الخارجية الإيرانية: مطلبنا من قطر بشأن الطيارين الثلاثة جاد ومفاوضات هرمز مع عُمان معقدة
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحفي اليوم الاثنين، إن مطلب طهران من قطر لتوضيح مصير ثلاثة طيارين في الجيش "مطلب جاد".
وأضاف بقائي، أن عدم اتضاح مصير الطيارين الثلاثة يعني أنهم وقعوا في الأسر.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية أن الوزارة لم ترسل أي رسالة إلى البرلمان لوقف خطة إدارة مضيق هرمز، موضحًا أن إطالة أمد المفاوضات مع سلطنة عُمان بشأن المضيق تعود إلى تعقيد الموضوع.
وبشأن مذكرة تفاهم إسلام آباد، قال بقائي إنه لا يوجد فيها ما يُسمى بمهلة مدتها 60 يومًا، مشددًا على أن إيران لا تتخذ قراراتها بناءً على إنذارات أو مهل زمنية محددة.
وأضاف أنه كان من المقرر إجراء مفاوضات خلال 60 يومًا بشأن قضايا من بينها الملف النووي، لكن في ضوء انتهاك الولايات المتحدة مذكرة التفاهم، لم يعد الحديث عن مهلة الـ60 يومًا قائمًا.
أكد المتحدث باسم إقليم كردستان العراق، في حديث مع "إيران إنترناشيونال"، دور نيجيرفان بارزاني في نقل الرسائل بين طهران وواشنطن. وكان موقع "أكسيوس" قد أفاد في وقت سابق بأن بارزاني، بناء على طلب من البيت الأبيض، أنشأ قناة اتصال سرية بين أميركا وقائد الحرس الثوري أحمد وحيدي.
وكتب "أكسيوس"، الأحد 16 أغسطس، نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة على نحو مباشر على المفاوضات بين واشنطن وطهران، أن بارزاني أنشأ في أواخر مايو، بناء على طلب من البيت الأبيض، قناة اتصال سرية بين أميركا ووحيدي، ثم أبلغ المسؤولين الأمريكيين بأن وحيدي وقيادة الحرس الثوري يؤيدان المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وبحسب "أكسيوس"، جرى الاتصال الهاتفي مباشرة بين بارزاني ووحيدي، ثم نقل رئيس إقليم كردستان العراق رد قائد الحرس الثوري إلى المديرة السابقة للاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد.
وبعد نشر التقرير، أكد دلشاد شهاب، المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان العراق، مساء الأحد، جهود الإقليم من أجل "نقل الرسائل وخفض التوتر بين أمريكا وإيران"، وقال لقناة "إيران إنترناشيونال": "أحد المبادئ الثابتة في سياسة نيجيرفان بارزاني هو أن المشكلات والخلافات يجب أن تُحل من خلال الحوار والتفاوض".
وأضاف: "لقد أكد إقليم كردستان مرارا على الحفاظ على الحياد في النزاعات، وقد أدى هذا النهج إلى بناء الثقة لدى الأطراف المختلفة".
وفي الوقت نفسه، قال مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق، في حديث مع "إيران إنترناشيونال"، إن سبب طلب الولايات المتحدة من نيجيرفان بارزاني أداء هذا الدور هو "علاقاته الجيدة مع الطرفين".
وكتب "أكسيوس" أن المفاوضين الأمريكيين كانوا في منتصف مايو يواجهون شكوكا بشأن ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، يمتلكان الصلاحيات اللازمة للتوصل إلى اتفاق، وما إذا كانت مواقفهما تحظى بتأييد الحرس الثوري أم لا.
وفي أواخر مايو، أي قبل نحو شهر من توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، كان البيت الأبيض يعتقد أنه اقترب من التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكن إيران أخرت ردها لأكثر من 10 أيام. وأدى هذا التأخير إلى استنتاج المسؤولين الأمريكيين أن الحرس الثوري ربما رفض قرارات قاليباف وعراقجي.
من فرض عقوبات على المصافي الصينية إلى الحصار البري.. خيارات ترامب لتشديد الضغط على طهران
وبسبب هذه الشكوك، قررت إدارة دونالد ترامب تجاوز مفاوضي إيران والتواصل مباشرة مع قيادة الحرس الثوري. وطلب المسؤولون الأمريكيون مساعدة بارزاني في هذا الأمر. ووصف "أكسيوس" بارزاني بأنه سياسي يتمتع بعلاقات وثيقة مع واشنطن، وفي الوقت نفسه تربطه صلات بعدد من كبار المسؤولين في إيران والحرس الثوري.
واتصلت غابارد ببارزاني نحو 10 مايو، وقالت له إن الإدارة الأمريكية تعتقد أنه يستطيع المساعدة في إقامة اتصال مع وحيدي. ووفقا لمصادر "أكسيوس"، شددت غابارد على أن هذا الطلب طُرح بموافقة ترامب ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.
وكان البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة الحرس الثوري يؤيدان مفاوضات قاليباف وعراقجي، أم أن لديهما مطالب ووجهات نظر مختلفة. وكان الوسطاء الباكستانيون والقطريون قد فشلوا قبل ذلك في التواصل مع وحيدي لتوضيح هذه المسألة.
وبعد أقل من شهرين على إنشاء هذه القناة السرية، توجه بارزاني إلى طهران في 3 يوليو 2026، بدعوة رسمية من مسعود بزشكيان، للمشاركة في مراسم تشييع جنازة علي خامنئي، والتقى مسعود بزشكيان، رئيس الحكومة في إيران، وعراقجي ومحمد باقر قاليباف، رئيس الوفد الإيراني المفاوض خلال مفاوضات إسلام آباد، وبحث معهم العلاقات بين إيران وإقليم كردستان، والمفاوضات بين طهران وواشنطن، وتوسيع التعاون الاقتصادي.
