانقسام بين أجنحة السلطة، والانقسام بين الحكومة والمجتمع. وتحاول رسالة مجتبى حذف الأول من الخطاب الرسمي حتى يصبح الثاني أقل ظهورًا. لكن منع رواية الخلاف لا يزيل سببه.
وتُظهر ردود فعل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أن كبار المسؤولين فهموا "الرسالة" باعتبارها "أمرًا": فوصفها أحدهما بأنها استراتيجية للأمن القومي، فيما اعتبر الآخر الإضرار بالانسجام "حرامًا وطنيًا وشرعيًا".
ومع ذلك، فإن المشكلة ليست في عدم فهم الأمر، بل في أن منفعة عصيانه تفوق كلفته.
فالحكومة التي لم تتوصل إلى اتفاق بشأن تقاسم السلطة والمسؤولية لن تحقق الانسجام بأمر من المرشد، ولا سيما إذا كان المرشد عاجزًا عن إظهار، بسرعة، أن تجاهل أمره قد تكون له كلفة.
أفادت مجلة «إيكونوميست» بأن ثلاث سنوات من الحرب حوّلت شبكة القوى الوكيلة لإيران من تحالف منسق إلى مجموعة غير متجانسة، وأصبح حزب الله أكثر خضوعًا لطهران، بينما يتحرك الحوثيون باستقلالية أكبر، وتتخذ الجماعات العراقية وحماس قراراتها وفق مصالحها الخاصة
وذكرت المجلة، الخميس 3 سبتمبر (أيلول)، أن الهجوم على إيران مرتين خلال الأشهر الـ15 الماضية كشف الطبيعة الجديدة لهذه الشبكة، إذ قررت كل جماعة من الجماعات التي لطالما وصفتها طهران بأنها أعضاء في "محور المقاومة" بشكل منفصل ما إذا كانت ستدخل الحرب أو ستبقى خارجها.
ويُطلق مسؤولو النظام الإيراني ووسائل إعلامه مصطلح "محور المقاومة" على الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة، مثل حزب الله والحشد الشعبي وحماس والحوثيين في اليمن.
وأوضحت "إيكونوميست" أن استراتيجية دعم الجماعات العربية المسلحة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، عندما تولى الحرس الثوري تدريب عناصر حزب الله. وكان الهدف من ذلك تعويض ضعف الجيش التقليدي الإيراني وإنشاء خط دفاعي خارج حدود البلاد.
واعتبرت المجلة أن الحروب التي أعقبت هجوم 7 أكتوبر 2023 أظهرت فشل هذه الاستراتيجية، مضيفة: "تعرضت إيران نفسها للهجوم، وأُضعف حزب الله وحماس بشدة، وسقط نظام بشار الأسد، كما أمرت الحكومة العراقية الميليشيات بنزع سلاحها بحلول أوائل أكتوبر".
ومع ذلك، استبعد التقرير انهيار شبكة "محور المقاومة" بالكامل، موضحًا أن "الجماعات لا تزال قائمة، وطهران بحاجة إلى الردع خارج حدودها، لكنها لا تملك الموارد اللازمة لإعادة بناء جميع هذه الجماعات".
ورجّح التقرير أن تستمر هذه الجماعات في مسارات منفصلة، بحيث تخضع بعضها لسيطرة أكثر مباشرة من طهران، بينما تتجه أخرى نحو داعمين آخرين.
حزب الله.. سيطرة أكبر وقدرات أقل
كان حزب الله يمتلك قبل عام 2023 أكثر من 100 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية.
وبحسب "إيكونوميست"، كان حسن نصر الله يرى نفسه ندًا لطهران، لكن موازين القوى تغيرت بعد مقتله ومقتل عدد من قادة حزب الله في الهجمات الإسرائيلية. وأضافت المجلة أن "نعيم قاسم، الأمين العام الجديد، لا يتمتع باستقلالية سلفه، كما أرسل الحرس الثوري عناصر إلى لبنان لفرض سيطرة أكثر مباشرة على الجماعة".
وتطالب الحكومة اللبنانية أيضًا بنزع سلاح حزب الله.
وفي السياق نفسه، أفادت وكالة "رويترز" بأن أكثر من 12 عنصرًا من الحرس الثوري، بينهم ضابطان رفيعا المستوى على الأقل، موجودون إلى جانب عناصر حزب الله في مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان.
