وأفادت الصحيفة، الثلاثاء 11 أغسطس (آب)، بأن التغييرات التي جرت يومي الأحد والاثنين تمثل أكبر عملية إعادة ترتيب في المستويات العليا للحكم منذ تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد، الذي لم يظهر علنًا منذ اندلاع الحرب.
وبحسب التقرير، تعتقد أجهزة الاستخبارات الأميركية أن مجتبى خامنئي على قيد الحياة لكنه أصيب بجروح بالغة، فيما قال أعضاء كبار في الحكومة الإيرانية إنهم لم يلتقوا به منذ توليه منصب المرشد.
وقال مسؤولون إيرانيون إنه أُصيب، لكن حالته الصحية جيدة.
وكانت الهجمات الأميركية والإسرائيلية في بداية الحرب قد أدت إلى مقتل المرشد السابق لإيران، علي خامنئي، وجميع قادة المؤسسة العسكرية والأمنية تقريبًا، ما أدى إلى القضاء على جيل كامل من صناع القرار في السياسة العسكرية للنظام الإيراني.
وفي 10 أغسطس الجاري، أصدر مجتبى خامنئي قرارات منفصلة عيّن بموجبها ستة من كبار القادة والمسؤولين في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والحرس الثوري، وقوات "الباسيج".
وبموجب هذه القرارات، عُيّن علي عبداللهي رئيسًا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وكيومرث حيدري نائبًا له، وأحمد وحيدي قائدًا عامًا للحرس الثوري، ومصطفى إيزدي نائبًا للقائد العام للحرس الثوري، وعلي عظمايي قائدًا للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وحسين طائب رئيسًا لمنظمة الباسيج.
ووصفت "وول ستريت جورنال" وحيدي بأنه من أبرز المعارضين لتقديم أي تنازلات للولايات المتحدة.
كما أشارت الصحيفة إلى أن طائب كان قائدًا لقوات "الباسيج" خلال القمع الدموي للاحتجاجات عام 2009، وهي القوة المكلفة بمواجهة الاحتجاجات وغيرها من أشكال المعارضة للنظام.
وبحسب التقرير، لعبت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، والتي عُيّن عظمايي قائدًا لها، دورًا بارزًا في الهجمات على السفن في مضيق هرمز.
ونقلت "سكاي نيوز عربية" تقرير "وول ستريت جورنال"، مشيرة إلى أن محللين يرون في هذه التعيينات دليلاً على عزم مجتبى خامنئي الحفاظ على موقف متشدد تجاه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
زيادة دور محسن رضائي في صنع القرار الأمني
من جهة أخرى، عيّن مجتبى خامنئي، في 9 أغسطس الجاري، محسن رضائي، ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي، فيما عيّنه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أمينًا للمجلس.
ويُعد المجلس الأعلى للأمن القومي من أهم مؤسسات صنع القرار في النظام الإيراني في مجالات الأمن والسياسة الخارجية والقضايا الاستراتيجية.
وكتبت "وول ستريت جورنال" أن تعيين رضائي ممثلاً لخامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي يشير إلى تنامي نفوذه.
وكان رضائي يشغل سابقًا منصب المستشار العسكري للمرشد الإيراني.
وبحسب الصحيفة، لم يُبدِ رضائي حتى الآن استعدادًا لتقديم تنازلات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، وقال خلال الأيام الأخيرة إن إيران لن تقبل بأي ممر في هذا الممر المائي لا تكون السيطرة عليه بيد طهران.
ويرى خبراء ووسطاء أن وجود رضائي قد يساعد إيران في التحدث خلال المفاوضات بموقف أكثر توحّدًا.
وقد رافقت مفاوضات إيران تغييرات متكررة في المواقف، كما لعبت الخلافات بين المسؤولين السياسيين والمؤسسات الأمنية دورًا في هذا المسار.
وقال الباحث في الشأن الإيراني بمركز السياسة الدولية في واشنطن، سينا طوسي، إن خامنئي يحتاج إلى شخصية أكثر نفوذًا داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، قادرة على تحقيق توافق بين الحكومة والمؤسسة الأمنية.
وأضاف طوسي أن خبرة رضائي الطويلة في قيادة الحرس الثوري ونشاطه السياسي تتيح له أداء هذا الدور.
من "البراغماتية" إلى مواقف أكثر تشددًا تجاه الولايات المتحدة
رضائي، البالغ من العمر 71 عامًا، انضم إلى الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية العراقية، وتولى عام 1981 قيادة الحرس الثوري، وظل في هذا المنصب 16 عامًا.
وأشارت وزارة الخارجية الإسرائيلية، في 10 أغسطس، في تعليقها على تعيين رضائي، إلى تاريخه في قيادة الحرس الثوري وإلى قضية تفجير مركز الجالية اليهودية في بوينس آيرس «آميا»، وكتبت أن اسمه مدرج على قائمة الإنتربول الحمراء بسبب دوره في الهجوم الذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا.
وذكرت "وول ستريت جورنال" أن رضائي تبنى خلال السنوات الماضية أحيانًا مواقف أكثر براغماتية. ففي عام 2012، قال في مقابلة مع الصحيفة، في معرض حديثه عن اقتراح مشاركة مشغل أجنبي في البرنامج النووي الإيراني: «ليس من الضروري بالضرورة أن يتم التخصيب داخل إيران».
ولكن الصحيفة أشارت إلى أن رضائي، الذي كان يُنظر إليه قبل الحرب على أنه شخصية براغماتية، تبنى خلال فترة قيادة مجتبى خامنئي لهجة أكثر تشددًا، ووصف ترامب بأنه «غير متزن»، ودعا واشنطن إلى الاستسلام لشروط النظام الإيراني.
وقال سعيد غولكار، الخبير في أجهزة الأمن التابعة للنظام الإيراني في جامعة تينيسي في تشاتانوغا، إن تعيين رضائي قد يكون محاولة من النظام لتحقيق توازن مع أولئك الذين يطالبون بالحفاظ على وقف إطلاق النار أو التحرك نحو نوع من التسوية، أو احتوائهم وتهميشهم.
كما قال مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بهنام بن طالب لو، إن استبدال مسؤول يبلغ من العمر 72 عامًا برضائي البالغ 71 عامًا يظهر أن النظام لم يتمكن من تجديد صفوفه القيادية.
وشبّه بن طالب لو الوضع بـ «إعادة ترتيب كراسي سطح سفينة تايتانيك».