وكتب "أكسيوس"، الأحد 16 أغسطس، نقلا عن ثلاثة مصادر مطلعة على نحو مباشر على المفاوضات بين واشنطن وطهران، أن بارزاني أنشأ في أواخر مايو، بناء على طلب من البيت الأبيض، قناة اتصال سرية بين أميركا ووحيدي، ثم أبلغ المسؤولين الأمريكيين بأن وحيدي وقيادة الحرس الثوري يؤيدان المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.
وبحسب "أكسيوس"، جرى الاتصال الهاتفي مباشرة بين بارزاني ووحيدي، ثم نقل رئيس إقليم كردستان العراق رد قائد الحرس الثوري إلى المديرة السابقة للاستخبارات الوطنية الأمريكية، تولسي غابارد.
وبعد نشر التقرير، أكد دلشاد شهاب، المتحدث باسم رئاسة إقليم كردستان العراق، مساء الأحد، جهود الإقليم من أجل "نقل الرسائل وخفض التوتر بين أمريكا وإيران"، وقال لقناة "إيران إنترناشيونال": "أحد المبادئ الثابتة في سياسة نيجيرفان بارزاني هو أن المشكلات والخلافات يجب أن تُحل من خلال الحوار والتفاوض".
وأضاف: "لقد أكد إقليم كردستان مرارا على الحفاظ على الحياد في النزاعات، وقد أدى هذا النهج إلى بناء الثقة لدى الأطراف المختلفة".
وفي الوقت نفسه، قال مسؤول في حكومة إقليم كردستان العراق، في حديث مع "إيران إنترناشيونال"، إن سبب طلب الولايات المتحدة من نيجيرفان بارزاني أداء هذا الدور هو "علاقاته الجيدة مع الطرفين".
وكتب "أكسيوس" أن المفاوضين الأمريكيين كانوا في منتصف مايو يواجهون شكوكا بشأن ما إذا كان رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، يمتلكان الصلاحيات اللازمة للتوصل إلى اتفاق، وما إذا كانت مواقفهما تحظى بتأييد الحرس الثوري أم لا.
وفي أواخر مايو، أي قبل نحو شهر من توقيع مذكرة التفاهم مع إيران، كان البيت الأبيض يعتقد أنه اقترب من التوصل إلى اتفاق مع طهران، لكن إيران أخرت ردها لأكثر من 10 أيام. وأدى هذا التأخير إلى استنتاج المسؤولين الأمريكيين أن الحرس الثوري ربما رفض قرارات قاليباف وعراقجي.
من فرض عقوبات على المصافي الصينية إلى الحصار البري.. خيارات ترامب لتشديد الضغط على طهران
وبسبب هذه الشكوك، قررت إدارة دونالد ترامب تجاوز مفاوضي إيران والتواصل مباشرة مع قيادة الحرس الثوري. وطلب المسؤولون الأمريكيون مساعدة بارزاني في هذا الأمر. ووصف "أكسيوس" بارزاني بأنه سياسي يتمتع بعلاقات وثيقة مع واشنطن، وفي الوقت نفسه تربطه صلات بعدد من كبار المسؤولين في إيران والحرس الثوري.
واتصلت غابارد ببارزاني نحو 10 مايو، وقالت له إن الإدارة الأمريكية تعتقد أنه يستطيع المساعدة في إقامة اتصال مع وحيدي. ووفقا لمصادر "أكسيوس"، شددت غابارد على أن هذا الطلب طُرح بموافقة ترامب ونائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس.
وكان البيت الأبيض يريد معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة الحرس الثوري يؤيدان مفاوضات قاليباف وعراقجي، أم أن لديهما مطالب ووجهات نظر مختلفة. وكان الوسطاء الباكستانيون والقطريون قد فشلوا قبل ذلك في التواصل مع وحيدي لتوضيح هذه المسألة.
وبعد أقل من شهرين على إنشاء هذه القناة السرية، توجه بارزاني إلى طهران في 3 يوليو 2026، بدعوة رسمية من مسعود بزشكيان، للمشاركة في مراسم تشييع جنازة علي خامنئي، والتقى مسعود بزشكيان، رئيس الحكومة في إيران، وعراقجي ومحمد باقر قاليباف، رئيس الوفد الإيراني المفاوض خلال مفاوضات إسلام آباد، وبحث معهم العلاقات بين إيران وإقليم كردستان، والمفاوضات بين طهران وواشنطن، وتوسيع التعاون الاقتصادي.