كيف تستهدف خطة بيسنت للضغط الاقتصادي طرق التجارة الإيرانية؟
وكان بارزاني قد زار إيران في وقت سابق، في الفترة من 17 إلى 19 مايو 2025، للمشاركة في منتدى حوار طهران، والتقى عددا من كبار المسؤولين في إيران، من بينهم علي أكبر أحمديان، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي آنذاك. وأكد بارزاني خلال تلك الزيارة باللغة الفارسية أن إقليم كردستان لن يسمح بتحول أراضيه إلى تهديد لإيران.
كما التقى بارزاني، خلال زيارته إلى إيران في عام 2024، علي خامنئي، المرشد السابق لإيران. وكتب بعد اللقاء على منصة "إكس": "تشرفت بلقاء المرشد آية الله العظمى السيد علي خامنئي، في طهران. وأكدنا خلال هذا اللقاء استعداد ورغبة العراق وإقليم كردستان في تطوير العلاقات الشاملة مع إيران".
لقاء نيجيرفان بارزاني مع حسين سلامي قائد الحرس الثوري آنذاك في 8 مايو 2024 بطهران
اتصال آمن بين بارزاني ووحيدي
وافق بارزاني على طلب غابارد، وطلب من جهات الاتصال التابعة له في الحرس الثوري توفير إمكانية إجراء محادثة مباشرة بينه وبين وحيدي.
وفي 14 مايو، توجه أحد مسؤولي الحرس الثوري بهاتف مشفر إلى مكتب بارزاني في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، لإجراء الاتصال عبر قناة آمنة.
ووفقا لموقع "أكسيوس"، سأل بارزاني وحيدي خلال الاتصال عما إذا كان منسقا مع مفاوضي إيران. وبحسب مصدر كان مطلعا بشكل مباشر على المحادثة، أجاب وحيدي: "أنا أؤيدهم بالكامل، وهذا أيضا موقف الحرس الثوري. نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال التفاوض".
وقالت ثلاثة مصادر، من بينها مسؤول في البيت الأبيض، لموقع "أكسيوس" إن بارزاني اتصل بغابارد فور انتهاء محادثته مع وحيدي ونقل إليها رد قائد الحرس الثوري. وأطلعت غابارد بدورها البيت الأبيض على الاتصال.
اقتراح إجراء مفاوضات سرية وجها لوجه
بعد تلقي رد وحيدي، طلبت إدارة ترامب من بارزاني استضافة مفاوضات سرية بين مسؤولين أمريكيين كبار ومسؤولين إيرانيين في أربيل.
ونقل بارزاني هذا الاقتراح أيضا إلى الجانب الإيراني. ووفقا لأكسيوس، لم يرفض المسؤولون الإيرانيون الاقتراح، لكنهم أعربوا عن مخاوفهم بشأن أمنهم. وكانوا يعتقدون أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي لديه عناصر عديدة في إقليم كردستان العراق، وقد يحاول اغتيالهم أثناء وجودهم في أربيل أو خلال طريق الذهاب والعودة. وفي نهاية المطاف، لم يُعقد الاجتماع السري في أربيل.
استمرار نقل الرسائل عبر الوسطاء
قالت مصادر إقليمية مطلعة لموقع "أكسيوس" إن الوسطاء الباكستانيين والقطريين ما زالوا يتبادلون الرسائل بين طهران وواشنطن، لكن المفاوضات لم تحقق تقدما ملحوظا. كما أرسل بارزاني مؤخرا رسائل إلى البيت الأبيض، واقترح المساعدة في استئناف المفاوضات.
وقال مستشار شؤون الشرق الأوسط في الإدارات الأمريكية السابقة، بريت ماكغورك، بشأن استمرار المفاوضات: "المشكلة ليست الوسطاء، بل سياسة إيران تجاه مضيق هرمز؛ وهي سياسة من غير المرجح أن تتغير في المستقبل القريب".
تصدر المشهد في الصحافة الإيرانية اليوم الأحد التوتر الأمني والدبلوماسي، مع استمرار الجمود بشأن هرمز وتباين الروايات حول المفاوضات مع واشنطن وتصاعد الجدل حول الطيارين الأسرى في قطر والاتهامات لفرنسا بتجاوز الأعراف الدبلوماسية، وسط تحذيرات من تأثير الاستقطاب الداخلي على الاقتصاد .
وقد تداولت الصحف الإيرانية المختلفة، رواية رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في اجتماع مع النخب الثقافية، عن تحويل إيران للمفاوضات مع واشنطن إلى مواجهة، وقال حسبما نقلت صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، رفضت طهران شروطًا أمريكية كالتخلي عن الصواريخ والمقاومة وهرمز، كما يمثل إدراج جبهة المقاومة في مذكرة التفاهم اعترافًا أمريكيًا رسميًا بالمقاومة.
وأكد بحسب صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، توقف المفاوضات بعد هجوم إسرائيلي على بيروت، حيث أبلغ الوسطاء بأن الرد سيكون على المنطقة بأكملها مما أدى لرفع الحصار البحري فورًا، وأنه اعترض على ربط ترامب رفع الحصار بفتح هرمز مما أجبر الأخير على حذف الربط بعد 58 دقيقة.
وتتطلب مواجهة الحصار البحري الأمريكي وفق صحيفة "خراسان" الأصولية المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، استراتيجية متعددة المسارات تجمع بين التفاوض السياسي، وتنويع طرق التجارة، والخيارين العسكريين المباشر وغير المباشر.
واستطلعت صحيفة "إيران" الرسمية، آراء حذرت من تحويل الجدل حول التفاوض إلى صراع داخلي ومن المبالغة في العمق الاستراتيجي دون الاقتصاد، داعية لأولوية الإعمار، منتقدة ثنائية التفاوض والمقاومة كأداة انتخابية، ومؤكدة أن رفض التفاوض المطلق يفتقر للأساس الديني ويحول الخلاف إلى استقطاب استراتيجي.
وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي، حسبما نقلت صحيفة "جمهوري إسلامي" المعتدلة، أن طهران لم تتخذ قرار بشأن استئناف المفاوضات مع واشنطن، وأشار إلى استمرار الاتصالات الفنية مع عمان بخصوص تحديد مسارات بحرية جديدة في هرمز، مؤكدًا أن فتح هرمز سيظل مشروطًا بالتزام أمريكا بشروط إيران.