ولم يؤكد حزب الله وجود عناصر من الحرس الثوري، فيما اعتبر مسؤول في البيت الأبيض أن معلومات "رويترز" غير دقيقة.
وخلصت "إيكونوميست" إلى أن طهران تدعم حزب الله حاليًا بسبب الأهمية الرمزية للحفاظ على أقدم حلفائها، أكثر من اعتمادها على قدراته العملياتية.
الحوثيون.. حلفاء لا تابعون
وعلى الجانب الآخر، وصفت المجلة الحوثيين بأنهم الحليف الأكثر استقلالية لطهران. وظهرت الجماعة في تسعينيات القرن الماضي بوصفها حركة تمرد محلية في شمال اليمن، قبل أن تتلقى، بعد عقود، دعمًا واسعًا من النظام الإيراني.
وأكدت "إيكونوميست" أن الحوثيين ينتجون حاليًا جزءًا من ترسانتهم، ويتعاونون مع حركة الشباب الصومالية، وأقاموا كذلك علاقات مع روسيا والصين، فيما تستند مشاركتهم في الحروب الأخيرة إلى حساباتهم الخاصة.
وفي الأزمة الحالية، تعتبر طهران أن للحوثيين دورًا أساسيًا في تهديد طرق التجارة والحفاظ على أسعار النفط مرتفعة، إلا أن "إيكونوميست" شددت على أن تقاطع المصالح لا يعني التبعية.
أما الميليشيات الشيعية العراقية، فتقع بين هذين النموذجين.
وتضم الحكومة العراقية أكثر من 200 ألف عنصر من الميليشيات على قوائم رواتبها، فيما تخشى الجماعات الكبرى فقدان مواقعها في حال اندلاع مواجهة مع بغداد.
وأرسل الحرس الثوري مستشارين إلى العراق لتشكيل خلايا عملياتية أصغر.
وكانت مسألة دمج هذه الجماعات أو حلها قد طُرحت سابقًا في العراق.
كما ظلت حماس عضوًا غير متجانس في شبكة ذات طابع شيعي في معظمها.
وبحسب "إيكونوميست"، فإن القيادي الجديد في حماس، خليل الحية، قريب من طهران، بينما يدعو مسؤولون آخرون في الحركة إلى التوجه نحو تركيا والدول الخليجية.
وكانت حماس قد طلبت أيضًا من إيران في مارس وقف الهجمات على الدول المجاورة.
إعادة بناء جميع الأذرع باتت مستحيلة
قدّرت "إيكونوميست" خسائر الحرب بمئات المليارات من الدولارات، مشيرة إلى أن العقوبات والحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية حدّا من الموارد المالية لطهران، فيما أدى سقوط نظام الأسد إلى قطع الطريق البري المؤدي إلى لبنان.
وأوضحت أن أزمة مضيق هرمز أظهرت أن الضغط على طرق التجارة يمكن أن يلحق الضرر بالاقتصاد وسبل معيشة المواطنين في إيران.
وبناء على ذلك، باتت طهران مضطرة إلى تحديد أولوياتها.
وشبّهت "إيكونوميست" هذا الوضع، إلى حد ما، بحال حلفاء الاتحاد السوفيتي في ثمانينيات القرن الماضي، عندما لم تعد موسكو قادرة على تمويلهم جميعًا.
وخلصت المجلة إلى أن "محور المقاومة" لم يختفِ، لكنه لم يعد شبكة ذات قيادة ووجهة واحدة.
من المقرر أن ينظم أفراد من عائلة وأصدقاء وداعمي ليندسي وكريغ فورمان، وهما زوجان بريطانيان محتجزان في إيران، تحركًا جماعيًا للدراجات النارية وسط لندن يوم الأربعاء 9 سبتمبر (أيلول) الجاري، لمطالبة الحكومة البريطانية بالتحرك من أجل الإفراج الفوري عنهما.
ويأتي هذا التحرك في إطار حملة مع اقتراب مدة احتجاز فورمان من 600 يوم.
وتصف عائلة الزوجين احتجازهما بأنه "تعسفي"، وتقول إنه بعد نحو 20 شهرًا، لا تزال دون إجابة واضحة بشأن مسار الإفراج عنهما.
