وقال قائم بناه، الاثنين 31 أغسطس (آب)، في مقابلة مع وكالة "إيسنا": "بسبب عجز الموازنة نحن مضطرون إلى طباعة الأموال. وعندما تُطبع الأموال، فإنها تتسبب بحد ذاتها في التضخم".
ووصف أداء البنوك بأنه مسؤول عن 67 في المائة من التضخم، موضحًا أن البنوك تقدم قروضًا لا يتم سدادها، كما أن الضمانات المقدمة مقابلها لا تعكس قيمتها الحقيقية.
وبحسب قائم بناه، تلجأ البنوك إلى الحصول على أموال من البنك المركزي لتعويض عجزها، فيما يضطر البنك المركزي بدوره إلى طباعة الأموال.
واعتبر مساعد بزشكيان التنفيذي "بنك آينده" مثالًا على هذا الوضع، وقال: "يأتون ويأخذون أموال الناس ويذهبون بها، ويبنون أبراجًا بدلًا منها".
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، أعلن البنك المركزي الإيراني حل بنك آينده، مستندًا إلى خسائر متراكمة بلغت 550 ألف مليار تومان ونسبة كفاية رأسمال سلبية بلغت 600 في المائة.
ويُعد مؤسس ومالك البنك، علي أنصاري، من الشخصيات المقربة إلى المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي.
وخلال السنوات الماضية، أثار الفساد المالي المنظم بين مسؤولي النظام الإيراني وأفراد عائلاتهم غضبًا واحتجاجًا واسعًا في أوساط الرأي العام.
ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 123 في المائة
واصل نائب بزشكيان التنفيذي تصريحاته بالإعلان عن تضخم في أسعار المواد الغذائية بنسبة 123 في المائة في البلاد، معتبرًا أنه نتيجة "تحويل سعر الصرف".
وقال قائم بناه: "حوّلنا سعر الصرف من 28 ألفًا و500 تومان إلى 140 ألف تومان، وفُرض على الناس في الأشهر الأولى نحو 6 في المائة من التضخم".
وأضاف أن الحكومة تدفع شهريًا 80 ألف مليار تومان للمواطنين على شكل قسائم سلع، لتعويض جزء من الضغوط التضخمية.
وبحسب أحدث تقرير لمركز الإحصاء الإيراني، تجاوز التضخم السنوي في أسعار المواد الغذائية، على أساس المقارنة السنوية، 128 في المائة، وهو ما يقارب ضعف معدل التضخم البالغ 67 في المائة في السلع غير الغذائية.
ومع ذلك، أكدت الصحافية الاقتصادية وعضو هيئة تحرير "إيران واير"، آرزو كريمي، في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، أن أرقام التضخم الرسمية لا تعكس بصورة كاملة الارتفاع الحقيقي في تكاليف معيشة المواطنين.
وقالت إن اختلاف سلال احتساب التضخم، والفجوة بين الأسعار الرسمية وأسعار السلع الفعلية في السوق، والاستبعاد التدريجي للسلع مرتفعة الثمن من سلة الأسر، من العوامل التي تفسر ذلك.
وأكدت كريمي أن تأثير ارتفاع الأسعار على الشرائح منخفضة الدخل أثقل بكثير مما تعكسه الإحصاءات الرسمية.
تمهيد لرفع أسعار البنزين
وصف قائم بناه ظروف الحرب في البلاد بأنها عامل آخر وراء قفزة التضخم، وقال: "الحقيقة المرة هي أن الظروف الاقتصادية للبلاد ليست جيدة، والضغط الأكبر يقع على الناس. كل ما تسعى إليه الحكومة هو الإصلاح، لكن منذ اليوم الأول لم تُمنح لنا فرصة للإصلاح".
وأضاف أنه بعد انتهاء الحرب "بكرامة"، يجب إعادة النظر في مجالات مثل حوامل الطاقة والاقتصاد والتعليم.
وتابع نائب بزشكيان التنفيذي: "لا يمكن أن تشتري البنزين بسعر 1500 تومان للتر، بينما تبلغ تكلفته 70 ألف تومان للتر. لا يقبل بذلك أي عقل سليم".
وكان قائم بناه قد قال في 5 نوفمبر 2025: "تبلغ تكلفة كل لتر من البنزين على الحكومة 34 ألف تومان، لكننا نبيعه بـ 1500 أو 3000 تومان".
وأظهرت تحقيقات "إيران إنترناشيونال" آنذاك أن هذا الرقم بعيد جدًا عن الواقع.
وأعلن مسؤولون إيرانيون أن استهلاك البنزين في إيران يبلغ 130 مليون لتر يوميًا.
وبافتراض صحة هذا الرقم، وكذلك ادعاء أن تكلفة إنتاج اللتر تبلغ 34 ألف تومان، فإن التكلفة السنوية للبنزين على الحكومة ستصل إلى رقم هائل يقارب 1.5 كوادريليون تومان (1,500,000,000,000,000 تومان).
ويبدو هذا الرقم، بالنظر إلى الحجم الإجمالي للموازنة العامة للدولة، البالغ نحو 5 كوادريليونات تومان، بعيدًا عن الواقع.
إضافة إلى هذه الحسابات، فإن أرقام الاستهلاك نفسها تتضمن تناقضات.
ويرى خبراء إيرانيون، من بينهم موسى غني نجاد، أن الاستهلاك الحقيقي للبنزين في البلاد يبلغ نحو 70 مليون لتر يوميًا، فيما يخرج الباقي من البلاد على شكل تهريب.
وخلال الأسابيع الأخيرة، وبالتزامن مع استمرار سياسات طهران التصعيدية في المنطقة والحصار البحري الذي يفرضه الجيش الأميركي على الموانئ الجنوبية الإيرانية، أصبح عجز حكومة بزشكيان عن احتواء الأزمات الاقتصادية، ولا سيما تأمين البنزين الذي يحتاجه المواطنون، أكثر وضوحًا.