وفي حوار إلى صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، يرى خبير الشأن الدولي أمیر علی أبو الفتح، أن الأمر خرج من أيدي الوسطاء وأصبح رهن بإرادة الطرفين، معتبرًا أن الوسطاء لا يملكون القدرة على تغيير رأي ترامب إذا قرر أن الحرب مكلفة، مما يجعله غير متفائل بفاعلية الوساطات في التأثير على القرار الأمريكي.
وصورت صحيفة "جوان" الأصولية المتشددة، تصريحات دونالد ترامب بشأن إعلان هرمز إقليمًا أمريكيًا بوصفها محاولة للضغط والتهديد، خصوصًا في ظل تعثر تحقيق أهداف الحرب المعلنة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع شعبية ترامب، واستنزاف جزء من مخزون الأسلحة الأمريكية.
وترى صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، أن واشنطن عالقة في هرمز ولم تعد تملك خيارًا سوى القبول بالشروط الإيرانية، بالنظر إلى تراجع صادرات النفط وفشل الضغوط العسكرية والاقتصادية، وتراجع الثقة الخليجية بأمريكا.
وردًا على تصريحات الرئيس الأمريكي، أكد رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي، بحسب صحيفة "اطلاعات" المعتدلة، أن المضيق جزء من السيادة الإيرانية وهدد بالرد العسكري، وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، هرمز إيراني وسيبقى إيرانيًا، ووصف مدير عام الشؤون البرلمانية بوزارة الخارجية حسين نوش آبادي، التصريحات بالمخالفة للقانون الدولي.
ونقلت صحيفة "همشهرى" التابعة لبلدية طهران، عن المتحدث باسم السلطة القضائية أصغر جهانغير تأكيده امتداد المواجهة مع أمريكا وإسرائيل للمجالات الاجتماعية والسيبرانية، وتحول رأس المال الاجتماعي إلى هدف للخصوم، مشيرًا لاطلاق برنامج الدفاع الاجتماعي لمراقبة وتعزيز رأس المال الاجتماعي.
داخليًا، انتقدت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، عودة مسار استجواب الوزراء، وتساءلت حول ما إذا كانت الأداة الرقابية تستخدم للإصلاح أم لتصفية الحسابات، وحذرت من تداعيات استمرار الضغط على إضعاف الحكومة، وتحول العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى مواجهة سياسية مفتوحة.
وفي صحيفة "همدلي" الإصلاحية، انتقد الناشط الإعلامي بهمن أكبري، الفجوة بين الإمكانات ومكانة إيران الإقليمية، ويرى أن المشكلة ليست نقص القوة بل عجز السياسات عن تحويل المقومات الجيوسياسية والبشرية إلى تنمية ورفاه، مع هشاشة الاقتصاد والعقوبات وهجرة الكفاءات وتآكل رأس المال الاجتماعي.
ووفق صحيفة "كيهان" الأصولية المتشددة، فقد اتهم قائد لجنة البحث عن المفقودين العميد سيد محمد باقرزاده، الحكومة القطرية بإخفاء ثلاثة طيارين إيرانيين بعد إسقاط طائرتهم مارس الماضي، وطالب الصليب الأحمر بالتدخل للتحقق من حالتهم والإفراج عنهم، إذ يمثل منع التواصل معهم انتهاكًا لاتفاقيات جنيف.
وأكدت صحيفة "إيران" الرسمية، أن تأخر الإعلان عن هذه المعلومات لنحو ستة أشهر يفتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب التكتم وطبيعة الاتصالات الدبلوماسية التي أجرتها طهران خلال هذه الفترة.
على صعيد آخر، اتهمت الاستخبارات الإيرانية بحسب صحيفة "آكاه" الأصولية، دبلوماسيين فرنسيين بتجاوز الأعراف بعد توقيفهم في موقع سري، معتبرة أن ذلك يمثل مساسًا بالأمن الوطني وانتهاكًا لاتفاقية فيينا، وطالبت باريس بتقديم تفسيرات بدلًا من اتهام طهران بسوء المعاملة. والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"آرمان ملى": التفاهم والتراجع... تكتيك مؤقت أم نمط دائم؟
يكشف الجدل حول التفاهم مع واشنطن بحسب تقرير صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، عن خلاف أعمق داخل إيران حول مبدأ التفاوض وحدود سلطة مؤسسات الدولة، حيث تتخذ بعض التيارات المتشددة موقفًا سلبيًا من أي تفاهم، بل وتعتبر التفاوض مرفوض مبدئيًا، مما يحول رفضه من موقف سياسي إلى محاولة لتقييد قدرة الحكومة والجهات الرسمية على اتخاذ القرار.
ويستشهد التقرير:" بمواقف شخصيات محافظة كغضنفري و نبويان ورسائي ويتساءل: هل يقتصر دور المتشددين على المعارضة أم يقدرون على تعطيل قرارات الحكومة والقيادة؟ حيث تعكس تصريحات رؤساء السلطات محاولة لتجاوز ثنائية المتشددين–المعتدلين والحفاظ على جبهة موحدة".
وانتهى التقرير إلى أن:" مواجهة التطرف السياسي لا ينبغي أن تكون بالإقصاء، بل بوضع حدود قانونية ومؤسسية واضحة تمنع أي جماعة من حق النقض على قرارات الدولة، مع آليات للتعامل مع التهديد أو الخروج عن الأطر الرسمية".
اطلاعات": تشديد الحرب الاقتصادية الأمريكية على إيران... تصعيد بلا أدوات جديدة
في مقال بصحيفة "اطلاعات" المعتدلة، انتقد الكاتب والمحلل السياسي أمير علي أبو الفتح، تشديد واشنطن للحرب الاقتصادية على إيران، معتبرًا أن التصعيد يعكس عجزًا عسكريًا ومحاولة للعودة إلى سياسة الضغط الأقصى بعد استنفاد أدوات العقوبات، وأن الحصار البحري مطبق بالفعل، مما يجعل الإجراءات الجديدة أقرب لسد منافذ الالتفاف.