وبحسب بيان حملة "أطلقوا سراح ليندسي وكريغ"، سيتجمع راكبو الدراجات النارية في منطقة كينسينغتون الساعة 9:30 صباحًا (بتوقيت لندن)، وينطلقون في الساعة 10:00.
وسيتولى العضو السابق في المجلس المحلي وأحد داعمي الزوجين، أدريان كريس، قيادة المسيرة.
وستكون السفارة الإيرانية في لندن المحطة الأولى للمجموعة. ومن المقرر أن يسلّم جو بنت، نجل ليندسي والمتحدث باسم العائلة، رسالة إلى سفارة طهران تطالب بالإفراج عن الزوجين البريطانيين.
كما سيرافق بنت راكبي الدراجات النارية طوال الطريق.
بعد ذلك، يتوجه الموكب إلى ساحة البرلمان، حيث سينضم نحو الساعة 10:45 إلى عائلة فورمان وداعميها، بالتزامن مع وصول النواب لحضور جلسة أسئلة رئيس الوزراء.
وقال منظمو الحملة إن راكبي الدراجات النارية سيقومون بعدة جولات حول الساحة، فيما سيعرض الداعمون لافتة كبيرة تطالب بالإفراج عن الزوجين.
وبحسب بيان الحملة، ستكون أليشا كيرنز وبرندن أوهارا، رئيسة ونائب رئيس المجموعة البرلمانية البريطانية متعددة الأحزاب المعنية بالاحتجاز التعسفي واحتجاز الرهائن، من بين النواب المشاركين في التجمع.
مخاوف بشأن الحالة الصحية لفورمان
قالت عائلة فورمان إن تنظيم هذا التحرك يهدف إلى لفت انتباه الرأي العام لاستمرار احتجاز الزوجين، والقيود الشديدة المفروضة على تواصلهما، والمخاوف بشأن حالتهما الصحية، إضافة إلى زيادة الضغط على الحكومة البريطانية للتحرك بشكل عاجل من أجل إطلاق سراحهما.
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت، في 26 أغسطس (آب) الماضي بأنه رغم عودة موظفي السفارة البريطانية إلى إيران، لم تتلق عائلة فورمان تأكيدًا بشأن استئناف الدبلوماسيين البريطانيين زياراتهم للزوجين.
كما أعلنت العائلة أن ليندسي وكريغ لم يخضعا لفحوصات طبية مناسبة بعد إضرابهما الطويل عن الطعام.
وأنهى الزوجان في 10 أغسطس الماضي إضرابهما عن الطعام، بعد قرابة ثلاثة أشهر؛ إذ امتنع كريغ عن تناول الطعام لمدة 93 يومًا، فيما استمر إضراب ليندسي 84 يومًا.
وبحسب العائلة، فإن كليهما فقدَ قدرًا كبيرًا من الوزن خلال هذه الفترة، وهما يستعيدان الآن قوتهما الجسدية تدريجيًا.
وبعد انتهاء الإضراب، تحدث جو بنت للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر مع والدته عبر اتصال استمر 12 دقيقة. وكان مترجم حاضرًا خلال المكالمة، وقال بنت إن المحادثة كانت خاضعة لمراقبة مشددة.
اعتقالهما أثناء رحلة حول العالم
اعتُقل ليندسي وكريغ فورمان في 3 يناير (كانون الثاني) 2025، أثناء قيامهما برحلة حول العالم على متن دراجتهما النارية، وفي طريقهما من أصفهان إلى كرمان، على يد قوات الأمن الإيرانية.
وزعم مسؤولون إيرانيون أنهما جمعا معلومات تحت غطاء "السياحة"، وهي تهمة ينفيها الزوجان وعائلتهما.
وحكمت الشعبة الـ 15 من محكمة الثورة في طهران، برئاسة أبو القاسم صلواتي، في فبراير (شباط) 2026، على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة "التجسس".
كما أضيفت سنتان إضافيتان إلى حكم كريغ بسبب تحدثه مع وسائل الإعلام.
وبحسب العائلة، لم يكن كريغ عند صدور الحكم قادرًا على الوصول إلى محامٍ أو مترجم، ولم تُتح له فرصة للدفاع عن نفسه.
