وأفادت وكالة أنباء "فارس"، التابعة للحرس الثوري، يوم الاثنين 14 سبتمبر (أيلول)، ببدء نشاط "منظومة علاج للرصد والمعلومات" بهدف "التعرف على" معارضي النظام الإيراني في الخارج و"متابعتهم".
وأعلنت أن هدف إطلاق المنظومة هو "حماية الأمن القومي ومصالح الشعب الإيراني في مواجهة التيارات المعادية لإيران والانفصالية ومروّجي العقوبات والهجوم العسكري".
وبحسب التقرير، ستوفر منظومة "علاج"، من خلال "الرصد المستمر والذكي" للأفراد، إمكانية "المتابعة القانونية وتقييد الوصول المالي والإعلامي للأفراد المخالفين".
وأضافت الوكالة أن مؤيدي النظام الإيراني يمكنهم تقديم المعلومات المتعلقة بمعارضي النظام إلى القائمين على المنظومة عبر موقعها الإلكتروني وتطبيقَي "تلغرام" و"بله".
وليست هذه المرة الأولى التي تضع فيها الأجهزة الأمنية التابعة للنظام الإيراني قمع وترهيب المعارضين في الخارج على جدول أعمالها.
فبعد الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، أعلنت السلطة القضائية عن المتابعة القضائية وإصدار أحكام بـ "مصادرة ممتلكات" عدد من الإيرانيين في الخارج، من بينهم صحافيون مستقلون. ومِن ثمّ، فإن تقرير وكالة "فارس" بشأن المتابعة القانونية وفرض قيود مالية على معارضي النظام لا يعكس سياسة جديدة.
ولم توضح هذه الوسيلة الإعلامية التابعة للحرس الثوري ما المقصود بتقييد الوصول الإعلامي للإيرانيين في الخارج، وكيف تعتزم طهران فرض مثل هذه القيود.
تشديد سياسة القمع وتهديد المعارضين
وصفت "نادي الصحافيين الشباب"، وهي وسيلة إعلام تابعة للنظام الإيراني أخرى، منظومة "علاج" بأنها "أداة لرصد وتوثيق" معارضي النظام، بهدف "إنهاء الحصانة الرقمية" التي يتمتعون بها.
كما أفادت وكالة "مهر"، التابعة لمنظمة الدعاية الإسلامية، بالإشارة إلى إطلاق هذه المنظومة الأمنية، بفرض "ثمن قانوني" على معارضي الحكومة، وكتبت: "ستُسلب الامتيازات المدنية من الخونة المقيمين في الخارج".
ولم يتضح بعد أي جهة أمنية في إيران تتولى مسؤولية هذا المشروع.
وخلال الأشهر الأخيرة، وبالتزامن مع استمرار التوترات مع الولايات المتحدة، كثف النظام الإيراني من انتهاكات حقوق الإنسان وقمع الشعب.
ويرى ناشطون أن النظام الإيراني، ولا سيما بعد التوترات العسكرية الأخيرة، يعتزم من خلال خلق أجواء من الرعب والخوف منع انفجار الغضب الشعبي مجدداً ضد الأزمات المعيشية والسياسية المتفاقمة.
مستخدمون إيرانيون: "علاج".. دلالة على خوف النظام
أثار نشر خبر بدء نشاط منظومة "علاج" موجة من الانتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي، ووصف المستخدمون المنظومة بأنها انعكاس لعجز النظام الإيراني وخوفه من المعارضين في الخارج.
وكتب مستخدم يُدعى "آناهیت" على شبكة "إكس": "لا يملكون ميزانية، لكنهم يضعون مشاريع حتى للسيطرة على الإيراني الذي هرب منهم. هذا لم يعد علاجاً، بل هو اعتراف رسمي بأنكم تخافون حتى من الإيرانيين خارج حدودكم".
وفي إشارة إلى تهديد النظام الإيراني بـ"سلب الامتيازات المدنية" من المعارضين، أضاف: "الشخص الذي كان يتمتع بامتيازات مدنية، لماذا كان عليه أن يترك حياته ومنزله، ويهرب وينجو بحياته؟ ما الذي تريدون بالضبط أن تسلبوه منه ولم يفقده من قبل؟".
ووصف مستخدم يُدعى "بيشآهنغ" هذه المنظومة بأنها مشروع للنظام من أجل "الإقصاء والاغتيال"، فيما وصفها مستخدم آخر يُدعى علي رضا بأنها "موقع لبيع البشر".
وكتبت "آذرميدخت": "هل لاحظتم حتى الآن أنه لم تُطلق أي منظومة للتعرف على المسؤولين اللصوص؟ السبب هو أن المسؤولين اللصوص هم الذين يطلقون منظومة علاج للتعامل مع من يكشفون سرقاتهم وفسادهم".
واعتبر مستخدم آخر أن إطلاق منظومة "علاج"، وتهديد مسؤولي النظام للشعب، ودعوة مؤيديه إلى النزول إلى الشوارع، وزيادة حضور القوات الأمنية في مختلف المدن، كلها مؤشرات على الخوف المتزايد من الاحتجاجات الشعبية.
وكتبت صفحة "فیلتر بان" على "إكس" أن طهران، بعد فرض الرقابة ومحاولات إسكات أصوات المستخدمين داخل البلاد، تستهدف هذه المرة الإيرانيين المقيمين في الخارج.
وأضافت "فیلتر بان": "يستخدم هذا النظام حتى عالم الإنترنت الحر لخنق الحرية وقمع الحقوق الأساسية للشعب الإيراني".
وأعلنت شركة "أنثروبيك"، في 11 سبتمبر الجاري، أن جهات متعاونة مع النظام الإيراني استخدمت الذكاء الاصطناعي "كلود" لمراقبة المواطنين، وجمع المعلومات، وتصميم الدعاية للنظام
كما أعلنت الشركة تحديدها عدة عمليات منفصلة استهدفت مواطنين إيرانيين.