وشكك:" في جدوى رهان أمريكا على إجبار إيران بالضغط الاقتصادي، مشيرًا لصعوبة فرض حصار بري شامل بسبب طول الحدود وتعدد الجوار والمنافذ، مما يجعل التصعيد محدود النفع".
وأكد:" يحمل التصعيد بعدًا دعائيًا وسياسيًا داخليًا لاسيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث تسعى إدارة ترامب لتقديم صورة انتصار رغم عجزها الاستراتيجي، معتبرًا أن الضغط الاقتصادي وحده لن يحقق الهدف".
"اقتصاد سر آمد": إغلاق هرمز... كلفة الحرب تتجاوز المنطقة
في حوار إلى صحيفة "اقتصاد سر آمد" الإصلاحية، يرى المحلل سعيد قليتشي أن إغلاق هرمز وباب المندب لم يعد مكلفًا للمنطقة فقط، بل يهدد بنقل الأزمة للاقتصاد العالمي عبر هشاشة سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، مما يرفع الضغوط التضخمية عالميًا.
وانتقد:" الاستهانة بالتداعيات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن تغيير مسارات السفن يزيد استهلاك الوقود وأجور النقل وازدحام الموانئ، في وقت لم تتعاف فيه التجارة من أزمة البحر الأحمر، مع انخفاض عبور قناة السويس وارتفاع الاعتماد على رأس الرجاء الصالح".
وأضاف:" المشكلة ليست في تعطيل طريق واحد، بل في إضعاف شبكة النقل العالمية بأكملها، مما يجعل استمرار إغلاق هرمز أكثر كلفة مما توحي به الحسابات العسكرية المباشرة، مع تبعات تضخمية تطال المستهلكين في آسيا وأوروبا وأمريكا".
"كيهان": الحجاب من واجب ديني إلى مؤامرة سياسية
خصص حسين شريعتمداري ممثل المرشد الإيراني في صحيفة "كيهان" ورئيس تحرير الصحيفة، عموده للحديث عن قضية الحجاب وتحولها، حسب تعبيره، إلى مؤامرة سياسية خارجية تستهدف تغيير ثقافة المجتمع وتقويض النظام، مستشهدًا بتصريحات غربية، مع انتقاد مشروع قانون الحجاب والعفاف الذي حذر من أنه قد يوسع الظاهرة بدلاً من الحد منها.
وأضاف:" غالبية النساء غير المحجبات لا يدركن الأبعاد السياسية لما يفعلنه، معتبرًا أن مسؤولية النظام لا تقتصر على المواجهة بل تشمل إنقاذ هؤلاء النساء".
وخلص إلى أن:" استمرار هذا النهج يحول الحجاب من واجب ديني إلى ساحة صراع سياسي وأمني، مما قد يزيد الاستقطاب بدلاً من معالجة الظاهرة بمنظور اجتماعي وثقافي متوازن".
"دنياى اقتصاد": عجز الإيرادات الضريبية يكشف هشاشة موازنة إيران
حذر تقرير صحيفة "دنياى اقتصاد" الأصولية، من أن تراجع الإيرادات الضريبية يكشف هشاشة موازنة إيران، حيث لم يتحقق سوى 51.4% من المستهدف رغم النمو الاسمي 46% الناتج عن التضخم، مع تراجع القيمة الحقيقية بسبب الركود وضعف الشراء والتهرب.
وانتقد التقرير:" تركيز الحكومة على الضرائب كمصدر رئيس للتمويل رغم عجزها عن تحقيق المستهدف، بينما تواجه عائدات النفط والسندات عقبات، مما قد يدفعها للاقتراض أو اللجوء للبنك المركزي ويفاقم التضخم".
وأكد التقرير:" تكشف الأرقام عن أزمة بنيوية في الموازنة والسياسة الاقتصادية، لا مجرد تعثر مؤقت، واستمرار هذا المسار سيعمق الاختلالات المالية ويهدد الاستقرار الاقتصادي".
حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات خاصة بشأن هويات أعضاء شبكة فساد داخل وزارة الاستخبارات الإيرانية في مجال بيع النفط، وتظهر أن أبناء عدد من أبرز الشخصيات الأمنية في النظام، بإدارة مدير عام بوزارة الاستخبارات، لم يعيدوا إلى البلاد 11 مليار دولار من عائدات النفط المباع.
في 9 أغسطس (آب) الجاري، كشفت وكالة أنباء العمل الإيرانية "إيلنا"، نقلاً عن عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، حسين صمصامي، اسم أحد "التراستي" الذين قال إنهم لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وهو حسين آقاياري.
وبعد يوم واحد، قدمت الوكالة معلومات أكثر تفصيلاً عنه، قائلة إنه من مواليد عام 1982، وينشط في طهران بجواز سفر إيراني- أفغاني. وأضافت أنه اشترى 40 ناقلة نفط إيرانية، وتسلم 90 مليون برميل من النفط وباعها في الأسواق، لكنه لم يُعد الأموال.
وقد أقام في الإمارات منذ ما قبل اندلاع الحرب التي استمرت 40 يوماً. وقال مصدران في قطاع النفط لـ "إيران إنترناشيونال" إن حسين آقاياري أقام قبل خمسة أشهر، لعدة أيام، في فندق "ريتز" بلندن مستخدماً جواز سفر من دومينيكا.
وبحسب المصدرين، فإن اسم آقاياري وتفاصيل أنشطته وصلت بشكل متعمد إلى وسائل الإعلام الإيرانية المحلية في إطار مشروع أمني، بهدف إخفاء هويات الشخصيات الرئيسية في شبكة كبيرة من "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات.
ويقود هذه الشبكة أحد كبار مديري وزارة الاستخبارات، ويُعرف باسم شايان؛ وهو المدير العام لشؤون الوقود والطاقة في وزارة الاستخبارات، وقد أُقيل قبل عشرة أيام، وبحسب ثلاثة مصادر يُتوقع أن يتم اعتقاله.