وتقول حملة دعم فورمان إن تحرك 9 سبتمبر يهدف إلى نقل الدعم الشعبي للزوجين إلى شوارع لندن وأمام البرلمان، ومطالبة الحكومة البريطانية بتحويل وعودها بإعادتهما إلى البلاد إلى خطوات عملية.
أدت أحدث جولة من المواجهات الأميركية والإيرانية إلى تحويل النقاش في طهران من التساؤل حول ما إذا كانت البلاد تمر بأزمة، إلى سؤال أكثر جوهرية: ما الذي يتطلبه البقاء الآن، التسوية أم مواصلة المواجهة؟
ويأتي هذا الجدل بعد ستة أشهر من الحرب، ومساعٍ دبلوماسية متقطعة، ومحاولات متكررة للوساطة فشلت في التوصل إلى تسوية دائمة.
وتواصل الولايات المتحدة ضرباتها والضغط الاقتصادي على إيران، فيما ردت طهران بهجمات في أنحاء المنطقة. وأدى التصعيد الأخير مجددًا إلى وصول الضربات إلى جنوب إيران، بينما اقتربت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من التوقف التام.
وفي الداخل، تجاوز سعر الدولار الأميركي 220 ألف تومان إيراني، فيما زادت أزمة نقص الغاز والضغوط الاقتصادية من التساؤلات حول قدرة إيران على مواصلة المواجهة إلى أجل غير مسمى.
وكتبت صحيفة «جوان»، المقربة من بالحرس الثوري، يوم الأربعاء 2 سبتمبر (أيلول) الجاري: «تعيش إيران الآن واحدة من أكثر اللحظات مصيرية في مواجهتها مع خصومها المعروفين».
وكان لافتًا صدور هذا التقييم الحاد بشكل غير معتاد عن صحيفة قريبة من المؤسسة الأمنية.
كما اتخذت صحيفة «خراسان»، المحسوبة على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، نبرة قاتمة مماثلة، ووصفت الأزمة بأنها «لحظة لم تنتهِ بعد، لكنها تستحق بالفعل أن تُسمى تاريخًا».
وقالت إن الإيرانيين «عاشوا حربين خلال عام واحد».
الاقتصاد أم الأيديولوجيا؟
بالنسبة للداعين إلى مخرج دبلوماسي، تتزايد الحجة القائلة إن الاقتصاد الإيراني لم يعد قادرًا على تحمل مواجهة مفتوحة إلى أجل غير مسمى.
ودافعت صحيفة «شرق» الإصلاحية عن دعوة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، إلى العودة إلى الدبلوماسية المتبادلة بموجب مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو (حزيران) الماضي.
وقال الكاتب أحمد زيدآبادي إنه مع تسجيل سعر الدولار رقمًا قياسيًا جديدًا، ومواجهة البلاد نقصًا حادًا في الغاز، لم تعد إيران قادرة على تحمل مواجهة لا تنتهي.
وكتب: «رسالة بزشكيان في بيشكيك تعكس الاحتياجات الملحّة لمجتمعنا: اقتصادنا الحقيقي لا يستطيع الصمود أمام عزلة لا نهاية لها. القوة الوطنية الحقيقية تكمن في حماية سبل عيش المواطنين من خلال دبلوماسية عملية، وليس في التمسك بشعارات عقائدية».
وتتوافق هذه الحجة مع مخاوف عبّر عنها بزشكيان نفسه، إذ حدد العقوبات والصراعات السياسية الداخلية ودور الشركات شبه الحكومية باعتبارها من بين الضغوط التي تثقل كاهل الاقتصاد الإيراني.
لكن بالنسبة إلى المتشددين، فإن الدرس المستخلص من الأشهر الستة الماضية يكاد يكون عكس ذلك تمامًا.
تيار "الاستسلام"
طالب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» الأصولية المتشددة، حسين شريعتمداري، بـ «تطهير تيار الاستسلام»، مهاجمًا نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية، محمد جعفر قائم بناه، ونجل الرئيس، يوسف بزشكيان، بسبب تشكيكهما في ضرورة استمرار تخصيب اليورانيوم لبقاء إيران.
وكتب شريعتمداري: «التشكيك في التخصيب تحت نيران العدو ليس براغماتية، بل استسلام أيديولوجي».
