وقال المجلس، في بيان نشره السبت 15 أغسطس (آب)، إنه شبكة "ديمقراطية ومتعددة وشاملة ونسوية"، مشيرًا إلى أن هدف تأسيسه هو تعزيز القوة السياسية للنساء وتنظيم حضورهن المستقل والفاعل والمؤثر في المجالين العام والسياسي في إيران.
وأوضح أعضاؤه أن النساء الإيرانيات شاركن لعقود في الصفوف الأولى من النضال ضد النظام الإيراني والتمييز بين الجنسين والعلاقات الأبوية، لكن هذا الدور المحوري لم يتحول بعد إلى حصة حقيقية ومؤثرة لهن في هياكل السلطة وعمليات صنع القرار السياسي.
وبحسب المجلس، تشكلت الشبكة لمواجهة الفجوة بين الحضور الواسع للنساء في الحركات الاجتماعية ومحدودية وصولهن إلى السلطة السياسية.
وبدأ "المجلس الثوري للنساء" نشاطه الأولي في 1 أبريل (نيسان) 2026، بمبادرة من خمس مؤسسات هن: سمانه سوادي، صنم دولتشاهي، مينا خاني، نعيمة دوستدار وياسمين فهبد.
وقالت مينا خاني إن سبب تأسيس المجلس يمكن اختصاره في "الفجوة بين الحضور الواسع للنساء في النضال والمجتمع، والحضور المحدود جدًا لهن في السلطة وصنع القرار السياسي".
وأضافت أن النساء كن في قلب التحولات الاجتماعية، ولا سيما في انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية"، لكن هذا الحضور الاجتماعي لم يتحول بعد إلى قوة سياسية منظمة، محذرة من أن النساء قد يجدن أنفسهن مرة أخرى على هامش عملية تشكيل النظام السياسي المستقبلي، إذا لم يمتلكن تنظيمًا مستقلًا لإنتاج القوة السياسية.
وتضم قائمة المستشارين إلى جانب المجلس كلًا من هما هودفر، ونيرة توحيدي، ومهرانكيز كار، وشادي صدر، كما انضمت 14 ناشطة أخرى خلال المرحلة التأسيسية.
ويقول المجلس إن تشكيلته التأسيسية تسعى إلى جمع أجيال وتجارب وأصوات مختلفة في الحركة النسائية الإيرانية، بما يشمل الناشطات السياسيات والمدنيات والصحفيات والباحثات والناشطات في البيئة وحقوق الإنسان والحقوق الإثنية وحقوق مجتمع الميم.
الارتباط باحتجاجات "المرأة.. الحياة.. الحرية"
يعرّف المجلس تأسيسه بأنه امتداد للأفق السياسي الذي أوجدته احتجاجات "المرأة.. الحياة.. الحرية"، المعروفة بـ "انتفاضة مهسا" عام 2022.
ويقول المجلس إن استمرار الأفق السياسي الذي أوجدته الحركة يتطلب تنظيم النساء سياسيًا وضمان حضورهن المستقل والفاعل في هياكل وعمليات صنع القرار.
القوة السياسية للنساء
يعد مفهوم "القوة السياسية للنساء" أحد المحاور الأساسية في بيان تأسيس الشبكة، وهو لا يقتصر، بحسب المجلس، على زيادة عدد النساء بشكل رمزي في الأحزاب أو التحالفات أو المؤسسات السياسية.
ويعرّف المجلس القوة السياسية للنساء بأنها القدرة الحقيقية والمستدامة على التأثير في القرارات والمؤسسات والقوانين والسياسات وكيفية توزيع الموارد، بحيث لا تكون النساء مجرد موضوع للسياسات، بل صانعات للسياسة وصاحبات قرار ومؤثرات في توجهاتها.
وقالت نعيمة دوستدار إن المجلس لا يقصد بالقوة السياسية مجرد زيادة عدد النساء في الصور الجماعية أو إضافة عدد منهن إلى هياكل أنشأها آخرون، بل "القدرة الحقيقية للنساء على تحديد جدول الأعمال، واتخاذ القرارات، والقيادة، وتخصيص الموارد والتأثير في الهياكل السياسية".
وأكدت أن المجلس يؤيد المشاركة الفاعلة والمضمونة للنساء في المؤسسات والعمليات المتعلقة بمستقبل إيران والمرحلة الانتقالية، وأن مبدأ المساواة بالنسبة إليه مبدأ سياسي، وقد تكون آليات مثل الحصص النسائية ضرورية في ظل وجود عدم مساواة هيكلية.
وبحسب دوستدار، هناك اتفاق داخل المجلس على مبدأ المشاركة المتساوية للنساء والرجال، أي ألا تقل حصة النساء عن 50 في المائة في مؤسسات صنع القرار وهياكل المرحلة الانتقالية.
وأضافت أن موقف المجلس واضح: "لا ينبغي لأي هيكل سياسي يدّعي الديمقراطية أن يتمكن من اتخاذ قرارات بشأن مستقبل إيران من دون مشاركة حقيقية ومضمونة للنساء".
العضوية وهيكل صنع القرار
بالتزامن مع الإعلان الرسمي عن تأسيس المجلس، بدأت عملية العضوية للنساء اللواتي يلتزمن بأهداف المجلس ومبادئه وقيمه.
وقالت بروانه حسيني إن هيكل السلطة داخل المجلس يقوم على العضوية وآليات انتخابية، وإن صفة المؤسسة لا تمنح صاحبتها حقًا دائمًا في الحكم أو حق النقض.
وأوضحت أن جمعية الأعضاء تمثل أساس الشرعية التنظيمية، بينما تُشكّل لجنة التنسيق عبر انتخاب الأعضاء، ولها عضوان احتياطيان، فيما يُنتخب الأمين والمتحدث من داخل اللجنة.
وأضافت أن كل عضو مستوفٍ للشروط يمكنه المشاركة في الآليات الانتخابية، وأن المؤسسات لا يملكن المجلس أو مقاعد دائمة فيه، وبالتالي يمكن للأعضاء الجدد التأثير في تشكيل الهيئات المنتخبة، ومن ثم في قيادة المجلس.
ولا يزال المجلس في بداية نشاطه العام، فيما سيعتمد تأثيره المستقبلي، وفقًا للنص، على قدرته على استقطاب أعضاء جدد، وبناء آليات للمساءلة، والتواصل مع النساء داخل إيران، وتقديم مقترحات سياسية واضحة، والمشاركة الفاعلة في الحوارات والتحالفات المتعلقة بمستقبل البلاد.
وقالت سمانه سوادي إن نجاح المجلس خلال عامه الأول سيُقاس بقدرته على التحول من شبكة أولية إلى مؤسسة مستقلة ومستدامة ومؤثرة، قادرة على تنظيم النساء وإنتاج مطالب سياسية والتدخل لزيادة قوتهن وحضورهن في عمليات صنع القرار.
وأضافت أن المجلس يهدف كذلك إلى توسيع شبكته من حيث عدد الأعضاء والتنوع الجغرافي والاجتماعي والجيلي والسياسي، والتواصل مع الأحزاب والتحالفات والمؤسسات السياسية لتحويل مطالبه إلى التزامات أو تغييرات عملية، وتعزيز حضوره دوليًا كأحد الأصوات المنظمة للنساء والناشطات السياسيات الإيرانيات.