وكان يدير شبكة تُعرف باسم "شبكة شايان"، أسفرت عن عدم إعادة 11 مليار دولار من عائدات النفط. فمن هم أعضاء شبكة شايان؟ وكيف كانت تعمل؟
قادة شبكة "شايان" في وزارة الاستخبارات
منذ بدء حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، سمح قانون الموازنة للجهات التنفيذية وصناديق التقاعد الحكومية والعسكرية والضمان الاجتماعي، بالتنسيق مع وزارة النفط، بتسليم المكثفات الغازية والنفط الإيراني إلى أشخاص معتمدين، لبيع النفط عبر الالتفاف على العقوبات وإعادة الأموال إلى البلاد.
ويُطلق على هؤلاء الأشخاص في الأدبيات السياسية والاقتصادية الإيرانية اسم "التراستي".
كما أدرجت حكومة الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان، العام الماضي بنداً مماثلاً في مشروع الموازنة، سمح ببيع مليون برميل من النفط يومياً لأشخاص موثوقين.
ونتيجة لهذا القانون، تشكلت عدة شبكات كبيرة قائمة على المحسوبية في إيران، من بينها شبكة داخل وزارة الاستخبارات، بالتعاون بين ثلاثة أضلاع لمثلث.
أحدهم هو وزير النفط الحالي، محسن باك نجاد، الذي سبق أن شغل منصب رئيس هيئة الرقابة على إمدادات الوقود في وزارة النفط.
أما الضلعان الآخران لهذا المثلث فهما، بحسب التقرير، المسؤولان عن الشبكة الرئيسية لهذا الفساد الكبير.
أحدهما شخص يُعرف بالاسم المستعار شايان، المدير العام لشؤون الوقود في وزارة الاستخبارات، والذي كان في السابق محققاً رئيسياً في الوزارة في ملفات النفط الكبرى، وراكم ثروة كبيرة من خلال نفوذه في هذه الملفات، بدءاً من قضية منصات النفط المفقودة وصولاً إلى قضية "كِرسِنت".
أما الضلع الثالث في الشبكة فهو ميثم درزي نجاد رَمي، المدير العام لصندوق تقاعد وزارة الاستخبارات، والذي تم من خلاله توفير الغطاء القانوني لبيع النفط. وكان يشغل سابقاً منصب رئيس جهاز الحماية في "الهيئة التنفيذية لأمر الإمام"، وهي "كارتل" اقتصادي كبير تابع لخامنئي.
وأنشأ شايان ودرزي نجاد، من خلال 9 "تراستي" نافذين، حلقة واسعة لبيع النفط والاستيلاء على عائداته، وكان حسين آقاياري أحدهم.
محسن فلاحيان.. نجل وزير الاستخبارات السابق
أحد أبرز أعضاء هذه الحلقة هو محسن فلاحيان، نجل علي فلاحيان، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني. وكان علي فلاحيان أحد المسؤولين عن عدد كبير من عمليات الاغتيال التي نفذها النظام خارج إيران، ومن بينها اغتيال شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد شاه إيران السابق، محمد رضا بهلوي.
ويدير محسن فلاحيان في إيران شركة تُسمى "شركة سبهر صنعت نكین". وقد تغير مجال نشاط الشركة منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي ليصبح متعلقاً بالنفط والغاز.
وبطلب من والده، حصل على ترخيص لبناء وإنشاء مستودع لتخزين النفط في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس، وانضم إلى شبكة "شايان" في مجال بيع النفط.
وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يعيش محسن في الإمارات بهوية أخرى باسم محسن أ. مستخدماً جواز سفر تركياً، ويعمل في تجارة النفط.
وفي حالة واحدة فقط، قام محسن فلاحيان بتحويل 200 مليون درهم من أموال النفط الإيراني إلى دولة أوروبية، بعد تحويلها إلى عملات مشفرة.
علي رضائي.. نجل محسن رضائي
إلى جانب ذلك، فإن علي رضائي، نجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، هو أيضًا أحد "تراستي" شبكة شايان.
وعلي رضائي هو صهر ليلى بروجردي، حفيدة مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني. وقد شغل لسنوات منصب نائب مدير الإعلام في أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، وكان عملياً نائباً لوالده.
ويقيم رضائي منذ فترة طويلة بصفته تاجراً للنفط في فندق Address Mall في دبي. وهو عضو في شبكة شايان، ويُتهم بعدم إعادة مئات الملايين من الدولارات من أموال النفط.
علي بايندريان.. "تراستي" لعدة شبكات متوازية
يُعد علي بايندريان أحد أهم أعضاء شبكة الاستيلاء على أموال النفط التابعة لوزارة الاستخبارات. وهو يبلغ من العمر 52 عاماً، من مواليد طهران، ويقيم في شارع مرواريد بمنطقة سعادت آباد في طهران. لكنه يقضي جزءاً كبيراً من العام في الإمارات.
وفرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات قبل ست سنوات بتهمة تمويل فيلق القدس التابع للحرس الثوري.
ويبيع بايندريان النفط والمنتجات البتروكيماوية في السوق السوداء عبر شبكة من الشركات المسجلة في إيران وجنوب شرق آسيا.
وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يجري بايندريان المعاملات المالية المتعلقة ببيع النفط الخاضع للعقوبات وتحويل حصة شايان من الأموال، عبر حساب يعود إلى إحدى قريبات زوجته، وتدعى ندا، في الإمارات.
وقبل انضمامه إلى شبكة شايان، كان بايندريان "تراستي" موثوقاً به لدى شبكة المجلس الأعلى للأمن القومي.
وبسبب تعاونه مع شبكات موازية، كان أحياناً لا يدفع حصة شايان في الوقت المحدد أو بالمبلغ المطلوب. ولهذا السبب، صنع شايان منافساً له هو رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري المنتجات النفطية، أحمد معروفخاني، الذي يُعد هو الآخر من "التراستي" من الدرجة الثانية في شبكة وزارة الاستخبارات.