كيف تستهدف خطة بيسنت للضغط الاقتصادي طرق التجارة الإيرانية؟
وكان بارزاني قد زار إيران في وقت سابق، في الفترة من 17 إلى 19 مايو 2025، للمشاركة في منتدى حوار طهران، والتقى عددا من كبار المسؤولين في إيران، من بينهم علي أكبر أحمديان، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي آنذاك. وأكد بارزاني خلال تلك الزيارة باللغة الفارسية أن إقليم كردستان لن يسمح بتحول أراضيه إلى تهديد لإيران.
كما التقى بارزاني، خلال زيارته إلى إيران في عام 2024، علي خامنئي، المرشد السابق لإيران. وكتب بعد اللقاء على منصة "إكس": "تشرفت بلقاء المرشد آية الله العظمى السيد علي خامنئي، في طهران. وأكدنا خلال هذا اللقاء استعداد ورغبة العراق وإقليم كردستان في تطوير العلاقات الشاملة مع إيران".
لقاء نيجيرفان بارزاني مع حسين سلامي قائد الحرس الثوري آنذاك في 8 مايو 2024 بطهران
اتصال آمن بين بارزاني ووحيدي
وافق بارزاني على طلب غابارد، وطلب من جهات الاتصال التابعة له في الحرس الثوري توفير إمكانية إجراء محادثة مباشرة بينه وبين وحيدي.
وفي 14 مايو، توجه أحد مسؤولي الحرس الثوري بهاتف مشفر إلى مكتب بارزاني في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، لإجراء الاتصال عبر قناة آمنة.
ووفقا لموقع "أكسيوس"، سأل بارزاني وحيدي خلال الاتصال عما إذا كان منسقا مع مفاوضي إيران. وبحسب مصدر كان مطلعا بشكل مباشر على المحادثة، أجاب وحيدي: "أنا أؤيدهم بالكامل، وهذا أيضا موقف الحرس الثوري. نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال التفاوض".
وقالت ثلاثة مصادر، من بينها مسؤول في البيت الأبيض، لموقع "أكسيوس" إن بارزاني اتصل بغابارد فور انتهاء محادثته مع وحيدي ونقل إليها رد قائد الحرس الثوري. وأطلعت غابارد بدورها البيت الأبيض على الاتصال.
اقتراح إجراء مفاوضات سرية وجها لوجه
بعد تلقي رد وحيدي، طلبت إدارة ترامب من بارزاني استضافة مفاوضات سرية بين مسؤولين أمريكيين كبار ومسؤولين إيرانيين في أربيل.
ونقل بارزاني هذا الاقتراح أيضا إلى الجانب الإيراني. ووفقا لأكسيوس، لم يرفض المسؤولون الإيرانيون الاقتراح، لكنهم أعربوا عن مخاوفهم بشأن أمنهم. وكانوا يعتقدون أن جهاز الاستخبارات الإسرائيلي لديه عناصر عديدة في إقليم كردستان العراق، وقد يحاول اغتيالهم أثناء وجودهم في أربيل أو خلال طريق الذهاب والعودة. وفي نهاية المطاف، لم يُعقد الاجتماع السري في أربيل.
استمرار نقل الرسائل عبر الوسطاء
قالت مصادر إقليمية مطلعة لموقع "أكسيوس" إن الوسطاء الباكستانيين والقطريين ما زالوا يتبادلون الرسائل بين طهران وواشنطن، لكن المفاوضات لم تحقق تقدما ملحوظا. كما أرسل بارزاني مؤخرا رسائل إلى البيت الأبيض، واقترح المساعدة في استئناف المفاوضات.
وقال مستشار شؤون الشرق الأوسط في الإدارات الأمريكية السابقة، بريت ماكغورك، بشأن استمرار المفاوضات: "المشكلة ليست الوسطاء، بل سياسة إيران تجاه مضيق هرمز؛ وهي سياسة من غير المرجح أن تتغير في المستقبل القريب".