وقال إن التخلي عن التخصيب سيشجع واشنطن على المطالبة بتنازلات إضافية بشأن الصواريخ الإيرانية والأنظمة الدفاعية، مكررًا حجة طالما طرحها المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي.
وصوّر شريعتمداري تصريحات المستشارين على أنها محاولة لتهيئة الرأي العام للاستسلام لواشنطن، معتبرًا أن الضغط بشأن التخصيب والصواريخ والدعم الإقليمي يشكل جزءًا من جهد غربي واحد لتجريد إيران من قدراتها الدفاعية.
وأشار إلى الضربات الأميركية الأخيرة على جزيرة "لارك" باعتبارها دليلاً على أن واشنطن لا تستجيب إلا للقوة غير المتراجعة.
ولكن تلك الضربات جاءت وسط تصعيد آخر أعاد الخسائر البشرية للمواجهة إلى جنوب إيران. وأُبلغ عن هجمات على "لارك" وعدة مدن جنوبية، بينها الأهواز وبندر عباس وقشم وتشابهار.
وهكذا، أنتجت ستة أشهر من الحرب نقطة اتفاق نادرة بين الانقسامات السياسية الحادة في إيران: لقد وصلت البلاد إلى لحظة بالغة الخطورة.
فبالنسبة إلى مؤيدي الدبلوماسية، يجعل الإنهاك الاقتصادي التسوية أكثر إلحاحًا. أما المتشددون، فيرون أن الأشهر الستة نفسها أثبتت أن تقديم التنازلات تحت الضغط لن يؤدي إلا إلى مزيد من الضغوط.
أدت الإجراءات الأميركية الأخيرة إلى وضع إيران في موقف أكثر حساسية بكثير، ولم تترك أمامها سوى مسارات محدودة للحصول على العملات الأجنبية وشراء السلع. وفي الوقت نفسه، تحولت محاولات قطع وصول طهران إلى الشبكات المالية الدولية إلى تهديد حقيقي وفوري للنظام.
وقالت ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى لوكالة "رويترز" إن النظام الإيراني، الذي تمكن لعقود من الالتفاف على العقوبات، أصبح الآن في وضع "أكثر عرضة للخطر بكثير"، مع تقييد قنوات وصوله إلى العملات الأجنبية وشراء السلع.
وبحسب هذه المصادر، فإن المساعي الأميركية لقطع وصول إيران إلى الشبكات المالية الدولية في الدول التي اعتمدت عليها طهران لسنوات لمواصلة نشاطها الاقتصادي، تشكل تهديدًا حقيقيًا وفوريًا للنظام.
وزادت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة الضغوط الاقتصادية على طهران بهدف انتزاع تنازلات منها في مفاوضات محتملة مستقبلاً، وهي تنازلات لم تتمكن ستة أشهر من المواجهات من تحقيقها حتى الآن.
وقال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في 3 سبتمبر (أيلول)، إن إدارة دونالد ترامب تمتلك أدوات مختلفة للضغط على النظام الإيراني، مشيرًا إلى "الضغط الاقتصادي، والضغط العسكري، والضغط الدبلوماسي، والضغط السري" باعتبارها من بين الخيارات المتاحة.
وأكد أن جميع هذه الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة.
تراجع عائدات النفط وانهيار العملة
كتبت "رويترز" أن الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية أدى إلى قطع المصدر الرئيسي لإيرادات طهران بشكل كامل.
وكان الاقتصاد الإيراني يواجه، حتى قبل الحرب، انهيارًا في قيمة العملة المحلية وارتفاعًا حادًا في التضخم، فيما تسببت أشهر من الهجمات العسكرية في تكاليف باهظة لإعادة بناء الصناعات والبنية التحتية المتضررة.
وقال ثلاثة مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الضغوط المالية قلّصت أيضًا قدرة النظام الإيراني على الالتفاف على العقوبات، إذ باتت طهران تملك أموالاً أقل لتغطية التكاليف المرتفعة اللازمة للتحايل على العقوبات.
وقال مصدر إيراني رفيع المستوى إن إيران لا تملك سوى مخزون من البنزين يكفي لشهرين آخرين، وإنها، رغم إنتاجها النفط، تحتاج إلى استيراد البنزين بسبب محدودية طاقتها التكريرية.
وتدرك سلطات النظام الإيراني خطر الانهيار الاقتصادي واحتمال تجدد الاحتجاجات الواسعة في البلاد.