إحسان سخائي.. صهر وزير الاستخبارات في حكومة روحاني
إحسان سخائي هو "تراستي" آخر في شبكة "شايان". يبلغ من العمر 51 عاماً، وهو صهر محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيران الأسبق، حسن روحاني، ويحمل الجنسية السويسرية ويقيم في "فيجن تاور" بدبي.
وقبل ست سنوات، خلال محاكمة قضية فساد "بنك ملت"، كُشف أن سخائي كان يعمل كوسيط، مستفيداً من نفوذ والد زوجته، للحصول على إعفاءات بمليارات الدولارات لكبار المدينين المصرفيين.
وهو واحد من الأشخاص الذين لم يعيدوا مئات الملايين من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المباع.
إحسان تحيري.. نجل العميد شمس علي تحيري
إحسان تحيري هو صراف إيراني معروف، وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إنه لم يسلم، في حالة واحدة فقط، 700 مليون دولار من أموال النفط الإيراني.
وتحيري هو مالك شركة صرافة "أرز إیران"، ونجل العميد شمس علي تحيري، المعروف باسم "العميد تحيري".
وهو المتهم الرئيسي في قضية احتيال بقيمة مليار درهم من نظام "نيما" للعملات الأجنبية، وقد أُفرج عنه، بحسب التقرير، وهُرّب إلى خارج البلاد بمساعدة وزارة الاستخبارات.
وقال مصدران لـ "إيران إنترناشيونال" إن الإمارات اعتقلت تحيري خلال الحرب، وهو الآن محتجز في السجن.
وكان نشر صور سيارات تحيري الفاخرة في فيلته بمنطقة لواسان قد أثار جدلاً في وقت سابق.
روح الله رضوي.. صهر المتحدث باسم جبهة الصمود
لكن أحد العناصر الرئيسية في شبكة "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات هو روح الله رضوي.
وهو صهر مجيد متقي فر، المتحدث باسم "جبهة الصمود" (جبهه بايداري)، ومن خلال هذه العلاقة السياسية أصبح شخصية موثوقة لدى "شايان".
ويُعد مكتبه في منطقة "كامرانية" بطهران مركزاً للصفقات والاتفاقات النفطية.
وبالإضافة إلى اتهامه بالاستيلاء على أكثر من مليار دولار من أموال النفط المباع، قام رضوي بالكشف عن معلومات تخص "التراستي" المنافسين له لإقصائهم من الساحة.
محمد هادي مؤمنين.. المدين المصرفي الكبير ووسيط النفط
ومن بين "التراستي" الذين كانوا ذوي قيمة كبيرة بالنسبة إلى "شايان"، محمد هادي مؤمنين، المولود عام 1989، والذي يُقال إنه يسيطر على نحو ملياري دولار من أموال النفط الإيراني ولم يُعدها.
ويظهر اسمه في مجالس إدارة أكثر من 40 شركة في إيران.
وفي العام الماضي، ومع إعلان أسماء كبار المدينين المصرفيين، تبين أن مؤمنين مدين لبنك "كارآفرين" بمبلغ 743 مليار تومان.
وخلال الحرب الأخيرة، فر من الإمارات إلى عُمان، ثم انتقل من هناك إلى الصين، حيث يرفض الآن، بحسب التقرير، الرد على مطالب دائنيه.
إحسان دستغيب.. نجل "سلطان الرشوة" في إيران
وأخيراً، هناك إحسان دستغيب، نجل عبدالله دستغيب، وابن شقيق خطيب الجمعة السابق في شيراز، المعروف بلقب "سلطان الرشوة".
ويقيم إحسان في دبي، ويبيع زيت الوقود لصالح شبكة شايان. كما أنه لم يُعد إلى البلاد، بحسب التقرير، كمية كبيرة من الأموال.
ومع إقالة شايان واحتمال اعتقاله الوشيك، إلى جانب ميثم درزي نجاد رمي، أصبحت هذه الشبكة تحت الضغط.
وهذه ليست سوى واحدة من شبكات "التراستي" الفاسدة التي لم تُعد، مجتمعة، نحو 110 مليارات دولار من أموال النفط الإيراني.
وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إن وزير النفط، محسن باك نجاد، يواجه هو الآخر خطر الإقالة، رغم أنه استخدم جميع علاقاته واتصالاته من أجل البقاء في منصبه.
وكان المدعي العام في طهران قد أعلن الأسبوع الماضي فتح ملفات قضائية بحق 15 "تراستي" لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وإصدار نشرات حمراء من "الإنتربول" بحقهم.
ومع ذلك، لا يظهر اسم أي من أعضاء شبكة شايان في قائمة النيابة العامة.
وبحسب التقرير، من المستبعد أن تلاحق أي مؤسسة هؤلاء "التراستي"، لأنهم أبناء وأصهار وزراء استخبارات سابقين، ونجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وأشخاص مقربون من "جبهة الصمود" وخطباء جمعة نافذين، وهم متهمون بالمشاركة في عملية الاستيلاء الكبرى على أموال النفط ضمن شبكة فساد وزارة الاستخبارات الإيرانية.
وبحسب سعر صرف الدولار الحالي، فإن الأموال التي لم تُعد إلى البلاد تُقدّر بنحو مليون و980 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 1980 تريليون تومان.
أعلن قائد لجنة البحث عن المفقودين في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد باقرزاده، أن ثلاثة طيارين من الجيش سقطت مقاتلاتهم من طراز "سوخوي-24" خلال هجمات طهران في بداية الحرب، ما زالوا على قيد الحياة، وقد وقعوا في الأسر لدى القوات القطرية.
ونشرت وكالة "فارس" التابعة للحرس الثوري الإيراني، السبت 15 أغسطس (آب)، رسالة وجهها باقرزاده إلى رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وبحسب الرسالة، فإن جواد صالحي، وعبدالمجيد دشتيان، وعمران بهروشيان محتجزون لدى القوات القطرية منذ نحو ستة أشهر.
وقال باقرزاده في الرسالة إن الحكومة القطرية لم تسمح حتى الآن بزيارة الطيارين الثلاثة أو إجراء مقابلات معهم أو السماح لهم بالتواصل مع عائلاتهم والمسؤولين الإيرانيين المكلفين بمتابعة قضيتهم.
ولم تصدر قطر حتى الآن أي رد على هذه التصريحات.
وكان مسؤولون إيرانيون قد قالوا في وقت سابق إنه باستثناء مجيد كاظمي، الذي أعيد جثمانه إلى إيران بعد الهجوم على قطر، لا يزال مصير ثلاثة طيارين آخرين شاركوا في العملية غير معروف بشكل دقيق، وأن المعلومات المتوفرة بشأن مصيرهم غير مكتملة.
قطر أعلنت إسقاط مقاتلتي "سوخوي-24" إيرانيتين
جاء ذلك بعدما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أسفر، من بين أمور أخرى، عن مقتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، وعدد من كبار القادة العسكريين. وردت إيران بشن هجمات على قواعد أميركية في المنطقة، من بينها قاعدة العديد، أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة.
وأعلنت وزارة الدفاع القطرية في الأول من مارس (آذار) 2026 أن مقاتلتي "سوخوي-24" تابعتين لإيران أُسقطتا خلال هجوم جوي على قاعدة العديد في فبراير الماضي.
وكان حبيب الله سياري، رئيس الأركان والمعاون التنسيقي للجيش الإيراني،، قد قال في وقت سابق إنه لا توجد معلومات عن مصير طياري مقاتلتي "سوخوي-24" اللتين أُرسلتا خلال الحرب الأخيرة لتنفيذ هجوم على قطر.
وقال سياري، في 11 يونيو (حزيران)، خلال برنامج على التلفزيون الرسمي الإيراني: "انطلقت سوخوي-24 من أربيل في العراق وضربت قطر. ذهب أربعة طيارين شجعان، وما زلنا لا نعرف مصيرهم".
وأضاف أن إيران نفذت أيضًا هجمات جوية أخرى باستخدام مقاتلات إف-5 وإف-4 في دول المنطقة، لكنه امتنع عن الكشف عن أهداف تلك الهجمات. وقال إن تلك العمليات أوقعت خسائر في صفوف القوات المقابلة، وإن المقاتلات عادت إلى إيران بعد تنفيذ مهامها.
الجيش الإيراني: مهمة شديدة الخطورة لضرب قاعدة العديد
وقال مسعود جعفري، نائب منسق القوات الجوية للجيش الإيراني، في برنامج تلفزيوني يوم 6 أغسطس الجاري، إن إحدى المهام المخطط لها أُسندت إلى قاعدة "الشهيد دوران" وطائرة "سوخوي-24"، وكان من المقرر أن تقلع مقاتلتان من طراز "سوخوي-24" من شيراز لاستهداف المركز الجوي الأميركي، أي القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، في المنطقة.
وأوضح أن المهمة كانت "استثنائية للغاية"، وأن التقديرات الاستخباراتية والعملياتية توقعت وجود شبكة دفاع جوي شديدة التعقيد.
وأشار إلى أن قاعدة العديد هي أكبر قاعدة جوية أميركية في المنطقة، وأنها محمية بأنظمة "ثاد" و"باتريوت"، إضافة إلى دوريات جوية على مدار الساعة تنفذها طائرات تابعة لـ "سنتكوم" وقطر منذ بداية الحرب.
وقال جعفري إن الطيارين كانوا على علم كامل بصعوبة المهمة، لكنهم قبلوها رغم المخاطر الكبيرة. وأضاف أن الطائرات اضطرت إلى عبور المياه الخليجية على ارتفاع منخفض للغاية، وبحسب الحسابات الإيرانية كان عليها التحليق على ارتفاع 100 قدم فقط فوق سطح البحر حتى الوصول إلى قطر.
وأضاف أن الفارق التكنولوجي بين الطائرات الإيرانية من الجيل الثالث والطائرات المقابلة من الجيل "الرابع بلس بلس" أو الجيل الخامس، إلى جانب كثافة الدفاعات الجوية والبرية، لم يمنع الطيارين من تنفيذ المهمة.
مصير ثلاثة طيارين لا يزال مجهولاً
وقال نائب منسق القوات الجوية للجيش الإيراني إن مجيد كاظمي هو الوحيد الذي أعيد جثمانه إلى إيران بعد استهداف القاعدة، بينما لا يزال مصير الطيارين الثلاثة الآخرين غير معروف بدقة.
وأضاف أن المعلومات المتوفرة لا تزال ناقصة، وأن الجيش وهيئة الأركان ووزارة الخارجية يجرون اتصالات ومشاورات بشأن مصيرهم، معربًا عن أمله في أن يعود هؤلاء الطيارون إلى إيران.
ويأتي إعلان هيئة الأركان الإيرانية عن أسر ثلاثة طيارين لدى قطر رغم أن الدوحة تعد من أقرب دول المنطقة إلى إيران، كما لعبت دورًا نشطًا في جهود الوساطة بين واشنطن وطهران.
أظهر تسجيل صوتي لاجتماع سري لـ "مقر الإعلام والفضاء السيبراني" في مدينة باكدشت، وصل حديثًا إلى "إيران إنترناشيونال"، مخاوف عميقة لدى المؤسسات التابعة لـ "الباسيج" والحرس الثوري من اندلاع موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية في إيران وتراجع الحاضنة الاجتماعية لهذه القوات.
وعُقد الاجتماع في أعقاب التطورات الأخيرة، ومنها مقتل حميد رضا رجب زاده، وهو مدّاح ديني وناشط مؤيد للنظام في "الباسيج"، إضافة إلى تنامي تأثير شبكات التواصل الاجتماعي. ويكشف الاجتماع عن حالة من العجز لدى القادة المحليين في مواجهة الفضاء الإلكتروني.
ويُعد "مقر الإعلام والفضاء السيبراني" تجمعًا يضم عناصر إلكترونية ومؤيدين للنظام، ويعمل تحت إشراف الحرس الثوري.