وقال أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز باسكتلندا، علي أنصاري، إن النظام الإيراني يواجه "ضغوطًا اقتصادية شديدة جدًا جدًا"، مضيفًا أنه يعتقد أن طهران ستضطر في نهاية المطاف إلى التفاوض.
كما قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان برويليت، إن استمرار الحصار الاقتصادي والإجراءات التي تتخذها الإدارة الأميركية ضد النظام الإيراني قد يؤدي في نهاية المطاف إلى انهيار النظام الإيراني.
العقوبات الثانوية وتصاعد صعوبة الالتفاف عليها
وسعت الإجراءات الأميركية الجديدة نطاق العقوبات الثانوية المفروضة على الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران. وتهدف واشنطن إلى منع المعاملات بالدولار اللازمة لبيع النفط وتمويل واردات السلع والمواد الأولية الحيوية.
وقال ثلاثة مصادر إيرانية إن هذه الإجراءات جعلت استخدام شبكات الالتفاف على العقوبات، بما في ذلك الشركات الوهمية وناقلات النفط غير المسجلة والتهريب، أكثر تكلفة من أي وقت مضى.
ووفقًا لبيانات شركة "كبلر" لتحليل الأسواق، غفد انخفض تحميل النفط الخام الإيراني خلال الشهر الحالي إلى نحو 260 ألف برميل يوميًا، بعدما كان نحو 1.7 مليون برميل يوميًا قبل عام.
وتقول طهران إنها لا تزال تخزن عشرات الملايين من براميل النفط على متن ناقلات خارج نطاق الحصار، لكن مسؤولاً إيرانيًا قال إن العقوبات الجديدة دفعت الوسطاء إلى الانسحاب من الصفقات أو المطالبة بمبالغ أكبر.
وقال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال مقابلة مع التلفزيون الرسمي في 29 أغسطس (آب) الماضي، إن صادرات وواردات إيران تراجعت بنسبة تتراوح بين 25 و35 في المائة، وإن الانخفاض في الواردات كان أكبر.
كما أعلنت الإمارات العربية المتحدة، في 20 أغسطس الماضي، تعليق جميع المبادلات التجارية والتعاملات المالية مع طهران حتى إشعار آخر.
تصاعد الضغوط على معيشة الإيرانيين
ارتفع سعر الدولار من نحو 100 ألف تومان قبل عام إلى أكثر من 220 ألف تومان حاليًا.
وبالتزامن مع استمرار ارتفاع سعر الصرف في إيران، تجاوز سعر العملة الذهبية من نوع "إمامي" 235 مليون تومان، بينما بلغ سعر نصف العملة 120 مليون تومان.
ووفقًا للإحصاءات الرسمية، بلغ متوسط التضخم على مدى 12 شهرًا 69.9 في المائة، في حين بلغ معدل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات والتبغ نحو ضعف هذا المستوى.
ووصل معدل البطالة الرسمي في الربيع إلى 9.1 في المائة، بينما انخفض عدد العاملين بنحو 450 ألف شخص مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع تراجع معدل المشاركة في سوق العمل.
وكتبت "رويترز": "يبلغ متوسط الراتب الشهري نحو 125 دولارًا، بينما تصل تكاليف الاحتياجات الأساسية للأسرة، وفقًا للإحصاءات الرسمية، إلى نحو 450 دولارًا شهريًا".
وتزداد هذه الفجوة حدة بالنسبة إلى الحد الأدنى للأجور. ووفقًا لتحليل "إيران إنترناشيونال" في 2 سبتمبر الجاري، بلغ الأجر الأساسي الشهري للعمال، وفق سعر الصرف في ذلك اليوم، ما يعادل نحو 75 دولارًا، بينما قدرت اللجنة العمالية في المجلس الأعلى للعمل، وهي هيئة حكومية، تكلفة سلة المعيشة بأكثر من 80 مليون تومان.
كما أعلن مجلس المتقاعدين أن تكلفة تأمين "حياة طبيعية" تتجاوز 150 مليون تومان شهريًا.
وقالت مهناز، وهي موظفة تبلغ من العمر 34 عامًا في القطاع الخاص بطهران، لوكالة "رويترز": "نحن نزداد فقرًا كل يوم".