ويتوافق التوجه السائد في الاجتماع مع تصريحات حديثة لقائد الحرس الثوري في "باكدشت"، إبراهيم كرمابدري، الذي أقر بأن معارضي النظام يستخدمون جميع إمكاناتهم، بما في ذلك العقوبات والاختراق والفضاء الإلكتروني، لضرب بنية الحكم.
أزمة تسرب العناصر ومشروع "إجبارهم على الندم"
كان أحد المحاور الرئيسية للاجتماع هو التعبير عن القلق الشديد من الضغوط النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها العناصر الموالون للنظام.
وأشار مسؤول الاجتماع، في معرض حديثه عن مقتل حميد رضا رجب زاده، وهو مدّاح وناشط في الفضاء الإلكتروني تابع لـ "الباسيج"، إلى أن الحادث يمثل جرس إنذار بشأن استهداف العناصر "الثورية" في الفضاءين الواقعي والافتراضي.
وأكد أن الهدف الرئيسي من هذه الضغوط هو إثارة الشعور بالندم والعار بين عناصر "الباسيج" ورجال الدين في المساجد وقادة القواعد، وصولاً إلى دفعهم، من أجل القبول الاجتماعي والهروب من النبذ، إلى تبني مسار وأفكار المعارضين.
وكان شخص يُدعى السيد شهبازي قد أكد، في بداية الاجتماع نفسه، استمرار هذه الأزمات وعدم خمود الاحتجاجات الشعبية ضد النظام، وتصاعد المواجهة بين المجتمع والقوات العسكرية.
من التنصت إلى التعرف على عناصر القمع بالذكاء الاصطناعي
خُصص جزء كبير من المحادثات للمخاوف الأمنية التي تنتاب المشاركين.
وأعرب قادة "الباسيج" في "باكدشت" عن قلق شديد من اختراق الأنظمة الأمنية وتسريب هويات العناصر الميدانيين.
وأعرب المتحدث الرئيسي في الاجتماع صراحة عن مخاوفه من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، موضحًا كيف يمكن لشبكات المعارضة استخدام هذه التكنولوجيا لاستخراج وجوه عناصر الباسيج من الصور الجماعية، ومِن ثمّ تحديد هوياتهم وبياناتهم الكاملة بهدف تنفيذ إجراءات انتقامية بحقهم.
ووصلت هذه المخاوف الأمنية إلى حد عدم ثقة مسؤول الاجتماع حتى بالهواتف المحمولة للحاضرين، إذ زعم أن تطبيقات مثل "تشات جي بي تي" الموجودة على هاتفه تقوم في تلك اللحظة بالتنصت الدقيق على محادثاتهم السرية.
أمر "فوق سري": تجسس إلكتروني على المواطنين وأفراد عائلاتهم
يكشف التسجيل الصوتي أن الشعور بالعجز أمام شبكات التواصل الاجتماعي دفع قادة هذه مؤسسة "الباسيج" إلى إصدار تعليمات أمنية هجومية ذات طابع أمني وشرطي.
وخلال الاجتماع، صدرت تعليمات تحت عنوان "فوق سري" إلى العناصر السيبرانية، تقضي بإلزامهم بمراقبة منصات مثل "إنستغرام" بدقة، وتوثيق أي نشاط احتجاجي أو مناهض للنظام يقوم به مواطنون في "باكدشت".
وأكد مسؤول الاجتماع أن هذه المراقبة لا تستثني أحدًا، وطالب العناصر حتى في حال نشر أقاربهم، مثل أبناء العم أو أبناء الخال، محتوى احتجاجيًا، بأخذ لقطات شاشة من صفحاتهم وإرسالها إليه عبر تطبيق "إيتا"، مرفقة بمعلومات تفصيلية مثل اسم الأب ورقم الهوية الوطنية ورقم الهاتف وعنوان مكان العمل، تمهيدًا لاتخاذ إجراءات بحقهم.
الفضاء الإلكتروني.. المتهم في كل الأزمات من الغلاء إلى نتائج الانتخابات
في جزء آخر من الاجتماع، حمّل المتحدث بشكل مباشر فشل سياسات حجب الإنترنت مسؤولية الإخفاقات البنيوية والسياسية والاقتصادية في البلاد، مشيرًا خصوصًا إلى الوصول إلى الإنترنت وشبكات التواصل، ولا سيما "إنستغرام".
وقال إن حجب منصات مثل "إنستغرام" و"تلغرام" و"واتساب"، لم يؤدِ إلا إلى زيادة غضب المواطنين، معتبرًا الفضاء الإلكتروني العامل الرئيسي وراء أحداث، مثل الاحتجاجات، وارتفاع الأسعار، والتغيرات الثقافية، وحتى انتخاب رئيس البلاد، مسعود بزشكيان.
كما أشار إلى أن أجهزة استخبارات أجنبية، مثل "الموساد"، تستغل الوضع الاقتصادي، وتعمل عبر حوافز محدودة مثل الإنترنت المجاني والخوادم وإعدادات شبكات كسر الحجب، على تجنيد أعداد كبيرة من الشباب واستخراج المعلومات منهم عبر هذه المنصات.
توقعات واستنفار تحسبًا لاحتجاجات بسبب الوقود
في ختام الاجتماع، تحدث مسؤول الأمن السيبراني في الحرس الثوري بـ "باكدشت" بلهجة تحذيرية عن احتمال اندلاع احتجاجات واسعة وعنيفة في المستقبل القريب.
وتوقع اندلاع اضطرابات بسبب قضايا، مثل رفع أسعار الوقود، مؤكدًا أنه في "الاضطرابات المقبلة" سينزل إلى الشوارع أشخاص لا يمتلكون حتى سيارات، لكنهم، بسبب الغضب والحقد المتراكم، سيهاجمون مباشرة رموز الدولة، مثل البنوك وسيارات الإطفاء وسيارات الإسعاف، وخصوصًا عناصر "الباسيج".
وتشير محاور الاجتماع وتصريحات مسؤول "الباسيج السيبراني" إلى حالة استنفار كاملة، مقرونة بقلق عميق لدى المؤسسات العسكرية من تحول الاستياء المعيشي المتراكم في المجتمع إلى احتجاجات واسعة.